الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 رفع معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة اسمى ايات الشكر والعرفان الى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة لما قدمه سموه من دعم ومساندة لتطوير الخدمات الصحية بصفة عامة وبرنامج مكافحة الملاريا بصفة خاصة منذ قيام الاتحاد وحتى اعلان الدولة خالية من الملاريا. كما اهدى هذا الانجاز الكبير الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وقال معاليه خلال الاحتفال بمناسبة اعلان الامارات خالية من الملاريا والذي شارك فيه ممثلون عن منظمة الصحة العالمية والمكتب الاقليمي لشرق المتوسط ودول مجلس التعاون والدول العربية وبلديات الدولة والمؤسسات والهيئات المعنية بالدولة، قال ان المشاركة الايجابية والتعاون الفعال بين كافة المؤسسات والجهات المعنية بصحة وسلامة الانسان في البلد كان لها الدور الكبير في تحقيق هدف القضاء على هذا المرض والحد من تسربه عبر المصابين به خارج البلاد، مشيرا الى أن كل ذلك يجسد النجاح في تنفيذ برنامج مكافحة الامراض الوافدة والترصد الايجابي للمرض ووقاية المسافرين الى اماكن توطنه والاشراف على المخالطين ومراقبتهم وتوفير العلاج الناجع لجميع الحالات المكتشفة ومتابعتها بصورة دقيقة مما ادى الى استئصال الطفيلي المسبب لهذا المرض جذريا وعدم تسجيل اي حالة لانتقاله محليا بالدولة. وأضاف أن البشرية عانت طويلا من مرض الملاريا الذي يعتبر من الامراض المعدية الخطيرة التي انتشرت في جميع بلدان العالم عبر العصور الوسطى ودول العالم النامي في عصرنا الحديث، مؤكدا أن المرض لايزال يتسبب فيما لا يقل عن 300 مليون اصابة في تلك الدول وما يقرب من مليون وفاه سنويا منهم 85% تحدث في بلدان القارة الافريقية جنوب الصحراء معظمها بين الاطفال. واعرب معالي وزير الصحة عن امله في أن يكون هذا الانجاز دافعا جديدا لتسريع انشطة ومكافحة الامراض السارية الاخرى، واضافة جديدة الى ما تم استئصاله من هذه الأمراض مثل شلل الأطفال والكزاز الوليدي والحصبة في المستقبل القريب ان شاء الله، وذلك بتطوير البرامج المعدة لهذا الغرض وتفعيل التعاون البناء بين كافة المؤسسات الصحية في الدولة وتعزيز الشراكة بينها من جهة والمنظمات الدولية والاقليمية من جهة اخرى ونكون بذلك قد قطعنا شوطا كبيرا في الاتجاه الصحيح نحو تطوير استراتيجيات مستقبلية اكثر طموحا للقضاء على هذه الأمراض واستئصالها. وفي ختام كلمته تقدم معالي حمد المدفع بالشكر والتقدير لكافة الجهود التي ساهمت في تحقيق هذا الانجاز وعلى رأسها ادارات البلديات في جميع امارات الدولة ووزارة الاعلام والثقافة والزراعة والثروة السمكية ومنظمة الصحة العالمية والهيئات والمنظمات الصحية الاخرى، كما عبر عن امتنانه وشكره للمرحوم الشيخ عيسى المعلا مدير دائرة المعلا السابق والذي ترك بصمات واضحة على جميع مراحل تنفيذ برنامج مكافحة الملاريا في الدولة. وأكد الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لاقليم شرق المتوسط في كلمته على أن مرض الملاريا لايزال يلقي بعبء كبير على كاهل بلدان العالم، اذ تقع كل عام ما بين ثلاثمئة وخمسمئة مليون حالة سريرية «اواكلينيكية» من الملاريا، وتؤدي الى مليون وفاة، ومعظم هذه الوفيات او ما يقرب من تسعين بالمئة منها تحدث في البلدان الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية. اما في اقليم شرق المتوسط، فان الملاريا تصيب كل عام خمسة عشر مليون حالة، وتقتل سبعة واربعين الف شخص منهم، وبالاجمال، فأن ما يقرب من ستين بالمئة من سكان الاقليم، او ما يعادل مئتين وسبعة وثمانين مليونا منهم، يعيشون في مناطق معرضة لخطر سراية الملاريا والعدوى بها. مشيرا الى أن عبء الملاريا لا يتوزع بالتساوي على بلدان الاقليم، اذ تتحمل خمسة بلدان منها ما يزيد على تسعين بالمئة من الحالات التي تحدث في الاقليم، كما تحدث الملاريا في اربعة بلدان اخرى بشكل منخفض او متوسط من السراية، وبالمقابل فان تسعة من بلدان الاقليم قد افلحت في استئصال الملاريا، الى جانب ثلاثة بلدان اخرى، من بينها دولة الامارات، في طريقها لاستئصال الملاريا تماما. وأشار الدكتور الجزائري الذي اشاد بجهود دولة الامارات العربية في مكافحة الملاريا والتخلص منها الى أن اقليم شرق المتوسط قد انضم الى مبادرة دحر الملاريا منذ شروع العمل بها عام 1998 ومنذ ذلك الوقت اصبح برنامج مكافحة الملاريا من اولويات الاقليم، كما هو من اولويات جميع بلدان الاقليم التي تعاني من الملاريا، وقد تم اعداد استراتيجية دحر الملاريا في اقليم شرق المتوسط بغرض انقاص عبء الملاريا الى النصف بحلول عام الفين وعشرة في البلدان الموطونة، وهذا ما يتماشى مع الغرض العالمي لمبادرة دحر الملاريا. وبدعم من مبادرة دحر الملاريا في المنظمة، تم تقديم الدعم لبرامج مكافحة الملاريا في البلدان التي تنوء تحت عبء ثقيل، كما يتم حاليا المضي في تنفيذ المشاريع ذات الاولوية، وتبدو النتائج التي تحققت حتى الان مشجعة، وواعدة، كما اوضحت بعثات التقييم لمبادرة مكافحة الملاريا في كل من اليمن والسودان عام الفين واثنين. وأعرب الدكتور الجزائري عن امله في أن لا تتأثر الانجازات التي حققتها دولة الامارات في المحافظة على خلوها من الملاريا بعودة دخولها مع العمالة الوافدة من بلدان لا تزال الملاريا فيها تعتبر من مشاكل الصحة العمومية الهامة مؤكدا على ضرورة ايلاء اهتمام خاص للتنسيق بين مختلف الخدمات الوطنية التي تتعامل مع الوافدين والمسافرين الدوليين ولتعزيز اجراءات ترصد الملاريا والتيقظ لها والتربص بها. وقال من اجل المحافظة على دولة الامارات خالية من الملاريا، ينبغي توجيه أنشطة التيقظ والتربص لتزويد الأطباء والعاملين الصحيين الذين يساعدونهم بالمعلومات حول وضع الملاريا، وحول ما طرأ على التشخيص المختبري لها من تحسن، كما ينبغي رفع مستوى الوعي بين عامة الناس، وتسجيل الحالات الوافدة، والابلاغ عنها، ومعالجة المرضى فور تشخيص المرض دون تأخير، ومراقبة الاجراءات الوقائية وتقييمها، والاستعداد للأوبئة، والتأهب لها والتنسيق مع البلدان المجاورة في ما يتخذ من اجراءات على الحدود وفي تبادل المعلومات. وطالب الدكتور حسين الجزائري بقية دول الاقليم ضرورة توسيع نطاق الدعم التقني والتمويلي للدول المجاورة التي لا تزال تعاني من الملاريا، واتخاذ جهودا اكثر صرامة لدحر الملاريا نهائيا من جزيرة العرب. ومن جانبه أكد جاسم محمد درويش الامين العام للبلديات بالدولة أن اعلان الامارات خالية من الملاريا ومن عواقبها الوخيمة على صحة المجتمع يعتبر انجازا هاما يضاف الى الانجازات العديدة التي حققتها دولة الامارات في شتى الميادين والمجالات لاسيما مجال الرعاية الصحية وبناء الانسان والزراعة والتشجير والانشاء والتعمير والصناعة والصحة العامة وحماية البيئة وتنميتها وغيرها من المجالات. كما يأتي هذا الاشهار تتويجا للتوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء واخوانهما اصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الامارات. كما أنه يأتي ثمرة لتضافر جهود الجهات المعنية بالدولة ممثلة في وزارة الصحة ووزارة الزراعة والثروة السمكية والبلديات والدوائر الطبية والمؤسسات العلمية وغيرها من الجهات ذات العلاقة المتعاونة معنا محليا واقليميا ودوليا. وقال أن الأمانة العامة للبلديات اذ تفخر وتعتز بهذه الجهود وبالمكانة التي حققتها دولة الامارات في مجال الرعاية الصحية وبناء الانسان والنهوض بمستواه الصحي والتربوي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، وتوفير البيئة الصحية وسبل ومتطلبات الحياة العصرية التي تكفل للانسان حياة كريمة وتلبي احتياجاته المختلفة، فأنه ليسرنا أن نشير للدور الذي قامت به الأمانة العامة ومجلسها الموقر على مدى مسيرتها منذ انشائها في عام 1980 من اجل توحيد الجهود وتوثيق روابط التعاون وتبادل الخبرات بين بلديات الدولة وبينها وبين الجهات الأخرى المعنية في مجال مكافحة الافات والحشرات الضارة بصحة الانسان وفي مقدمتها حشرات البعوض الناقلة لمرض الملاريا. وقال الدكتور عبد الرحيم جعفر في كلمة القاها نيابة عن الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة لشئون الطب الوقائي ان مبادرة القضاء على مرض الملاريا التي دعت اليها منظمة الصحة العالمية وتبنتها جميع البلدان الأعضاء في المنظمة، نجحت في حث وتشجيع هذه البلدان لاعطاء اولوية قصوى لبرامج المكافحة خاصة بعد معاودة ظهور وتفشي هذا المرض في مناطق كثيرة من العالم والذي كان نتاجا للتراخي والاهمال الذي اصاب أنشطة هذه البرامج. وأشار الى أن دولة الامارات يعتبر فيها البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا من البرامج القليلة التي تطورت بصورة ايجابية طوال ثلاثة عقود حيث بدات اعمال المكافحة منذ عام 1970. وفي ختام الحفل قدم معالي حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة ومعالي الدكتور حسين الجزائري ووكيل وزارة الصحة شهادات تقدير وهدايا تذكارية لكافة المؤسسات والهيئات والمنظمات التي ساهمت في هذا الانجاز الصحي الكبير، كما تم تكريم 22 من الجمهور الذين شاركوا في مسابقة الملاريا، كما تم افتتاح معرض مكافحة الملاريا والذي تشارك فيه بلديات أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان والهلال الاحمر وسلطنة عمان حيث عرض جميع انواع الادوات المستخدمة في مكافحة الملاريا. تغطية ـ مصطفى خليفة: