الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 أكد اللواء محمد خليفة المعلا مدير عام شرطة الشارقة ومدير عام الامن الجنائي بوزارة الداخلية سابقاً والخبير الأمني ان دولة الامارات ومنطقة الخليج عامة بحكم طبيعة وخصائص نشاطها الاقتصادي تشكل موقعاً مهماً في الاقتصاد الدولي وفي شبكات السوق الدولية التجارية والمالية المتصلة عبر الحدود والتي ثبت اختراق وتسرب الجريمة المنظمة اليها في العديد من الجوانب وبنسب مختلفة. وقال ان المناخ الاستثماري والتجاري المتميز في دولة الإمارات لا يمكن الا ان يغري الجريمة المنظمة بالسعي في الدخول اليه ومحاولة استغلال الفرص المشروعة التي يتيحها كما ان التركيبة السكانية وكثافة العنصر الاجنبي في القطاع الخاص والمؤسسات والمشروعات التجارية والمالية قد ترى في الجريمة المنظمة عنصراً ميسراً لممارسة انشطتها. واضاف في دراسة مهمة حول الجريمة المنظمة وانعكاساتها على الأمن الوطني ان مضبوطات المخدرات وأنواعها وكمها وما كشفته التحقيقات فيها تؤشر جميعها لضلوع نشاط اجرامي منظم فيها ووقوفه وراءها وكذلك ظاهرة الهجرة الجماعية غير الرسمية «التسلل» والتحقيقات التي تمت في تلك الجرائم قد يصدق في شأنها ما يحدث في جرائم المخدرات اضف الى ذلك ان بعض حالات اغتيال افراد اجانب من جاليات بعينها في بعض امارات الدولة والملابسات والوقائع التي اطاحت بها وأيضاً ضبط بعض حالات لغسيل الأموال توجه اصابع الشبهة الى نشاط اجرامي منظم وراء الحدود. وقال الدكتور محمد خليفة المعلا ان الحركة الكثيفة النشطة من قبل مواطني دول الاتحاد السوفييتي «المنحل» تحت غطاء سياحي لشراء الأجهزة الالكترونية والكهربائية والمعدات واعادة تصديرها كممتلكات شخصية من قبل افراد والتي نشطت في اسواق الدولة إلى وقت قريب في اعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي وأيضاً مساعي الاستثمار في العقارات والأنشطة التجارية المختلفة تطرح في مجملها علامة استفهام كبيرة تتأرجح بين الشك والجزم. واضاف ان ضبطيات المصنوعات والاطارات والاغذية الفاسدة والمقلدة والسيارات المسروقة بكميات تجارية تؤشر نشاطاً اجرامياً منظماً في صورة من الصور وايضاً يصدق الحال في شأن ضبطيات العملة المزورة واستخدامات بطاقات الائتمان وبعض صور الاحتيال الكبيرة. وأكد ان الجريمة المنظمة ليست مستوطنة في دولة الامارات بمعنى ان تنظيماتها الاصلية ومراكز ادارتها الرئيسية خارج الحدود الا ان ذلك لا ينفي امرين وهما احتمال وجود تفريع او نشاط عابر للحدود واحتمال وجود تنظيمات لا ترقى لمستوى التنظيمات الكبيرة وتعمل بمعزل عنها في انشطة معينة مع غلبة احتمال ان تكون انشطتها وممارساتها على علاقة بالتنظيمات العريقة المعروفة او بالتنظيمات الحديثة نسبياً الى تلك العريقة وخاصة في الجنوب والشرق الآسيوي. وذكر ان جرائم الاتجار في المخدرات وفي خدمات الترفيه غير البريء اللامرئية تغير باستمرار في أساليبها وطرائقها كما وان تأثيراتها السلبية ملموسة في المجال الاجتماعي وخاصة بين بعض فئات الشباب المواطن مشيراً إلى ان الكفالات والوكالات التجارية والشراكة هدف لمطامع الجريمة المنظمة وشراكها تجاه غسل الاموال والتسرب إلى النشاط التجاري المشروع للاستثمار فيه الامر الذي ينبغي التحوط له على المستوى الفردي والمؤسسي التجاري والرسمي. واشاد العميد المعلا بالجهد الكبير الذي بذلته وتبذله السلطات والجهات المعنية في الدولة في مواجهة ومكافحة خطر الجريمة المنظمة والوقاية منه وخاصة الجهود المقدرة والمؤثرة في ارساء ضوابط وسلامة النظم البنكية والمالية والتجارية شاملاً ذلك حركة التشريعات واللوائح ونظم الرقابة التي نشطت في السنوات الأخيرة وكذلك الجهود التي تبذل في احكام البنى الهيكلية الأمنية وفي اعداد وتأهيل مقومات وعناصر المكافحة اضافة إلى الجهد والاسهام المشرف للدولة على الساحة الدولية خلال تدارسات مواجهة ومكافحة خطر الجريمة المنظمة خاصاً بالذكر مكتب النائب العام والمحامي العام ووزارة الداخلية مشيراً إلى ان وثائق الاجتماعات والمؤتمرات والندوات التي اقيمت حول المسألة تحت مظلة الأمم المتحدة والجامعة العربية والقطاعية الاقليمية الآسيوية تشهد بذلك الجهد والاسهام المشرف. أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: