الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 اكدت الدكتورة ثمينة ياسمين استاذة النظم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة غرب استراليا، على أن الفتاة الاماراتية قادرة على تحقيق اكبر الانجازات في العديد من المجالات والنجاح فيها، لأن لديها رغبة حقيقية في التعلم واكتساب المعرفة واثبات ذاتها داخل مجتمعها كما أن لديها القدرة على امتلاك المهارات التكنولوجية الحديثة. جاء ذلك في الحوار الذي اجرته «البيان» معها خلال استضافة جامعة زايد لها لعدة ايام، اطلعت خلالها على مقري الجامعة بأبوظبي ودبي، كما زارت جامعات اخرى واماكن ثقافية بالدولة، وقدمت بجامعة زايد محاضرتين حول قضايا المرأة المسلمة، والاسلام والمسلمين في استراليا، وتعد الدكتورة ثمينة ياسمين ذات الاصل الباكستاني، والتي تعمل حاليا محاضرة في الجامعة الاسترالية بمدينة بيرث، من الاكاديميين المهتمين بقضايا المرأة، وقد قامت بزيارات علمية متعددة الى اميركا وبريطانيا والهند، واليابان واخيرا، الامارات، قدمت خلال ذلك المحاضرات والندوات في مجال تخصصها واهتمامها، وفيما يلي نص الحوار: ـ في البداية ما السبب وراء زيارتك لدولة الامارات العربية؟ ـ حقيقة منذ حوالي 12 عاما كنت ادرس مساقا عن الاسلام والسياسة العالمية، وزاد اهتمامي بتعريف استراليا عامة وغرب استراليا خاصة بالاسلام، ورأيت انه يمكن أن يتحقق ذلك على افضل وجه اذا كان هناك تبادل زيارات بين دول عربية اسلامية، كدولة الامارات العربية مثلا، واساتذة من استراليا، وهنا اشير الى ما يقوم به سفير دولة الامارات في استراليا خليفة بخيت من نشاط ملحوظ، دفعني لان اطلب منه أن يقدمني الى احدى الجامعات بدولة الامارات وهنا تم اختياري والتنسيق مع جامعة زايد التي تفضلت باستضافتي. ـ ما انطباعك عن جامعة زايد ورسالتها الاكاديمية والتعليمية التي تقوم بها؟ ـ لقد دهشت كثيرا لما شاهدته في جامعة زايد من مستوى تعليمي رفيع وامكانات تقنية متطورة والتي تبدو في الفصول الدراسية والمختبرات ومصادر المعلومات، لذلك امل أن تنجح جامعة زايد في تحقيق وبلوغ اهدافها، لانني اعتقد أن المرأة في كل بلد سواء كان اسلاميا اوغير اسلامي تحتل مكانا مهما في نهضته، ومن المؤكد أن ثمة ضرورة ملحة لوجود المرأة المسلمة المتعلمة والمثقفة وخروجها لمجالات العمل المختلفة، كما أن جامعة زايد تمثل بالنسبة لي تجربة فريدة من نوعها، حيث استقدمت اساتذة مسلمين اخرين وغير مسلمين من مختلف بلاد العالم ليقدموا خلاصة تجاربهم وخبراتهم العلمية الى فتيات الامارات وهذا يحدث توازنا بين الجانبين مما يعود بالنفع على الطالبات انفسهن خاصة والمستوى التعليمي عامة. ـ من خلال اهتمامك بقضايا المرأة والتي يعد التعليم ابرزها، ما رأيك في تخصيص جامعة زايد للطالبات المواطنات بدولة الامارات؟ ـ انها تعد خطوة ايجابية جدا، لانني اعتقد أنه اذا اردنا تغيير مجتمع وتطويره فلابد من الاحاطة الجيدة بالسياق الاجتماعي القائم، وتجربة الجامعة هذه تثبت انه يمكن الوصول لما تريد من علم وتطور مع الاحتفاظ بطابعنا الاجتماعي وتقاليدنا، ولكن ابرز ما اود الاشارة له والأهم في نظري هو فتاة الامارات نفسها والتي لديها بالفعل رغبة حقيقية في التعليم واكتساب المعارف ولديها ارادة للوصول للافضل. ـ كيف ترين ومن واقع خبرتك التعليمية طالبات جامعة زايد عقب لقائك بهن؟ ـ رغم قصر الفترة التي امضيتها خلال الزيارة، الا انني لاحظت امرين، اولهما انه من خلال مراقبتي لطريقة عمل بعض الطالبات سواء في أبوظبي او دبي، وجدتهن يستخدمن التقنيات الحديثة في عملهن، ووجدتهن اكثر اتقانا واجادة لاستخدام الحاسب الالي، اما الامر الثاني فقد لاحظته من حواري مع عدد من الطالبات، فخلال حديثي سألتهن عما سيفعلنه مستقبلا، احداهن اجابت بانها ستعمل في مجال الاعلام والصحافة، بينما قالت اخرى انها ستتزوج عقب تخرجها وتكون اسرة، وهذا اعجبني جدا لانه مؤشر جيد فهو من ناحية يشير الى أن مجتمع الامارات مازال يضع أهمية كبيرة على الزواج ومسئولية بناء الأسرة، ومن ناحية اخرى يشير الى أهمية انخراط المرأة في مجال العمل، وربما كنت سأشعر بالقلق لو أن جميع الطالبات اللواتي التقيتهن قررن الخروج الى العمل بعد التخرج. ـ قمت بزيارة عدد من الجامعات بالدولة والاماكن الثقافية ايضا فكيف ترين المستوى الثقافي بالدولة؟ ـ اعجبني كثيرا التخطيط والتنظيم داخل تلك الاماكن جميعا، وعندما زرت المجمع الثقافي في أبوظبي مثلا، تذكرت المراكز العلمية والثقافية خلال العصر الذهبي للحضارة العربية الاسلامية، حيث كان الناس يأتون من كل مكان ليتزودوا بالعلم والمعرفة ويقدمون ما عندهم ايضا من علم ومعرفة، أن هذا شيء فريد اجده في دولة الامارات، حيث تجد الافادة من المعارف والعلوم من مختلف انحاء العالم، وهذا يعد في الوقت نفسه تحديا لكيفية تجنب الاخطاء التي وقع فيها الاخرون. ـ ما هي الانطباعات التي ستحملها معها الدكتورة ياسمين عن الامارات الى استراليا؟ ـ حقيقة هذه تعد الزيارة الثالثة لي للدولة، فقد كانت لي زيارتان ولكن منذ فترة طويلة، ولكن عقب هذه الزيارة اعود الى استراليا حاملة معي صورة تحكي عن التغير المستمر الذي يحدث بالدولة هنا، والذي قد يكون متسارعا ولكنه ايجابي ونحو غاية محددة، لانني استطيع أن المس الفرق بين زيارتي هذه والزيارات السابقة ففي كل مرة اجد تحديثا واضحا، وبالنسبة للمرأة الاماراتية بشكل خاص فانني احمل صورة اجد فيها هذه المرأة اكثر انفتاحا عن كثيرات غيرها من النساء والفتيات العربيات الاخريات رغم التزامها بالزي الوطني وتقاليد بلادها، واراها قادرة على القيام بالكثير بارادتها القوية، لانه يجب أن يكون دور المرأة نشيطا واساسيا اذ لا يمكن أن يتقدم المجتمع دون قيامها بهذا الدور وفي كافة المجالات والصور، وقد حققت المرأة المسلمة اليوم الكثير مقارنة بالماضي ولكن لايزال امامنا المزيد والمزيد لتحقيقه في مجال المساواة بين الرجل والمرأة