السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 الشرطة في كل مكان تستحق منا التقدير، ولكني أقف وقفة إجلال وتقدير أمام شرطة دبي التي لفتت أنظارنا بدورها الحضاري الذي تؤديه في المجتمع. ـ كلمة الشرطة تقابلها في الانجليزية police لكنها في الحقيقة عربية الأصل ومشتقة من الشرط أي العلامات الظاهرة كما يقول المستشرق الهولندي ربتهان دوزي. ـ أقول وربما يؤيد هذا المعنى قول الله تعالى: «فهل ينظرون إلا الساعة ان تأتيهم بغتة فقد جاء اشرطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم». ـ ان الشرطة لها وظائف مجتمعية كثيرة قديما وحديثا، لكن مع الأسف فان ذهن الناس اليوم ينصرف الى شيء واحد كلما سمعوا كلمة الشرطة، وهو القمع عند حدوث شغب أو وجود جريمة. ـ لكني أرى ان مفهوم كلمة الشرطة أوسع من ان نلصقها بقمع الجرائم فقط، ذلك أن الحسبة قديما كانت تعني مراقبة الأخلاق العامة، والتجارة وتصرفات أصحاب المهن المختلفة، والموازين والمكاييل، ومراقبة دور العبادات والمباني، ومراقبة أحوال الضعفاء وذوي الحاجات، بل حتى حياة الحيوانات. ـ واليوم نجد أن الشرطة تنطلق من خلال وظيفة رئيسية هي توفير الأمن وتحقيق العدل، لكن يندرج تحت هذا الهدف الرئيسي عدة أهداف أخرى فرعية وهي: توفير الأمن بكل نواحيه، وضبط الأمور بكل نواحيها، والمحافظة على الهدوء وإيجاد الطمأنينة والاستقرار لأفراد المجتمع، وتحقيق العدل بكل معانيه، وتوفير الحماية للنفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، بل وتوفير الحماية للعقل البشري أيضا وهو أحد الكليات الخمس التي لا تستقيم الحياة إلا بسلامته. ثم المحافظة على الاخلاق العامة في المجتمع باعتبارها عصب الحياة الكريمة، بل والمحافظة على الآداب العامة ايضا، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في حديث: «بعثت لأتم مكارم الأخلاق»، وقال في حديث آخر: «أدبني ربي فأحسن تأديبي». كما أن في وظيفة الشرطة المحافظة على أموال الناس وأموال الدولة. ـ ولكي تتوافر هذه الأمور لابد أن تقوم الشرطة إذن بالمحافظة على استقرار المجتمع بشكل عام، ولن يتوافر الاستقرار إلا إذا فهم كل منا دوره في المجتمع، إذ أن أمن الدولة من أمن البيوت أولاً، واقتصاد الدولة من اقتصاد البيوت أولا. لذلك فان أي إصلاح تربويا كان أم اجتماعيا أم اقتصاديا يبدأ من البيوت، والشرطة اليوم تقوم بكل هذه الوظائف والمطلوب من الناس التعاون معها. وإنني ليعجبني كما قلت الأسلوب الراقي الذي تتسم به شرطة دبي التي اثبتت كفايتها اليوم في جوانب شتي، لذلك لا تستغرب إذا وجد في شرطة دبي مجلس استشاري لخدمة المجتمع. ـ هذا المجلس تنعقد اجتماعاته برئاسة القائد العام للشرطة، وبعضوية سبعة عشر عضوا من افراد المجتمع، منهم عشرة يمثلون قطاع التربية والتعليم والشئون الاجتماعية، وقطاع الشباب والرياضة، وقطاع رجال الأعمال والتجارة، وقطاع الشئون الدينية، وقطاع الصحة، وقطاع السياحة، وقطاع الاعلام، وقطاع التأمين، وقطاع البنوك والاقتصاد، وقطاع شئون المحافظة على البيئة. ـ هذا المجلس ربما يؤدي عمله في أبوظبي والشارقة من خلال مجلس استشاري على مستوى الامارة، لكني أرى ان مجلس الشرطة الاستشاري بدبي يمكن ان يلعب دوراً مؤثراً، لأنه مؤطر بإطار عسكري تخطيطا وتنفيذاً. فالمهم أن تتعاون معه قطاعات المجتمع، إذ ربما لم تستطع تلك القطاعات ان تنفذ الكثير من المهام من خلال اجهزتها، ولها عذرها ونحن مقدرون لها العذر احيانا، لكن قد تستطيع ان تحقق بعض طموحاتها من خلال مجلس كهذا المجلس الذي انشأته الشرطة لا لتأخذ أدوار الآخرين بل لتساندهم وتعزز مواقفهم. ونحن كلنا في النهاية شرطة كنا أم مدنيين فداء لهذه الدولة التي ارضعتنا بلبانها، واحتضنتنا بدفئها وحنانها. ـ نعم تتبنانا المدارس منذ الوهلة الأولى، وترعانا الكليات في النهاية لتخرجنا الى مواقع الحياة المتعددة. وما سوف نشهده نحن اليوم السبت 28/12/2002 على ارض اكاديمية شرطة دبي ما هو إلا مظهر من تلك المظاهر الجادة التي تشهدها دبي كل عام، حيث تخرج شبابنا فوجا بعد فوج بعد أن تشبعوا بالعلوم الشرطية والقانونية. وبعد ان ا متصت ساحة الكلية كل آثار الغرور والكبرياء والطيش الشبابي من نفوسهم، وقد كانوا يزلزلون الأرض تحت اقدامهم وهم يقولون: إننا لن نسلم هذه الأرض لأعدائنا، ولن نسمح لهم بأن يمسوا من أخلاقنا وكرامتنا، ولن نفرط في ذرة من ثروات بلادنا، فالأرض لنا ونحن حراسها، ونحن حماة الفضيلة فيها، ولا طاعة إلا لله ولرسوله ولأولي الأمر منا. ـ نعم ويشهد حفل التخريج ذلك الرجل الذي ابي إلا أن يكون هو وحده الذي يسهر على توفير الأمن واستقرار المجتمع ليلا ونهارا في هذا البلد، وإننا لن نوفيه حقه إلا إذا قلنا ورددنا معا: يا شموخا قد فقت كل علي يا ضياء حللت في المقل فيك من ضَيغم مهابته وولوع الصقور بالقلل أنت فينا الحياة بل أمل بث فينا الايمان بالعمل فكرة أنت في الورى نضجت ومنار يهدي إلى سبل تستفز الطموح وثبته فيلبي نداك في عجل حكمة أنت عز قائلها ومثال لنخوة الأول وإذا الشعر رحت تقرضه صغت في الشعر أروع الجمل واذا اللغز قمت تكتبه حار في حله بنو الملل وإذا ما سخوت كنت ندى في سجاياه غير مفتعل وإذا الخيل رمت صهوته كنت ذاك المدعو البطل في السياسات أنت أرشدنا راشد لم يمت بلا بدل يا أبا راشد فديتك في كل صبح وساعة الأصل لست أوفيك بالمديح وقد قصرت من مديحكم جملي فلدين أنشأت جائزة ولدنيا جزيرة النخل قد كفانا القرآن جائزة وكفى الحافظين من نحل سيدي أنت قد هويت ونحن هوينا كأيما ثمل بيد أني أرى هواك هوى فيه حب الإله للعمل