السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 تقوم وزارة العمل والشئون الاجتماعية حالياً بعملية تقدير جزافي لتحديد أعداد العمالة التي تحتاجها المنشآت العاملة بالدولة نتيجة العجز الكبير في أعداد المفتشين بالوزارة وخاصة في الامارات الشمالية حيث تعجز الاعداد الحالية من المفتشين عن القيام بالتفتيش على كافة طلبات التأشيرات التي تتقدم الى مكاتب الوزارة بشكل يومي مما يدفع تلك المكاتب الى تقدير احتياجات المنشآت بشكل جزافي يجانبه الصواب في كثير من الأحيان، فعلى سبيل المثال تقوم الوزارة بمنح المنشأة التي تقدمت بطلب لاستقدام 10 عمال خمسة عمال فقط رغم ان المنشأة قد تكون في حاجة فعلية الى هذا العدد على العكس من ذلك ربما لا تكون محتاجة سوى عدد قليل جدا من العدد الذي تتقدم بطلبه. وبذلك يظل التقدير الجزافي من جانب الوزارة لاحتياج المنشآت على العمالة أحد أهعم الأسباب التي تعوق عملية انضباط سوق العمل بالدولة لعدم تحديد الاحتياجات الفعلية للمنشآت. وأكد عدد من أصحاب المنشآت ان قيام الوزارة بتقدير حاجات المنشآت من العمالة بشكل جزافي كان دافعا لهم لزيادة عدد العمال عند التقدم للوزارة لضمان الحصول على أكبر عدد ممكن من العمال ففي إمارة رأس الخيمة قام مكتب العمل بتقدير عدد العمال لاحدى المنشآت الكبرى التي قامت بافتتاح فرع لها بالامارة بخمسة عمال فقط في الوقت الذي تقدمت فيه المنشأة بطلب ضعف هذا العدد مؤكدة احتياجها الفعلي لهذا العدد الا أن عدم قيام الوزارة بعملية التفتيش ادى الى تحديد الاحتياجات بشكل خطأ وفقا لما أكده مندوب المنشأة الذي رفض ذكر اسمه مما سيدفع المنشأة للتقدم من جديد بطلب عدد كبير من العمال لضمان الحصول على الاعداد التي تحتاجها ومن المعلوم أن وزارة العمل والشئون الاجتماعية تعاني نقصا حادا في عدد المفتشين فبالرغم من وجود أكثر من 180 الف منشأة بالدولة الا ان عدد المفتشين لا يتجاوز 25 مفتشاً بدبي والامارات الشمالية حيث يوجد العدد الأكبر من المنشآت، كما يفترض ان يقوم المفتشون بحملات تفتيشية دورية وأخرى بشكل عشوائي للتأكد من تطبيق أحكام القانون بالاضافة الى التفتيش على المنشأة في حالة المنازعات العمالية وفي حالة التقدم بطلب تأشيرات جديدة وخاصة التي تحتوي على اعداد كبيرة من العمالة وفي ظل هذه المتطلبات المتعددة من المفتشين وقلة اعدادهم فقد أصبحوا غير قادرين على القيام بدورهم على أكمل وجه. وكانت الوزارة قد اعلنت عن تعيين ما يقرب من مئة مفتش لسد العجز في عدد المفتشين وخاصة بعد لجوء الكثير من المفتشين للعمل بأقسام أخرى وطلب البعض الأخر الاحالة إلى التقاعد إلا أن اجراءات التعيين لم يتم الانتهاء منها بعد رغم موافقة وزارة المالية على تخصيص المبالغ المالية لهم بالميزانية الجديدة. ومن المتوقع ان تحدث طفرة نوعية في أداء قطاع التفتيش بالوزارة بعد اكتمال اجراءات التعيين وتوفير الامكانيات اللازمة للمفتشين واتباع الأساليب العلمية الحديثة وذلك تماشياً مع سياسة الوزارة المستقبلية التي تهدف الى ضبط وتنظيم سوق العمل بالدولة