الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 ما ان ينتهي الطلاب والطالبات من هموم الدراسة، حتى تبدأ الاحلام بالتبخر، ويبدأ سباق الماراثون المحموم على الدوائر والوزارات للبحث عن وظيفة، والوقوف في طابور الانتظار ساعات للرد والاجابة عن الاستفسارات، مصدقات، شهادات، خبرات، مسابقات، اعلانات، والانتظار قد يطول لسنوات، هذا هو جزء من هموم الخريجين والخريجات من مختلف الاختصاصات. واذا كانت المشكلة لها ما يبررها في الكليات النظرية، الا انها تصبح ذات خصوصية وصعوبة اكبر امام الطالبات خريجات الكليات العلمية بشكل عام، وكليات الهندسة بشكل خاص، حيث تصبح فرص التوظيف ضئيلة في المؤسسات الحكومية وتكاد تكون معدومة في مؤسسات القطاع الخاص في ظل عدم وجود الحوافز التشجيعية سواء كانت مادية أو معنوية. وفي تحقيق اجرته «البيان» مع عدد من الطالبات اللواتي هن على أبواب التخرج من كليات الهندسة بمختلف فروعها، وجدنا نظرات الندم والالم، فبعد ان جاهدن في التحصيل العلمي بدأت مشكلة البحث عن الوظيفة تقلق الطالبة والاسرة معاً. ماذا بعد التخرج ؟ واشارت مجموعة من الطالبات إلى انهن انهين الدراسات النظرية بدرجات تفوق وامتياز وكذلك فترة التدريب العملي التي اتيحت لهن بجهود مشكورة من إدارة الجامعة ووحدة التدريب العملي بالكلية ووجدن تسهيلات كثيرة اثناء التدريب، انما المشكلة ستبدأ او قد بدأت فعلاً وماذا بعد الشهادة والتدريب.. هل من مكان للوظيفة في تلك المؤسسات؟ الدكتور عبدالله الاميري، رئيس وحدة التدريب العملي ومشاريع التخرج بكلية الهندسة اشار الى ان الكلية استطاعت توفير اماكن تدريب عملية في عدد من المؤسسات الوطنية والحكومية بمشاركة 49 طالبة لمدة 4 شهور حيث اثبتت الطالبات ومن خلال تقييم المحكمين كفاءة عالية في التحصيل العلمي والالمام بالمهارات الشخصية ومهارات الاتصال والتنظيم، مما يؤكد جاهزية الخريجات المتدربات للعمل مستقبلاً والانخراط في سوق العمل. نعم للتدريب لا للتوظيف وذيبة سعيد القايدي، هندسة بتروكيماوية: لقد اتيحت لي فرصة تدريب ممتازة في شركة بتروفاك العالمية في الشارقة وهي تجربة كبيرة بالنسبة لي كمهندسة بترول في المستقبل كونها من الشركات البترولية المتخصصة، حيث اتيحت لي فرصة الامتحان مع خبرات مهنية وكذلك استطعت تطبيق الدراسة النظرية في الميدان العملي وقد انهيت فترة التدريب بنجاح، وكلي امل بالحصول على وظيفة مناسبة للتخصص العلمي الذي اخترته. اما الطالبة منى البكري اختصاص هندسة اتصالات أيضاً اتيحت لها فرصة التدريب العملي في واحدة من الشركات الخاصة الكبيرة في مجال الاتصالات وقامت بتصميم مشاريع خاصة في مجال الشبكات وتعرفت على جوانب فنية كانت خافية عليها خلال الدراسة النظرية، وتقول: لقد انهينا التدريب ونحن على ابواب التخرج بنهاية الفصل الأول، حيث سنبدأ المشوار الاصعب في البحث عن وظيفة مناسبة. وشاركتها الرأي أيضاً ديما عمر العقاد، اختصاص هندسة كهربائية، حيث اشارت إلى أهمية اتاحة الفرصة امام الخريجات من الفتيات للانخراط في هذه المهن الدقيقة، حيث اخترنا الدراسة بهذه الفروع العلمية ليس من اجل الشهادة فقط بل من أجل ممارسة العمل. واضافت عائشة مبارك الدرمكي أيضاً من قسم هندسة الكهرباء، حيث اتيحت لها فرصة التدريب في مطار العين وان الدراسة شيء والممارسة شيء اخر، لقد اتاح لنا التدريب الميداني التعرف على اشياء كثيرة فالخبرة لاشك هي عامل اساسي ومهم ولكن الخبرة لا تأتي الا بالممارسة فمن اين تأتي الممارسة اذا لم يكن هناك فرصة عمل..؟ وكذلك اشارت شمسة محمد المهيري أيضاً من كلية الهندسة الكهربائية حيث تدربت في الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء في رأس الخيمة، حيث اكدت استفادتها من التدريب العملي لاسيما في مجالات الطاقة والانتاج والتوزيع ومحاسبة الاستهلاك وتعرفت على ضوابط العمل الإداري والانجاز الفني، واشارت الى انها تأمل ان تجد لها مكاناً في وظيفة مناسبة في نفس المكان الذي تدربت فيه، وشاركتها الرأي كل من فضيلة العطار من قسم الكهرباء والتي تدربت في شركة ترانسكو واسماء الحسن التي تدربت في شركة متخصصة في تصنيع متغير التردادات والمنتجات الكهربائية حيث كانت فرصة كبيرة للاستفادة العملية ولكن تبقى المشكلة في رأيهن في الحياة الوظيفية وكيفية الحصول على وظائف في هذه الشركات. وأكدت كل من ندى الحمادي هندسة كهرباء واستقلال علي وعائشة كميدش ومنى عبدالله النقبي وعفراء محمد شكر، وجميعهن من كلية الهندسة الكهربائية، ان المشكلة لم تكن في التدريب فقد حرصت الجامعة عن طريق وحدة التدريب العملي ومشاريع التخرج من تأمين فرص التدريب العملي للطالبات المتوقع تخرجهن في نهاية الفصل الدراسي الأول. وقد استطعن تجاوز كل العقبات، بل انهن وجدنا تعاوناً كبيراً من قبل تلك الشركات خلال فترة التدريب التي تراوحت ما بين 3 ـ 4 أشهر تعرفن فيها على قضايا فنية كبيرة، وقد ساهمن بتطبيق الدراسة النظرية بشكل عملي واكتسبن خبرات من خلال الاحتكاك بالخبراء والموظفين ولاشك ان لذلك انعكاساً ايجابياً على مستوى التحصيل العلمي. ما بعد التدريب لكن المشكلة بدأت بعد الانتهاء من التدريب حيث بدأ حلم الحصول على وظيفة فالشركات رحبت بهن كمتدربات لمدة محدودة وتم تزويدهن بشهادات خبرة وتدريب ولكن هل من مكان للتوظيف؟ هنا السؤال الذي يطرح نفسه وبات يشكل هماً نفسياً واجتماعياً، فكما هو معروف، ان الدراسة في الكليات العلمية مختلفة عن الدراسة في الكليات النظرية، ومتطلبات سوق العمل للتخصصات المهنية العلمية العملية مختلفة تماماً عن الوظائف الادارية الاخرى التي قد تتاح للبعض لاسيما وان الشركات والمؤسسات الوطنية تطلب مؤهلات وخبرات عملية كبيرة قد لا تتوفر بالخريجة الحديثة. وظائف مقننة اضافة لذلك فان الوظائف المهنية المخصصة للسيدات تكاد تكون مقننة ومحددة بشكل كبير، اضف الى ذلك ان القطاع الخاص لا يقدم الرعاية المادية أو المعنوية للخريجة الجديدة لأنه يركز على الربح المادي ولا يقبل المجازفة من خلال اتاحة الفرصة امام خريجين جدد في الوقت الذي يمتلك فيه الخريجون والخريجات الجدد مؤهلات ومعارف علمية جديدة قد لا تتوفر عند نفس الشخص الذي مضى على تخرجه 10 سنوات وذلك بسبب تطور العلوم والمعارف. تلك اراء وطموحات مهندسات المستقبل الباحثات عن بارقة أمل للانخراط ميدانياً في سوق العمل الذي يتطلب في كل يوم الجديد من جهود ابناء وبنات الوطن. تحقيق: داوود محمد
