الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة خاصة بمناسبة انعقاد الدورة الثالثة والعشرين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تناول خلالها أقوال صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ورؤيته الثاقبة لتجربة المجلس وما تحقق فى ظلها من انجازات ومكتسبات. وفى مستهل هذا الاصدار أكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة «أن الخطوات الكبيرة التى قطعها مجلس التعاون لدول الخليج العربية حتى الان والخطوات الكبيرة التى يطمح الى تحقيقها مستقبلا.. تؤكد وبصورة لا تدع مجالا للشك تلك النظرة الصائبة والرؤية العميقة والحكمة المتبصرة التى اعتمدها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله ورعاه» عندما دفع ودافع عن هذه الفكرة مع جميع أخوانه من قادة دول الخليج العربية فى كل مناسبة ولقاء الى أن تحقق طموح سموه لعقد أول قمة لدول مجلس التعاون فوق أرض دولة الامارات العربية المتحدة». وأضاف سموه « لقد دعا سمو الوالد زايد الى هذا الخيار الاقليمى بعد تلك النجاحات الباهرة والرائدة التى استطاعت ان تحققها تجربة سموه على المستوى المحلى ممثلة فى اتحاد الامارات ووصول هذه التجربة الى مستوى تحقيق وتجسيد النموذج الافضل والانجح على المستوى العربى». واعتبر سموه «أن المتغيرات العالمية خلال العقدين الاخيرين كرست ثقافة التكتل بدلا من الفرقة والتقارب بدلا من التباعد كمباديء فى سياسات الدولة ولان الامر كذلك اختار قادة دول مجلس التعاون الالتقاء من خلال هذه المؤسسة «مجلس التعاون» للبحث فى قضايا شعوبهم وخيرها واستقرار وأمن هذا الجزء من الوطن العربى الكبير ». ولدى استعراض الدراسة أقوال صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الداعية الى رص الصفوف وتعزيز التضامن وتأكيد عرى التواصل والتشاور سلطت الدراسة الضوء على دور زايد الخير فى قيام مجلس التعاون مشددة على أن سموه ينظر الى أبناء الخليج على انهم ينتمون الى أسرة واحدة تربطهم أواصر القربى والنسب والعادات والتقاليد والمصير المشترك ولذا كان سعى سموه بعد نجاح تجربته الاتحادية وقيام دولة الامارات العربية المتحدة الى تحقيق حلمه بانشاء اتحاد خليجى يجمع الدول الشقيقة الست فى كيان واحد يعبر عن امال وتطلعات أبنائها. واكد صاحب السمو رئيس الدولة اهمية التعاون بين دول الخليج العربية قبل قيام المجلس بسنوات حين قال «هناك مصالح اقتصادية مشتركة وجوانب أخرى من المستحسن تبادل الرأى فيها تتعلق بأمن الخليج واستقراره واعتقد أن لقاء القمة لو قدر له أن يتم فأنه يمكن أن يحقق اجماعا خليجيا على خطة سياسية واحدة وفوائد ومصالح اقتصادية يفيد منها الجميع بما فى ذلك الدول العربية غير الخليجية ». وفى الاطار ذاته قال سموه « ايمانى قائم بان يكون هذا الخليج كله موحدا فالوحدة أو الاتحاد قوة من غير شك ورغبتنا أن يكون الخليج وليس نحن فقط فى صيغة وحدوية أو اتحادية لاجل أن يظل قويا منيعا واتحادنا هنا هو من وحى هذا الامل حتى تكون هذه القوة قادرة أن تؤدى واجبها بين أشقائها فى وقت نحتاج جميعا الى أداء هذا الواجب ضمن شعورنا بأن الوحدة هى ايمان وهو ايمان موجود فى قلب كل مخلص فى قلب كل مسئول يعرف أن الوحدة قوة وأن التفرق ضعف». وتعبيرا عن رؤيته لمسيرة مجلس التعاون قال سموه «ان نجاح المسيرة الاتحادية لدولة الامارات كان حافزا لبلورة فكرة قيام مجلس التعاون.. لقد وضعنا فى دولة الامارات تجربتنا الاتحادية كنموذج حى لجميع الاخوة فى منطقة الخليج وتطلعنا بعد ذلك الى الاتحاد الاكبر بين الاشقاء فى المنطقة فجاء تجاوب أخواننا بتوجهاتنا الاتحادية بمثابة نور على نور لتحقيق امال وطموحات شعوبنا بقيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية ». الايمان بالوحدة وطنياً وخليجياً وعربياً وتأكيدا على ذات الرؤية وذات النهج قال سموه « أننا نؤمن بالوحدة وطنيا وخليجيا وعربيا واسلاميا أيمانا لا يتزعزع ولا يتطرق اليه الشك وذلك بما نملك من عناصر الوحدة والقوة». وأكد سموه « اننا نعيش فى عصر لا مكان فيه للدويلات الضعيفة الهشة وأنه لا مكان الا للكيانات العملاقة القوية اقتصاديا وبشريا وعسكريا لذلك سعينا دائما الى تحقيق هذا الهدف فى توجهاتنا الوحدوية على كافة الاصعدة ». وبخصوص الرغبة المشتركة فى التعاون والتكامل والاضطلاع بالمسئولية تجاه المنطقة قال سموه « ان قيام مجلس التعاون الخليجى يؤكد بوضوح اصرار قادة دول المنطقة على بناء الانسان الخليجى البناء الامثل وتوفير كافة مقومات الحياة الكريمة لشعب المنطقة.. ان المجلس يعتبر نموذجا للاحترام المتبادل بين الاشقاء ودليلا واضحا على صيانة هذا البناء المتكامل من التصدع بعد ان حقق لشعوبنا السعادة الكبرى والاستقرار». ويؤمن سموه بأن أى تنسيق بين دول الخليج من أى نوع وأى حجم يعود بالخير والفائدة المرجوة على المنطقة وعلى الامة العربية كلها كما أن وحدة الخليج تصبح قوة مرجوة لامن الشقيق والصديق ولدى هذه المنطقة كل الامكانات القادرة على تحقيق أمانيها القومية ووحدة أهدافها وأن أى مجموعة لا تؤدى دورها الحقيقى بين أصدقائها وفى ساحة أعدائها بسلاحها وايمانها وتازرها انما تكون ضعيفة الجانب ومطموعا بها. وقد تجسدت هذه المعانى فى قول سموه « ان مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو الدعامة الاساسية لتأمين القوة الذاتية لدول المنطقة بما يمكنها من القيام بدورها فى خدمة الامة العربية والاسلامية والاسهام فى صون أمن وسلام العالم أجمع». وفى اطار هذا النهج أكد سموه « بقدر ما أن الدول الست التى تنضوى تحت لواء هذا المجلس متجانسة ومتماثلة سواء من حيث القرب الجغرافى أو التراث المشترك أو التركيب الاجتماعى والنظم السياسية فان هذا المجلس لا يشكل بأى حال من الاحوال منظمة أقليمية جديدة أو مستقلة أنه على العكس من ذلك اضافة درع واق جديد لجسم الامة العربية وتعزيز لجناح من أجنحة الوطن العربى المترامى الاطراف». كما قال سموه « ان دولة الامارات تؤمن دائما بالعمل الجماعى لخير ومصلحة أبناء المنطقة وشعوبها ولخير ومصلحة المنطقة العربية كلها وتحرص على اللقاءات المستمرة والتشاور والتباحث حول كل جديد يطرأ على ساحتنا الخليجية خاصة والعربية عامة مع أشقائها فى المنطقة». ويبارك سموه كل أنواع التعاون بين الاشقاء فى كل المواضيع ويطالب أخوانه بكل أخلاص بالتعاون لانه لا يمكن استرجاع الحقوق العربية الا بالتعاون والتآزر وقد عبر سموه عن هذه المعانى بالقول « ان تعاون دول الخليج هو دعم للامة العربية بأسرها وللجامعة العربية بشكل خاص وهو دعم وقوة لهذه الامة كما أنه يعزز ويدعم الروابط مع الاصدقاء وعلى الدول العربية أن تسعى لان تبنى وتقيم تعاونا فيما بينها. وتحذو حذو دول الخليج فى الترابط والتعاون سواء كان ذلك فى الشرق الاوسط أو المغرب. هذا كله يشكل قاعدة لهذه القلعة وتقوية لها». وعن تقييمه لمسيرة مجلس التعاون وانعكاساتها على الوضع العربى عموما قال صاحب السمو «اننا نشعر بأن مجلس التعاون الخليجى قد ازداد صلابة وأصبح أقوى مما كان عليه حيث خطا خطوات هامة تعزز وتقوى التضامن بين دول المنطقة بما يعود بالخير على الامة العربية والاسلامية لان وحدة الدول الخليجية وتحقيقها لاقصى معدلات التعاون فيما بينها انما تنعكس اثاره الايجابية على الدول العربية جميعا.. ولا شك أن منطقة الخليج جزء لا يتجزأ من الامة العربية تقوى بنا ونقوى بها وأن وحدة دول المنطقة هى نواة لوحدة الامة العربية ». واكد سموه فى هذا السياق على تميز الدور الخليجى فى أطار العمل القومى بقوله اننا « ننظر الى مجلس التعاون الخليجى كقوة سياسية كبيرة فى المنطقة العربية لان دول الخليج جزء لا يتجزأ من الامة العربية والمجلس يعد سندا وقوة لهذا الجسم الكبير ورغم الفترة الزمنية القصيرة من عمر المجلس فقد حقق المجلس انجازات بقدر الفترة التى مضت على قيامه والامل كبير بأن يحقق الكثير والكثير من الاهداف فى المستقبل والسبيل فى تحقيق ذلك هو الجد والاخلاص بين الاشقاء والقادة لما فيه خير دول الخليج وشعب المنطقة ». وحول الظروف التى يمر بها العالم العربى قال سموه « ان التردى الذى يسود العالم العربى وخاصة فى الظروف العصيبة حاليا أمر محزن له انعكاسات سلبية على الامتين العربية والاسلامية وأن دول مجلس التعاون انطلاقا من مسئولياتها القومية تجاه أمتها العربية بذلت ولا تزال تبذل جهودا كبيرة من أجل رأب الصدع وتنقية الاجواء العربية لان المصير واحد والمصلحة مشتركة». دور بارز لدعم الاشقاء وركز سمو رئيس الدولة على الدور البارز الذى تقوم به دول مجلس التعاون من أجل دعم الاشقاء العرب لاعادة وحدة الصف العربى لما لهذه الدول من علاقات تعمل من منطلقات أخوية وتقف صفا واحدا ايمانا منها بأهمية العلاقات التى تربط بينها وحفاظا على كيانها وأمنها ويعرب عن أيمانه الكامل بأن سلامة العضو الواحد تعنى سلامة الجسد كله وخسارته هى خسارة لهذا الجسد كما أن مواقف دول مجلس التعاون معروفة لدى الجميع بالبرهان والدليل ودول الخليج لم تتردد يوما عن تلبية أى طلب لدعم أشقائها العرب فى مواقفهم وليس هناك أى تنصل من أى التزام. وينظر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الى تجمع القادة الخليجيين باعتباره صورة من التلاحم الحقيقى بين أبناء البيت الواحد والاسرة المتكاملة حيث يقول «ان مجلس التعاون تمكن بفضل الله ثم بقناعة أبناء البيت الواحد أن يظل محصنا بعناية من الله ومتمسكا بتقاليده الاسلامية وعاداته الاصيلة أمام ما يراه من تفرق وشتات فى العالم ». واشاد سموه بدور قادة دول المجلس الاوفياء الذين تحملوا المسئولية و ظلوا على ذلك وفى عزمهم الثقة بأن تمضى المسيرة خفاقة متألقة فى سماء العزة والهدف الواحد دون الالتفات الى الخلف ووضع الاسس الصحيحة لقيام مجلس خليجى متحضر ورسالة خالدة وأمانة يتحملها مدى الدهر. وأكد صاحب السمو رئيس الدولة أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية جاء تجسيدا حقيقيا لرغبات وامال قادة هذه المنطقة وشعبها لتحقيق حلم الاباء والاجداد مشيرا الى أنه سار بخطى ثابتة وحكيمة فى سبيل تحقيق التنسيق وتوثيق التعاون القائم بين الدول الاعضاء فى جميع المجالات السياسية والاقتصادية والامنية والعسكرية والثقافية. وقال «ان ما نتوقعه هو ما يرجوه الاخ من أخيه البار فنحن لم نعد مبتدئين فى مجلس التعاون بعد أن مرت السنوات العديدة على قيامه اختبرنا فيها الكثير من الامور التى تدعم مسيرتنا الجماعية فى هذه المنطقة وواجهتنا أمور لم نكن ندركها من قبل أهمها أننا عرفنا وأدركنا أن حاجة الاخ لاخيه كبيرة وماسة وضرورية ولا يمكن أن يستغنى الاخ عن أخيه أبدا». وعن مسيرة المجلس قال سموه أنها « مسيرة مباركة لم نجد فيها ما يشوبها أو يعكر صفوها بل كان ما من شأنه أن يحفظ الاحترام المتبادل بين الاشقاء وأننا وجدنا كل الخير لشعوبنا التى تتطلع الينا بعين الامل والثقة لتجسيد الروابط الاخوية التى تربط بين أقطارنا حكاما وشعوبا. وفى هذا السياق قال سموه «نحن نعتبر أنفسنا فى دول مجلس التعاون نبنى ولذلك يجب أن نضع كل شيء فى محله وكلما وجدنا شيئا ناقصا علينا أن نطرحه للمناقشة فان كانت هناك رغبة لاضافة شيء جديد أو التخلص من شيء موجود هذا يطرح للمناقشة بين الاعضاء ويتدارسونه لان كل عضو له وجهة نظر فمجلس التعاون لا يزال يبنى ومستمر فى طريقه كلما تمر بنا سنة من السنوات تنبهنا الى الامور المقبلة ولو غفلنا عن شيء اليوم لا بد أن حوادث الغد تنبهنا له وكلما وجدناه يتطلب واجبا اضافيا أضفنا له بالاتفاق مع الاخوة على اضافته. ومن هنا كان حث صاحب السمو الدائم لقادة مجلس التعاون على انتهاج التشاور لتجاوز العقبات وتعزيز المكتسبات حيث قال «نحن فى مجلس التعاون الامر شورى بيننا نأخذ بما يرضينا جميعا ويلبى حاجاتنا ومصالحنا المشتركة ونترك جانبا ما نحن فى غنى عنه وعموما فنحن متفقون على كل شيء يجمع بيننا ويخدم مصالحنا ويوفر لنا القوة ». واضاف سموه «انه أن نقيم بجد لاجل أن نواجه الاوضاع العربية القائمة بما يمكن أن نفعله كمجموعة عربية فى هذا المجلس وهذا واجبنا جميعا نحو أشقائنا وكما تعلمون هناك القضايا الخليجية من سياسية واقتصادية وغيرها وهناك القضايا والمشاكل العربية والدولية وكل أخ من القادة يطرح ما عنده والامل أن تلقى وجهات النظر لما نسعى اليه من خير وتعاون وهذا واجب». دعوة للدفاع الخليجي المشترك ودعا سموه فى أكثر من مناسبة الى ضرورة جمع أسباب القوة لمنطقة الخليج العربى وذلك باقامة دفاع خليجى مشترك فقال سموه « أن الدفاع الخليجى المشترك فيما اعتقده »اننا فى الخليج يربطنا مصير ويجب أن لا يكون فى الدفاع وفى القوات أى حساسيات وأن يطبق وينظم بما يرضى مجموعة دول المجلس لا أن يطبق حسب فكرة من الجهات بل بما يرضى المجموعة وكل يدلى بنظرياته ويدلى بأفكاره وتختار الدول من هذه النظريات الطريقة التى ترضى الجميع ». وأضاف سموه « أننا فى دول الخليج العربية أسرة واحدة متعاضدة متكافئة تسير بخطى ثابتة واضحة على طريق الوحدة كجزء من وحدة عربية أشمل وقد جاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية ليجسد هذه المقولة ولينظم هذا النهج وتوج هذا التوجه بتكوين قوات درع الجزيرة رمزا لمفهوم هذا التضامن وتعميق روح المودة والاخاء». وعن الدور الذى يجب ان يطلع به مجلس التعاون أكد صاحب السمو رئيس الدولة حرص دولة الامارات العربية المتحدة على أن يكون لمجلس التعاون لدول الخليج العربية دوره المتطور ووجوده الفعال فى هذا العالم المتغير وذلك بالعمل بكل أخلاص وصدق على دعم هذا المجلس للارتقاء به الى المستوى الذى يخدم شعوبنا ويصون استقرارها ويربط بين مصالحها الاساسية ربطا قويا ويساهم فى تقدمها وازدهارها». وأضاف سموه « أن الامارات تدعو دائما الى زيادة الالتحام بين الشقيق وشقيقه حتى تصبح دول مجلس التعاون مثلا لباقى العرب يسيروا على نهجه. هذا وقد استعرضت دراسة مركز زايد للتنسيق والمتابعة ايضا أهم محطات العمل الخليجى المشترك واقفة على مسيرة هذا التعاون فى جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية مبرزة ما تم تحقيقه من انجازات تؤكد صحة بل وضرورة الخيار الوحدوى فى هذه الالفية الجديدة. ـ وام