الاثنين 19 شوال 1423 هـ الموافق 23 ديسمبر 2002 طالب اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي بضرورة إنشاء مركز لتأهيل العناصر الادارية والقادة لأي قطاع بالدولة باعتباره موقعا لتخريج قادة العمل في كل التخصصات والهيئات والوزارات ويسهم اسهاما كبيرا في جعل الاشخاص يسيرون طبقا لخطط مدروسة ويتدربون تدريباً صحيحا يتواكب مع متطلبات العصر، مشيراً الى ان الشارقة والمدارس بها كان لها السبق في مجالس التعليم وتخريج قادة في الامارات. جاء ذلك في المحاضرة التي القاها قائد عام شرطة دبي أمس في الجلسة الأولى لملتقى الشارقة القيادي الذي نظمه توجيه الادارة المدرسية بالمنطقة التعليمية بعنوان (صناعة القائد في عصر المعلومات). وكان الملتقى قد بدأ بتلاوة قرآنية لأحد طلاب مؤسسة القرآن الكريم بالشارقة بحضور محمد دياب الموسى المستشار التربوي لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة، والدكتور حميد بن ناصر الزرى مدير تعليمية الشارقة، وراشد بن ديماس رئيس مجلس الآباء والمعلمين والشيخة عائشة القاسمي نائب مدير تعليمية الشارقة وعيسي خليفة السويدي الرئيس التنفيذي للشركة العربية لتطوير التعليم مدير تعليمية أبوظبي سابقا وجمع كبير من التربويين من مناطق الشارقة وعجمان وام القيوين التعليمية. تم القى سالم زايد الطنيجي مقرر الملتقى كلمة عن اهمية انعقاد ملتقى الشارقة القيادي في عصر يتسم بثورة المعلوماتية التي فرضت تغيير مفاهيم القيادة والادارة في كل القطاعات والتعليم بصفة خاصة على اعتبار أنه يخرج قادة هذه القطاعات، موضحا ان الملتقى يهدف الى التعريف بكيفية صناعة القائد وادواره خاصة من خلال التجارب الناجحة التي تنفذ في القطاعات المختلفة بالدولة وخاصة بشرطة دبي. وعقب ذلك تحدث الدكتور حميد الزري مدير منطقة الشارقة التعليمية مؤكداً على القناعة والايمان الصادق بأن تقدم المجتمع وتبوأه المكانة اللائقة لايتأتى إلا بالسعي الدائم لتطوير ميدانه التربوي واعداد كافة عناصره لمواجهة التحديات وما تشمله من تفجر معرفي ونهضة متسارعة باعتباره ميدان صناعة العقول وصياغتها الصياغة الملائمة القادرة على الاستيعاب والادراك الواعي المستنير في أكمال مسيرة تنمية المجتمع. كما أكد الدكتور الزري أن ملتقى الشارقة القيادي جاء من هذه القناعة ومن الادراك أن الذات المهنية للمربي أيا كان موقعه لا تقف عند حد معين بل تحتاج باستمرار الى النماء والتطوير والتحديث وان هذا هو ما أخذته منطقة الشارقة التعليمية على عاتقها فتضمنته خطتها والخطط الفرعية والبرامج التدريبية والتطويرية لاطراف العملية التعليمية والتربوية كافة. ثم القى اللواء ضاحي خلفان محاضرته موجهاً الشكر في بدايتها للدكتور الزرى والشيخة عائشة على دعوته للحديث عن القيادة مع قطاع مهم (التعليم) الذي يسهم في بناء القادة، مقدما نبذة مدمجة عن شرطة دبي ومدى حرصها على مضاعفة امكانياتها وتفعيل دورها وكيف أنها وفرت 100% من خدماتها الكترونيا للجمهور بهدف تأسيس قوة شرطية عصرية سليمة وفعالة في خدمة الجمهور، ساعية أن يعم هذا التفاعل الالكتروني العالم العربي في كل القطاعات. وبعد النبذة التاريخية المختصرة (لمدة دقيقتين) عن شرطة دبي تحدث القائد العام عن القائد وكيف أنه الإنسان الملهم الذي يملك شجاعة اتخاذ القرار في الوقت المناسب وتكون لديه القدرة على التأثير (إيجابيا) في الآخرين اضافة الى امتلاكه فن التوجيه نحو تحقيق الهدف، مؤكدا ان القيادة موهبة وليست أي شيء آخر وموضحا ان الكثيرين من الناس لديهم الأفكار السديدة ولكن لا يملكون شجاعة اتخاذ القرار. كما أكد اللواء ضاحي خلفان تميم أن القائد الذي لا يؤثر فيمن حوله سواء أكان قائدا شرطيا ام قائد منطقة تعليمية أو معلماً في فصل دراسي لا يستحق هذه القيادة، مشيرا الى فن قيادة وتوجيه الاشخاص باعتباره من أصعب الامور التي لا تتم إلا بالحوار الطيب لتحويل الرؤية والحلم الى واقع ملموس. وعندما تطرق قائد عام شرطة دبي للحديث عن صناعة القائد الملهم والذي يعتبر ماسة نادرة لا يمكن صنعها في مصنع أو التخطيط لتطويرها دون امتلاكها للتلقائية، طالب بانشاء مركز لتأهيل القادة في الدولة موضحاً أن الشارقة والتعليم فيها كان لها السبق في تخريج القادة وبروزهم، وأن هذا المركز الأمل سوف يؤهل عناصر القيادة لكل القطاعات ويخطط ببرامجه التأهيلية لتلك العناصر بما يضمن نجاحها في مواقعها التعليمية اوغيرها. وتحدث كذلك عن عوامل انتقاء القادة والاختبارات التي يجب ان يخضعوا لها ذهنيا وبدنيا ونفسيا وسلوكيا، موضحا ان المركز الذي يطالب بانشائه في الدولة يجب ان يجري هذه الاختبارات حتى يخرج القائد صاحب القدرة على تحديد التخصصات المطلوبة اليوم وغدا لصناعة القادة مثل علوم الكمبيوتر وهندسة الجينات والهندسة الالكترونية والقانون المدني، ومؤكدا ان العصر هو عصر الجينات وأن من يملك هذا العلم الذي سوف يدخل الى كل العلوم سيملك الكثير من مقتضيات العصر. كما اوضح ضاحي خلفان بهذا الخصوص حاجة القائد الى الطريقة الصحيحة لاكتشاف الموهوبين والاذكياء، متوقعا ان تكون الادارة مستقبلا للاشخاص الذين يعدون برامج وأفكار ممتازة لاحداث التغيير. كما توقع ان يتم كل شيء مستقبلا الكترونيا، موضحا ان القائد في عصر الانفجار المعرفي سيكون في قلب العمل ضمن الفريق وأن القائد الفاشل هو انعكاس لنظام التعليم الذي يؤصل الاداء الفردي دون الفريقي، وأن عملية استثمار الموارد البشرية يجب ان تكون في الوقت والخبرة والعصف الفكري والعلاقات العامة. وبعد ذلك تحدث عيسى خليفة السويدي عن دور القائد في عصر المعلومات، مشيرا في البداية الى ان التعليم كمنظومة اجتماعية اساسية تتأثر تأثراً يوميا بآليات العصر مما يتطلب مواكبته لهذه التطورات وإلا ستكون مخرجاته لا تتلاءم مع متطلبات العصر وبالتالي تصبح الجهود التي تبذل في التعليم هدراً واضاعة للجهد والوقت والأموال. وطالب السويدي في كلمته بتطوير القيادات التربوية المؤهلة لتصبح أكثر مرونة في التعبير والتكيف مع كل ما هو جديد، مشيراً الى ان المتابع لعملية صنع القرار التربوي يجد أنها تتأثر بشكل كبير بالمستوى المركزي الذي لا يمكن له أن يراعي ظروف كل المدارس في كل المناطق التعليمية. كما تحدث عيسى السويدي عن التحديات الرئيسية التي تواجه القيادة التربوية التغييرية مثل ندرة الموارد من أموال ووقت وعناصر بشرية ودعم معنوي، مؤكدا أنه بدون الدعم المالي يكون انتشار النجاحات في الميدان محدودا للغاية، وورطة التنفيذ خاصة عندما يترك منفذو المشروعات الجديدة اساليبهم القديمة ويطبقون الاساليب الحديثة، ومقاومة التغيير التي تعتبر من اكبر التحديات التي تواجه قادة التغيير التربوي والذين يجب عليهم احسان الانصات للمقاومين. الشارقة ـ فتحي عبدالكريم: