السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 جاء قرار مجلس الوزراء الخاص بتوطين الوظائف الحكومية خلال سبع سنوات ورصد 40 مليون درهم سنوياً لتدريب وتأهيل المواطنين بادرة قوية لاحياء النصوص التشريعية الخاصة بعملية التوطين، والتي ظلت مهملة على مدار السنوات الماضية وخاصة المادة رقم 33 من القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1979 في شأن تنظيم شئون الصناعة التي تنص على انه لا يجوز ان يقل عدد المواطنين والعاملين في المشروع الصناعي عن 25% من مجموع العاملين وبالرغم من ان المادة ذاتها اجازت لوزير العمل ان يعفي المشروع من هذا القيد او خفض النسبة المشار اليها اذا لم يتوفر العدد الكافي من المواطنين إلا ان الدراسات والاحصاءات الصادرة مؤخراً عن وزارة العمل تؤكد ان عدد المواطنين العاملين في القطاع الصناعي لا يتجاوز واحداً في المئة مقابل 10% للعمالة العربية و89% للعمالة الاجنبية اي ان القطاع الصناعي بالدولة سواء كان الخاص أو العام تسيطر عليه العمالة الوافدة وخاصة الاسيوية. واشارت الاحصاءات الى ان عدم وجود سياسة واضحة ومتوازية لاستقدام العمالة الوافدة ادى الى خلق اكثرية عددية لعدد محدد من الجنسيات في الدولة حيث تشير بيانات اذونات الدخول الصادرة في العام الماضي الى ان 69% منها لصالح الدول الاسيوية و21% لصالح الدول العربية والنسبة الباقية موزعة على كافة دول العالم. وبالرغم من الدور الايجابي للعمالة الوافدة في عملية التنمية الشاملة إلا ان الاستقدام العشوائي اوجد تركيبة سكانية فريدة من نوعها في ظل القلة العددية للسكان المواطنين بالنسبة لمجموع السكان. كما ان عدم توفر عمالة فنية ماهرة من ابناء الدولة وحداثة التعليم أديا الى الاعتماد على العمالة الوافدة ومن بين المعوقات التي ركزت عليها الاحصاءات حول السبب الحقيقي في محدودية حجم القوة العاملة المواطنة ان عوائد النفط لم تستغل في التنمية البشرية وتوظيفها في التأهيل والتدريب المكثف للمواطنين لصقل مهاراتهم وجعلهم عناصر منتجة ومنافسة للقوى العاملة غير المواطنة، وانما استغلت في اقامة المجتمعات الاستهلاكية على مستوى الدولة والافراد وفي تغذية الاحساس لدى المواطنين بعدم الحاجة الى العمل والانتاج مقابل الحصول على الهبات والمساعدات الاجتماعية. اما السبب الآخر الذي ابعد المواطنين عن الانخراط في العمل فهو الثراء السريع الذي جاء فجأة دون تعب او جهد، فالطفرة الكبيرة لعوائد النفط والمدفوعات الهائلة المترتبة على تنفيذ العديد من المشاريع والانشاءات في البلدان النفطية ومنها الامارات ساعدت على خلق مناخ من الارتجالية والطفيلية والسمسرة مما اوجد طبقة في المجتمع استطاعت ان تستغل قوانين جلب العمالة لتكوين ثروات طائلة كان لها مردود عكسي على التركيبة السكانية والمجتمع مما دفع المجتمع الى زيادة الاعتماد على العمالة الوافدة للمساهمة في تكوين الجهاز الاداري اللازم لحمل عبء عملية التحديث وتقديم الخدمات المطلوبة في مجالات التعليم والصحة وغيرها وكذلك لاقامة البنية الاساسية الضرورية وانشاء المدن ومرافقها والاعتماد عليها في تسيير وادارة تلك المؤسسات. وزاد من تفاقم ازمة المواطنين في القطاع الصناعي وترك القطاع الى الوافدين تحول الكثير من المواطنين للعمل بالقطاع الحكومي مما ادى الى غياب المواطنين عن الاعمال الحرفية والصناعية وافادت الاحصاءات ان نسبة العمالة المواطنة بالمقارنة بغير المواطنين انخفضت على مدار السنوات الماضية ففي عام 1968 كان المواطنون يشكلون نسبة 37% من جملة القوى العاملة بالدولة بينما لم تتجاوز النسبة 9% في عام 1985 واستمر المعدل في ازدياد مرتفع لصالح العمالة الوافدة حتى وصل الآن الى 3% من مجموع القوى العاملة بالدولة مقابل 97% للعمالة الاجنبية. وتمثل العمالة في الامارات نوعين من القوى العاملة، الاول يختص بالعمالة الماهرة ذات الكفاية العملية والفنية المتميزة وهو الذي يشمل جميع العاملين في مختلف قطاعات الدولة بما فيها القطاع التعليمي والصحي والزراعي والصناعي ويضم الاداريين والمهندسين والاطباء والفنيين على اختلافهم اما النوع الثاني فيمثل العمالة غير الماهرة وهم الذين يساهمون في قطاع التشييد والبناء والخدمات العامة الاخرى التي لا تتطلب مهارة فنية عالية وتشكل القوى العاملة 60% من مجموع السكان بالدولة وقد تحقق هذا المعدل الكبير نتيجة لزيادة عدد العاملين في مختلف الانشطة والقطاعات الاقتصادية بالدولة. اما فيما يتعلق بتوزيع القوى العاملة بالدولة حسب مصدر التوظيف فإن التقرير يشير الى ان 52% من قوة العمل المنتجة يتركزون في مؤسسات الدولة الاتحادية والمحلية ومؤسسات القطاع العام الاخرى حيث يوفر هذا القطاع 74% من فرص العمل للمواطنين على النقيض من ذلك لا يوفر القطاع الخاص اكثر من 8% للمواطنين اما بالنسبة للوافدين فإن القطاعين العام والخاص يوفران فرص عمل تكاد تكون متساوية حيث يوفر القطاع الخاص 42% والعام 47% من فرص العمل للوافدين اي ان القطاع العام يظل هو المصدر الاساسي بطريقة مباشرة او غير مباشرة لتوفير فرص العمل للمواطنين والوافدين ومن المتوقع ان يؤدي قرار مجلس الوزراء الاخير الى تغير هذه النسبة لصالح المواطنين كذلك سيؤدي الى تفعيل دور هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية التي كانت تعاني من غياب قوانين ملزمة لتشغيل المواطنين. وكانت الهيئة قد وضعت خطة استراتيجية لتوظيف القوى العاملة تؤكد ان التوطين عملية متعددة المستويات يتم عبرها خفض الاعتماد على العمالة غير المواطنة من خلال تهيئة واعداد المواطنين لشغل الوظائف التي تعمل بها العمالة الوافدة وقد تم تحديد اربعة اهداف للاستراتيجية قصيرة المدى التي تغطي الفترة من عام 2000 وحتى عام 2005 والتي تقوم على تخفيض نسبة عدد الموظفين الوافدين بالقطاع الخاص من 10 الى 15% عن طريق اعادة التنظيم وتبسيط الاجراءات وادخال الحاسب الآلي وتعزيز مخرجات واداء القطاع الخام خلال الفترة نفسها عن طريق التدريب الفعال المحدد الاهداف والمدعوم بالحوافز والامتيازات المتعلقة بتحسين اداء الافراد والمؤسسات وذلك تمهيداً لتطبيق الاهداف الاستراتيجية للخطة طويلة المدى في الفترة من 2005 وحتى عام 2015 والتي تشمل اعادة تنظيم القطاع العام بما يتيح تطوير ادائه ليكون في مستوى اداء نظرائه في الدول الصناعية المتقدمة مع خفض معدل الموظفين ليكون 5 موظفين لكل 100 شخص كذلك تطوير جهة مؤسسية قادرة على مراقبة مجمل اداء القطاع الخاص ولاشك ان ذلك الاجراء يحتاج الى انشاء مركز وطني لتطوير الكفاية الانتاجية لمواكبة استراتيجية التوطين على مستوى الدولة وزيادة ميزانية التدريب المتاحة للمؤسسات لمقابلة احتياجاتها من التدريب المتخصص.
