السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 اكملت وزارة الصحة استعداداتها الخاصة لاحتفالات اليوم الوطني لإعلان الامارات خالية من مرض الملاريا والذي تقرر يوم 28 ديسمبر الجاري بالتعاون مع وزارة الزراعة والثروة السمكية والبلديات وبعض الجهات والمؤسسات المعنية بالدولة. ومن المقرر ان تصل الى الدولة خلال الاسبوع الجاري لجنة مكونة من ممثلين من البرنامج الرئيسي لدحر الملاريا التابع لمنظمة الصحة العالمية والمكتب الاقليمي لشرق المتوسط ومركز مراقبة الامراض باطلانطا في زيارة رسمية بهدف الاطلاع على برامج وخطط الدولة في مكافحة المرض وزيارة بعض المراكز والمرافق الصحية والمعامل التابعة لادارات الطب الوقائي في بعض امارات الدولة لتقييم الوضع النهائي للدولة فيما يتعلق باعلان خلوها من المرض. وقال الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة لشئون الطب الوقائي ان احتفالات اليوم الاول ستتركز في ابوظبي فيما تقام احتفالات اخرى في اليوم الثاني في مدينة العين ومن ثم تنتقل الاحتفالات الى دبي والامارات الشمالية، مشيراً الى ان برنامج الاحتفالات باليوم الوطني لاعلان خلو الدولة من الملاريا يتضمن مجموعة كبيرة من الانشطة والفعاليات الثقافية والاعلامية والندوات والمحاضرات تدور في مجملها حول المعلومات الاساسية حول المرض ودور الدولة في مكافحته خلال السنوات الماضية. واوضح الدكتور فكري ان السنوات الماضية شهدت نشاطاً مكثفاً من قبل ادارات الطب الوقائي والبلديات ووزارة الزراعة على مستوى الدولة في طرق مكافحة المرض والبعوض الناقل له ولاسيما في المناطق النائية مؤكداً ان حالة واحدة للاصابة بالمرض لم تسجل بالدولة منذ اكثر من 7 سنوات وان جميع الحالات الايجابية التي تم اكتشافها كانت لحالات وافدة. واشار الى ان لجاناً كثيرة من منظمة الصحة العالمية زارت الدولة خلال السنوات الماضية واكدت جميع تقارير تلك اللجان التي اشادت بالجهود التي بذلتها الامارات في مجال المكافحة والترصد الوبائي للمرض على جدية الدولة في التخلص من المرض ودحره في اسرع وقت ممكن، كما اكدت على فاعلية الاستراتيجية التي تبنتها الدولة منذ زمن بعيد في مكافحة المرض وطرق الوقاية والعلاج للحالات الوافدة التي يتم تشخيصها داخل الدولة. ونوه وكيل وزارة الصحة لشئون الطب الوقائي الى ان مشروع المبادرة الدولية لدحر الملاريا والذي تبنته منظمة الصحة العالمية يهدف الى انهاء المعاناة والاثار السلبية للمرض في الدولة التي يتوطن فيها، وذلك بتوسيع مفهوم المشاركة الجماعية في تنفيذ برامج محددة وفقا للاستراتيجيات القطرية لدحر الملاريا بحيث يحقق خفض نسبة الاصابات بالملاريا والوفيات بنسبة 50% عام 2010م وبنسبة 80% عام 2015 وبنسبة 100% بنهاية 2025 وبحلول عام 2030 ينبغي ألا تكون الملاريا عاملاً اساسياً في الوفيات او الاصابات مشيراً الى انه طبقاً لارقام منظمة الصحة العالمية فإن المرض يتسبب كل عام في وفاة ما بين 15 و27 مليون انسان في العالم. ومن جانبه الدكتور محمد السيد بلاسي ان منظمة الصحة العالمية قامت في عام 1968 باجراء دراسة وبائية اكدت ان مرض الملاريا مستوطن في دولة الامارات وان معدل الايجابية لطفيل الملاريا في عينات الدم تفاوتت ما بين 30% الى 60% وهي نسبة عالية جداً، ومنذ عام 1970 بدأت اعمال المكافحة وانشئت اول وحدة لمكافحة الملاريا كأحد اقسام الطب الوقائي في وزارة الصحة عام 1972، حيث بلغ مجمل الحالات في ذلك العام اكثر من 79 الف حالة من اصل نصف مليون نسمة اي بمعدل 57 حالة في الالف من السكان. وقال الدكتور بلاسي ان برنامج مكافحة الملاريا الذي تبنته الدول قبل اكثر من ربع قرن نجح في دحر المرض نهائياً والقضاء على الطفيليات الناقلة للمرض كما ان انظمة التقصي الوبائي وانظمة التبليغ، عالية المستوى في كافة المناطق الطبية ساهمت في هذا النجاح، كما كان لجهود الزراعة والبلديات في استخدام نظم الري الحديث وتكثيف انظمة الرش بالمبيدات دور كبير في القضاء على المرض.