الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 يقول أطباء علم النفس «ان احتضان الام لوليدها لحظة الولادة تنسيها جميع الآلام ومتاعب الولادة والحمل.. لكن الحالة مع مي كريم والدة الطفلين العراقيين اللذين ولدا سياميين تختلف تماما. فلم تنجب الام طفليها في المستشفيات الراقية كباقي الامهات نتيجة للاوضاع والظروف الصعبة التي يعيشها الشعب العراقي الشقيق بسبب الحصار الجائر وتدني مستوى المعيشة والدخول، وانما انجبت الطفلين في بيتها المتواضع جداً في أحد احياء بغداد. وعنمدا اخبرت الممرضة أو (الداية) كما يطلق عليها في بعض الدول العربية الاب بحالة الطفلين طلب منها اخفاء الامر عن الام وعلى الفور حمل الطفلين وانتقل بهما الى احد المستشفيات الحكومية ليخبروه هناك ان هذه الحالة تعتبر من الحالات النادرة وعلاجهما لا يتوفر في العراق بسبب نقص الاجهزة وعدم توفر الامكانيات. لم يفقد الاب الامل بل تنقل على معظم المستشفيات بعد ان قام ببيع اغلى واعز ما يملك من مجوهرات واثاث.. ولكن الرد كان واحداً لا امكانية لعلاجهما في العراق كل هذا والأم لا تعلم حقيقة الامر بل ان كل ما اخبرت به هو انهما رزقا بطفلين ولكنها بحاجة الى عناية خاصة في المستشفى لنقص وزنهما. وامام هذا الوضع المأساوي اطلق والد الطفلين احمد غازي الرشود والذي كان يعمل سائقاً بالاجر صرخة مدوية تردد صداها في دبي، وعلى الفور قام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بالاتصال مع سفارة دولة الامارات في بغداد لاجراء الترتيبات اللازمة وتم نقلهما بعد استكمال الاجراءات الى عمان ومن هناك بطائرة خاصة الى مستشفيات دبي، حيث اجريت للطفلين عملية الفصل في نهاية نوفمبر الماضي. وتروي والدة الطفلين معاناتها طوال الاشهر الماضية اي قبل اجراء العملية لهما قائلة.. طبعا عندما شاهدت الطفلين لاول مرة اصبت بصدمة كبيرة ولم اكن اقدر حتى على حملهما او اعطائهما الحليب من صدري، كنت انظر اليهما وقلبي يتمزق ألماً خاصة وانهما اول الاطفال لنا.. ولك ان تتخيل الموقف. وتتابع الأم حديثها قائلة اصعب شيء في الحياة ان يرى الاهل أطفالهم بهذه الحالة ويعجزون عن عمل اي شيء، امكانياتنا المادية لا تسمح وعلاجهما يتطلب ايضا نقلهما الى الخارج لعدم توفر الامكانيات هناك، حتى جاءت اللفتة الانسانية من سمو الشيخ محمد بن راشد. وتتابع الام حديثها قائلة «عشت شهوراً لم اكن أذوق فيها طعم النوم، واصعب يوم في حياتي كان يوم اجراء العملية، كنت اشعر بالدقيقة كسنة وكما تعلم العملية استغرقت 13 ساعة متواصلة، وعندما اخبرنا بنجاح العملية لم اكن اصدق فانطلقت الى غرفة العمليات دون وعي وعندما شاهدت الاجهزة المثبتة على الطفلين راودني الشك بصحة ما قاله الاطباء، ولكن الحمد لله على كل حال واسأل الله ألا يذيق مثل هذه المواقف لأي أُم». وتروي الأُم لـ «البيان» التي بدورها عايشتهم طيلة الفترة السابقة وحتى ليلة اجراء العملية شعورها عندما احتضنتهما لاول مرة قائلة «شعرت ان قلبي المنهك عاد الى كامل نشاطه وحيويته وانستني تلك اللحظات جميع الآلام وشعرت بمشاعر الامومه وما يعنيه احتضان الام لطفلها، سعادة لا يمكن وصفها وتغيرت حياتنا بالكامل، والفضل لله الذي من عليهما بالشفاء ثم لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي تكفل بعلاجهما، ونحن كأبوين متواضعين لا نملك سوى الدعاء لسمو الشيخ محمد دائماً بالصحة والعافية وطول العمر والبقاء وان يديمه الله ذخراً لدولة الامارات والدول العربية. وتوجه والدا الطفلين كذلك بالشكر والتقدير للعاملين بدائرة الصحة وعلى رأسهم قاضي سعيد المروشد مدير عام الدائرة وإلى الفريق الطبي المشرف على علاج الطفلين برئاسة الدكتور عيسى كاظم على كل ما قاموا به من أجل انقاذ حياة الطفلين اللذين اطلق عليهما اسما راشد وحمدان تيمناً باسمي نجلي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وللوقوف على حالة الطفلين الصحية يقول الدكتور عيسى كاظم «حالتهما الصحية ممتازة وفي تقدم مستمر واوزانهما في زيادة وراشد الان حوالي خمسة كيلو غرامات وحمدان اربعة كيلو غرامات ولا يوجد أية مشاكل لديهما على الاطلاق، والعملية التي اجريت لهما كانت وباجماع اعضاء الفريق الطبي البريطاني والاماراتي من أنجح العمليات التي جرت على مستوى العالم، الأمر الذي يؤكد ان دائرة الصحة لديها من الامكانيات والخبرات ما يضاهي الدول المتقدمة». ويضيف بعد ثلاثة أشهر سنقوم باجراء فحوصات وتحاليل شاملة لراشد وحمدان للوقوف على التغيرات التي حدثت ومقارنتها مع التحاليل الاولى ومن ثم سنرى ما هي الخطوات والاجراءات الاخرى اللازمة. وبعد تسعة اشهر سنقوم بإجراء صورة اشعة لراشد لانه يعاني من ميلان في احد عظمي العمود الفقري لمعرفة ما إذا كان سيحتاج الى عملية أم لا. عندما يصلان الى خمس أو ست سنوات ربما يحتاجان الى فحوصات لمعرفة مدى قدرتهما على التحكم بعملية التبول. اعضاؤهما التناسلية الخارجية مناسبة جداً لحالتهما واي عملية مستقبلية ستكون عملية عادية جد، وأهم ما في الأمر ان عملية فصل التوأمين تمت بنجاح. كتب عماد عبدالحميد: