الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 في استبانة وزعت على عينة من الطلبة عددهم 300 طالب وطالبة ضمت سؤالين: الاول متى يصادف يوم الكتاب العالمي؟ والثاني متى يصادف يوم الحب (الفالنتاين داي)؟. واظهرت الاجابات ان جميع الطلبة يعرفون موعد يوم الحب وهو 14 فبراير، وبالمقابل لم يعرف أي طالب موعد يوم الكتاب العالمي الذي يصادف 23 ابريل من كل عام. احصاءات المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة تشير إلى ان نحو 67 مليون امي وامية يمثلون عبئاً ثقيلاً على المجتمعات العربية التي تسعى لتحقيق التنمية الشاملة والخروج من دائرة التخلف. في الثامن من يناير من كل عام نحتفل باليوم العربي لمحو الامية ورغم ذلك لا تزال الامية متفشية وبشكل خطير، والاخطر منها امية المثقفين. وقد باتت القراءة عادة منسية وهجرة الكتاب أصبحت من الامور السائدة في حياتنا اليومية. وقيل اننا امة لا تقرأ، وهنا نتذكر قول الشاعر المتنبي (يا أمة ضحكت من جهلها الأمم). غداً يفتتح معرض الكتاب في الشارقة وفي كل عام تقام معارض للكتاب في اماكن متعددة. وقد خصصت وزارة التربية مبلغ 400 الف درهم لشراء الكتب وتوزيعها على مدارس الدولة لتزويد مكتباتها بها. لكن السؤال المطروح من يقرأ؟ الجيل الجديد من امتنا ابتعد عن الكتاب والقراءة واقترب اكثر من (الانترنت) وقضاء وقت اكبر في الالعاب الالكترونية. وبعض التربويين يعزون هذا التوجه للجيل الجديد إلى ولوجه في طريق العولمة. ترى لماذا هجرنا الكتاب ولم نعد نقرأ؟ ولماذا الاقبال على اقتناء الكتب بات ضعيفاً؟ ولماذا الجيل الجديد لا يقرأ؟ وكيف نجعلهم يقرأون؟ من يتحمل المسئولية؟ البيت، المدرسة، ام الجهات الرسمية ووزارة التربية؟. هذه الاسئلة اجاب عنها عدد من الكتاب والادباء والتربويين ولنقرأ ماذا قالوا: الاديب والكاتب محمد المر يقول: الامة العربية لا تقرأ لاسباب عديدة تتمثل في ضعف الحركة التعليمية في العديد من الدول العربية وانتشار الامية الفعلية والامية الثقافية. وعدم وجود مكتبات عامة واضاف ان احد المقاييس الدولية تقول ان كل 15 الف من المواطنين يجب ان تكون لهم مكتبة عامة. وفي احدى الدول العربية التي يبلغ عدد سكانها نحو 15 مليون نسمة فإن عدد المكتبات العامة فيها لا يتعدى عشر مكتبات اضافة إلى ذلك عدم اهتمام وسائل الاعلام العربية بالكتاب ونادراً ما تخصص المحطات الفضائية او الارضية برنامجاً اسبوعياً لمراجعة الكتب او للقاء الكتاب وتقديمهم للمشاهد. وكذلك الامر في الاذاعات العربية والصحف والمجلات العربية. وابدى الكاتب محمد المر ملاحظة حول تحديد بيع الكتاب العربي واضاف انه في الدول المتقدمة نجد ان الكتاب يباع في المكتبات المتخصصة وفي محطات القطار وفي المطارات وفي السوبر ماركت وفي كل منفذ من منافذ البيع الجماهيرية فهو امام اعين المشاهدين في كل مكان يذهبون اليه. بينما الكتاب العربي في معظم الدول العربية يقتصر وجوده على المكتبات. وهذه المكتبات لا تغري بالزيارة بسبب ديكورها المتخلف او عدم عرض الكتاب بطريقة مغرية. اضافة إلى ذلك فإن الكاتب والاديب والعالم لا يقدمون في العالم العربي كقدوة ووسائل الاعلام الجماهيرية تقدم المطرب والرياضي كقدوة ولا تقدم المفكر والاديب كقدوة للجيل الجديد. لذلك فإن الجيل الشاب لا يجذبه الكتاب لأن المؤلف نفسه لا يحظى بالتقدير. مدارسنا تخلو من المكتبات كما اشار محمد المر إلى المكتبات المدرسية وقال ان اكثر المدارس العربية لا توجد فيها مكتبات، وان وجدت فإن الكتب الموجودة فيها لا تناسب المراحل العمرية للطلبة علاوة على ذلك فإن اكثر المكتبات المدرسية لا تقدم حصة المكتبة كحصة مهمة ولا يوجد في المنهاج حصة مفرغة للمكتبة. بينما نجد في الغرب ان هذه حصة اساسية. اذ كيف يمكن للطالب ان يتعلم ويقرأ وهو لا يدخل المكتبة؟. بينما في الغرب نجد الطالب مطالباً بتلخيص كتاب اسبوعياً وهنا لا يوجد هذا الامر. اضافة إلى شكاوى الناشرين مثل ارتفاع سعر الورق وبالتالي ارتفاع سعر الكتاب، والقرصنة، وعدم الاهتمام بحقوق المؤلف والرقابات المختلفة في الدول العربية. ولكي نصلح هذه الاحوال نبدأ بالمدرسة. اذ لابد من تخصيص حصة للكتب. ولها درجات رسوب ونجاح. ويجب الاهتمام بالمكتبات العامة وتطبيق المقاييس العالمية للمكتبات العامة. واكد محمد المر على ضرورة اهتمام وسائل الاعلام بالكتاب سواء التلفزيون وباقي الاجهزة الاعلامية عليها تخصيص برامج ومساحات لمراجعة الكتب إلى جانب اقامة اسابيع للقراءة. واوضح الكاتب المر اهمية دور اولياء الامور في تشجيع الابناء على القراءة وقال انه ثبت ان اكثر الناس الذين يقرأون كثيراً يكون اولياء امورهم يقرأون. واشار إلى وجود ظاهرة (القاريء الصدء) وهو انسان درس وتخرج من الجامعة لكنه لا يقرأ، نشأ في اسرة لا يوجد لديها مكتبة، وأن والديه لا يقرآن، وبالتالي يجب ان يكون اولياء الامور قدوة في تشجيع ابنائهم على القراءة. ودعا إلى تخفيف الرقابة وتسهيل انسياب الكتاب بين الدول العربية والحد من القرصنة. واكد على اهمية غرس عادة القراءة في الصغر. فإذا لم يستطع الاب والام والمدرسة غرس هذه العادة في الصغر، من الصعب ان يتحول المرء إلى قاريء. الدكتور سعيد محمد المليص مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج يقول ان المعرفة غدت عنصراً لا غنى عنه من عناصر التقدم والتنمية والرخاء. ومن الضروري ان تقوم كافة المؤسسات والقوى المجتمعية بالعمل على تشجيع طلب المعرفة والعمل على اكتسابها وتطوير ادوات البحث والتعلم المستمر. واضاف انه يوجد ما يشبه الاجماع بين الخبراء على ان الفجوة المعرفية هي التي ستحدد مكانة الافراد داخل مجتمعاتهم والدول داخل محيطها الاقليمي. والتكتلات السياسية والجغرافية داخل الاطار الكلي لعالم المستقبل، بل ان القدرة على انتاج المعرفة ستغدو اهم الموارد المحددة لمستوى ثراء الافراد والمجتمعات ومصدر قوة الدول ومكانة الشعوب. وبناء على ما تقدم تزداد الحاجة إلى العمل بجد على كافة المستويات من اجل تحقيق نهضة معرفية شاملة في البلدان العربية، تستفيد من الانجاز الحضاري والتراكم المعرفي الذي حققته شعوب وحضارات اخرى. فالحكمة ضالة المؤمن وهو اولى بها حيث وجدها، ومن ثم يجب علينا ان نتفاعل مع هذا المنجز الحضاري ونضيف اليه، لنصبح عنصراً مشاركاً في صياغة المستقبل والخطوة الاولى نحو تحقيق هذا الهدف هي تعميم القرائية. والقرائية ليست مجرد القدرة على القراءة والكتابة بل ان مفهوم القرائية يشتمل على كل معرفة ذات صلة بالقراءة والكتابة والحساب لها صلة باحتياجات الفرد اليومية ومتطلبات العيش الكريم والمساهمة الفاعلة في مجتمعه. وتمثل القرائية بهذا المعني هدفاً تقصده البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء. فطبقاً لتقارير اليونسكو وغيرها من المنظمات فإن ما يعرف بالامية الوظيفية هو امر شائع وواسع الانتشار في الدول المتقدمة، وقد اظهرت دراسة اجرتها منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي حول امية الكبار في عشرين دولة صناعية، ان ربع عدد الاشخاص البالغين في هذه الدول لا يملكون المستوى المعرفي المطلوب للتأقلم مع متطلبات الحياة اليومية، ولا ما يمكنهم من العمل في مجتمع حديث معقد. ركود معرفي واذا كان هذا هو حال البلدان المتقدمة، فما بالك بعالمنا العربي. خصوصاً اذا وضعنا في الاعتبار حالة الركود المعرفي والانحسار الثقافي التي يعاني منها النشر الجاد في العالم العربي. وتضاؤل نسبة الكتب المؤلفة والمترجمة إلى اللغة العربية في شتى مجالات المعرفة. كما اظهر تقرير التنمية الانسانية الذي صدر مؤخراً عن برنامج الامم المتحدة الانمائي. والذي اشار إلى ان نصيب العرب في النشر يقل عن 1%. ولا يكاد يظهر لهم اي وجود ملحوظ على خريطة البحث العلمي وتسجيل البراءات في العالم. ومن ثم باتت المسئولية الملقاة على عاتقنا جميعاً اكبر من ان تضطلع بها جهة واحدة. وعلينا ان ندرك اننا جميعاً شركاء في تحقيق التنمية الانسانية بمعناها الشامل. ومن الضروري ان تسعى كافة المؤسسات الثقافية والتربوية في العالم العربي إلى تحقيق طفرة كمية ونوعية في اصداراتها. ويبقى بعد ذلك دور القاريء الذي عليه ان يجعل لنفسه نصيباً من الوقت للقراءة وذلك في خضم هذا الزخم الاعلامي من حولنا. من هنا ازداد نشاط المكتب في اصدار الكتب المؤلفة والمترجمة سواء في نطاق برامجه المعتمدة او خارج اطارها سعياً وراء تكثيف العمل في هذا المجال المهم. وقد قام المكتب بتكليف مئات الباحثين التربويين من ابناء المنطقة ومن خارجها لانجاز دراسات تربوية محددة اسهمت ولا تزال في اثراء البحث العلمي التربوي بالمنطقة. اضافة إلى طباعة ونشر العديد من الكتب سنوياً سواء من اعداد المكتب او من جانب خبراء متعاونين مع المكتب. كذلك قام المكتب بترجمة العديد من الدراسات والوثائق التربوية بالاضافة إلى تكثيف جهود المكتب في مجالات التأليف والترجمة والنشر بحيث تحقق هذه الجهود اهداف المكتب وتلبي احتياجات القاريء العربي، وتسد بعض اوجه النقص في المكتبة التربوية العربية. ودعا الدكتور سعيد المليص الجميع للمساهمة في عمل دراسة مسحية شاملة لواقع الكتاب بالدول العربية والمشكلات التي تعوق عمليات التأليف والترجمة والنشر وسبل حلها. دراسة مشاكل انتقال الكتاب بين الدول العربية وسبل حلها. عمل برامج توعية اذاعية وتلفزيونية تركز على مفهوم القرائية واهمية القراءة والمعرفة. وتنظيم محاضرات وندوات في كافة مواقع العمل للتعريف بمفهوم القرائية والتعليم المستمر. والاستفادة من المناسبات المحلية والدولية ذات الصلة بالمعرفة والكتاب وتنظيم سلسلة من البرامج والمسابقات لتشجيع القراءة. الدكتور جمال المهيري وكيل وزارة التربية قال ان وزارة التربية تعمل على اعداد مناهج جديدة وفق خطة استراتيجية بهدف تغيير الوضع التعليمي الحالي، وستكون العملية التعليمية افضل بناء على التحديات العالمية خاصة ما يتعلق بالانفتاح على العالم، وتركز وزارة التربية من خلال مناهجها الجديدة على ان يصاحب الكتاب المدرسي مناشط عديدة. واكد الدكتور المهيري على ان مشروع تطوير التعليم الاساسي والثانوي الذي سيطبق في العام الدراسي المقبل يشجع الطالب على القراءة ويضع حوافز له من اجل تحليل وقراءة الكتب العلمية والقصصية. جائزة للقراءة وطالب الدكتور المهيري تخصيص جائزة سواء من خلال جائزة حمدان بن راشد للاداء التعليمي المتميز او من خلال وزارة التربية هدفها تشجيع الطالب على قراءة الكتب ووضع حوافز مادية ومعنوية بحيث تكون الجائزة خاصة بالقراءة. واكد على اهمية دور اولياء الامور في تغيير الثقافة الاسرية، وقال: اذا اردنا ان نكون امة على مستوى المسئولية لمجابهة التحديات يجب ان نغير الثقافة الاسرية وذلك بتشجيع اولياء الامور لاقتناء الكتب واصطحاب الابناء الى المكتبات. الدكتورة شيخة الشامسي الوكيل المساعد للبرامج والمناهج التعليمية اكدت ان القراءة محك لتقدم الشعوب،. وهي اسلوب حضاري لحياة افضل، بها نتعرف على احدث ما توصلت اليه التكنولوجيا وهي اساس تفوق الفرد ونمو قدراته فضلا عن اقتران القراءة عند المسلمين بالتعلم والتعليم لقوله تعالى: «اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم على الانسان مالم يعلم» كما انها عملية عقلية نشطة وذلك لانها تثرى معجم القاريء بمفردات جديدة عليه، وتنمي فكر الفرد وتنهض بفكره ليطلع على فكر الشعوب لاخرى، فيقارن بينها ويستهجهن بعضها ويميز بين اتجاهاتها المختلفة كما انها تشحذ المهارات التي يتقنها الفرد وبواسطتها يتعرف على مهارات جديدة فيكتسبها ويمارسها كما تساعد على تصحيح المفاهيم الخاطئة، وتطلع القاريء على كل ما هو جديد في هذا الكون فهي نافذة صغيرة على العالم الكبير. ولعزوف شباب هذا الجيل عن القراءة قصة محبوكة نسجها بعض مدعي الثقافة، وقاموا بنشرها بين الاجيال العربية، فاستصعبت اللغة العربية كوسيلة لاقتحام عصر انفجار المعلومات وهناك بعض الكتاب العرب الذين ساهموا في ابتعاد الجيل عن القراءة بما بثوه من افكار بتفضيل اللهجات العامية على اللغة الام، كما قام البعض بتأليف الكتب التجارية التي تعرض عنوانا لامعا ولا يحتوي من الداخل على قيمة اجتماعية او هدف اجتماعي او تربوي، انما يحتوي موضوعات هامشية لا صلة لنا بها كمسلمين وعرب. واضاف ان وزارة التربية والتعليم والشباب بعد هذا كله ليست هي المسئولة في الوطن العربي عن الامة التي عزفت عن القراءة وانا هنا لا اخلي من مسئوليتها، لكن بالدرجة الاولى فإن الاسرة يقع على عاتقها جل الامر فهي النواة التي تحتضن الفرد منذ نعومة اظفاره، فاعتياد الطفل الاستماع الى امه تقرأ له قصة يسهل على الاسرة حينها توجيه الطفل الى القراءة والشغف بها، وبذلك تنطبع في ذهنه تلك القصص صورا وهو مازال لا يحسن الكلام فتترجم الى سلوكيات حسنة تنمو معه ليخرج الى المجتمع بثقة كأي فرد سوي واذا تعود القراءة فانها لسوف تجري في جسمه مجرى الدم من العروق. وتساءلت الدكتورة شيخة الشامسي: اين مكتبة الاسرة العامرة؟ اين دور المسجد والتي عرفت قديما بحلقات الذكر والبحث على القراءة والبحث والتأليف والتي تخرج منها الاف المنابر، ليس في المساجد الان مكتبة صغيرة تحتوي على شخصيات اسلامية او اطفال حول الرسول صلى الله عليه وسلم، اما لو انتقلنا الى مجال المدرسة فإن لها دوراً فعالاً عن طريق الانشطة الصفية واللاصفية. ولتوجيهات المعلم اثر عميق في شخصية الطالب وتعديل توجهاته في حب القراءة وتوضيح الطريقة الصائبة في انتقاء الكتب المناسبة وتوجيهه للاطلاع على مااستجد في عالم الكتب والمكتبات وتعزيز فكر تبادل الكتب المفيدة والقصص الهادفة، ولو ان المكتبات العامة بالدولة سعت الى نشر الوعي الثقافي بالدعاية والاعلام عن كل ماهو جديد ومفيد من الكتب والترويج لها اعلاميا كوسيلة داعمة لمهارة القرارة ذلك بالتنسيق مع مؤسسات عدة في الدولة. وبمساندة راع لهذا النشاط من الشركات المعروفة لانها تشجع مسيرة الثقافة بالدولة واهل الوطن المعروفون في هذا المجال هم كثر لكن الامر يحتاج الى تنسيق وترتيب بين الجهات المسئولة والقطاع الخاص. تنمية مهارة القراءة واخيرا لابد من وقفة حق يراد بها خير، لم هذا التجاهل لرغبة اولياء الامور بمساعدتهم في انشاء جيل صاعد ومثقف، ان الاهتمام بالبرامج التافهة والهامشية والتي لاتمس المجتمعات العربية من اي ناحية والتي تعرض ابناء هذا الجيل عن الكتب والاجتهاد في المدارس وذلك ينطبق على المجلات الهابطة والصحف المقيدة باغلال الحرية المزيفة. وقالت: هنا اريد ان اشير الى ان وزارة التربية حاولت في مشاريعها ان تنمي مهارة القراءة لدى الطالب ومنها تغيير اسلوب تدريس مادة اللغة العربية بحيث يتم التركيز على المهارات بالدرجة الاولى ولعل اللقاءات التي قمنها بها مع الميدان التربوي اوضحت لنا جدوى هذا التوجه حيث اشارت مديرات المدارس ان قدرة الطلبة على القراءة في الصف الاول الابتدائي اصبحت توازي قدرة الطالب سابقا في الصف الثالث. كما ان وثيقة اللغة العربية التي اشرف على انجازها الدكتور ابراهيم السعافين تركز على مهارات اللغة العربية وبالذات مهارة القراءة. كما اتجهت الوزارة الى تأثيث المكتبات المدرسية وسيتم تأثيث مكتبات المرحلة الابتدائية بالكامل وهناك خطة خمسية سيتم على اساسها توفير مصادر تعلم في جميع المدارس حيث وجدنا ان اثاث المدارس الثانوية لم يتم تجديده منذ عام 1979 وبالتالي اصبح متهالكا. وقد ساهم بعض رجال الاعمال مشكورين في هذا المشروع مثل حسين خان صاحب الذي اثث اول مركز مصادر تعلم في المرحلة الثانوية بمنطقة عجمان التعليمية. ولا شك ان توفير البيئة الملائمة سيكون لها اثر كبير في جذب الطلبة للقراءة وفيما يخص المعلم فاعتقد ان تنظيم حلقات النقاش والمؤتمرات سيسهم في ابراز دور المعلم كقدوة للطلبة في حب الاطلاع والقراءة. خولة المعلا الوكيل المساعد للادارة التربوية قالت ان طرح عبارة «أمة لا تقرأ» هي عنوان مثير والافضل ان نقول امة «اقرأ» لا تقرأ كما يجب لان اهمية القراءة تأتي ليس لانها مصدر للمعرفة وحسب، لكن لانها أمر من رب العالمين، ولانها طريق للرقي الروحي والمادي للانسان. واضافت: اذا تحدثنا عن امور التعليم فإن هناك اتهاما بأن معلمينا لا يقرأون، لكن من الصعب تعميم ذلك، اذ اننا لابد ان نحدد نوع القراءة، هل هي للتسلية ام للاطلاع على الاخبار ام للدراسة والبحث، لكن عموما ان كانت هناك ظاهرة بعدم الاقبال على القراءة فالاسباب وراء ذلك متعددة، مثل التنشئة الاجتماعية، ظروف الاسرة والمجتمع المحلي، مدى توفر المكتبات، وقد يكون الكتاب نفسه من حيث سعره او نوعه.. كما قد يكون الكم المعرفي الهائل الذي اصبح يناقض نفسه بين الحين والاخر، ناهيك عن الكتب المترجمة وصيغة الترجمة وقد يكون الانسان نفسه ايضا احد الاسباب في هذه الظاهرة، ومهما كانت الاسباب فهي ليست متعلقة بالمعلم وحده بل باي انسان في هذا المجتمع، وقد يكون المعلم اكثر انسان في هذا المجتمع يقرأ عموما لتنمية القراءة. وبالنسبة لوزارة التربية والتعليم والشباب نبدأ من المعلم اولا في كيفية تنمية حب القراءة لدى الطالب عموما، ومهما كانت الاسباب خلف قلة الاقبال على القراءة، فلا بد ان يكون هناك اسلوب ينطلق من المعلم اولا، في كيفية تنمية حب القراءة لدى الطالب. فالقراءة تعتبر ركنا اساسيا في الذكاء اللغوي، ولابد ان يوضح المعلم للطلاب الاسباب الكامنة وراء فائدة القراءة وان يقاسمهم خبراته، كما تكون هناك اوقات للقراءة، لذلك بعض المعلمين يفضلون تدريس القراءة في كتب حقيقية بدلا من النصوص المصطنعة المقررة للقراءة، ويهدفون ذلك الى تزويد الطلبة بمدى واسع من الكتب، وفي ميادين ومجالات مختلفة، وبهذه الصورة تتولد الاتجاهات الموجبة نحو انتقاء الجديد من الكتب ومن هنا فقد تتيح الخطة الدراسية الجديدة المقترحة في تطوير التعليم الاساسي والثانوي مجالا اوسع لمثل هذه الانشطة. واضافت خولة المعلا: هناك خطأ شائع في مدارسنا ان المسئول عن القراءة والبحث والمطالعة هو فقط معلم اللغة العربية في حين ان القراءة والمطالعة لابد ان يتناولا جميع المجالات والتخصصات، وقد تتيح تلك المجالات والاختصاصات المختلفة للطفل فرصة القراءة بل تخلق الدافعية لديه والارتباط بالقراءة كأسلوب للمعرفة، ويأتي دور المدرسة والتوجيه في تنظيم المنتديات وحلقات النقاش والبحوث التعاونية لتنمية المعلم وتشجيع القراءة. اما الوزارة والمناطق التعليمية فلابد ان تهتم بتوفير المكتبات والمراجع لجميع العاملين في الميدان وليس للمعلم فحسب ولاننسى مسئولية الاسرة والمجتمع، فالاسرة لديها دور كبير وكذلك المجتمع في توفير المكتبات. وقالت: منذ فترة كنت اقرأ في كتاب «لماذا نقرأ» وهو كتاب صدر في مصر في ستينيات القرن الماضي، واعيد طبعه منذ فترة. هذا الكتاب يحوي مقالات متنوعة لمجموعة من المفكرين والادباء عن حبهم للقراءة وكيف يتعاملون مع الكتب، والكتاب في مجمله يجيب عن اسئلة مهمة جدا وهي: لماذا نقرأ؟ ماذا نقرأ؟ كيف نقرأ؟ وقد توقفت طويلا امام مقالات الكتاب وتمنيت ان يكون لدينا كتب تتحدث عن اهمية القراءة ويشارك فيها كتاب الامارات ورجال الاعمال والسياسة والاقتصاد بل والفنانون والرياضيون، يتحدث كل منهم عن تجربته في القراءة ثم توزع هذه الكتب على طلابنا، وانا على يقين ان مثل هذه الكتب سيكون لها تأثير كبير فيهم، وتسهم في تعميق الوعي القرائي لديهم، وتجعلهم يقبلون على القراءة ويستمتعون بها، وقد اهتمت الوزارة بذلك بالفعل من خلال توفير غرف مصادر التعلم في المدارس، كذلك هناك حقيبة قصصية توزع على كل معلم في مشروع تطوير البيئة الصفية لمدارس المستوى الاول من التعليم الاساسي كما ان الوزارة في توجهها الجديد في الخطة الزمنية المقترحة ستخصص حصة خاصة لغرف المصادر لاثراء الجانب البحثي والمعرفي لدى الطلبة جميعا. تحقيق: نادر مكانسي