الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 اكدت ندوة الوقاية من الجريمة المنظمة على ضرورة قيام اجهزة الشرطة والامن بالاعداد لمواجهة الجريمة المنظمة بخطط وبرامج جادة وعلمية لما لها وبانماطها المستحدثة وتاريخها في مجال ترويج المخدرات وتجارة الجنس وتهريب الاسلحة والتي تتجه الى التحكم على التجارة الدولية بقصد اخفاء انشطتها غير المشروعة والتعامل في مجال المعلوماتية وتسخير التقنيات العالية في تحقيق اهدافها. وأوصت الندوة التي نظمها معهد تدريب الضباط واستمرت لمدة يومين بوزارة الداخلية في ختام اعمالها امس بضرورة توعية المواطنين واصحاب الاعمال والقائمين على المؤسسات المالية والمصرفية بمخاطر الجريمة المنظمة وابعادها وانماطها. صرح بذلك المقدم نجم عبد الله سيار مدير معهد تدريب الضباط بكلية الشرطة بأبوظبي مشيرا الى أن الندوة دعت الى تعزيز قدرات اجهزة تنفيذ القوانين بالمعارف والعلوم والتقنيات الحديثة وتزويدها بالاجهزة والمعدات التي تمكنها من مواكبة امكانات الجريمة المنظمة واجراء البحوث الجنائية والدراسات الميدانية التي تساعد اجهزة تنفيذ القوانين على استيعاب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية وجمع المعلومات الجنائية وتطوير القوانين الجنائية الشكلية مثل قانون الاجراءات الجنائية وقواعد الاثبات وقوانين الاجهزة القائمة بتنفيذ القوانين بما يمكنها من التحرك السليم بمرونة. وأكدت الندوة على تعزيز التعاون الدولي باعتبار ظاهرة الجريمة المنظمة ظاهرة دولية متداخلة الاطراف والاهداف ويجب أن يقوم التعاون الدولي على اطر وآليات واضحة لها مردود أمني بعيدا عن المصالح المتضاربة وتطويرالقوانين الوطنية في ضوء الاتفاقيات الدولية المعتمدة وتفعيلها على الواقع العملي. وطالبت بانشاء نظم شرطية متخصصة لمواجهة الجريمة المنظمة على المستوى الاقليمي والدولي وتحديد قنوات واضحة لأعمالها واجراء دراسة تطبيقية شاملة من قبل وزارة الداخلية لبحث وتقصي مسألة الجريمة المنظمة في الامارات والتعرف على حجمها وانماطها واتجاهاتها والتركيز على بناء مجتمعات مقاومة للجريمة المنظمة من خلال تعزيز المشاركة المجتمعية في انشطة الوقاية ونشر الوعي واصحاح بيئة الحوار في المجتمعات المحلية والعمل على معالجة الثغرات في التشريعات والنظم الاقتصادية والتجارية والادارية على المستويين الاتحادي والمحلي وكفالة التنسيق والتكامل. وكانت الندوة قد واصلت اعمالها امس لليوم الثاني حيث عقدت جلستي عمل ترأس الاولى اللواء ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي تم خلالها استعراض ثلاثة اوراق عمل الاولى قدمها البروفيسور سوتاكاسو من معهد الامم المتحدة للشرق الاقصى وآسيا لمكافحة الجريمة ومعاملة المذنبين باليابان تناول فيها حجم واتجاهات وانواع الجريمة المنظمة في اليابان والدول الاسيوية والاجراءات الامنية والتشريعية المعمول بها للتصدي لهذه الجرائم والجماعات مشيرا الى أن الجريمة المنظمة تعتبر من اكبر المهددات للامن في اليابان. وتضمنت الورقة التشريعات والقوانين التي وضعت لمكافحة الجريمة المنظمة في اليابان وحدد اهم مجالات الجريمة المنظمة في اليابان واسيا بشكل عام لتشمل المخدرات وتهريب المهاجرين غير الشرعيين وغسيل الاموال وسرقة وتهريب السيارات الفاخرة والقرصنة البحرية والجرائم باستخدام السلاح والارهاب. وقدم اللواء دكتور محمد فاروق عبد الحميد من اكاديمية نايف للعلوم الامنية ورقة حول الجريمة المنظمة ووسائل الوقاية منها اشار فيها الى أن منطقتنا العربية ليست بنائية عن خطر الجريمة المنظمة بل انها سوف تتعرض للعديد من انماط مستحدثة من تلك الجرائم تستهدف ثروات هذه المنطقة ذات النماء المتزايد وتستهدف ايضا اسواقها ومجتمعاتها بمختلف فئاتها. وانه في ظل الاطماع العالمية التي تتطلع الى دول المنطقة بعين حاسدة متحفزة لسلب مواردها بمختلف الطرق. وأكد على ضرورة أن تنظر الدول العربية الى خطر الجريمة المنظمة باعتبارها خطرا اساسيا يهدد وجودها ومصالحها ويجب أن يقابل باستراتيجية فعالة وموحدة من دولها تستهدف مكافحة الجريمة المنظمة بكافة السبل الوقائية والضابطة وذلك من منطلق تعاون راسخ وبناء بين اجهزة انفاذ القانون بها. وقدم ديف دوقلاس من ادارة مكافحة الجريمة المنظمة بمقاطعة بريتش كولمبيا بكندا ورقة عمل حول اتجاهات الجريمة المنظمة في اميركا الشمالية واوروبا وروسيا استعرض فيها اهم التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية في العقد الماضي ومدى تأثيرها على نهج واساليب ارتكاب الجرائم المنظمة مشيرا الى أن الجريمة المنظمة تعتبر من اهم الصناعات المزدهرة في عالم اليوم اذ يمكن من خلالها تحقيق ارباح تتراوح ما بين تريليون الى ثلاثة تريليونات دولار حسب تقديرات صندوق النقد الدولي وتطرق الى النتائج المترتبة عن العولمة والتطورات التقنية الهائلة التي وفرت فرصا متعاظمة وامكانيات كبيرة لارتكاب الجرائم المنظمة والجرائم الارهابية الامر الذي يستوجب ضرورة تفعيل الاجراءات وتطوير الاستراتيجيات الفاعلة للحد من تنامي هذه الجرائم والتي اصبحت تهدد استقرار المجتمعات في كل الدول. وترأس اللواء خليفة حارب الخييلي وكيل وزارة الداخلية المساعد لشئون الادارة والتخطيط جلسة العمل الثانية وتم خلالها استعراض ومناقشة ثلاث اوراق عمل الاولى قدمها الدكتور احمد حويتي من جامعة الجزائر حول الارهاب مفهومه واسباب وطرق الوقاية منه أكد فيها على ضرورة وضع استراتيجية واضحة المعالم للوقاية من الجريمة المنظمة تكون قادرة على تحديد الاولويات وتتوجه نحو اسباب الارهاب لانتائجه واعراضه وادخال مادة الوقاية من الجريمة في المناهج الدراسية وفي المدارس والمؤسسات التربوية. وقدم الدكتور عباطة التوايهة من اكاديمية الشارقة للعلوم الامنية ورقة حول الجريمة المنظمة عابرة الحدود أكد فيها أن عصابات الجريمة المنظمة سعت الى تكوين هياكلها التنظيمية بطريقة التسلسل الهرمي من القاعدة الى الرأس الذي يشرف ويخطط ويدير الأعمال بطريقة خفية وسرية تامة الى الكوادرالذكية والقادرة على تنفيذ المهام الموكله عليها وقد استعان على اداء نشاطها الاجرامي عن طريق استخدام التكنولوجيا التقنية العالية على ارتكاب جرائمها. وقدم الدكتور محمد الامين البشري من مكتب المفتش العام بوزارة الداخلية ورقة حول القوانين والاتفاقيات الدولية والاقليمية لمكافحة الجريمة المنظمة اشار فيها الى أن القوانين الجنائية الوطنية والاتفاقيات الدولية تتناول الظواهر الاجرامية من زاوية القانون الموضوعي اي التجريم والعقاب دون الجانب الشكلي الذي يحدد اطر وآليات التنفيذ واجراءات اجهزة الشرطة المنعية والكشفية وجميع الادلة. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: