الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 واصلت ندوة خبراء الثقافة والتعليم ودورهما في التنمية العربية التي تنظمها دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة بالتعاون مع مكتبي اليونسكو الاقليميين في الدوحة وبيروت والمركز العربي للتعليم والتنمية بالقاهرة، فعالياتها أمس بقاعة الاجتماعات على قناة القصباء، حيث عقدت ثلاث جلسات رأس الجلسة الاولى الدكتور حميد الزري مدير منطقة الشارقة التعليمية وعرض في بدايتها الدكتور نجيب محفوظ بلفقيه مدير مركز الانتساب الموجه برأس الخيمة والاستاذ المشارك بجامعة الامارات ورقة عمل حول دور الثقافة العلمية في بناء العملية التربوية المستقبلية مشيراً في بدايتها الى ان العلوم وافرازاتها من التكنولوجيا سيطرت بشكل كبير على معظم مناحي الحياة في العالم حيث لم يعد الامر ان نقبل باستخدام التكنولوجيا أم لا؟ نقبل ولكن كيف يمكن أن نتعامل معها أو كيف نتحول من مستهلكين الى منتجين للتكنولوجيا؟ وطالب الدكتور محفوظ بضرورة وجود ثقافة علمية في المجتمع كعنصر اساسي ومهم انطلاقاً من حاجتنا للثقافة العلمية التي تفوق حاجة الغرب بمراحل خاصة في ظل ما تعانيه المجتمعات العربية من أمية القراءة والكتابة. وتحدث الدكتور نجيب عن الاتجاه للعلوم، موضحا ان احد افرازات العلوم كانت تكوين الغموض وليس ازالته معتبرا ذلك من المفارقات التي خلفها التقدم العلمي، ومؤكدا ان نشر الثقافة العلمية يمكن ان يساهم في التأثير على المجتمعات العربية فتتجه نحو العلوم وانه من خلال دراسته للموضوع ظهر لديه اتجاه سلبي من خلال عزوف الطلبة في المجتمعات العربية خاصة في الامارات عن الدخول الى التخصصات العلمية ثم يتم التسرب من هذه التخصصات بشكل أكبر في المرحلة الجامعية. كما اوضح ان الانتقال من شعوب مستهلكة لنواتج العلم من التكنولوجيا الى شعوب تعتمد على ذاتها هو التفوق العلمي لابناء اليوم، مشيراً الى ان هذا التفوق له متطلبات بعد توفير البيئة العلمية المحفزة لتكوين اتجاه ايجابي نحو العلوم اهمها بشرط ان تحتضن هذه البيئة وتولد علماء المستقبل نظراً لان العلم والتكنولوجيا اصبحا الجناحين اللذين ينطلق بهما من أراد التقدم والريادة. واشار د. نجيب محفوظ في ورقته البحثية الى واقع العلوم والرياضيات في الدول العربية، مؤكدا تخلفها حيث اظهرت مسابقة علمية عالمية رصدت نتائج 38 دولة في مادتي العلوم والرياضيات وحصلت تايوان فيها على المركز الأول وسنغافورة على المركز الثاني وأتت الدول العربية في مؤخرة هذه النتائج بنسب تنحصر بين 4% وصفر في المئة، وهو ما يبرز نقاط الضعف بوضوح تام في أداء الدول العربية علميا ففي حين حصلت الاردن على نسبة 4% في الاسئلة ذات المستوى العالي لم تحصل تونس أو المغرب على أي نسبة وان هذه النتيجة تعكس ضعف الطلاب العرب وتدني مقدرتهم على التعامل مع المفاهيم العلمية أو تناولها وتحليلها وتطبيقها في مواقف مختلفة. البيئة التربوية وعرض د. محفوظ واقع الثقافة العلمية في العلوم التربوية مشيراً الى المتخصصين اهتموا بدرجة رئيسية على كيفية تطويع المناهج والبرامج المستقبلية بما يخدم طالب اليوم ولم يجد بقية افراد المجتمع من الاهمية بالقدر نفسه مما خلق بيئة ذات اتجاه سلبي نحو العلوم والتكنولوجيا وهو ما يشكل ضررا بالغا على الاشخاص والمجتمعات في الحاضر والمستقبل. وطالب بوجوب ان تراعي المناهج الدراسية للعلوم المبنية على اساس نشر الثقافة العلمية سبع نقاط جوهرية هي: ارتباط المنهج بالبيئة المحلية للطالب، دمج ثقافة الطالب (المنطلقة من الثقافة العربية الاسلامية) مع الثقافة العلمية، اعتماد المنهج على حل المشكلات المرتبطة ببيئة المتعلم، عدم اغفال اي جانب من جوانب الحياة، والتي تتعلق بالعلوم وتطبيقاتها على الطالب كالمظاهر الدينية، والاقتصادية، والاجتماعية والبيئية، اكساب الطالب مهارات العلوم، اعطاء الاداء العلمي مكانته في تدريس العلوم، والاهتمام بالمختبر الاستدلالي، ابراز الجانب الآخر من العلوم كطبيعتها وتاريخها، موضحا انه بمراجعة الكتابات التربوية الحديثة في مجال التعلم، تظهر الاهمية القصوى للاطار الاجتماعي في التعلم، الى جانب الأثر البالغ للخلفية الثقافية الاجتماعية للمتعلم في التعلم، هذه العناصر مهمة بدرجة اساسية لبناء اساس قوي ومتين لطلاب ذوي مستوى عال من التحصيل وكذلك للحصول على مخرجات فاعلة. كما اوضح د. محفوظ أن المناداة بربط مناهج العلوم بالبيئة والمجتمع لم تكن جديدة، اذ ظهرت مناداة من منظمات علمية تخصصية كـ NASTA، ومتخصصين في المجال لهم اعتبارهم منذ مطلع السبعينيات واقترحوا فئآت يبنى على اساسها منهج العلوم المدمج وعددوا صفات اهمها مقدرة الطالب على تحديد المشكلات المرتبطة بالمجتمع المحلي، واستخدامه المصادر المحلية من (بشرية ومادية) للحصول على المعلومات اللازمة لحل المشكلة، والتركيز على تأثير العلوم والتكنولوجيا على الطالب المتعلم، وتحديد التأثير الذي تحدثه العلوم والتكنولوجيا في تشكيل ذلك. المنهاج المطلوب وفي تحديده لمشروع المنهج الذي يحقق الثقافة العلمية بعناصرها المختلفة على طلبة المدارس من خلال بناء المناهج المناسبة عرض مجموعة من التصورات لبناء مناهج تربوية تحارب الامية العلمية، وتربط العلوم بالمجتمع ويكون فيه المتعلم عنصرا فاعلاً ونشطا يتفاعل مع منهج العلوم من خلال البيئة المحلية، فهو من ناحية يكرس الحفاظ على الهوية الثقافية لمجتمع الامارات، ومن ناحية ثانية يحاول ان يبني جسرا مع الثقافة العلمية، ويعتمد تصور المنهج على حل المشكلات، فمشروع المنهج يحقق الثقافة العلمية من عدة نواح. ان يكون التعلم ذا معنى، فكل ما يتعلمه الطلاب مرتبط بالبيئة المحلية التي يعيشون فيها. يستخدم الطلاب المفاهم العلمية لحل مشكلات يومية يتعايشون معها. قيام الطالب بعمليات العلوم، لان المنهج مبنى على حل المشكلات. المشكلات المحلية، وايجاد الحلول لها تصبح جزءاً من عملية تفكير الطالب اليومية. المحافظة على هوية الطالب في ظل المتغيرات المطردة قيام المناهج الدراسية عموما بدور بناء شخصية المستقبل لكي يقوم بالدور الريادي في التنمية. وتحدث في الجلسة الاولى للندوة امس ايضا د. ماجد الكيلاني عن دور الثقافة الدينية في العملية التربوية. وشملت الجلسة الثانية التي عقدت برئاسة د. حامد عمار أوراقاً للدكتور محمد حجازي ادريس والدكتور سامي خشبة. وفي الجلسة الثالثة التي عقدت تحت عنوان تجارب عربية ودولية وثقافية برئاسة السيد ياسين من مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام في القاهرة استعرضت الندوة عدة اوراق عمل للدكتور منير فاشه وقدم خلالها السيد ياسين ورقة عمل حول العولمة وانعكاساتها على الوطن العربي. الجدير بالذكر ان الندوة تعقد اليوم الثلاثاء جلستين ثم تصدر توصياتها. الشارقة ـ «البيان»: