السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 طالبت دراسة أمنية حديثة بضرورة تطوير نظم وشروط الحصول على رخصة القيادة وتشديد العقوبة القانونية لمخالفي قوانين المرور، مع تنمية الثقافة المرورية لدى أفراد الجمهور وإنشاء مدارس نموذجية لتعليم قيادة السيارات ومعهد مروري متخصص على مستوى الدولة إذا ما أردنا الحد من مشكلة الحوادث المرورية بالدولة. ودعت الدراسة التي أعدها الرائد عبدالله أحمد الحوسني من قسم المرور والترخيص بطريف إلى تخصيص مساحات ضمن المناطق السكنية للعب الأطفال وحل مشكلة الحيوانات السائبة على الطرقات الخارجية والحد من دخول الاطارات المقلدة إلى الدولة واعتماد خطة وطنية شاملة للتوعية مع تكثيف الحملات التفتيشية والدوريات على الطرق الخارجية على مدار الساعة وإنشاء خطط للسكك الحديدية ومترو الأنفاق. وأكدت على أهمية تشكيل لجنة فنية في كل إمارة من إمارات الدولة للعمل على حصر الاخطاء الفنية في مجال تصميم الطرق وادخال السلامة المرورية في المناهج الدراسية وتركيز التوعية المرورية باللغات الأجنبية مع الأخذ بنظام النقاط السوداء المعمول بها في إمارة دبي للسائقين المخالفين لقوانين السير والمرور مشيرة إلى ضرورة العناية بالفحص الدوري للمركبات واستخدام أجهزة الفحص الالكترونية المتطورة والاهتمام بتخطيط الطرق مع مراعاة توفير وسائل عبور للمشاة تضمن أقصى قدر من السلامة. وأوضح الرائد عبدالله الحوسني في دراسته أن الدولة شهدت خلال الفترة من 98 إلى 2001 نحو 40 ألفاً و 904 حوادث مرورية بينما تراوحت أعداد الحوادث المرورية بين الارتفاع والانخفاض في السنوات الأربع الأخيرة حيث نجد أن عدد الحوادث المرورية في 2000 نحو 10 آلاف و 581 حادثاً بينما بلغ عدد الحوادث المرورية على مستوى الدولة في عام 2001 نحو 9985 حادثاً مما يعني انخفاض عدد الحوادث المرورية وبلغت الاصابات في عام 2000 نحو 11 ألفاً و 116 شخصاً مصاباً وبلغت في عام 2001 نحو 799 حالة وفاة بينما كانت عام 2000 نحو 673 حالة وفاة مما يعني الزيادة في عدد الوفيات. وقال انه على الرغم من الانخفاض في عدد الحوادث المرورية إلا أن الاصابات والوفيات شهدت ارتفاعاً وأرجع انخفاض الحوادث إلى عدة أسباب منها ازدياد برامج التوعية المرورية وزيادة عدد الرادارات واصدار قرار منع استخدام الهاتف المتحرك أثناء القيادة بينما يرجع السبب في ارتفاع عدد المصابين والوفيات في الحوادث المرورية إلى التوسع في انشاء الطرق السريعة مما يغري السائق للقيادة بسرعة كبيرة وعدم الزام جميع ركاب المركبة بربط حزام الأمان وعدم صلاحية الاطارات. وحول الأسباب التي تؤدي إلى الحوادث المرورية أوضح الرائد عبدالله الحوسني ان المختصين في الفكر المروري اجمعوا على وجود ثلاثة عناصر أساسية تسبب الحوادث المرورية سواء كانت مجتمعة أو متفرقة وهي العنصر البشري والذي يعد من أهم العناصر المسببة للحادث المروري حيث اثبتت التقارير في العديد من دول العالم بأن العنصر البشري يسهم بما نسبته (80 ـ 90%) من أساب الحوادث المرورية في دول العالم مشيرا إلى ان العنصر البشري يتمثل في السائق والذي يتسبب في الحوادث نتيجة السرعة، القيادة تحت تأثير المشروبات الكحولية والمخدرات، والتعب والارهاق أثناء القيادة، الاصابة بالأمراض التي تقلل من كفاءة السائق، تجاوز الاشارة الضوئية، سوء استعمال الأنوار المبهرة، وعدم مراعاة مسافات الأمان بين السيارات أثناء السير. وبالنسبة للمشاة فإنهم يتسببون في العديد من الحوادث وذلك لعدم تقيدهم بممرات العبور المخصصة لهم، قلة وعيهم بأنظمة وقواعد المرور، بطء حركة كبار السن والعجزة وضعف بصرهم ولعب الاطفال في الشوارع وأماكن عبور السيارات. وأضاف ان الطريق يأتي كعامل ثان من أسباب الحوادث المرورية حيث تؤدي حالة الطريق إلى ارتكاب العديد من الحوادث المرورية نتيجة وجود المطبات الاصطناعية غير المناسبة أو الحفر الواسعة، عدم وجود أنفاق أو ممرات لعبور المشاة، عدم تجهيز الطريق بأماكن كافية لوقوف السيارات، عدم الانارة الكافية على الطريق، كما تتأثر كفاءة الطريق بتأثير عوامل الطقس والاجواء الجوية. والعامل الثالث المركبة حيث تشير معظم الدراسات إلى أن المركبة تمثل ما بين (5-7%) من الحوادث المرورية ومن الأسباب التي تؤثر في حالة المركبة وجود عيب أو أكثر من العيوب الفنية الخاصة بالمركبة وتحميلها بطريقة خاطئة أو ان يطرأ عليها خلل أثناء السير كانفجار مفاجئ لأحد الاطارات. وأكد ان الامارات تعاني من مشكلة الحوادث المرورية والتي باتت هاجساً يؤرق الاجهزة الأمنية بها والشواهد على ذلك كثيرة وواضحة ويمكن ملاحظتها من خلال الاحصائيات المرورية والتقارير الرسمية على الزيادة المقررة في عدد الاصابات والوفيات الناتجة عن هذه الحوادث مشيرا إلى أن الدولة حرصت بشتى الطرق للحد من هذه المشكلة على دعم ادارات المرور بالدولة وتشديد العقوبة القانونية لمخالفي قوانين المرور وكذلك التوعية الإعلامية.