الجمعة 23 شوال 1423 هـ الموافق 27 ديسمبر 2002 اكد الدكتور محمد الامين البشري بمكتب المفتش العام بوزارة الداخلية ان القوانين الجنائية الوطنية والاتفاقيات الدولية عجزت تماما عن مواكبة المتغيرات الامنية في سرعتها وشموليتها. وقال ان القوانين الجنائية الوطنية والاتفاقيات الدولية تتناول الظواهر الاجرامية من زاوية القانون الموضوعي اي التجريم والعقاب دون الجانب الشكلي الذي يحدد اطر وآليات التنفيذ واجراءات اجهزة الشرطة المنعية والكشفية وجمع الادلة. واضاف في دراسة حول القوانين والاتفاقيات الدولية والاقليمية لمكافحة الجريمة المنظمة والتي تناولتها ندوة الوقاية من الجريمة المنظمة التي عقدت بابوظبي مؤخرا ان الاتفاقيات الدولية لمكافحة الجريمة لا ينبغي التعويل عليها كثيرا لانها تفتقر الى آليات التنفيذ وتخدم المشكلات التي تعاني منها الدول المهيمنة على صناعة القرارات الدولية على سبيل المثال اعدت اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة لسنة 2000 على اساس شامل الا انها وفي مراحلها النهائية اقتصرت على الجريمة المنظمة العابرة للقارات والحقت بها بروتوكول يعني بتهريب المهاجرين وغيرها من المشكلات التي لاتهم دول العالم الثالث. واوضح ان الجريمة المنظمة لم تعد بشكلها التقليدي المتمثل في عصابات المافيا والياكوزا والتريادا بهياكلها واساليب عملها هي الهاجس الان بل المعضلة الحقيقية هي الانماط الراقية من الجريمة المنظمة التي اصبحت تستقطب العلماء وخبراء المعلوماتية ورجال السياسة وضعاف النفوس من العاملين في الاجهزة الحكومية والمؤسسات المالية الذين يمارسون اجراما منظما وتنظيما لجمع المال بمختلف الوسائل دون مراعاة للقيم والمباديء الانسانية. واضاف الدكتور البشري ان الجريمة المنظمة او التنظيمية او غيرها تتطلب نظرة شاملة واستراتيجيات مواكبة وفاعلة فتعهد بها اجهزة الشرطة والامن والمجتمعات المحلية التي تعمل في ظل تشريعات وطنية مرنة تنسجم وسرعة تطور الجريمة والمتغيرات الامنية مؤكدا بأن عولمة الجريمة بمختلف صورها واشكالها تتطلب انموذجا مستحدثا للتعاون الثنائي الاقليمي يسمح بأنشطة أمنية مشتركة تنفذ على اسس قانونية واضحة تسندها جهود المجتمعات المحلية. ابوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: