الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 اكد الدكتور حسين آل رحمة رئيس قسم الحوادث بمستشفى راشد انخفاض عدد المترددين على قسم الحوادث خلال العام الحالي بنسبة تتراوح ما بين 20 ـ 25% وذلك بعد تطبيق نظام تصنيف الحالات مشيراً الى ان نسبة كبيرة ممن كانوا يترددون على القسم في السباق ليسوا بحالات طارئة. وكشف الدكتور حسين آل رحمة في مقابلة خاصة أجرتها معه «البيان» انخفاض نسبة الوفيات بالقسم بمعدل 30% وذلك بعد تشكيل وتدريب فريق متخصص بالانعاش القلبي، مشيراً الى ان هناك توجهاً الآن لدى الادارة لانشاء بورد اماراتي للانعاش القلبي ليكون بذلك ثالث بورد من نوعه على مستوى الشرق الأوسط بعد مصر والسعودية. وقال الدكتور حسين بأن القسم وبفضل توجيهات مدير عام الدائرة والعمل الدؤوب من قبل جميع العالمين بالقسم وصلنا الآن الى مرحلة الاعتراف الدولي وذلك بعد تلبية كافة المعايير والمتطلبات الدولية التي وضعتها اللجنة الدولية المشتركة، والى التفاصيل. ـ اشرتم في بداية حديثكم الى انخفاض كبير بنسبة المترددين على قسم الحوادث فهل سبب هذا الانخفاض يعود للاجراءات التي تم اتخاذها ام ماذا؟ ـ انخفاض اعداد المترددين على قسم الحوادث جاء في الواقع نتيجة لتطبيق نظام تصنيف الحالات، وهو النظام المعتمد في كل مستشفيات الدول المتقدمة، وقد اكتشفنا من خلال متابعاتنا اليومية قبل تطبيق النظام ان نسبة كبيرة جداً من المترددين على القسم لم تكن حالاتهم طارئة وانما حالات عادية يمكن ان تراجع في المراكز الصحية المنتشرة في كافة ارجاء الامارة فمثلا في عام 2000 وصل عدد المترددين على قسم الحوادث 136 ألفا و435 مراغجاً وفي عام 2001 وصل الى 97 ألفا و342 مراجعاً في حين بلغ عدد المترددين خلال الأحد عشر شهراً الماضية الى 78 ألفاً و402 مراجع، وهذا يؤكد مدى نجاح تطبيق تصنيف الحالات. ـ على ماذا يقوم تصنيف الحالات، وكيف استطعتم التغلب على المشاكل التي غالباً ما تحدث من قبل المراجعين؟ ـ نظام تصنيف الحالات يقوم على تقييم حالة المريض فور وصلة الى قسم الحوادث من قبل ممرضين على درجة عالية من الكفاءة والخبرة ويتم تصنيف تلك الحالات حسب درجة خطورتها وذلك لاعطاء اولوية للحالات المرضية العاجلة. ويتم تصنيف الحالات الى حالات حرجة ومستعجلة جداً وهي الحالات التي لا تحتمل الانتظار مثل اصابات الحوادث المرورية البليغة والجلطات بانواعها والتشنجات والحروق، وهناك حالات مستعجلة ولكن يمكن أن تنتظر حوالي عشر دقائق وتتضمن الام الصدر المبرحة والغيبوبة بأنواعها والحروق من الدرجة الثالثة والجفاف البسيط وهناك حالات يمكن ان تنتظر لفترة اطول وجميعها تعالج مجانا اما الحالات التي تكتشف بأنها غير طارئة فيتم تحصيل رسوم نظير علاجها فحامل البطاقة الصحية يدفع 50 درهماً ومن لا يحمل البطاقة الصحية يطلب منه دفع رسوم قدرها 200 درهم. في البداية واجهنا مشاكل كثيرة من المراجعين خاصة ممن كانوا يصنفون بالحالات غير الطارئة ويطلب منهم دفع الرسوم ولكن تدريجيا هذه المشاكل انتهت تقريباً الآن، واصبح المرضى انفسهم من غير الحالات الطارئة يذهبون الى المراكز الصحية. احيانا بعض المراجعين ممن يطلب منهم الانتظار يعترضون على دخول مرضى يصنفون على انهم حالات لا تحتمل الانتظار قبلهم واحياناً نسمع كلمات مثل الواسطة والمحسوبية وهذا غير صحيح على الإطلاق، فجميع المترددين على القسم هم عملاء يحظون بنفس المعاملة والمساواة ولكن هناك حالات تعطى اولوية بالعلاج نظراً لخطورتها وهناك حالات يمكنها ان تنتظر، وهذا يعتمد على الثقافة والوعي الصحي لدى المراجعين. تأهيل الكوادر ـ هناك مقاييس ومعايير عالمية لاقسام الحوادث، فما مدى تطبيقكم لهذه المعايير وهل وصلتم الى المستويات العالمية ام مازال امامكم مشوار طويل لتحقيق ذلك؟ بعد تسلم مجلس الادارة وتحديد الخطوط العريضة لتطوير الخدمات قمنا بقسم الحوادث بالاتصال مع العديد من الجهات الدولية وتمت زيارات متبادلة معهم لتقييم مستوى الخدمات التي يقدمها القسم والمقاييس والمعايير الواجب توفرها للوصول إلى العالمية وقدموا لنا العديد من الاقتراحات البناءة وانتهينا تقريباً من تنفيذها ونحن الآن على اعتاب الاعتراف الدولي. ويضيف من ضمن ما قمنا به هو تدريب وتأهيل الكوادر الطبية والفنية من خلال ارسال العديد منهم لدورات تدريبية في بريطانيا والسويد وقمنا بتنظيم دورات تدريبية ايضا في الدائرة ولدينا اتفاق الآن مع جامعة موناش باستراليا حيث سيبعثوا لنا فريقا خاصا بالتدريب لمدة سنتين وذلك في خطوة تهدف لافتتاح مركز لتدريب الكوادر الطبية حيث سيكون الأول من نوعه، كما ان هذه الخطوة تأتي ضمن الاستعدادات الخاصة بقسم الطواريء الجديد. اضافة لذلك قمنا باستضافة مدربين من الولايات المتحدة ولدينا الآن مدربين من كندا لتدريب الكوادر التمريضية على عملية الانعاش القلبي والاسعافات الأولية وكيفية التعامل مع المريض بقسم الحوادث، وهذه الدورة ادت الى انخفاض نسبة الوفيات بقسم الحوادث الى 30%. علاوة على ذلك قمنا بادخال نظام الباحث الاجتماعي والنفسي في قسم الحوادث بهدف تأهيل وتدريب الكادر التمريضي للتعامل مع الحالات المرضية بعد دراسة الاوضاع النفسية والاجتماعية للعاملين في القسم والمشاكل التي قد تعترض اساليب تعاملهم وزيادة انتاجيتهم. وقد حقق هذا النظام ايضا نتائج ايجابية كبيرة خلال التسعة شهور الماضية كونه يتناول دراسة الوضع النفسي للعاملين ويساعد على تحسين روح التعامل مع المرضى وذويهم بهدف تأمين الراحة النفسية للمريض الذي تتم دراسة حالته ايضا والتعامل معها بما يخدم العملية العلاجية. واوضح رئيس قسم الحوادث ان هذه الخدمة تتناول في مرحلتها الأولى تأهيل الكادر التمريضي وتدريبه للتعامل مع نفسيات المرضى من خلال المحاضرات والاجتماعات واللقاءات المستمرة والمرحلة الثانية تتناول المرضى انفسهم من خلال دراسة حالاتهم ومشاكلهم النفسية والاجتماعية والعمل على حلها وتبسيطها ليكون المريض اكثر استجابة للعلاج واكثر قدرة للتعاون مع الاطباء والكادر التمريضي. المرحلة الثانية كما يقول الدكتور حسين آل رحمة ستكون من خلال تخصيص خط هاتفي دائم ومفتوح على مدار الساعة للمتصلين من الجمهور لعرض مشاكلهم المختلفة والاستماع إلى النصائح والارشادات الخاصة بها. التعاون مع الشرطة ـ الشرطة هي التي تنوي عملية نقل المصابين بالحوادث المرورية إلى مستشفى راشد فهل لديكم خطة لتدريب الكوادر العاملة على سيارات الاسعاف وهل هناك تعاون بين الطرفين؟ ـ بدأنا بتنفيذ خطة للتعاون المستمر بين قسم الاسعاف بشرطة دبي وقسم الحوادث في المستشفى بهدف تبادل الخبرات بين العاملين في هذه الاقسام من خلال الدورات التدريبية والانعاشية بحيث يقوم مسعفو الشرطة بالتعرف على طبيعة عمل موظفي الطواريء في المستشفى وآلية التعامل مع هذه الحالات الطارئة خارج المستشفى وكيفية اسعاف هذه الحالات لحين نقلها إلى المستشفى، لان تفهم كل طرف لطبيعة عمل الطرف الآخر يساعد على تسهيل التعامل مع الاصابات المختلفة، وبهذه الحالة يصل المريض القادم من قبل افراد الشرطة مسعفاً بشكل تام ويدخل مباشرة إلى العلاج. وهذا بدوره يؤدي إلى الاستفادة القصوى من الوقت والقضاء على الانتظار وتخفيف الضغط على الكادر العامل في قسم الطواريء اضافة إلى تعزيز الثقة بين العاملين في هذا المجال من افراد الشرطة وكادر المستشفى. واشار الدكتور حسين آل رحمة إلى وجود خطة طموحة لتوطين وظيفة المسعفين خلال السنوات القليلة المقبلة. واوضح ان هذه الخطة الطموحة التي تتطلع ادارة المستشفى لتحقيقها تأتي ضمن استراتيجية شاملة لدائرة الصحة للارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة وجعل موظفي الطواريء في المستشفى قادرين على تقديم خدمات على المستوى العالمي بعد التأهيل الجيد لهم ورفع قدراتهم ومهاراتهم وتسخير الامكانات التي تساعد على ذلك خاصة وان قسم الحوادث يعد المرآة التي تعكس الوجه الحقيقي للخدمات التي تقدمها اية مؤسسة صحية. ـ وهل لديكم خطط معينة خلال العام 2003؟ ـ الخطط التطويرية لدينا كثيرة ولكن من ابرز خطط العام المقبل خطة للانعاش القلبي، وقد انهى سبعة من الكوادر العاملة في القسم تدريباتهم على عمليات الانعاش القلبي وستقوم بحملة تثقيفية على مستوى الامارة تبدأ بزيارة للدوائر الحكومية وبعدها سنتجه إلى شرطات القطاع الخاص، واطلقنا على هذه الحملة «الانعاش القلبي لدبي». ـ تتحدثون عن انجازات كبيرة ولكن هل بدأ المراجعون والمرضى تلمس ذلك؟ ـ بالتأكيد، وفتلقى اتصالات كثيرة من اقارب المرضى والمرضى انفسهم يعربون عن ارتياحهم لسرعة التعامل معهم والكفاءة العالية للموظفين، ولا اريد حقيقة ان اعلق على هذا الموضوع اكثر لانه يجب ان يوجد الى المرضى انفسهم والى اقارب المرضى ايضا. نحن لا ندعي الكمال لان الكمال لله وحده ولكن وجودنا في القسم هو لخدمة العملاء وتقديم الخدمات المتميزة لهم وهذا ليس مجرد كلام وانما شعار رفعناه ونعمل على تطبيقه. حوار: عماد عبدالحميد
رئيس قسم الحوادث بمستشفى راشد لـ «البيان»: أنجزنا نسبة كبيرة من المقاييس والمواصفات العالمية ونقف الآن على أعتاب الاعتراف الدولي
