الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 أشاد اى. كيه. جوجرال رئيس الوزراء الهندى السابق بالمجهودات الكبيرة التى يبذلها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله فى دعم العلم و تشجيع العلماء وتوفير جميع السبل الكفيلة لمواكبة النهضة العلمية. وأكد فى محاضرة القاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة حضرها سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس المركز و العديد من الوزراء والسفراء أن منطقة الخليج تعتبر امتدادا لجوار الهند التى عاشت معها تاريخا ثريا مثمرا من الصلات الاجتماعية والثقافية التى نسجها التجار الهنود والعرب من الخليج والشرق الاوسط لاكثر من الفى سنة. وقال انه لشرف عظيم لى أن أزور دولة الامارات تلبية لدعوة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان لالقاء هذه المحاضرة بهذا المركز الذى يتميز بمكانة علمية متفردة. وأكد أن الحرب المحتمل شنها على العراق ستكون سابقة خطيرة ليس على العراق وحده بل على كافة دول العالم معتبرا ذلك تصرفا لا يستند الى أية شرعية ويؤدي الى زعزعة الاستقرار العالمى مضيفا أن ما يحدث فى العراق و فلسطين سيؤثر علينا جميعا. ونبه الى أن الضربة العسكرية ضد العراق سوف تحول الاهتمام والمصادر التى نحتاج اليها بشكل كبير فى الحرب ضد الارهاب العالمى التى ينبغى أن تظل أولويتنا الاولى معربا عن أمله فى أن يتم تجنيب العراق هذه الضربة بأية صورة من الصور لافتا الى أن أى قرار يتخذ بشأن أزمة العراق ينبغى أن يكون من خلال الامم المتحدة. ولفت الى أنه ليس هناك دليل صادق يربط الحكومة العراقية بأية شبكة ارهاب عالمية موضحا انه يمكن التأكد من أسلحة الدمار الشامل على الارض خاصة وأن فرق التفتيش الدولية موجودة الان فى العراق وتقوم بعملها دون أية اعتراضات أو عوائق. وشدد رئيس الوزراء الهندى السابق على أن الامر الاكثر ايلاما فى الحملة البريطانية الاميركية ضد العراق هو أنه قد صار هناك هوس بهذه الحرب دون تقديم أية أدلة مادية مقنعة ضد العراق مشيرا الى انه لا يجوز لاية دولة الاستهانة بقرار مجلس الامن سواء كانت الولايات المتحدة أو حكومة العراق ذلك أن التنفيذ الواضح للقرار سوف يضمن السلام والاستقرار للعالم. وأوضح أن جدول الاعمال الانجلو أميركي يعتزم ضمان تغيير النظام فى العراق بأية وسيلة ممكنة وهذا تدخل غير مقبول فى سيادة الشعب العراقى الذى يملك وحده الحق فى تقرير شكل الحكومة ونظامها. و أكد أن الهدف النهائى الذى تسعى اليه بعض القوى العظمى هو السيطرة على الثروة النفطية للعراق وفرض شروطها فيما يتصل بتدفق النفط للاسواق العالمية مستشهدا فى هذا السياق بما سمعه أثناء المحادثات التى جمعته بوزير الخارجية الأميركي أثناء أزمة العراق والكويت و الذى قال له أن النفط هو حضارتنا ولن نسمح أبدا لاى شيطان أن يجلس فوقه مذكرا بمصير رئيس الوزراء الايرانى مصدق الذى دفع ثمنا غاليا لتأميم البترول الايرانى. وذكر أن للهند مصالح عميقة وثابتة فى استتباب السلام والاستقرار فى منطقة الخليج والشرق الاوسط مشيرا الى أن بلاده أيدت قرارى مجلس الامن 242 و338 و كذا الرؤية التى اشتمل عليها قرار مجلس الامن 1397 القاضى باقامة دولتين لكل من الفلسطينيين واسرائيل تعيشان جنبا الى جنب داخل حدود آمنة معترف بها. وشدد على أن قرارى مجلس الامن رقم 1402 و1403 اللذين يطالبان الطرفين الفلسطينى والاسرائيلى بالتحرك نحو وقف اطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من المدن الفلسطينية هما الطريق الوحيد للسلام والتعايش وهو أمر أساسى لاستقرار المنطقة. وأوضح أن الهند تشعر بالقلق بشكل كبير ازاء التدهور الخطير للاوضاع الامنية فى غرب اسيا والتى دعت بصورة متكررة الى ايقاف التصعيد مبينا أن السياسة الهندية منزعجة كثيرا من جراء الموقف الذى جلب المعاناة الكبيرة للشعبين الفلسطينى والاسرائيلى وأثر سلبا على استقرار المنطقة. واضاف اى. كيه. جوجرال رئيس الوزراء الهندى السابق أننا نشعر بالحزن والاسى تجاه أولئك الذين يعانون فى فلسطين ونتعاطف معهم معتبرا أن العملية العسكرية ليست جزءا من أية ديانة. وردا على سؤال يتعلق بصمت الدول الكبرى خاصة الهند والصين لما يجرى من أحداث مأساوية ترتكبها اسرائيل فى الاراضى الفلسطينية المحتلة قال علينا ان نتجه الى الامم المتحدة باعتبارها تمثل المرجعية الوحيدة فى حل النزاعات سلميا مضيفا أننا لا نؤمن باحتلال أراضى الغير. وعن قرار الكونغرس الاميركي بتعريف القدس عاصمة لاسرائيل أشار رئيس الوزراء الهندى السابق الى أنه لا بد من التوصل الى حل هذه المسألة ومناقشتها سواء كانت القدس عاصمة لاسرائيل أو لم تكن كذلك. وأضاف ليس للولايات المتحدة أو أية دولة أخرى الحق فى الاعلان عن اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل لافتا الى أن هذه القضية كانت جزءا من اتفاقيات أوسلو وأنه كان من المفروض مناقشتها ضمن هذا الاطار اذا أردنا الحد من العنف الدائر فى فلسطين. ومن جهة أخرى قال ان المطلوب الان هو اتفاق جديد بين كل دول العالم بما فى ذلك دول منطقتنا من أجل محاربة الارهاب والقضاء عليه أينما وجد وفى أى صورة يظهر فيها لافتا الى أنه ليس من الحكمة ربط الارهاب بأى دين من الاديان أو أى أقليم من الاقاليم. وأضاف أننا وحدنا قادرون على التأكيد بأن الارهابيين لا يمثلون دينا بعينه بل أنهم يمثلون كل ما يتناقض مع العقائد الانسانية منبها الى أن المجتمع الدولى حرم كل أشكال الارهاب على الرغم من استمرار هذا الشبح الشيطانى فى ترويع دول شبه القارة باستثناء جزر المالديف. وأوضح ان الولايات المتحدة تعتبر القوة العالمية الابرز فى المنظومة الدولية بما تملكه من اقتصاد وتقنية وقوة مطلقة لا يمكن مقاومتها مبديا مخاوفه فى أن تتمكن هذه القوة من فرض القيم والاسلوب الذى ترتئيه للنظام العالمى وتشكيل العالم وفقا لمصالحها وما يؤكد تلك المخاوف التوجهات الاميركية الاخيرة نحو الحرب الوقائية والعمل العسكرى المنفرد.