الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 شارك الدكتور بسيوني حمادة استاذ الاعلام بجامعة الامارات العربية المتحدة والأمين العام للاتحاد الدولي لبحوث الإعلام والاتصال في مؤتمر اليونسكو التحضيري لقمة العالم لمجتمع المعلومات والمزمع عقده العام المقبل بجنيف وقد ركز المؤتمر التحضيري الذي شارك فيه نخبة من اساتذة الاعلام وتكنولوجيا المعلومات والقانون الدولي على حرية التعبير في مجتمع المعلومات. وناقش المؤتمر الذي عقد مؤخراً بباريس العديد من القضايا والاشكاليات المتعلقة بمجتمع المعلومات من بينها حرية التعبير وأثر التطور التكنولوجي على التنوع الثقافي واللغوي، ومطالب الدول النامية واحتياجاتها وقضايا الفجوة الرقمية، وطرق التغلب عليها وديمقراطية الاتصال وتقنين الانترنت وغيرها من الاشكاليات التي تحتل موقع القمة بين أولويات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. ويأتي مؤتمر اليونسكو في اطار صياغة استراتيجية دولية تعكس هموم وتطلعات المجتمع العالمي قبل انعقاد مؤتمر القمة، وتهدف الى اقامة مجمتع المعلومات على اساس من المشاركة المتكافئة للجميع. كما تهدف هذه الاستراتيجية الى تحقيق التدفق الحر والمتوازن للمعلومات والمنتجات الثقافية بين دول العالم، وامكانية الوصول لها بتكلفة يتحملها الفرد في المجتمعات النامية لتمكينه من الاستفادة من المنافع الاقتصادية والثقافية لمجتمع المعلومات، والمشاركة الفعلية في ادارة قضايا المجتمع وصنع القرار. واوضح الدكتور بسيوني حمادة أن هذا المؤتمر يطرح مجموعة من التحديات امام العالم العربي في مقدمتها الحاجة الى وضع رؤية عربية تعكس الموقف العربي الجماعي من قضايا مجتمع المعلومات الذي يتسم بمجموعة من الخصائص من ابرزها الاستخدام المكثف للمعلومات من جانب الفرد العادي. وتحول المعلومات الى مورد استراتيجي في عالم المنظمات ومؤسسات الاعمال. والنمو المتسارع وغير المسبوق لقطاع المعلومات داخل النظم الاقتصادية. وتعاظم الجهود الدولية في اغلب دول التطوير البنى المعلوماتية وعجز القوانين القائمة عن تقنين العمليات والظواهر الجديدة المرتبطة بمجتمع المعلومات. والاهم هو اتساع الفجوة بين الاغنياء والفقراء على مستوى المجتمع الواحد. وقد حذر الدكتور حمادة من الآثار السلبية للفجوة الرقمية على التنوع الثقافي واللغوي، حيث اكد ان المؤشرات الاحصائية الحالية لمجتمع المعلومات تؤكد حقيقة الخطر الذي يتهدد التنوع الثقافي واللغوي في العالم بكل ما يحمله هذا الخطر من هيمنة للثقافة الغربية، وبالتحديد الاميركية على ثقافات ولغات العالم، وأثر ذلك على حرمان المجتمع العالمي من الاستفادة من قيم التنوع الثقافي. فالواقع ان نسبة اللغات الآسيوية على الانترنت تتراوح ما بين 5% الى 10% في حين ان نسبة سكان آسيا يكاد يصل الى 50% من تعداد العالم، كما ان نسبة المواقع باللغة العربية لا تتعدى نصف في المئة من اجمالي اللغات المستخدمة بالانترنت. واشار ايضا الى عواقب تحويل الثقافة الى سلعة تخضع لمتطلبات السوق واثر ذلك على تهديد التراث الثقافي لمجتمعات العالم. كما اوضح حقيقة التناقض القائم بين ما تنادي بين المواثيق والعهود الدولية التي تدعو الى التنوع اللغوي والثقافي واحترام حق الجميع في الاختلاف وبين الممارسات الغربية التي تدفع العالم وبقوة الى انتهاج النظام الغربي في الحياة كنموذج افضل يجب ان يتبع، مؤكداً ضرورة الاعتماد على التحليل الاقتصادي الاجتماعي لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات بدلا من التحليل التقني لها للوقوف على حقيقة المخاطر، ومن ثم اهمية تبني خطة عمل تأخذ في الاعتبار المشكلات المزمنة للدول النامية. وقد خلص في بحثه ايضا الى أن بنية المجتمع الدولي احادي القطبية تعمل في اتجاه تكريس الثقافة العالمية الواحدة على حساب التنوع الثقافي، وتنشر التعصب بديلا للتسامح الثقافي ومن ثم الصراعات الدولية ذات الاصول الثقافية. كما اثبت ايضا ان قيم التنوع الثقافي واللغوي وحرية التعبير تجد جذورها في الاسلام والحضارة الاسلامية التي تقوم على الانفتاح على ثقافات العالم أخذا وعطاء وفق قواعد الاحترام المتبادل وان المجتمعات الغربية وان كانت متسامحة مع الاختلافات الداخلية لها الا انها تتعامل مع الثقافات المغايرة وعلى الاخص الثقافة الاسلامية من منظور الاستعلاء وعدم التسامح. العين ـ مكتب «البيان»: