الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 اكد المجلس التنفيذي للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة «ايسيسكو» في بيان له اصدره امس في الرباط، أن الامة الاسلامية جمعاء، ترفض الارهاب والعنف والتطرف بكل اشكاله واساليبه وصيغه، وتعتبره فسادا في الارض، استنادا الى قوله تعالى «ومن قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض، فكأنما قتل الناس جميعا». وجاء في بيان اصدره المجلس التنفيذي في ختام دورته الثالثة والعشرين امس أن السلام والامن الدوليين من مسئولية المجتمع الدولي برمته، وأن العالم الاسلامي باعتباره طرفا مشاركا في العمل الدولي الجماعي من اجل اقرار مباديء السلم والامن في اطار التقيد بالقانون والشرعية الدولية يؤكد على أن السلام الحقيقي الذي تستقر معه اوضاع المجتمعات الانسانية وتصلح به احوال العالم، هو الاسلام الذي يقوم على الحق والعدل وروح الانصاف، واحترام حقوق الانسان، وفي المقدمة منها الحق في تقرير المصير والتحرر من الاحتلال الاجنبي لأراضي الدول التي تناضل من اجل الاستقلال. وقال البيان ان المسلمين في العالم وبدافع تعاليم دينهم الحنيف الداعي الى السلم والمودة واحترام الحق في الحياة، يقفون في مقدمة الصف المناهض للحروب العدوانية والنزاعات المسلحة المفتعلة التي لا تستند الى اساس من الشرعية الدولية، وهم قوة حضارية للبناء وللنماء وللامن والسلام للبشرية جمعاء. ودعا بيان المجلس التنفيذي للايسيسكو المجتمع الدولي الى المزيد من التكتل والتضامن لنبذ الارهاب، بما فيه ارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، والى الوقوف في وجه مروجي نظرية الصراع الحضاري والساعين الى نشر الكراهية والعداء بين الشعوب، والعاملين من اجل اضرام نار الحروب لتحقيق اهداف خاصة، ودون سند قانوني او مبرر منطقي. واستنكر المجلس بشدة كل المبادرات والتصرفات والسياسات الدولية والاقليمية التي تعمل ضد السلام والامن وزعزعة استقرار المجتمعات الانسانية، وتستخدم الارهاب وسيلة للوصول الى ذلك، وتمارس الضغوط على الدول لابتزازها وتهديدها في امنها وسيادتها وسلامة اراضيها. واصدر المجلس التنفيذي للايسيسكو بيانه عن موقف العالم الاسلامي من قضايا السلام والامن والارهاب، وفي اعقاب تدارسه للاوضاع والظروف الحالية التي تسود العالم الاسلامي في ظل التهديدات القائمة ضد الامة الاسلامية وعقيدتها وثقافتها وحضارتها، وضد سيادة دولها وامنها واستقرارها، وعند استعراضه للمتغيرات الدولية وانعكاساتها وتأثيراتها على حاضر العالم الاسلامي ومستقبله، وفي ختام دورته الثالثة والعشرين، وبحضور المدير العام للايسيسكو الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري ادان المجلس التنفيذي للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة، ايسيسكو، ادانة شديدة، الجرائم ضد الانسانية التي ترتكبها سلطات الاحتلال الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، ودعا المجتمع الدولي بصورة عامة، والمنظمات الدولية والاقليمية بصورة خاصة، الى التحرك السريع لتأكيد ادانتها الجماعية للسياسة الاستيطانية والأعمال الاجرامية التي تمارسها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. ووجه المجلس التنفيذي انظار العالم الى الاوضاع الخطيرة للمؤسسات التربوية والثقافية والعلمية والمأساوية المؤلمة التي تعيشها الأسرة التعليمية في فلسطين، من جراء اعمال القمع والبطش والعدوان التي تمارسها سلطات الاحتلال الاسرائيلي، من هدم للمدارس والجامعات، ومنع هيئات التدريس والطلبة والتلاميذ من الالتحاق بمؤسساتهم بسبب فرض حالة الحصار ومنع التجول، ومن ممارسة لشتى انواع الضغط والحرمان على الشعب الفلسطيني، مما يعطل العملية التعليمية في الأراضي الفلسطينية بصورة شبه كاملة، ويحرم الأجيال الصاعدة من حقها الطبيعي في التعليم والتربية والتكوين والتنشئة السوية. وأكد المجلس مساندته الكاملة والمطلقة للشعب الفلسطيني في محنته الحالية، وناشد دول العالم ومنظماته ومؤسساته وهيئاته المهتمة، تقديم الدعم الكامل والمتواصل للشعب الفلسطيني، والسعي نحو ممارسة الضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف عدوانها ضده. وشدد المجلس على ضرورة ايلاء اكبر الاهتمام للوضع الخطير في الأراضي الفلسطينية، وبتعزيز العمل الاسلامي المشترك الموجه للتضامن مع الشعب الفلسطيني،لتقوية موقفه الوطني الصامد من اجل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف، وبحشد القوى والقدرات من اجل الضغط على اسرائيل للعمل بمقتضيات القرارات الدولية ذات الصلة. من ناحية اخرى عاد اليوم محمد عبد الله فارس الامين العام لجائزة خليفة بن زايد للمعلم بعد أن ترأس اجتماع المجلس التنفيذي للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة لدورته الثالثة والعشرين التي عقدت بمدينة الرباط خلال الفترة من 12- 15 ديسمبر الجاري. وقال محمد عبد الله فارس ان المجلس في دورته الحالية بحث العديد من الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال ومن أهمها تقرير المدير العام للمنظمة الاسلامية عن نشاطات المنظمة بين الدورتين الثانية والعشرين والثالثة والعشرين، والتقارير المالية للحسابات الختامية للسنة المالية 2001 المقدمة من المدير العام ولجنة المراقبة المالية وشركة تدقيق الحسابات، وكذلك الوضع المالي للمنظمة الناتج عن تأخير كثير من الدول الأعضاء تسديد مساهماتها في موازنة المنظمة منذ تأسيسها عام 1982، واستعراض الخطوط العريضة لمشروع خطة عمل المنظمة للسنوات 2004- 2006، وكذلك دراسة تقارير عن بناء مقر المنظمة وفتح مكاتب اقليمية للمنظمة في الدول الاعضاء، مشروع انشاء قناة فضائية اسلامية، ورؤية المنظمة لسبل التعامل مع المتغيرات الدولية في اطار خطة عملها 2001- 2003. وقال ان الامة الاسلامية تعيش اليوم في عالم متغير ومتقلب بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 فعلى الرغم من التقدم الكبير الذي شهده العالم في مجالات كثيرة نتيجة للثورة التكنولوجية ومن الاتجاه المتنامي نحو الاعتماد المتبادل بين الامم والشعوب ومن التوجه الدولي نحو تعزيز التواصل والحوار بين الحضارات والثقافات والاديان السماوية، فما زال العالم يتهدده شبح الحرب واعمال العنف والارهاب الذي يضاعف من حدتها استمرار المشكلات السياسية والاقتصادية والاقليمية والدولية دون حل، وأصبحت العلاقات الدولية والانسانية بصورة عامة في هذه المرحلة تفتقد للحد الادنى من مشاعر الثقة والاطمئنان التي حلت محلها مشاعر من القلق والتوجس والترقب تهدد وحدة المجتمع الدولي في الصميم. وأكد أن الهجمة العدوانية الظالمة التي تشنها قوات الاحتلال الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني الصامد فوق ارضه، والتي تقتل السكان وتدمر البنيان وتحاصر المدن وتنكل بالناس، والتهديد الذي يستهدف العراق والمنطقة بأكملها، امران في غاية الخطورة على حاضر الامة الاسلامية ومستقبلها يتطلبان من الدول الاسلامية العمل الجماعي الجاد والفوري لمواجهة انعكاساتها وما قد يترتب عليها من اضرار جسيمة مشيرا الى أنه امام هذا الوضع الدولي المعقد والمحفوف بالمخاطر حيث العالم في حيرة من امره وفي حالة ذهول وضعف لا يليقان بجلال العقيدة التي تجمعه ولا بعظمة الحضارة التي ينتمي اليها. وقال: في ظل هذه الظروف التي تحفل بالتحديات التي تتفاقم يوما بعد يوم تتعاظم مسئوليات المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة وتتزايد المهام التي يتوجب عليها الاضطلاع بها في مجال اختصاصها. أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: