السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 أشاد مدير شعبة الصحة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه دولة الإمارات باستخدام الطب النووي في علاج أمراض القلب والسرطان، قائلاً: ان دولة الإمارات كانت من أوائل الدول الأعضاء التي شاركت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال الطب النووي حيث استضافت دائرة الصحة والخدمات الطبية دورة الأدوية الصيدلانية المشعة عام 1991 بقسم الطب النووي في مستشفى دبي معرباً عن استعداد الوكالة لدعم كافة المشاريع التي تطلبها دولة الإمارات لخدمة الأغراض السلمية.وقال ستيفن جروث في مقابلة خاصة أجرتها معه «البيان» أثناء زيارته لدبي للمشاركة بالدورة التدريبية العالمية حول تطبيقات التصوير الفوتوني للقلب بمستشفى دبي إن الهوة مازالت كبيرة بين دول غرب آسيا والدول المتقدمة في مجال الطب النووي نافياً أن يكون ذلك عائداً إلى احتكار الدول الغربية للطاقة الذرية وهيمنتها على المنطقة الدولية، وأعرب عن استعداد الوكالة للتعاون والتنسيق مع كافة الدول الاعضاء التي تطلب المساعدة من الوكالة في بناء المفاعلات النووية التي تهدف للأغراض السلمية خاصة في مجالات الصحة والزراعة والبيئة والطاقة النووية وغيرها... وإلى التفاصيل. ـ بصفتكم رئيساً لشعبة الصحة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وزياراتكم للعديد من دول الشرق الأوسط ما هو تقييمكم لاستخدام الطب النووي في هذه الدول؟ ـ دعني في البداية أعطي نبذة قصيرة عن الدور الذي تقوم به الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فهي احدى الوكالات التي تتبع الأمم المتحدة وتحديداً مجلس الأمن ولدينا ثلاث مهمات أساسية، الأولى الاشراف على انتاج الأسلحة النووية والثانية مساعدة الدول الأعضاء على الوقاية من الاشعاعات والتحكم في أمور السلامة الاشعاعية والثالثة والأهم المساعدة في التعاون العلمي مثل مساعدة الدول الأعضاء في بناء المفاعلات النووية للأغراض السلمية في مجالات الصحة والزراعة والتعدين والبيئة والطاقة النووية، وغيرها، وأي دولة تطلب المساعدة في هذه المجالات تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمساعدتها، الطاقة النووية يدخل فيها الطب النووي والأشعة الفيزيائية النووية والوقاية في استخدام النظائر المشعة في الصناعة والمساعدة في الأبحاث العلمية، ولدينا الآن حوالي 200 مشروع في مختلف الدول الأعضاء وننظم سنوياً ما يقارب 200 دورة تدريبية ونقوم بارسال حوالي 500 خبير سنوياً إلى الدول الأعضاء لحل المشاكل المتعلقة بالطاقة النووية ولدينا حوالي 400 مبعوث يتابعون دراساتهم العليا. أما فيما يتعلق بسؤالكم فلا شك ان استخدام الطب النووي في الدول العربية والشرق أوسطية ودول غرب آسيا بوجه العموم يعتبر حديث العهد مع الدول المتقدمة ولكن هناك اهتماماً متنامياً من قبل هذه الدول لاستخدام الطب النووي ونلحظ ذلك من خلال زيادة عدد الاخصائيين وتوفير الأجهزة اللازمة لذلك وهناك الآن قواعد ثابتة لتطوير الطب النووي. دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص ممثلة بالجهات المعنية بقطاع الخدمات الطبية قطعت شوطاً كبيراً في هذا المجال وعلى ما اعتقد فهذه هي الدورة التدريبية الرابعة التي تشارك بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدولة الإمارات، الأولى كانت الدورة الإقليمية للأدوية الصيدلانية المشعة عام 1991 والثانية كانت الدورة الاقليمية للتطبيقات المختبرية للمناعة عام 1996 والثالثة الدورة الاقليمية لتطوير التصوير باستخدام كاميرا جاما عام 2000 والدورة الاقليمية المتعلقة بتشريعات الحماية من الاشعاع بداية عام 2002 والدورة الحالية تطبيقات التصوير الفوتوني للقلب، وكل هذا يؤكد حرص دولة الإمارات والقائمين على قطاع الخدمات الطبية في تطوير كفاءة العاملين بهذه المجالات من خلال الاستفادة من الخبرات العالمية والاطلاع على أحدث المستجدات العالمية في هذه المجالات، وأستطيع هنا أن أؤكد بأن ما وجدناه في دائرة الصحة والخدمات الطبية ومن خلال اجتماعاتنا مع المسئولين بالدائرة وما لمسناه أيضاً من توفر الاجهزة الحديثة بمستشفى دبي يؤكد حرص المسئولين بالدائرة على اللحاق بركب الدول المتقدمة وتوفير الخدمات العلاجية التي تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة. ـ أشرتم في كلمتكم الافتتاحية للدورة عن عدم فعالية خدمات الطب النووي في دول غرب آسيا ومشروعكم المتعلق بدمج الطب النووي بالنظام الوطني للرعاية الصحية فما الهدف من ذلك، وما هو برأيكم سبب عدم فعالية خدمات الطب النووي في هذه الدول؟ ـ مشروع دمج الطب النووي ضمن النظام الوطني للرعاية الصحية لدول غرب آسيا يهدف أساساً إلى معالجة المشاكل الصحية الرئيسية في دول غرب آسيا وتقديم الدعم لمشاريع البنى التحتية للطب النووي في هذه الدول. التطلعات الحديثة للوكالة الدولية للطاقة الذرية تركز على معالجة المشاكل الصحية التي تتعرض لها دول غرب آسيا والتي تنحصر في مجالات طبية متعددة تتعلق بأمراض القلب الشريانية التاجية وأمراض السكر والعدوى والأمراض المعدية كالسل والملاريا والايدز وأمراض سرطان الثدي والقناة الهضمية والبروستات والجهاز الليمفاوي والرئة وعنق الرحم والكبد والجهاز التبول والمثانة والتي يعود أسباب انتشارها إلى التطورات الصناعية والحضارية الحديثة، وقد أثبت الطب النووي دوراً كبيراً في علاج بعض الأمراض ومنها أمراض السرطان والغدة الدرقية وأمراض ارتفاع نشاط الغدة الدرقية ومرض انتشار السرطان في المفاصل والعظام وأمراض القلب التاجية. أما فيما يتعلق بالشق الثاني وهو عدم فعالية خدمات الطب النووي في دول غرب آسيا فلم أكن أقصد اطلاقاً عدم فعالية الطب النووي وإنما لأسباب التقاليد السائدة في المنطقة والخوف من الاشعاع والقصور في برامج التوعية بالاضافة إلى العجز في تطوير وتسويق فوائد الطب النووي، حيث ان هناك خدمات كبيرة يمكن ان يقدمها تخصص الطب النووي في المجال الطبي خاصة وان تقنياته غير ضارة وتضيف معلومات جيدة تفيد في التعرف على وظيفة العضو أو النسيج المراد فحصه كما تفيد في معرفة طبيعة التركيبات الجزئية للأعضاء والأنسجة. وعندما ذكرت دول غرب آسيا لم أكن أقصد كل الدول، هناك دول لديها امكانيات كبيرة وحديثة في أقسام الطب النووي مزودة بأحدث التقنيات المتعلقة سواءً بتصوير جاما أو التصوير المقطعي ولديها أيضاً امكانيات جديدة لانتاج المواد الصيدلانية المشعة الأمر الذي يساعد كثيرا في تطوير الخدمات الطبية التي يقدمها تخصص الطب النووي مشيرا في الوقت ذاته إلى العديد من مشاكل البنى التحتية المتعلقة بوجود الاجندة في المواد الصيدلانية المشعة وتوفير الكوادر البشرية المدربة واعداد برامج الضمان والجودة وهناك دول كثيرة مازالت بالفعل تفتقد للخدمات الأساسية في الطب النووي. سواء من ناحية التعليم والتدريب المعترف بها أو غياب البروتوكولات المعيارية للتقنية. ـ ولكن ألا تعتقد بأن تأخر دول غرب آسيا والدول النامية في استخدام الطاقة الذرية والطب النووي يعود لاحتكار وهيمنة الغرب تخوفاً من سوء استخدام هذه الدول للطاقة في مجالات أخرى غير سلمية؟ ـ لا اعتقد بأن هناك احتكاراً خاصة عندما يتعلق الأمر بالمشاريع السلمية لاستخدام الطاقة النووية، وبرنامجنا يقوم على تقديم المساعدة والعون للمشاريع السلمية التي تطلبها الدول الاعضاء بعد دراسة تلك المشاريع والتحقق من مدى حاجة الدول لها ولا يتم بطرق عشوائية بهدف استفادة الدول الأعضاء من استغلال الطاقة الذرية للأغراض السلمية . وكالة الطاقة الذرية لديها برنامج منظم للمساعدات بشكل اقليمي وعلى سبيل المثال قامت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعقد دورات تدريبية منتظمة منذ فترة في ايران وسوريا وأبوظبي والآن بدبي. ولكن دعني أذكر نقطة مهمة وهي أن استخدامات الطاقة النووية وتحديداً الطب النووي يتوقف على اقتصادات الدول، فكلما كان الوضع الاقتصادي جيداً لدولة ما تحسن أو تقدم استخدام الطب النووي فهناك أجهزة تستخدم في الطب النووي ما زالت باهظة الثمن ناهيك عن المواد والخبرات اللازمة لذلك، ومن هنا عندما تكون الاوضاع الاقتصادية لدولة ما منهارة أو ليست كما يجب يكون لديها أولويات والطب النووي ليس من ضمنها، وهذا هو على ما اعتقد سبب تأخر الكثير من الدول في استخدام الطب النووي. ـ استخدام اليورانيوم المخصب أثناء الحروب وكذلك وجود المفاعلات النووية في المنطقة وتحديداً في اسرائيل أدى إلى زيادة أمراض السرطان لدى المناطق المجاورة الأمر الذي يلقي بأعباء مادية وبشرية على بعض الدول فما هو دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في هذا المجال؟ ـ الإجابة عن هذا السؤال ليس من اختصاصي وإنما يمكن ان يوجه للمسئولين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تتولى الاشراف على مراقبة الأسلحة النووية وإنما أنا مسئول عن شعبة الصحة في الوكالة والتي تختص بالمشاريع والبرامج السلمية وتحديداً الطب النووي. ولكن فيما يتعلق بالشق الأول وهو استخدام اليورانيوم في الحروب فأعتقد بأن هذا النوع يحتوي على مواد إشعاعية قليلة جداً وتقوم الوكالة بتشكيل لجان دولية للتحقق من مدى استخدام اليورانيوم في الحروب. أما فيما يتعلق بارتفاع نسب الاصابة بالسرطان في بعض المناطق فهذا موضوع يجب التحقق منه من قبل الدول نفسها كأن يكون لديها مكاتب للتسجيل السرطاني وملاحظة نسب الزيادة السنوية وأسبابها لأن هناك عوامل عديدة تؤدي إلى ارتفاع نسبة الاصابة بأمراض السرطان كالتلوث البيئي والتعرض للاشعاعات الكهرومغناطيسية وغيرها