السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 قبل عرض الرؤية علينا ـ أولا ـ الاقرار بالرأي، وفي رأينا: ان الامارات دولة صنعتها رؤية مبدعة صاغتها القيادة الحكيمة عن إيمان منها وقناعة بأن النهضة الحقيقية والحداثة المتنامية لا تصفهما سوى العقول القادرة على الابتكار والمثابرة وايضا الحلم. وعلينا ان نقر بأن الامارات تعد بين ابرز الدول في اضفاء الحماية والرعاية على حقوق الملكية وأن لديها لوائح وقوانين متكاملة تنظم هذه الحماية في كافة المجالات. ولنا أن نضيف إلى رأينا حقيقة مهمة هي ان من حق اي مسئول ان يسعد بما تم انجازه في القطاع الذي يتولى عنه المسئولية، وفي الوقت نفسه ليس من حق هذا المسئول ان يغمط الآخرين حقهم أو أن يحول بينهم وبين جني ثمار انجازاتهم وجهودهم وفق ذلك الاطار الذي تجسده اللوائح ولا تعترض عليه قوانين وتشريعات الملكية الفكرية إن كان النتاج مصنفاً تنطبق عليه هذه الصفات. لكن المسئول ـ أي مسئول ـ يجب عليه ايضا ان ينسب فضل الانجاز الى اهله دون غيرهم.. وأن يتقصى هذاالأمر جيداً ويمحصه قبل أن يصدر قراراً يرى فيه البعض الغاء لحق مكتسب وأصيل أو يتصوره البعض الآخر شكلاً غير مقبول لما عرفته البشرية باسم «عقود الاذعان»، او بصورة اخرى شكلا من اشكال عبودية الوظيفة. وفي كل الأحوال فإن على المسئول ان يكون منصفاً ومتحليا بالكثير من الوعي لانهما معاً ـ اي الانصاف والوعي ـ من أهم أسس المسئولية ومن ابرز صفات القائمين بالعمل القيادي. ــ بعد هذه المقدمة الطويلة والضرورية ايضا ندخل الى ساحة الميدان التربوي الذي شهد وقائع الأحداث التي افرزت هذه الرؤية التي نقدمها بحيادية تامة لا نميل فيها الى مؤازرة طرف دون الآخر.. أو محاباة هذا على حساب ذاك.. لأن الهدف لدينا من طرح هذه الرؤية هوالوصول الى الحقيقة.. وتأكيد المبدأ الاصيل في التعامل مع الابداع داخل الميدان التربوي أيا كان مصدر أو هوية صانعيه. البداية.. رسالة ــ سطور رسالة كانت هي البداية.. إذ حملت هذه السطور تعميما صادراً عن مكتب الوكيل المساعد للإدارة التربوية بوزارة التربية والتعليم بتاريخ 23/10/2002 فيما يلي نصه: السادة مديرو المناطق التعليمية المحترمون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فيما يتعلق ببرنامج (فيرتكس 2000) الذي قامت مدرسة سعد بن أبي وقاص الثانوية للبنين بمنطقة الفجيرة التعليمية باعداده وفاز بجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز للعام 2002م. نود الافادة بأن محمد فتحي مصطفى الجوهري المعلم بالمدرسة المذكورة قد استغل هذا البرنامج لفائدته الخاصة وبدأ بتلقي تحويلات مالية إلى رصيده الشخصي من قبل بعض الجهات بخصوصه، كما رفض تسليم البرنامج مع صك الحماية (SOURCE) الخاص به للوزارة بحجة أنه ملك له شخصياً ومقيد باسمه في قسم حقوق الملكية الفكرية بوزارة الإعلام، علما بأنه نتاج ميداني لجهود متواصلة لادارة مدرسية، نالت عليه المدرسية (وليس المعلم) الجائزة. وعليه، وبناء على تعليمات معالي الوزير فإننا نرجو التكرم بالتعميم على مدارس مناطقكم بضرورة الامتناع عن شراء البرنامج المذكور وعن تحويل أية مبالغ نقدية للحساب الشخصي للمعلم صاحب العلاقة. شاكرين لكم حسن تعاونكم. وتفضلوا بقبول وافر الاحترام. خولة ابراهيم المعلا الوكيل المساعد للادارة التربوية ـــ مع السطر الأخير أو الحرف الأخير في الرسالة بدأنا تحركنا بحثا عن الحقيقة الغائبة أو الكامنة وراء ما كشفت عنه سطور الرسالة من مطالبة للوزارة ورفض من المعلم.. مما يعني أن هناك مشكلة غامضة تحتاج لايضاح حتى لا يعصف مضمون التعميم بأجواء الأمان التي تسود كل المبدعين العاملين بالميدان وحتى لا ينتشر بينهم القلق وعدم الاطمئنان وهي رياح مدمرة للطاقات إن لم تجد من يحتويها بحكمة وروية. منع التداول لم يكن التعميم هو السطور الوحيدة التي تناولت الموضوع فقد سبقته رسالة موجهة مباشرة الى مدير منطقة الفجيرة التعليمية بتاريخ 11 يونيو 2002 وصادرة عن مكتب الوكيل المساعد للادارة التربوية وبتوقيعها، وتقول سطور هذه الرسالة: فيما يتعلق ببرنامج (فيرتكس 2000) الذي قامت مدرسة سعد بن أبي وقاص باعداده وفاز بجائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز للعام 2002 ـ فقد تم عرض البرنامج المذكور على معالي الوزير والوكيل والوكلاء المساعدين ومديري الادارات المركزية بالوزارة. وعليه فإننا نرجو التكرم بالايعاز إلى مدير المدرسة المذكورة (في موافاتنا) بالبرنامج المذكور مع صك الحماية (SOUKCE) الخاص به، وذلك في اقرب وقت ممكن للأهمية. انتهت رسالة الوكيل المساعد لتحمل على صفحتها فيما بعد تأشيرة ادارة المنطقة الموجهة الى مدير المدرسة بالتكرم بالاطلاع وعمل اللازم بالسرعة الممكنة. وبين الرسالتين اللتين يفصل بينهما زمنيا حوالي اربعة شهور ونصف الشهر دارت مداولات وتحقيقات وحوارات ونقاشات بين الاطراف المعنية لم يتم حسمها حتى اليوم رغم ان المعلم المعنى بالقضية قدم ـ كما علمنا ـ للاطراف المعنية شهادة رسمية صادرة عن الادارة الثقافية بوزارة الاعلام والثقافة بالدولة بتاريخ 19 نوفمبر 2001 وتفيد انه صاحب ومؤلف المصنف الذي يحمل اسم «فيرتكس للادارة المدرسية 2000» وهي الشهادة التي نعرضها بجوار هذه السطور. خطوة استيضاحية وفقا لهذه المعلومات التي حصلنا عليها من مصادر متعددة لكنها ذات صلة بالموضوع، كانت خطوتنا الاولى في محاولة استيضاح الامور، وهي خطوة لابد وان تكون ـ بالطبع ـ مع الشخص الذي دارت حوله كل هذه المكاتبات الرسمية اي المعلم الذي ورد اسمه في كل سطور تحدثت عن الموضوع. وحاولنا ان نقيم حوارا بيننا وبين المعلم ـ الذي تبين انه يدرس مادة تقنية المعلومات التي يحمل فيها شهادة تخصصية ويعد من المبرمجين في هذا المجال حتى قبل دخوله الى الميدان التربوي في الامارات التي وفد اليها قبل ست سنوات. وباءت كل المحاولات بالفشل وتعددت الاسباب التي يطرحها المعلم المعني بالامر فتارة يرفض الحديث بحجة ان الموضوع برمته بين ايدي الوزارة التي يعمل فيها موظفا وتارة اخرى يدعى ان اي حوار صحفي حوله قد يساء تفسيره في وقت هو ـ كما قال ـ في غنى عن اي متاعب او هموم جديدة!! واستوقفتنا كلمة «جديدة» في حديثه فكررنا محاولاتنا لمعرفة المتاعب والهموم القديمة التي تشي عبارته بوجودها لكننا ايضا فشلنا في استكمال الحوار واستيضاح جوانب الموضوع وجلاء الحقيقة عن كل ما يحيط به من غموض. محاولة فك اللغز لكننا لم نيأس، فالكمبيوتر له عشاقه المتابعون له والشغوفون بعالمه الواسع وقد ارشدنا احد هؤلاء الى ما يمكن ان يفك اللغز ويفتح امامنا درب الحقيقة. هذا المتابع للكمبيوتر وهو من خارج المنطقة التي شهدت الاحداث والوقائع المتعلقة بما نطرحه هنا، قال فيما يعتبر شهادة للحق ولا شيء سوى الحق: ان «فيرتكس 2000» قد تم عرضه في الطبعة العربية من مجلة PC.MAGAZINE الصادرة في شهر ديسمبر 2001 وان المجلة قد كتبت عن هذا البرنامج واشارت الى ان صاحبه هو محمد فتحي الجوهري ـ وهو نفس اسم المعلم المعني بموضوعنا كما ان المجلة قامت بتوزيع قرص مدمج للبرنامج، وتضمن غلافها اشارة اليه. ولتأكيد ما ادلى به المتابع الشغوف بالكمبيوتر فانه ـ وقد رفض ذكر اسمه او حتى الاشارة الى حروفه الاولى ـ قدم لنا صورة لغلاف المجلة، وللنص الذي نشرته في صفحة «القرص المدمج الهدية». وامام هذه المعلومات ازدادت الامور تعقيدا، فالبرنامج ـ اساس المشكلة ـ مسجل باسم المعلم اياه لدى قسم حقوق الملكية الفكرية بوزارة الاعلام في شهر نوفمبر 2001، ومنشور عنه في وسيلة اعلامية متخصصة في ديسمبر من نفس السنة كما ان نسخة تجريبية منه قد وزعت على قراء المجلة ومشتركيها. ورغم هذه الدلائل التي توصلنا اليها كان الغموض يزداد كلما عدنا الى تأمل سطور التعميم الصادر عن الوزارة والكتاب الموجه منها للمنطقة التعليمية التابع لها المعلم الذي يمتلك بحكم القانون شهادة رسمية تمنحه كل حقوق الملكية الفكرية للبرنامج مثار الخلاف بين كل الاطراف. ظلال الشك لم تفقدنا وعورة الطريق وغموض دروبه حماسنا في استجلاء الحقيقة، فطالما أن الأمر بهذا الشكل فلابد أن يكون هناك مدعٍ ومدعى عليه، وظالم ومظلوم، وهناك أيضاً صاحب حق يبحث عمن ينصفه كي تستقر به الأمور، وهو هنا الميدان التربوي الذي تنعكس عليه أجواء كل ما يدور فيه من وقائع رآها البعض من أصحاب الفكر والابداع تمس جهودهم وتؤثر في عطائهم وبخاصة إذا ثبت أن المعلم هو بالفعل صاحب حق وملكية في البرنامج الذي تم تطبيقه في مدرسته ونالت به الادارة الفوز بأفضل مشروع مطبق في واحدة من أهم الجوائز التربوية في الوطن العربي كله ألا وهي جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز. ويربط البعض من العاملين بالميدان التربوي وقائع الخلاف بين الوزارة والمدرسة والمعلم وبين ما تم استحداثه مؤخراً في جائزة حمدان من تخصيص جائزة للبحوث التربوية ستكون مجالاتها معنية بالبحوث الاجرائية الميدانية التي يمكن أن تجلب لأصحابها الكثير من المشاكل والمتاعب إذا بادر نفر من الناس بادعاء مشاركته في البحث أو ان اجراءات البحث ذاته تمت بجهود جماعية وبتدخلات من إدارات المدارس أو من موجهي المواد وربما من مسئولي المناطق التعليمية أيضاً. هذا البعض من أهل الميدان ـ كما أدركنا من آرائهم حتى المتحفظة منها ـ يرى أن جماعية تطبيق أي مشروع لا تعني أن الفكرة الأساسية لهذا المشروع مملوكة لجميع من شاركوا فيه، وهذا رأي لا يجانبه الصواب.. بل وأدعى للتأمل والنظر فيما نحن بصدده الآن. آخرون يعملون في الميدان أيضاً يتساءلون: هل منع تداول هذا البرنامج يفيد الميدان أم يضر بصالحه؟! وبصرف النظر عمن سيستفيد من ترويج هذا البرنامج فإن المخلصين يرون أن نفع الميدان هو الأهم، وإذا كان ترويج البرنامج نافعاً فليس مهماً من يستفيد مادياً أو معنوياً من هذا الترويج. التساؤلات .. تداعيات وإيحاءات وتبقى التساؤلات التي لا يمكن تجاوزها ونحن نقدم هذه الرؤية.. ونبدأ بأهم تساؤل: ماذا لو أن المعلم ـ إياه ـ أخفى ما توصل إليه وحصل بشأنه على شهادة ملكية فكرية وقام بالذهاب بعيدا عن الميدان التربوي حيث شركات البرمجة التي تشتري وبأسعار مجزية ـ بل وخيالية أحياناً ـ أية برامج رائجة، ومن ثم باع إليها فكرته وتقاضى حقه المادي عنها، وتنازل للشركة عن حقوق النسخ والتوزيع.. ألم تكن الوزارة أول من يشتري هذا البرنامج الذي تلح في الحصول عليه بدون مقابل سواء كان من صنع معلم أو مدرسة؟! ونتابع تساؤلاتنا فنقول: هل يمكن للوزارة أن تزيح الغموض وتزيل اللبس عن هذا الموضوع برمته، بإعادة التفكير في جوانبه بكل إمعان وتأمل وتدقيق، على أن تطرح ماتتوصل إليه على الملأ كحقيقة مؤكدة وأخيرة؟! وهل صحيح ما يشاع حالياً في الميدان من أن الوزارة ترفض ـ فعلياً ـ أية حقوق بالملكية الفكرية لمن يعملون لديها طالما أنها هي التي تمنحهم رواتبهم نهاية كل شهر، وتجدد لهم عقودهم الوظيفية نهاية كل عام دراسي؟! وهل حقيقة ما يُشاع عن وجود ضغوط وظيفية على المعلم لاجباره على تسليم «صك الحماية» للبرنامج الذي يحمل شهادة ملكية له؟ وهل من صالح الوزارة ان تتشكل قناعة لدى العاملين فيها بأنها تتعامل مع المبدعين بأساليب تناقض «رؤية 2020» التي تستشرف آفاق التعليم في الإمارات حتى نهاية العقد الثاني من القرن الحالي، وتعتمد في ذلك على الطاقات الابداعية للعاملين لديها؟ وهل ايحاءات البعض صحيحة بأن الوزارة عازمة على انهاء خدمة المعلم إياه إذا استمر على موقفه بعدم تسليمها صك الحماية للبرنامج؟! وأنه لا شفيع لأي معلم ـ وهو دائماً الطرف الأضعف في العلاقة الوظيفية ـ مهما امتلك من قدرات ابداعية ومهما ارتقى جهده وتزايد عطاؤه طالما أنه لا يستجيب لأي ضغط ولا يتنازل عما يعتبره حقاً؟! ثم هناك سؤال غريب يقول: كيف تسنى للمعلم أن يحوز دون غيره كود الحماية لبرنامج قيل عنه أنه نتاج جهد جماعي للادارة المدرسية؟! إن الأسئلة كثيرة وتحمل في طياتها كل معاني الاحباط لدى العاملين بالميدان الذين يتداولونها خارج ساحات مدارسهم وبتحفظ شديد، لا يخلو من أمل في ايضاح الحقائق، وهو ما ينتظره الجميع من الوزارة. ورغم كل شيء فهناك الكثير مما لم يتم الافصاح عنه هنا.. بانتظار جلاء الحقيقة وسطوع الاجابة بما يتمناه الميدان.
