السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 تذهب الفلسفة الجديدة لدائرة الصحة والخدمات الطبية إلى ان اكثر ما يحتاجه المريض هو خدمة رعاية تمكنه من الحصول على أفضل خدمة صحية متاحة بالاضافة إلى وجه بشوش يساعده على تخطي الألم والوصول إلى الشفاء دون مشقة وعناء. وقد يعتقد البعض ان ذلك دربا من دروب الخيال خاصة مع التراكمات السابقة والصورة القاتمة التي ترسخت لدى أذهان الكثيرين عن الخدمات الصحية لأسباب عديدة منها صعوبة الحصول على المواعيد والازدحام والاخطاء وسوء المعاملة أحياناً.. وغير ذلك. ولكن الواقع الجديد يقول ان دوام الحال من المحال وما يجري بالمستشفيات الآن يشير إلى أن الأمور انقلبت رأساً على عقب، وما كان بالامس القريب مستعصياً عن الحل أصبح صفحة من الماضي. الموظفون يعملون كخلية النحل لساعات طويلة وكأنهم في سباق مع الزمن والهدف اعادة رسم خريطة الخدمات الصحية بطريقة تتناسب مع مكانة وسمعة دبي. سلسلة من الاجراءات والخطوات تم اتخاذها من قبل مجلس الادارة لتحقيق الاهداف والطموحات ومن أبرزها استحداث قسم لرعاية العملاء ولأول مرة على مستوى الدائرة يعنى بشئون المرضى والمراجعين ويضمن حقوقهم، موظفو أو بالاحرى موظفات هذا القسم لا مكاتب لهم بل ينتشرون كالكاميرات الخفية بين أروقة المستشفيات والمراكز الصحية لمتابعة ومراقبة سير العمل والوقوف على مشاكل المراجعين أياً كان نوعها للعمل على حلها لا بل واجتثاثها من أصولها لضمان عدم تكرارها. «البيان» تجولت هي الأخرى داخل دهاليز المستشفيات ورصدت تحركات هؤلاء الموظفين والتقتهم فيما بعد للحديث عن الاهداف التي يسعون لتحقيقها والمشاكل التي يعملون على حلها، وذلك في سياق هذا التحقيق. في مستشفى راشد داخل مركز الحوادث أقارب أحد المرضى يعترضون على طلب الممرضة منهم الانتظار، الحالة بنظرهم طارئة ويجب ان يدخلوا إلى الطبيب مباشرة، وبين أخذ وجذب تظهر موظفة قسم رعاية العملاء فجأة، تأخذ الممرضة على جنب وتعود لأقارب المريض وتخبرهم بأنه وفقاً لنظام تصنيف الحالات فإن حالة مريضهم ليست بالحرجة وسيتم التعامل معها وفقاً للأولويات وتحل المشكلة بتفهم تام.. وفي مستشفى دبي مريض انتهت بطاقته الصحية فتقوده موظفة القسم لتجديد بطاقته الصحية على الفور حتى تجنبه دفع الرسوم المضاعفة، وفي الجهة المقابلة موظفة من قسم رعاية العملاء تدفع بمريض عجوز على كرسي متحرك وتنتقل به من مكان إلى آخر لاستكمال الفحوصات.. وتقترب بعدها من شخص واقف أمام احد الكاونترات لتسأله ان كان لديه مشكلة في مستشفى الوصل يتحركن داخل أقسام النساء والولادة يطالعن المراجعات وكأنهن يقرأن الوجوه. يتقربن من احدى المراجعات بابتسامة عريضة يتبادلن معها الحديث وينصرفن، لنفهم بعدها من المريضة ان الحديث معها دار حول مدى رضاها عن الخدمة التي تقدمها العيادة.. وعلى الجانب الآخر موظفة اخرى توزع استبيانات على المراجعين للوقوف على آرائهم ومقترحاتهم.. وبعد الانتهاء من الجولات الميدانية التقينا بعدد من موظفي قسم رعاية العملاء للوقوف على الأهداف التي يعملون على تحقيقها وطبيعة المشاكل التي يصادفونها. تقول حصة عبدالله بن سليمان رئيس قسم رعاية العملاء «القسم كما تعلمون استحدث مؤخراً بقرار من مجلس الادارة ويضم حالياً فريقاً من العمل يتكون من ستة اداريين و 14 موظفاً وموظفة. طبعاً عند التحاقنا للعمل خضعنا لدورات تدريبية داخلية وخارجية مكثفة منها دورة حول أسرار التفوق والتميز الوظيفي في القطاع الحكومي ودورة حول فن كتابة الرسائل والتقارير ودورة تأهيلية للتدريب العملي وأخرى حول رعاية العملاء اضافة إلى التدريب والتطبيق العملي بمختلف المستشفيات والمرافق الصحية التابعة للدائرة لمعايشة اجواء المهام الجديدة المنوطة بنا. الأهداف وحول الاهداف التي يسعى القسم لتحقيقها تقول حصة عبدالله «هناك العديد من الاهداف منها التخطيط والعمل على رصد أسلوب متكامل لرعاية العملاء في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية، وفي كافة الاقسام التابعة لدائرة الصحة والخدمات الطبية وتمثيل المرضى والموظفين والدفاع عن حقوقهم والمساهمة في تقديم جودة فائقة لخدمات الرعاية الصحية وتحديد فرص التطوير، وطبعاً الاهداف منها ما هو مرحلي كالعمل على زيادة معدل الاهتمام الحالي عن طريق وضع خطة لتنشيط عدد المترددين والهدف الاستراتيجي يتمثل في في علاج أوجه القصور وفق أسس صحية وادارية دقيقة ومدروسة بأسرع وقت ممكن وكذلك اعداد الخطوات الأساسية الأولى للبدء بتنفيذ رؤية القسم. ومضت حصة عبدالله قائلة: «من المهام والاهداف الرئيسية الأخرى لقسم رعاية العملاء هو التعرف على القضايا المتعلقة بتقديم الرعاية للعملاء، واقتراح اعادة تنظيم الهيكل/ الوظائف أو اعادة تصميم العمليات لتطوير جودة رعاية العملاء وكذلك اجراء الاستبيانات العشوائية والعمل على نتائج التحليل ضمن مجالات الرعاية والتي تشمل احترام قيم المريض والموظف وحرية اختياره واحتياجاته ووسائل الوصول إلى الرعاية والدعم المعنوي والتثقيف الصحي واشراك العائلة والاصدقاء وتقييم الاداء وتطوير خطط العمل لتوجيه النظر إلى مواقع التطوير والتنسيق مع قسم الجودة في الادارة العامة حول صياغة ونشر وثيقة حقوق المرضى والعائلات واستلام التقارير الخاصة بشكاوى المرضى من قسم خدمة العملاء بالمستشفيات والمراكز الصحية وتمثيل المريض للدفاع عن حقه والتوسط بين الأطراف لحل الخلافات. الخط الساخن وتقول ميثاء عيسى بوحميد منسقة التخطيط والمتابعة بقسم رعاية العملاء: القسم يعمل على مدار الساعة لتلقي استفسارات وملاحظات ومقترحات وكذلك شكاوى العملاء فيما يخص الخدمات المقدمة سواء من قبل المستشفيات أو المراكز الصحية التابعة للدائرة ومن ثم تقوم بتحويلها للجهات المختصة للنظر بها، كما تتولى الرد على استفسارات العملاء حول كل ما يتعلق بنظام المواعيد أو التحويل بين المستشفيات والمراكز الصحية واصدار وتجديد البطاقات الصحية ونظام الطوارئ وتقييم الحالات وكذلك الابلاغ عن أي قصور في الخدمة سواء من قبل الاطباء أو الممرضين أو حتى أي موظف يعمل بالدائرة. كما نتلقى الشكاوى المتعلقة بالابلاغ عن الانتظار لفترات طويلة وتعدي الموعد المحدد للدخول على الطبيب والعمل على متابعة مشاكل المراجعين الصحية ومتابعة أوجه القصور من الناحية الطبية، وذلك من خلال الهاتف المجاني 8004991 أو البريد الالكتروني: Care@ dohms.gov.ae وتقول ميثاء: القسم عندنا يتولى الرد على جميع الاستفسارات خلال 24 ساعة، وإذا كانت المشكلة تستدعي بعض الوقت فيتم اشعار العميل بتلقي الشكوى وسيتم العمل على حلها بأسرع وقت ممكن، وحتى يتم الحل يتم اشعار العميل بالطريقة التي تناسبه اما عن طريق البريد الالكتروني أو الهاتف أو غير ذلك من وسائل الاتصال. الاستبيانات وتقول زمزم عبدالله سالم منسقة الدراسات والاستبيانات «طبعاً خلال الشهرين الماضيين قمنا بتوزيع العديد من الاستبيانات لمعرفة آراء المرضى والمراجعين حول جودة ونوعية وأسلوب الخدمة المقدمة والعوائق التي تواجههم والحلول المقترحة لها، كما قمنا بتوزيع اكثر من ألف بطاقة تحمل أرقام وعناوين القسم على المراجعين والمرضى لتسهيل اتصالاتهم بقسم رعاية العملاء ونقوم بتحليل هذه المشاكل للوقوف على أوجه القصور وتصحيحها بالتعاون مع المعنيين مباشرة أو مديري المستشفيات ويتم رفع التقارير والاحصائيات ونتائج الاستبيانات المتعلقة برعاية العملاء للادارة العليا لنقل الصورة عن جودة الرعاية ومدى رضا العملاء. أبرز المشاكل وحول نوعية المشاكل التي يلاحظونها في المستشفيات تقول منى الماس «أبرز الشكاوى غالباً ما تكون حول التأخير في المواعيد وللأسف، كثير من المراجعين عندما يحضرون إلى المستشفى يريدون ان يدخلوا مباشرة إلى الطبيب وفي حال الطلب منهم الانتظار يفتعلون مشكلة، ومثل هذا النوع من المشاكل غالباً ما يحدث في قسم الحوادث نتيجة عدم ادراك البعض للنظام المتبع هناك، وهو تصنيف الحالات، وهنا نحاول ان نفهمهم بأن هناك حالات تستدعي الدخول على الطبيب على الفور نظراً لخطورة الاصابة أو الحالة بينما هناك حالات تحتمل الانتظار ربما لنصف ساعة. وتضيف هذه المشاكل بدأت الآن تختفي شيئاً فشيئاً وحتى أصحاب الحالات غير الطارئة بدأوا يذهبون للمراكز الصحية، لأن المريض الذي تصنف حالته بغير الطارئة يكون مطالباً بدفع رسوم قدرها 50 درهماً ان كان حاملاً للبطاقة الصحية و 200 درهم لمن لا يحملون البطاقة، وبالتالي نظام تصنيف الحالات ساهم بخفض اعداد المترددين على مركز الحوادث. تعاون كبير وحول مدى تعاون المسئولين من أطباء وممرضين مع موظفي قسم رعاية العملاء تقول هيفاء المري «طبعاً هناك تعميم داخلي اصدره مدير عام الدائرة لجميع المستشفيات والمراكز الصحية بضرورة التعاون معنا وتسهيل مهماتنا، وفي حالة حدوث مشكلة معينة نحاول بداية حلها مع المسئول المباشر، وإذا تعذر مع مدير المستشفى أو يتم كتابة تقرير إلى المدير العام مباشرة. الحمد لله جميع المسئولين في الاقسام ومدراء المستشفيات متعاونين جداً معنا ويسهلون مهماتنا لأن الهدف في النهاية هو تطوير الخدمات والوصول بها إلى مصاف الدول المتقدمة واعتقد أن هذا طموح كل موظف بغض النظر عن وظيفته ووضعه. جولات يومية ويقول جاسم كلبان «طبيعة عملنا تتلخص في الوقوف على سير العمل في المستشفيات حالياً والخطة المقبلة ستشمل المراكز الصحية والوقوف على مشاكل المراجعين والعمل على حلها بأسرع ما يمكن ويقول «لا يوجد لدينا مكاتب في المستشفيات وانما هناك جولات يومية نقوم بها على مختلف المستشفيات ونتجول بمختلف الاقسام نراقب عن بعد كيفية سير العمل وأبرز المشاكل التي تواجه المرضى أو المراجعين ونقوم بالتنسيق مع المسئول المباشر على حلها مباشرة. ويضيف: «من خلال عملي في قسم رعاية العملاء لاحظت بأن معظم المشاكل التي تواجه المراجعين هي مشاكل بسيطة غالباً ما تتعلق بالبطاقة الصحية أو التأخر في موعد الدخول إلى الطبيب وغيرها. وتقول سميرة «دورنا بالاضافة إلى جميع ما ذكره الزملاء السابقون هو زرع الابتسامة على وجوه المرضى لأنه بلا شك المريض الذي يدخل المستشفى ويصادف بعض المشاكل ويجد من يحلها له ستجد الابتسامة على شفتيه وسيخرج من المستشفى بانطباع جيد وحضاري، وتضيف: «نحن بالقسم لا ننتظر حتى يأتي المريض أو المراجع إلينا بل نذهب إليه ونبحث معه مدى فعالية وسرعة حصوله على الخدمة وكيفية تعامل الطبيب والممرض وحتى الاداري في القسم معه وندون جميع الملاحظات لأنها بالتالي ستساعدنا بتتبع السلبيات والعمل على اجتثاثها ومعرفة الايجابيات والسعي لتعزيزها.