الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 الحريق الكبير الذي شب في مستودع مواد البناء في منطقة الخبيصي في دبي يوم الاربعاء قبل الماضي كان بمثابة «ناقوس خطر» مازالت دقاته مسموعة. الحريق كشف عن سلبيات يجب تفاديها قبل وقوع ما هو غير متوقع..! وايا كانت الاسباب والدوافع للحريق والتي هي كما العادة.. مسئولية «خبير الحرائق» أو «المعمل الجنائي» فالقضية خطيرة وتحتاج الى حل شامل تتضافر فيه كافة الجهود.. فمع الامتداد العمراني لمدينة دبي تحولت مستودعات الشركات الى «قنابل موقوتة» وسط المناطق المأهولة بالسكان وتشكل خطراً حقيقياً على حياتهم ما لم يتم البحث عن اماكن اخرى بعيدة. الامر الآخر وهو الجانب الحقيقي في مسألة الحرائق بالمستودعات هو الحلقة المفقودة بين الدفاع المدني المسئول عن امن وسلامة تلك المنشآت وشركات التأمين من جانب وبين جهات التراخيص من جانب آخر، وجاء «حريق الخبيصي» ليسلط الضوء عليها.. فمن جانبه الدفاع المدني يطالب شركات التأمين بالتنسيق وعدم منح وثائق تأمين لتلك المستودعات إلا بعد موافقة الدفاع المدني ومراعاة شروط الامن والسلامة، ومن جانب آخر شركات التأمين تؤكد مراعاتها لذلك. لكن ليس شرطاً مراجعة الدفاع المدني فلديها خبراؤها وشروطها الخاصة قبل التأمين على تلك المستودعات.. ولكن لا مانع في البحث عن صيغة للتنسيق بين جميع الاطراف. ووفقا للارقام الصادرة من الدفاع المدني بدبي فقد وقعت 8 حرائق العام الماضي مقابل 7 حرائق العام 2002. وخلال السنوات الماضية شكل العام 94 اعلى نسبة في حرائق المستودعات بدبي حيث بلغت 12 حريقاً فيما بلغت النسبة ادناها في العام 99 حيث كانت 5 حرائق. عدة أبعاد العقيد علي السيد مدير ادارة الدفاع المدني بدبي يحدد 3 ابعاد لقضية المستودعات اولها العلاقة بين الدفاع المدني والمستودعات فيقول ان هناك شكلين في هذه العلاقة الاول يتعلق بالوقاية والثاني بالمكافحة، فالبنسبة للوقاية فدورنا فرض الشروط الوقائية على كافة المستودعات من خلال اجراءات التراخيص وهنا ـ كما يوضح العقيد علي السيد ـ توجد فجوة وخلل في اجراءات تراخيص المستودعات وهي ان بعض الاشخاص يقومون باستئجار اماكن ويحولونها الى مستودعات دون اشعار السلطات الرسمية ويتم اكتشافها بالصدفة..! وحل هذه النقطة يكمن في مزيد من التعاون مع البلدية ونحن نطالب بوجود تراخيص خاصة بالمستودعات. خاصة بإعادة النظر في جغرافية المستودعات بدبي لان هذه المستودعات ينتج عنها الكثير من المخاطر بسبب بعض المواد الخطرة بها خاصة المواد المشعة والكيميائية. ويؤكد العقيد علي السيد ان هناك انخفاضاً في حرائق المستودعات بسبب تطبيق الشروط الوقائية وانتشار الدفاع المدني في المستودعات كما تمكنا من القيام بالضبطية القضائية واستطعنا السيطرة على الوضع بنسبة كبيرة. اما بالنسبة للتفتيش فعلى الرغم من الاجراءات المتبعة فهناك بعض اصحاب المستودعات يقومون باجراء تغييرات باضافة مواد اخرى فاذا كان المستودع للاخشاب يتم اضافة اصباغ او اطارات وهي من المواد ذات الخطورة العالية كما ان بعض التجار يقومون احيانا بتعطيل اجهزة الانذار..! اما مكافحة الحرائق بالمستودعات فيشير العقيد علي السيد ان هناك من يعتقد ان قوات الدفاع المدني تتأخر عن الوصول الى مكان حريق المستودعات وهذا غير صحيح فالبلاغات تأتينا متأخرة.. فنحن نحاسب عند تلقينا البلاغ منذ لحظة نشوب الحريق فأحيانا البلاغات تصل الى غرفة العمليات بعد نصف ساعة. ورغم ذلك فإن معدل وصولنا الى مكان الحريق يعد قياسياً فعلى سبيل المثال حريق الخبيصي وصلنا بعد 6 دقائق من حدوثه وتلك المدة هي الحد الاقصى للزمن المعياري للوصول الى مكان الحريق لكن تم ابلاغنا بعد وقوع الحريق بنحو 45 دقيقة. الانذار المباشر ويكشف العقيد علي السيد اننا سوف نقضي على ظاهرة تأخر البلاغات عن الحرائق في خلال سنتين فسوف يتم تثبيت نظام الانذار المباشر في جميع المستودعات بدبي وهو مرتبط بغرفة العمليات مباشرة، وبالتالي لن يستطيع اي تاجر في التأخر عن البلاغ فسوف يتم ذلك الكترونيا كما انه لن يستطيع بالتلاعب في اجهزة الانذار العادية وقد بدأنا في تطبيق هذا النظام منذ شهرين، ولكننا نحتاج الى سنتين لتغطية دبي بالكامل والتي لن نسمح بعد ذلك عن الحرائق المتعمدة بالمستودعات والبلدية ايضا تقطع شوطاً كبيراً في اعادة رسم جغرافية المستودعات في دبي بنقلها الى مناطق اخرى بعيدة عن المناطق السكنية. التأمين والمستودعات النقطة الثانية في مسألة حرائق المستودعات تتعلق ـ في رأي العقيد علي السيد ـ بالعلاقة بين شركات التأمين والمستودعات مطالباً بضرورة تقييد هذه العلاقة بصورة اوضح وهناك تساؤلات حول هذه العلاقة وهي: هل من مصلحة شركات التأمين ان تقوم بالتأمين على المستودعات ذات الخطورة العالية دون الرجوع للدفاع المدني اعتمادا على خبراءها فقط! وهل هؤلاء الخبراء مؤهلون لتقدير الحالة الوقائية في المستودعات؟ وهل التنافس فيهم يطغى على توفير الشروط الوقائية لدى المستودعات عند التأمين؟ وهل من مصلحة المجتمع ان يتم التأمين على هذه المستودعات دون رقابة. ويؤكد مدير الدفاع المدني بدبي ان التدخل من جانب دفاع مدني دبي لمصلحة اصحاب المستودعات وشركات التأمين والمجتمع بشكل عام. وحول العلاقة بين شركات التأمين والدفاع المدني يقول ان هناك غياباً واضحاً للتنسيق بين التأمين والدفاع المدني ولكن هذا لا يعني غياب كامل فهناك بعض شركات التأمين تساهم مع الدفاع المدني. ويشير الى ان شركات التأمين في الدول المتقدمة تساهم طواعية في تكاليف الدفاع المدني لزيادة حماية استثماراتها، واعتقد ان شركات التأمين لن تخسر شيئاً اذا رصدت ما بين 1 ـ 2 في الالف من صافي ارباحها لدعم الدفاع المدني ولذلك نتمنى ان يصدر تشريعاً بذلك. وحول التنسيق مع جمعية التأمين بالدولة قال العقيد علي السيد سبق وان اتصلنا بالجمعية ولكن ـ للاسف ـ لم نتوصل الى نتيجة لكن نحن على استعداد للدخول في حوار مع الجميع حول هذه المسألة لان هدفنا حماية المجتمع وحماية اصحاب المستودعات ولابد ان نتحرك سريعاً. رد الشركات المسئولون بشركات التأمين لا يمانعون من الحوار والاجتماع لبحث التنسيق والتشاور وان كان للبعض ملاحظات حول مسألة الدعم المالي. ففي حين قالت مصادر في تلك الشركات ان هناك في بعض الدول العربية مثل الاردن تفرض ضريبة على التأمين لصالح الدفاع المدني بنسبة 10% من كل بوليصة تأمين ضد الحريق وهذا الاقتراح قابل للتطبيق في الدولة فاذا كانت اقساط التأمينات العامة بالدولة تتجاوز 2 مليار درهم فإن تخصيص 5% على سبيل المثال من هذه الاقساط لا تكلف الشركات الخسارة. فمن جانبه يقول عبدالمطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين ان التنسيق مع الدفاع المدني امر ضروري ولا يمانع من ان توضع شروط معينة من شركات التأمين عند التأمين على المستودعات بالاتفاق مع الدفاع المدني لكن قبل ذلك لابد من فرض شروط من جهات التراخيص الاخرى والتأكد من اجراءات الامن والسلامة قبل تجديد الترخيص. ومن جانبنا نقوم بالتأكد من اجراءات السلامة والامن واحيانا نقترح بتحسينها بالاضافة الى ذلك هناك تعاون مع الدفاع المدني لتدريب موظفينا وحتى الآن ارسلنا دفعتين من الموظفين للحصول على دورات تدريبية وبالتالي ـ كما يضيف عبدالمطلب مصطفى ـ نحن نشجع التعاون مع الدفاع المدني بشكل اكبر لان هناك مصلحة مشتركة بين الطرفين بشرط ان يتم وضع برنامج للاجتماعات التنسيقية المشتركة ووضع جدول واضح وقضايا للنقاش لان كل الاطراف لديها وجهة نظر في مسألة حرائق المستودعات وتقارب وجهات النظر والخروج بحلول في مصلحة الجميع. ويوضح اننا كشركة تأمين معروفة في السوق تفرض اسعاراً أعلى عند التأمين على المستودعات ذات الخطورة العالية ويرى ان بعض المستودعات في دبي حاليا بحاجة الى اعادة بناء يتماشى وشروط السلامة والامن. في نفس الاتجاه يقول عدنان الشرهان مساعد المدير العام لشئون التأمين غير البحري بشركة الصقر الوطنية للتأمين ان كل شركات التأمين التي تؤمن على المستودعات ذات الخطورة العالية تفرض اسعاراً عالية وتضع شروطاً صعبة عن تلك المستودعات ومطالبة بشروط امن وسلامة. ويرى ان مسألة ربط الترخيص بموافقة الدفاع المدني ليست مسئولية شركات التأمين والتي بدورها تقوم باجراءاتها الخاصة، المشكلة في الرقابة على المستودعات ولابد ان تكون الرقابة دورية واكثر صرامة اثناء العمل ويوضح عدنان الشرهان ان هناك مستودعات تقوم بتخزين مواد اكثر من طاقتها الاستيعابية بالتالي يزيد الخطر من احتمالات نشوب الحرائق وهنا لابد من الرقابة والتفتيش. جانب آخر يؤكد عليه عدنان هو ضرورة اتباع احدث اساليب البناء في المستودعات لمنع انتشار الحرائق من خلال فتحات التهوية او الاسطح مع الاخذ في الاعتبار اختيار الاماكن المناسبة للمستودعات بعيداً عن السكان. وحول امكانية تخصيص نسبة من الاقساط او الارباح لدعم الدفاع المدني، يرى ان هذا الاقتراح قابل للتطبيق وتقوم به بعض الدول المتقدمة لان في ذلك مصلحة للجميع المهم ان يتم التنسيق والتشاور بين جميع الاطراف. ويرى مصدر تأمين في احدى الشركات العاملة بالدولة ان هناك بعض الشركات تسعى لظروف خاصة بها لقبول اي نوع من انواع المستودعات بغض النظر عن الخطر وهو ما يؤثر بالسلب على الشركة والمؤمن عليه. ويضيف: من المفترض قبل صدور ترخيص للمستودع الحصول على شهادة من الدفاع المدني باستيفاءة شروط الامن والسلامة ويفترض ان تحصل شركة التأمين على صورة من هذه الشهادة. اما عن الدعم والمساعدة للدفاع المدني فيرى ان شركات التأمين لم تتأخر في دعم قطاعات عديدة ومنها هيئة الشرطة بصفة عامة اما تخصيص مبلغ الزامي فهذا امر يجب بحثه ودراسته وإلا سيعتبر بمثابة فرض ضريبة على الشركات. تحقيق: عادل السنهوري
