السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 أوصت ورشة العمل التدريبية التي نظمها مركز التدريب والتأهيل التابع للإدارة العامة للتوجيه المعنوي بشرطة دبي بالتعاون مع الإدارة المركزية للتثقيف الصحي بوزارة الصحة ، «حول مضار التدخين»، جميع المنظمات والهيئات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية بتنظيم برامج توعية عن الصبغة الادمانية للنيكوتين، بعد أن اتضح أن الإدمان على تعاطي التبغ، يشبه تماماً الملابسات التي تؤدي إلى الإدمان على مواد أخرى كالهيروين والكوكايين. وأوصت الورشة التي عقدت تحت شعار «النيكوتين بين العادة والإدمان» بأن توجه جهود المكافحة في منع الابتداء عن تعاطي التبغ وأن تأخذ تلك الجهود أولوية مطلقة نظراً للصعوبة البالغة في التخلص من الإدمان على النيكوتين عندما يتمرس السلوك الإدماني بمرور الزمن ويصعب تغييره. كما أوصت بأن تضم المناهج المدرسية للوقاية من تعاطي المخدرات مادة عن الوقاية من تعاطي التبغ. والتأكد من أن كل طالب وطالبة في الدولة قد تم تثقيفه عن المخاطر الصحية والصبغة الإدمانية لتعاطي التبغ. ويقول المقدم عباس إبراهيم بن هندي مدير مركز التدريب والتأهيل: إن التدخين هو السبب الرئيسي وبوابة من بوابات الإدمان على المخدرات. وعليه فقد أضفنا إلى برامجنا التأهيلية القائمة، برنامجاً خاصاً للراغبين في الاقلاع عن التدخين، ولهذا السبب تم التنسيق مع الإدارة المركزية للتثقيف الصحي في وزارة الصحة لعقد مثل هذه الورشة بالمركز والتنسيق جارٍ مع الوزارة لتقدم لنا الدعم الفني والمتطلبات اللازمة لانشاء عيادة لمكافحة التدخين تدعم البرامج التأهيلية القائمة لمنتسبي المركز، وسوف تقام خلال الأيام المقبلة اجتماعات وندوات تدريبية للموظفين المختصين بالمركز والبدء بتنفيذ فعاليات وأنشطة برنامج هذه العيادة كمرحلة تجريبية واعتمادها رسمياً مع بداية السنة المقبلة. سألنا الدكتور زياد نجار (استشاري التثقيف الصحي بالإدارة المركزية للتثقيف الصحي في وزارة الصحة) عن شعار الدورة والمعاني العلمية التي تؤسس له؟ فقال: هناك حقائق ومضامين كثيرة يحملها شعار الورشة التدريبية أولها أن هناك اتفاقاً بين العلماء العاملين في مجال مكافحة الإدمان على أن مادة النيكوتين (العامل الدوائي أو الفارماكولوجي الرئيسي المتواجد في كافة أشكال التبغ) هي مادة ذات صبغة ادمانية قوية جداً. وعليه فإن السجائر وكافة أشكال تعاطي التبغ الأخرى كالأرجيلة أو الغليون، والتمباك هي مدمنة وأن مادة النيكوتين الموجودة في التبغ تسبب الإدمان، كما أن الأحداث والتفاعلات الدوائية (أو الفارماكولوجية) والقضايا السلوكية التي تؤدي إلى الإدمان على النيكوتين تشبه تماماً الأحداث والتفاعلات الدوائية والقضايا السلوكية التي تؤدي إلى الإدمان على مواد أخرى مثل: الهيروين والكوكايين، والتدخين يبدأ كعادة عند بعض المدخنين، ولكن أكثرهم ينتهي بهم المطاف إلى الإدمان. والحقيقة الثانية، أن الاعتراف بأن تعاطي التبغ هو سلوك إدماني، هو اعتراف مهم جداً سواء لغايات معالجة متعاطي التبغ من ناحية أو لغايات تفهم دوافع استمرار الناس بتعاطي التبغ رغم معرفتهم بمخاطره الصحية القاتلة. والحقيقة الثالثة، أن أي جهود لمكافحة تعاطي التبغ في مجتمعنا يجب أن تتناول معالجة كل المؤشرات الرئيسية التي تشجع على استمرار تعاطي التبغ بما فيها العوامل الاجتماعية والنفسية والدوائية. وقال: إن كل منتجات التبغ تحتوي على كميات من مادة النيكوتين (من 05 ملغ - 8 ملغ) ويمتص النيكوتين من التبغ بسرعة في الرئتين وبسرعة أكبر في الفم والأنف وحال دخول النيكوتين مجرى الدم فإنه يمتص ويوزع بسرعة فائقة في مختلف أنحاء الجسم، ولا يتجمع النيكوتين في الدم ويطرح مع البول على شكل مادة النيكوتين. وتعمل مادة النيكوتين على استفزاز مراكز حيوية مهمة في الجسم ويمكن وصف التدخين بأنه إرسال دفعات من النيكوتين إلى الدماغ لحث مراكز المتعة (الكاذبة). ويؤدي الحصول على النيكوتين إلى حالة من الاعتماد بحيث يصبح الامتناع عن التدخين أمراً مزعجاً، وبذلك يتم تعزيز سلوك التدخين تعزيزاً سلبياً، وبعد فترة يصبح الجسم غير قادر على أداء وظائفه دون النيكوتين ويصبح الانتظام على التدخين مطلوباً لإبقاء مستوى النيكوتين في الدم والدماغ ومنع نزوله إلى نقطة حرجة تظهر عندها عوارض الانسحاب (تشققات في الفم واللثة واللسان، ألم في الحلق، حرقة في الحنجرة، صداع، أرق، تعب، توتر، سعال، تهيج، وتعكر المزاج، اضطراب عام وعصبية، تململ، اكتئاب مع ضعف التركيز). وقد اعتمدت كثير من المنظمات العالمية كالصحة العالمية والجمعية النفسية الأميركية معايير ثابتة لتعريف الإدمان وكلها تنطبق على مادة النيكوتين وعلى تعاطي التبغ، مضيفاً أن هناك قواسم مشتركة كثيرة لكل أنواع المواد التي تؤدي إلى الإدمان بما فيها النيكوتين، وهي: - إن سلوك التعاطي (للمدمن) تسيطر عليه كاملاً مادة منشطة نفسياً يؤدي تعاطيها إلى تغييرات مؤقتة في المزاج. - هناك استعمال اجباري لهذه المادة وصعوبة في التخلي عنها رغم الدمار الذي تحدثه للشخص أو المجتمع، كما أن سلوك البحث عن هذه المادة يمكن أن يأخذ أولوية مطلقة على حساب أولويات أكثر أهمية كالطعام والشراب. - لهذه المادة مفعول تعزيزي ومشجع يحمل في طياته شعوراً بالإشباع والإغراء. والتعزيز يشجع على التعاطي الذاتي لهذه المادة. - التحمل: بمعنى أن المادة التي يسبب تعاملها الإدمان يمكن أن تنتج مفعولاً أقل أو أكثر بحسب كمية الجريمة. - اعتماد بدني وجسماني على المادة المدمن عليها، حيث يصبح الامتناع عن تعاطيها أمراً مزعجاً يمتاز بظهور عوارض الانسحاب. - هناك توجه قوي جداً لحدوث انتكاس وهو العودة إلى تعاطي هذه المادة بعد مضي فترة على الإقلاع عنها. ومن هنا نجد أن كل هذه الحقائق والمعايير تثبت أن تعاطي التبغ (والنيكوتين بالذات) يحمل كل المواصفات والمعايير التي تتميز بها المواد المدمنة كافة كالهيروين والمورفين والإثانول الموجود في الخمور، مشيراً إلى أنه تم أخيراً الاعتراف بإمكانية المعالجة السلوكية والدوائية لمدمني تعاطي التبغ ومعالجة عوارض الانسحاب حيث ثبت أن تعاطي التبغ هو اعتلال يمكن التعامل معه من خلال الرعاية الطبية، وعليه فإنه من الواجب أن يتم التعامل مع هذه القضايا من قبل العاملين في الرعاية الصحية تماماً كما يتم التعامل مع اعتلالات تعاطي مواد أخرى كالهيروين والكوكايين وذلك بالمعرفة والتفهم والمثابرة والإصرار. وقال الدكتور نجار: إن هناك علاجاً لتعويض النيكوتين في الأسواق العالمية (المتوفرة في دولة الإمارات) على شكل لاصقات أو على شكل علكة الرذاذ الأنفي ومعجون أسنان والتي أظهرت فعالية عالية جداً، وإضافة إلى ذلك فلقد أظهرت بعض الدراسات وبرامج مكافحة التدخين التي اثبتت نجاحاً كبيراً بأن اللاصقات وبدائل تعويض النيكوتين الأخرى إذا ما أضيفت إلى المداخلات السلوكية فإنها تزيد من معدل المقلعين عن التدخين. ونصح بعدم استخدام اللاصقات عند الحمل والارضاع، أو الاستمرار في التدخين أو عند الإصابة بالجلطة أو السكتة القلبية أو الدماغية. وأضاف: إن الدخان الناتج عن احتراق السيجارة عبارة عن خلطة لأكثر من 6200 مادة كيماوية مسرطنة أو من المحتمل أن تكون مسرطنة، موضحاً أن التدخين اللاإرادي (اضطرار غير المدخن إلى استنشاق الدخان الجانبي المنبعث من السيجارة) مصدر مسبب لسرطان الرئة وأمراض أخرى خطيرة لكل من هم من حول المدخن من غير المدخنين، وخصوصاً الصغار من أبناء وبنات المدخنين الذين يصابون بتغيرات في الوظائف الرئوية والأداء الوظيفي للرئة وبهبوط حاد في هذه الوظائف وزيادة في الإصابة بالأمراض النفسية وبالالتهاب الرئوي الحاد ويكونون عرضة للنزلات الرئوية والتهاب القصبات والربو وأمراض التهاب اللوزتين والحلق والأذن الداخلية وغيرها من الأمراض الحادة الخطيرة. وأكد أن الكثيرين سيجدون صعوبة في بادئ الأمر في تقبل فكرة احتواء التبغ على صبغة إدمانية، ذلك أن التبغ يعتبر مادة غير محرمة (هْل ٌفهمٌ) فكلمة إدمان مرتبطة وبقوة مع المواد الممنوعة والمحرمة قانونياً مثل الكوكايين والهيروين، ورغم كل ذلك أثبتت التقارير أن الأحداث التي تؤدي إلى الإدمان على التبغ تشبه تماماً الأحداث والتفاعلات التي تؤدي إلى الإدمان على كثير من المواد المحرمة قانونياً (هْل ٌفهمٌٌى). ونصح بأن توجه جهود التوعية الصحية بأضرار التدخين إلى منع الابتداء بتعاطي التبغ نظراً للصعوبة البالغة في التخلص من الإدمان على النيكوتين عندما يتمرس السلوك بمرور الزمن ويصعب تغييره كما أوضحت الدراسات أنه كلما كان سن الابتداء بالتدخين أصغر كانت شدة الإدمان على النيكوتين والتعرض لخطر الإصابة بسرطان الرئة مستقبلاً أقوى بدرجات كبيرة مقارنة بمن يبدأون التدخين في سن متأخرة