الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 تحظى المدارس النموذجية بتعليمية أبوظبي بدعم وتأييد المنطقة لكافة مشاريعها وخططها التطويرية وذلك في اطار الاهتمام الخاص الذي توليه لهذه النوعية من المدارس، بهدف اخراج طالب متميز علميا وفكريا، كما تهتم تلك المدارس ذاتها بالتطوير والارتقاء بمستوى الأداء فيها، وذلك من خلال مشاريع خاصة بها نابعة من رؤية اداراتها لواقع الطلبة وحاجاتهم، وتعد مدرسة الغزالي النموذجية احدى هذه المدارس، والتي تحتضن ادارتها العديد من المشاريع والأفكار لخدمة طلابها وتطورهم. ويؤكد عبيد عبيد مفتاح، مدير مدرسة الغزالي على أن: هناك مشاريع تتم بالتعاون مع المنطقة واخرى خاصة بالمدرسة، وبالنسبة لمشاريع المدرسة فان عملية اختيارها تكون مدروسة ولا نعتمد الا ما نثق انه سيكون ايجابيا للطالب وللمدرس، فبالنسبة للمدرس تعمل هذه المشاريع على تطوير ادائه وتكسبه الخبرة، اما الطالب فلابد أن يكون المشروع المطبق يلبي حاجة مهمة لديه ويضيف اليه الجديد من المهارات والقدرات العلمية، كما أن شعور الطالب بأن لديه معلما متمكنا ومتطورا ومطلعا قادرا على أن يقدم له الجديد في مادته يجعله اكثر ثقة فيه ويكون خير قدوة له، وبالفعل هناك العديد من المشاريع التي تركت اثارا ايجابية على المدرسة. ويضيف مدير المدرسة: ونحرص دائما كادارة مدرسية على عملية التواصل مع اولياء الامور وكسب تأييدهم ودعمهم لمشاريع المدرسة، وهذا التأكيد على التواصل بين البيت والمدرسة هو أحد التوجهات الرئيسية لدى ادارة منطقة أبوظبي التعليمية، لأن هذا التقارب والتعاون بين الطرفين سيعود بالنفع على ابنائنا الطلاب. مهارات قرائية ويتحدث احمد خويلة، الموجه المقيم بمدرسة الغزالي حول مشروع تشخيص القدرات القرائية لدى الطلاب بالمدرسة فيقول: ان هذا هو العام الثالث للمشروع، حيث وجدنا ضعفا لدى طلاب الصف الرابع الابتدائي في الية القراءة، من حيث اللفظ السليم، والسرعة والاستيعاب الجيد، وطبعا الية القراءة هي القاعدة القوية لانطلاق الطالب من المستوى المتدني في القراءة الى مستويات مرتفعة، وتحقيق اغراض اخرى للقراءة كالتعبير والتحليل والاستنتاج، لذلك كله كانت فكرة هذا المشروع، ويضيف خويله، وخلال عملية تشخيص القدرات القرائية للطلاب انه تم التركيز على ثماني مهارات قرائية بدءا بالسرعة القرائية وقراءة الجمل وعلامات الترقيم وانتهاء بالقراءة المعبرة، وقمنا بقياس تلك القدرات على مستوى الفصول ايضا، ولقد كشفت لنا مراحل تطبيق هذا المشروع ونجاحه وجود مواهب لدى الطلاب، وليس فقط في القراءة بل في الكتابة ايضا، لذلك انبثق عن هذا المشروع مشروعان آخران هما مشروع رعاية الموهوبين قرائيا، ورعاية الموهوبين كتابيا، يقوم خلالها طلبة المشروع الاول بقراءة الكتب والقصص الخارجية، وكتابة ملخص لما فهموه مع ذكر رأيهم فيما قرؤوه، بينما يقوم الطلبة الموهوبون كتابيا بكتابة موضوعات وقصص مختلفة كل طبقا لما يحب ويفضل، ثم يتم تقييم جميع تلك الأعمال، حيث أن عملية تنفيذ الطلبة للمشروع تتم بالمنزل بوقت الفراغ، وتكون المتابعة والتقييم بالمدرسة، وبالفعل استطاعت هذه المشاريع الارتقاء بالمستوى اللغوي والحس الادبي لدى الطلاب وتمت لديهم ايضا ملكة النقد للكتاب الذي يقرؤونه ونتيجة لنجاح المشروع في اللغة العربية، تم تطبيقه هذا العام على مادة اللغة الانجليزية قراءة وكتابة. مواهب طلابية يقول علي زكي، مدرس لغة عربية بالمدرسة ومنسق عام للمشروع: انه من خلال مراجعتنا لملفات الطلبة الموهوبين قرائيا وكتابيا، والتي ينفذون فيها المشروع، وجدنا تطورا كبيرا في مستواهم وطريقة ادائهم، وخاصة أن هناك تقييما يتم من قبل المعلم وكذلك من قبل الموجه المقيم بالمدرسة، ونسجل ملاحظات للطالب وتتابع مدى تطبيقه ومراعاته لتلك الملاحظات، بالاضافة لعبارات التشجيع التي تدفعه نحو مزيد من النجاح، كما يظهر مستوى الطلاب المتقدم في حصص التعبير سواء الكتابي او الشفوي، وكذلك في المناسبات التي يشاركون فيها والمسرحيات والأنشطة التي تتطلب هذه المهارات ونحن لدينا مواهب طلابية نتوقع لهم مستقبلا كبيرا ومميزا. ويضيف: لقد كان لدينا بالعام الماضي 127 طالبا من الموهوبين قرائيا وكتابيا، وزاد عددهم هذا العام الى 133 طالبا، واستمرار الطلاب معنا كل عام ينمي مستواهم، كما انه يتم تكريمهم في نهاية العام، وهناك اتصال مستمر مع اولياء الأمور يتابعون من خلاله مستوى ابنائهم، لانه في اطار حرص ادارة المدرسة على التواصل معهم، قمنا بشرح المشروع من البداية لهم وتشجيعهم على شراء الكتب لابنائهم، وبالفعل بعد تطبيق المشروع ونجاحه اصبح اولياء الأمور يطالبون المدرسة بمواصلة المشروع لانهم لمسوا تقدما ملحوظا لدى ابنائهم واصبحوا يمضون ساعات مع الكتب بدلا من التلفاز ويتنافسون مع اصدقائهم فيما يقرؤون. مشاريع الكترونية كما تسعى ادارة المدرسة ايضا لاستغلال امكاناتها الالكترونية الحديثة وتوظيفها في مشاريع علمية مشوقة للطلاب وتساعد على تحقيق نقله نوعية في مستواهم، حيث يرى احمد ابراهيم عبد الله، مدرس رياضيات بالمدرسة: ضرورة تطوير طريقة تلقي الطالب للمعلومات وتفاعله معها وخاصة في المواد التي قد تكون بها بعض الصعوبات وعرضها بطريقة افضل، لذلك قمت باعداد وتنفيذ برنامج التعلم الذاتي الالكتروني في مادة الرياضيات خاص بطلاب الصف الخامس الابتدائي باشراف مدير المدرسة، تقوم فكرته على التعلم الذاتي للطالب من خلال التفاعل المباشر بينه وبين الحاسب الالي، بطريقة شائقة تنقله من مستوى تعليمي لاخر بعد اجتيازه لمستوى ما في الرياضيات، ويشتمل البرنامج على منهج الصف الخامس ويتناوله بالشرح مع نماذج لاسئلة واجاباتها، ثم جانب اخر لاسئلة تطبيقية على الدرس يقوم الطالب بالاجابة عنها، كما تعتمد فكرة البرنامج على البدء في المهارة الحسابية من بدايتها فمثلا مهارة الجمع عند طالب الصف الخامس، اذا كان لا يجيدها في مستواها الخامس اي المرحلة التي هو بها يمكنه أن يعود بها الى مستوى سابق لها، لأن البرنامج يتدرج في كل مهارة من البداية اي من الصف الاول الابتدائي وصولا للخامس بحيث يمكن أن تنمو المهارة لدى الطالب الضعيف بشكل تدريجي دون تدخل ولي الامر أو المعلم ليجد الطالب نفسه بعد ذلك قادرا على حل تمارين تناسب المرحلة الدراسية الموجود فيها، وهناك ملايين الاسئلة المتنوعة يطرحها البرنامج حول المهارات الاساسية في المنهاج الدراسي وتعتمد على نسبة من التكرار لكي تمحو فكرة العشوائية في حل التمارين لدى الطالب. جوانب متنوعة كما أن هناك جانبا ترفيهيا تعليميا في البرنامج من خلال العاب حسابية تنمي الذكاء عند الطلبة، يمنح بعد ذلك الطالب شهادة معتمدة عن كل مستوى يجتازه، ويشير احمد الى أنه تم نسخ البرنامج على CD وتوزيعه على جميع الطلاب للتدريب عليه في المنزل، وهناك طلاب يتنافسون على انجاز اكبر عدد من التمارين والاسئلة، حتى أن اولياء الأمور طالبوا بتعميم الفكرة على باقي المواد. اما محمد مرسي «مدرس الرياضيات» فيقول: ان الطلاب في هذه المراحل الابتدائية يميلون عادة للعب والحركة، وبالتالي كان لابد من استغلال ذلك وكسر حاجز الجمود الموجود لدى بعض المواد، من خلال تقديم المعلومات في شكل ألعاب محببة للطلاب لذلك قمت بعمل برنامج «رحلة المليون التعليمي» والذي جاء بشكل مطابق لبرنامج من سيربح المليون والذي يتابعه العديد من الطلبة لحجم المعلومات التي يقدمها وجو التنافس الذي يملؤه، كما أن الطلاب يحبون العاب الحاسوب التي تعتمد على الذكاء ونظام المستويات، وخلال هذا البرنامج يمكن للطالب اختيار الشخصية التي يود أن يراها مكانه في السباق ويختار احدى المواد الست الأساسية التي يدرسها ثم يبدأ في الاجابة عن اسئلتها في وجود عناصر مساعدة له، وكل طالب استطاع الحصول على نسخة من البرنامج ليستخدمها في منزله، ويشير مرسي الى أن البرنامج يحقق اهدافا عدة اولها سلوكي من خلال وقفات اعلانية سلوكية تتخلل البرنامج، وهدف وطني رئيسي من خلال ربط الطالب ببلده عبر جزء تراثي يطرح اسئلة ومعلومات حول الامارات، ثم الشق او الهدف الخاص بالتحصيل العلمي للطالب. زيادة المعارف ومن خلال هذه المشاريع والجهود المبذولة التقت «البيان» عددا من طلاب الغزالي لابراز الاثار التي تحققت بالميدان المدرسي وخاصة أن بعض المشاريع تطبق على مدار عامين. يقول الطالب محمد عبيد الظاهري «فئة الموهوبين كتابيا» لقد لاحظ معلمي قدرتي على الكتابة وشجعني من العام الماضي على الانضمام للموهوبين في الكتابة، والأن اصبحت اكتب بشكل افضل من السابق لأن المعلم يوجهني باستمرار كما انني احافظ على الكتابة كلما وجدت وقت فراغ مناسبا، ومع بداية هذا العام وحتى الان يوجد في ملف الموهوبين الخاص بي 13 موضوعا، وانا من يختار فكرة الموضوع وقد يساعدني اهلي في اختيارها لانهم يشجعونني كثيرا، وانا احب الكتابة لانني اعبر عما بداخلي واكتب من فكري وعقلي. اما محمد خليفة الرميثي، «فئة الموهوبين قرائيا»، فيقول: اصبحت اقرأ بشكل يومي ولكن بعد انهاء واجباتي، فاجلس ساعة او نصف ساعة حسب الوقت المتاح عندي واحب كتب المعلومات العامة والكتب الاسلامية والقصص، كما انني قرأت كتابا يحكي قصة تأسيس الاتحاد بدولة الامارات، وكذلك كتابا حول المساعدات واعمال الخير التي يقدمها رئيس الدولة، حفظه الله، للدول المحتاجة، وقد عرفت من خلال ما اقرأ الكثير عن بلدي. اما زميله محمد الحوسني فقد قرأ 10 كتب من بداية العام الدراسي حتى الأن، ويقول نحن لا نقرأ فقط بل نسجل ملخصا لما قرأنا ونعبر عن رأينا فيه ايضا، وأنا احب القصص الدينية كثيرا وخاصة قصص الانبياء وافضل أن اقضي وقتي مع كتاب، كما انني اتبادل الكتب مع اصدقائي. بينما نجد الطالب حميد خميس الكعبي بالصف الخامس، من بين الطلاب الذين تعاملوا مع برنامج التعلم الذاتي الالكتروني في الرياضيات، يقول: لقد تعلمت من خلال هذا البرنامج كيفية حل العديد من المسائل لم اكن اعرفها من قبل لصعوبتها، وانا احب هذا البرنامج حتى انني قد اجلس ساعتين امامه احاول أن احل قدر المستطاع وبالفعل استطعت في احد الايام انجاز 250 سؤالا في الرياضيات، حتى أن اهلي اتصلوا بمعلمي في المساء ليبلغوه بأنني استطعت انجاز هذا العدد من المسائل ذلك اليوم وانا اشعر بالسعادة كلما حققت اكثر. ويرى زميله سعيد حميد الرميثي انه استطاع فهم دروس في الرياضيات من خلال هذا البرنامج لانه يقدم تدريبا على الدرس ثم يعطي اختيارا بعد ذلك ويضيف سعيد: وانا أتدرب على حل المسائل من خلال البرنامج عقب انهاء واجباتي واحيانا يشاركني اخوتي او اقربائي لان البرنامج يبدأ من الصف الاول الابتدائي وحتى الخامس الابتدائي ولقد استطعت حل 50 سؤالا وحصلت على شهادة من البرنامج بذلك. ويقول الطالب هزاع راشد الكعبي: انني احب الحاسب الالي كثيرا ولقد حصلت من معلمي على CD الخاص ببرنامج رحلة المليون التعليمي، وبه اسئلة لجميع المواد التي ادرسها، ويمكنني مراجعة معلوماتي من خلاله والاضافة اليها ايضا، فأنا ادخل على البرنامج واختار المادة والمستوى الذي اريده لأن الاسئلة تتدرج من السهل الى الصعب واحاول تحقيق اعلى مستوى في اجاباتي، كما انني اطلع لاي مستوى وصله اصدقائي وانافسهم، ويتفق معه زميله عبد الله مفتاح خميس ويضيف يوجد في البرنامج اسئلة ومعلومات كثيرة لا تنتهي، وقد اجلس ساعتين وانا اجيب عن اسئلة واعرف الأسئلة التي اخطيء فيها، كما انني استخدم البرنامج في عطلة نهاية الاسبوع لأن فيه تسلية مفيدة.