الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 اكد اللواء احمد شامس محمد وكيل وزارة الداخلية المساعد لشئون الجنسية والاقامة أن دولة الامارات وبفضل جهود صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة اصبحت واحة للامن والامان وهي تعمل كل ما في وسعها للحفاظ على المكتسبات المحققة والوقاية من الجرائم التي يمكن أن تؤرق طمأنينة مجتمعها وتعيق نموها وازدهارها. وقال في كلمته الافتتاحية لندوة «الوقاية من الجريمة المنظمة» التي بدات اعمالها امس بوزارة الداخلية تحت رعاية اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل وزارة الداخلية وبتنظيم معهد تدريب الضباط في كلية الشرطة أن الندوة تجسد الاهتمام الكبير الذي توليه الوزارة لمسألة الوقاية من الجريمة المنظمة في اطار الاستراتيجية الامنية العامة وتمثل ايضا الحرص على تهيئة الظروف المناسبة وتوفير الامكانيات التي من شأنها أن تساهم في توفير القدرات والكفاءات الوطنية للتعامل باقتدار مع متطلبات مكافحة الجريمة المنظمة. وأضاف في الندوة التي تستمر لمدة يومين حضرها عدد من الوكلاء المساعدين بالوزارة والمديرين العامين ومديري الادارات والضباط بمشاركة نخبة من الخبراء من الدولة والدول العربية والاجنبية والامم المتحدة اضاف أن مكافحة الجريمة وباعتبارها من اهم القضايا المعاصرة تأتي في مقدمة اولويات صناع القرار الامني في مختلف دول العالم نسبة للطبيعة الشائكة والمعقدة لتلك الجرائم وتأثيراتها اللامحدودة عبر الامكنة والازمنة. ونقل تحيات معالي الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي وزير الداخلية واللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل وزارة الداخلية اللذين يوليان اهتماما كبيرا بفعاليات الندوة وما ستصل اليه من نتائج وتوصيات مثمنا مبادرة معهد تدريب الضباط بكلية الشرطة في تنظيم هذه الندوة للخبراء والاختصاصيين من مختلف دول العالم لعرض الافكار الحديثة والنماذج المتميزة وبما يدعم الجهود العلمية والعملية التي تتبناها وزارة الداخلية. وقال المقدم دكتور هاشم سرحان مدير كلية الشرطة ان وزارة الداخلية تضع في مقدمة اولوياتها الوقاية من الجريمة ومكافحتها بكافة اشكالها وصورها ولا تدخر مالا او جهدا في سبيل تحقيق تلك الغايات المرتبطة بها ومن هذا المنطلق العام يأتي اهتمام الوزارة بالوقاية من الجريمة المنظمة وفي اطار الحرص الدائم لتوفير الامكانات والظروف التي من شأنها أن تساهم في تعزيز القدرات اللازمة للتصدي للجرائم بكفاءة وفعالية واقتدار. وأضاف في كلمته التي القاها نيابة عنه المقدم نجم عبد الله سيار مدير معهد تدريب الضباط في كلية الشرطة أن جهاز الشرطة في الدولة اصبح قادرا على مواكبة العصر واداء رسالته بكفاءة واقتدار مما يجعله الركيزة الأساسية لحماية المكتسبات والانجازات وتوفير الامن والاستقرار للدولة والمجتمع فضلا عن الحفاظ على وضع الدولة كواحدة من اقل دول العالم من حيث معدلات الجريمة. وأكد أن العمل على مكافحة الجريمة المنظمة يستوجب التعاون الفعال والصادق بين الأجهزة الامنية في مختلف الدول والتحرك وفق استراتيجيات امنية تتكامل فيها الجهود الدولية والاقليمية والمحلية كما يتطلب تعزيز البنية الامنية والتشريعية وتبادل المعلومات عن الجريمة والمجرمين لتحقيق الغايات المنشودة. وأوضح أن اختيار الوقاية من الجريمة كموضوع للندوة يتسق مع الأهمية النسبية لهذه القضية التي اصبحت تشكل تحديا امنيا على المستوى العالمي والاقليمي والمحلي وهاجسا دائما يؤرق بال المسئولين عن الامن في مختلف دول العالم ويفرض علينا الاستعداد التام لمواجهة الجريمة المنظمة بكافة انواعها خاصة وأن هذا النوع من الجرائم يجد ضالته في ظل العولمة وفي ما يسمى بالقرية الكونية نتيجة ثورة المعلومات والاتصال والتكنولوجيا الحديثة. وتتناول الندوة خمسة محاور اساسية يدور المحور الاول حول المتغيرات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية واثارها على تفاقم الجريمة المنظمة والمحور الثاني طرق الوقاية من الجريمة المنظمة على المستوى العربي والمحور الثالث يدور حول انعكاسات الجريمة المنظمة على الامن الوطني والرابع يبحث في خطورة الجريمة المنظمة بينما يتناول المحور الخامس القوانين والاتفاقيات المتعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة. وتهدف الندوة الى التعريف بمفهوم ومخاطر الجريمة المنظمة وتوجهاتها والوقوف على اثار المتغيرات المستجدة في ظل العولمة وثورة تكنولوجيا المعلومات ودورها في تفاقم الجريمة المنظمة والتعرف على انعكاسات الجريمة المنظمة على الامن الوطني والتعريف بالقوانين والاتفاقيات الدولية والاقليمية لمكافحة الجريمة المنظمة والخروج بتوصيات تساعد على تطوير خطط وبرامج الوقاية من الجريمة المنظمة. وترأس الجلسة الاولى لاعمال الندوة اللواء احمد شامس محمد وتم خلالها استعراض ورقة العمل الاولى المقدمة من اللواء دكتور محمد خليفة المعلا مدير عام شرطة الشارقة ومدير عام الامن الجنائي بوزارة الداخلية سابقا حول «انعكاسات الجريمة المنظمة على الامن الوطني». حيث أكد فيها على ضرورة القيام بدراسة شاملة جادة من قبل وزارة الداخلية لبحث وتقصي مسألة «الجريمة المنظمة» في الدولة من حيث وجودها من عدمه ومظاهرها وكمها وكيفها ووسائلها وأساليبها وسواء كانت مقيمة ام عابرة للحدود وعلاقتها والأنشطة والمواقع التي تركز عليها وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية الواقعة بالفعل واتجاهاتها مشيرة الى ضرورة الاستفادة في هذه الدراسة من الكفاءات والخبرات المتخصصة والاشتراك والتنسيق في اجراء الدراسة مع جهات معنية ومنها مركز الامارات للدراسات الاستراتيجية والقطاع الاقتصادي الحكومي واتحاد غرف التجارة والقطاع المصرفي ومكتب النائب العام واعتماد نظام الدراسات النوعية الرافدة لاسناد واثراء الدراسة. وطالب بدراسة واعتبار الحاجة الى احكام تشريعية جديدة على ضوء احكام اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة والبروتوكولات المكملة لها والعمل على معالجة الثغرات والفجوات والتداخلات في التشريعات والنظم الاقتصادية والتجارية والمالية والادارية واحكام وتفعيل هيكلية اكثر تخصصا وفعالية في نظام وزارة الداخلية واجهزة الشرطة الاقليمية لمكافحة الجريمة المنظمة اضافة الى احكام نظام الكفالات والوكالات والشراكات مع تنوير المواطن بصفة خاصة بمخاطر واساليب الجريمة المنظمة في غسل الأموال الملوثة وفي اختراق النشاط التجاري المشروع والتسرب اليه. وشدد على ضرورة الاستفادة من الخدمات الاستشارية والمساعدات الفنية وادلة الموجهات والتي يتيحها برنامج الامم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية لكل الدول الاعضاء مشيرا في هذا الصدد الى موجهات وضع التشريعات والسياسات في مكافحة الجريمة المنظمة على المستوى الوطني وعلى المستوى الدولي وبرامج تدريب وتأهيل العاملين في انفاذ القانون بمجال مكافحة الجريمة المنظمة. وقال ان «الجريمة المنظمة» اصبحت على رأس المهددات والمخاطر الامنية في المستويات الوطنية والدولية الامر الذي ادى الى دق ناقوس الخطر والتنادي في كلا المستويين الى مواجهة ومكافحة «الجريمة المنظمة» وازالة ومنع آثارها السلبية الاقتصادية والاجتماعية الملموسة في كلا المستويين مشيرا الى أن هناك صعوبة واستحالة في مواجهة ومكافحة الجريمة المنظمة في الاطر الوطنية بمعزل عن بعضها حيث انها بطبيعتها وخصائصها الجديدة وامكانياتها واطماعها في الاستفادة من الفرص التي تتيحها العولمة لم تعد في غالب الاحوال تعرف حدودا في عالم متصل متداخل حتى وأن كان وجود تنظيمها وادارته ونشاطها الرئيسي في اقليم وطن محدد. وقدم العميد بيتر لاوتون من قسم الامن الجنائي بشرطة الميتروبوليتان ببريطانيا ورقة حول التجربة البريطانية في مواجهة الجريمة المنظمة تناول فيها تعريفها وكيفية تكوين عصاباتها وطرق تعاملهم واعمال العنف التي يمارسونها محليا وعالميا ضد اهدافهم اضافة الى خصائصها والتهديدات التي تمارسها مؤكدا أن الجريمة المنظمة هي السبب في التهديدات واحد المصادر الرئيسية لزعزعة الامن والاستقرار العالميين اضافة الى الاموال الطائلة التي تنفق في سبيل مواجهتها مشيرا في هذا الصدد الى أن الحكومة البريطانية تنفق اكثر من 50 بليون جنيه استرليني سنويا لمواجهتها الامر الذي يجب التصدي لها بكافة السبل والامكانات المتاحة وتطبيق اقصى العقوبات الى العصابات التي يتم القبض عليها لتكون عبرة لغيرها. أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد: