الاثنين 19 شوال 1423 هـ الموافق 23 ديسمبر 2002 شهد الدكتور ايوب بدري مدير تعليمية دبي فعاليات الملتقى التربوي الثاني الذي نظمته لجنة تنمية الموارد البشرية بالمنطقة يوم امس بنادي ضباط الشرطة لفريق النواة التدريبية بحضور نورة لوتاه نائبة مدير المنطقة للشئون التربوية ورشيدة بدري رئيسة قسم الادارة التربوية واعضاء فريق النواة. استهل الملتقى بكلمة عائشة المهيري عضو فريق النواة اكدت خلالها على ان التدريب لم يعد ترفا اداريا قليل الجدوى في ظل الانفجار المعرفي الهائل والتقدم التقني المذهل بل اصبح ضرورة لامناص منها لافتة الى انه اذا حرم منه موظفو قطاع ما مدة طويلة من الزمن خرجوا من دائرة الحاضر الى كهوف الماضي وتخلفوا عن الركب وربما اصبحوا عبئا على الجهات التي يعملون فيها وليس ميدان التربية والتعليم بمستثنى من هذه القاعدة، فالمتغيرات فيه متعددة ولابد لكل منسوبي هذه المنظومة ان ينتظموا في سلك التدريب باستمرار والا فإنهم سيشعرون يوما بالغربة الفكرية والتقنية معا. وعرضت أسماء الصايغ رئيسة لجنة تنمية الموارد البشرية لمشروع معلم المستقبل مشيرة الى ان معلم المستقبل شخصية طموحة ولديه رؤية ورسالة وخطة وكفايات شخصية وفنية ومهنية تساعده على تقديم تعليم نوعي وكذا قدوة صالحة لطلابه كما يؤمن بأن العمل كفريق هو اساس النجاح والتميز ومفتاح الوصول للمعايير عالية الجودة في مدرسة المستقبل. واوضحت الصايغ انه انطلاقا من قناعات لجنة تنمية الموارد البشرية بأن مهنة التدريس هي الجهة الوحيدة التي تتحمل مسئولية بناء الانسان وتنمية مهاراته وتفجير طاقاته التي من شأنها تمكين المجتمعات من العيش والنجاح في عصر العولمة، وحتى يتم التمكن من تنمية كفايات المعلم اوضحت انه لابد من توافر جميع المعايير كالقاعدة المعرفية للمعلم والمهارات الفنية والالتزام بأخلاقيات المهنة فيما استعرضت فعاليات الملتقى البرامج التدريبية لفريق النواة متضمنة الحاسوب والبرامج التدريبية العامة التي تستهدف تنمية كفايات المعلم التربوية والشخصية والادائية. وفي ورقة عمل له خلال الملتقى حول التطوير المدرسي الشامل والفعال اكد الدكتور ايوب بدري مدير المنطقة ان التطوير المدرسي او التربوي الفعال والمستمر لا يمكن ان يتحقق مصادفة بمجرد تنفيذ مجموعة مشاريع او برامج تطويرية ناجحة او بمجرد توافر النية الحسنة والرغبة الصادقة في التطوير مشيرا الى ان التطوير التربوي عملية غاية في التعقيد تتطلب قبل كل شيء فهما متكاملا لمختلف ابعادها قبل الشروع في تنفيذ مجموعة برامج ومشاريع بإسم التطوير قد تنجح ولكنها غالبا لاتؤثر على مخرجات المدرسة او تؤثر فيها تأثيرا مؤقتا او يتحقق التطوير في عدد محدود من المدارس في احسن الاحوال لافتا الى ان الفهم المتكامل لطبيعة عملية التطوير التربوي هو الذي يضفي المعنى والمغزى على جهودنا التطويرية مؤكدا ان البدء مباشرة بنقطة الفعل والتنفيذ للمشاريع دون التوقف قليلا عند نقطة الفهم يدخلنا تلقائيا في فخ او دائرة التطوير الميكانيكي اوالتلقيني او التطوير المظهري. واوضح الدكتور بدري ان التطوير الميكانيكي يعني ببساطة تنفيذ مجموعة برامج ومشاريع تطويرية بشكل غير مرتبط وغير مفهوم دون ان تسهم تلك البرامج والمشاريع في تحسين مخرجات مؤسساتنا التربوية بشكل يتناسب مع الجهد المبذول لتدخل المؤسسة في دائرة فقدان المصداقية حيث ما هو متحقق ومنجز لا يتطابق مع ماهو معلن، مؤكدا ان الوقوع في فخ التطوير الميكانيكي والمظهري هو الذي يفسر لماذا اخفقت المجتمعات العربية في تحقيق نهضتها التربوية المرتقبة في وقت نجحت مشاريعها التربوية! وتساءل مدير تعليمية دبي كيف يمكن تحقيق نهضة تعليمية شاملة بالدولة وعالمنا العربي؟ وكيف يمكن ايجاد مدارس فعالة قادرة على تحقيق تطلعاتنا واحلامنا وتلبي احتياجات مجتمعنا؟ وكيف يمكن ايجاد وبناء جيل قادر تعليميا ومؤهل تربويا وفعال اجتماعيا؟ مشيرا الى انها تساؤلات اخفقت اجاباتنا السابقة «مشاريعنا وبرامجنا التطويرية» وجهودنا في تحقيقها! متسائلا كذلك: اين المشكلة؟ هل هي عدم فهم لطبيعة التطوير التربوي؟ ام سوء فهم؟ ام فهم خاطيء؟ لافتا الى ان القاعدة التربوية الشهيرة تقول: فهم السؤال نصف الاجابة، وتابع مشيرا الى ان الفعل دائما يسبق القول وان العربة تأتي خلف الحصان مستشهدا بمقولة اوجيست كومت أحد رواد علم الاجتماع: نحن نتعلم من اجل ان نعرف ونفهم ونعرف ونفهم من اجل ان نتوقع.. ونتوقع من اجل ان نسيطر موضحا ان التطوير التربوي الواسع النطاق عملية صعبة ومعقدة في الاوضاع الطبيعية عندما تتوافر الموارد وتكون المشكلات في حدودها الطبيعية مشيرا الى انه مابالنا في الاوقات غيرالطبيعية عندما تتراكم المشكلات وتقل الموارد وتكثر الضغوط علينا، هي عملية لها اعدائها، عدوها الاول للاصلاح التربوي الفعال ضخامة اعباء العمل والثاني التشتت المفرط ذاكرا على سبيل المثال اننا نحتاج الى ثلاث سنوات تقريبا لتطوير وتحقيق تغيير ناجح في اداء الطلبة في مدرسة ابتدائية ونحتاج الى حوالي ست سنوات للقيام بنفس الشيء في مدرسة ثانوية واكد الدكتور بدري ان النظام التعليمي العربي متمركز حول ظاهرة الامتحانات والمنهج مصمم للتلقين والمعلم معد ليكون ملقنا جيدا. ولتصحيح مسار رحلة التطوير اكد مدير تعليمية دبي على ضرورة الالتزام بالمنهجية المدروسة في العمل لتجنب الاخطاء عن طريق تحديد الرؤية المفهومة، ما هي رؤية المدرسة؟ الرسالة المفهومة، ما هي رسالة المدرسة؟ لافتا الى نظرتنا تجاه قضية التقييم لان التقييم هو الفيصل للاجابة عن مدى النجاح والاخفاق لافتا الى ان للتقييم مستويات منها: المعلم، المدير، مدير المنطقة، الوزارة والنظام التعليمي ككل متسائلا في ضوء ذلك: هل يمكننا كمدارس تحقيق ذلك كله كجزء من عملية الفهم؟ مؤكدا ان الحل يكمن في ان تتحول مدارسنا الى مدارس مجتمعية وتشاركية انسانية. كتب يحيى عطية:
لجنة تنمية الموارد البشرية بتعليمية دبي تنظم ملتقاها الثاني، ورقة عمل لمدير المنطقة تدعو لوضع حد لظاهرة التطوير المظهري والتلقيني
