الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 اكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالى والبحث العلمى ان مسيرة التعليم العالى فى الدولة هى تعبير أصيل عن الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله الذى يرى فى التعليم الوسيلة الاكيدة لتطوير المجتمع بل والاسلوب الضرورى لتنمية الانسان وتمكين الدولة من تطوير طاقاتها البشرية وتزويد أبنائها بالقدرة على الابداع النافع والعطاء المفيد. جاء ذلك فى حوار لمعاليه حول المسيرة التعليمية لا سيما التعليم العالى فى الدولة مع مجلة العين بمناسبة العيد الوطنى الحادى والثلاثين. وقال معالى وزير التعليم العالى والبحث العلمى ان مسيرة جامعة الامارات هى استجابة أمينة وصادقة لما يمثله بناء الانسان من أهمية فى فكر صاحب السمو رئيس الدولة بل ولرؤيته الحكيمة فى أن التعليم يمثل البنية الاساسية لتطور الدولة وتحقيق التقدم الشامل فيها وأننا نحمد الله كثيرا أن الجامعة منذ أن تأسست وهى تدرك أن عليها واجبا ومسئولية فى أن تكون على قدر توقعات سموه فى أن تودى دورها فى تمكين دولة الاتحاد من التعامل الناجح مع حاجات العصر وتحقيق أهداف التنمية الشاملة فى كافة المجالات حتى تأخذ الدولة المكانة اللائقة بها بين دول العالم. ومضى معاليه قائلا: التعليم هو المسئولية الاولى للجامعة تهدف الجامعة من خلاله الى اعداد وتدريب الطاقات البشرية المؤهلة والقادرة على المساهمة فى مختلف مجالات الحياة فى الدولة كما أنه ـ التعليم ـ الذى يسهم فى صقل شخصية الفرد وتنمية انتمائه لوطنه وأمته. وأضاف معاليه: إن جامعة الامارات كانت دائما وستظل مناخا طيبا يلتقى فيه أبناء الامارات جميعهم فى جو من التلاحم والتفاعل. والالتفاف حول أهداف الاتحاد بل اننى أقول ان الجامعة تمثل وعاء حضاريا راقيا يجسد فى الواقع جوهر هذا الاتحاد. مشيرا بصفة خاصة الى ما يقوم به الخريجون من الجامعة من دور حيوى فى دعم مسيرة المجتمع. فهؤلاء الخريجون يمثلون قوة العمل المواطنة والمدربة فى التخصصات والمهن المختلفة. ويحققون التوازن المطلوب فى تركيب القوى العاملة من الناحيتين الكمية والنوعية كما أنهم وبما يتسمون به من وحدة الفكر والالتزام بأهداف المجتمع يسهمون بجدارة فى رفع مستوى الاداء والانتاجية وتحقيق كافة أهداف التنمية فى المجتمع كل هذا أنما يعمق من المكانة المهمة لهذه الجامعة فى حاضر الدولة ومستقبلها. بيئة جامعية حديثة وفى رد معاليه على سؤال لمجلة العين حول ما هى مشروعات جامعة الامارات لتطوير نفسها فى المستقبل قال معاليه «جامعة الامارات تدرك تماما مسئولياتها فى دعم عمليات التنمية الشاملة فى الدولة وبالتالى فانها تسير فى خطط لا تتوقف لتطوير كافة عملياتها وبرامجها وبما يمكنها من تحمل هذه المسئولية بقدرة وكفاءة منها الاستمرار فى تحسين العملية التعليمية والسعى الدائم نحو الحفاظ على بيئة جامعية حديثة ومتطورة تعد الطالب لخدمة مجتمعه وتشجعه على الافادة من الفرص التعليمية المتاحة وفى هذا السبيل فان الجامعة تأخذ الان بنظام للتعليم يعتمد على التحديد الواضح للنتائج والمخرجات المطلوبة فى كل نشاط وفى كل مساق مع ربط ذلك بنظام فعال لقياس مدى تحقق هذه النتائج والاهداف». كذلك تسير الجامعة أيضا فى تطوير عملها بما يسمح لها بأن تقوم بدور مهم فى مجال تنمية المشروعات الصغيرة فى الدولة وتعويد طلبتها على فكرة العمل الحر بعد التخرج ويتم ذلك من خلال أن تكون الجامعة بالفعل مركزا رائدا لربط النظرية بالتطبيق. وتحويل الافكار المفيدة الى مشروعات ناجحة. كما تهتم الجامعة بصفة خاصة بتحقيق الاعتماد المكثف على التقنيات الحديثة وذلك وفق اجراءات وخطط واضحة تشمل كافة أوجه النشاط فى الجامعة. واضاف معاليه ان الشيء المهم أيضا أننا نعمل بجد على تحقيق مستويات مقبولة لمبانى الجامعة ومرافقها ولدينا الان خطط شاملة للسير فى تنفيذ مشروع المدينة الجامعية المتكاملة باذن الله. كما ان هناك امرا اساسيا يتمثل فى حرص الجامعة على تنمية العلاقة مع المجتمع وبناء شراكة حقيقية وفعالة مع جميع هيئاته ومؤسساته ودعم التواصل مع الخريجين وتنظيم برامج التعليم والتدريب المستمر لهم مع استمرار الجامعة فى التطوير الدائم لكافة النظم والاجراءات بما يشمله ذلك من عمليات التخطيط وتحديد الاولويات وتخصيص الموارد مع الحرص الكبير على الارتباط بالمعايير العالمية فى الاداء. وحول زيادة أعداد الطلاب بما يتطلب زيادة عدد الاساتذة وزيادة الموارد المالية وزيادة الخدمات المختلفة مما يزيد من المتطلبات الحالية للجامعة للمزيد من فاعلية التعليم وتوفير المناخ الامثل للبحث العلمى وكيف تتغلب الجامعة على هذه الضرورات قال معاليه «لدينا حرص كامل على أن تكون كافة برامج التعليم العالى فى الدولة على أفضل مستوى ممكن كما أن هناك أيضا رغبة أكيدة فى أن ترتبط هذه البرامج بمستويات ومعايير الانجاز العالمية وأن تحصل على الاعتماد الاكاديمى من جانب الجهات الدولية المتخصصة وذلك كدليل على ما تتمتع به هذه البرامج من مستويات مرموقة من الجودة والنوعية». وقال ان هذا الالتزام الكامل بتحقيق الجودة فى العمل يشمل كافة الامور المتعلقة بتعليم الطالب فى جامعة الامارات بالذات كما أنه يتصل بدور الجامعة فى مجال البحث العلمى وبوظيفتها فى خدمة المجتمع بل وكذلك بمسئولياتها فى الاخذ بأفضل التقنيات والممارسات التعليمية فى العالم. واشار معاليه الى العقبة الاساسية التى نواجهها فى تحقيق هذه الاهداف وتتمثل فى انخفاض الميزانيات المعتمدة للجامعة التى تشهد توسعا كبيرا فى قبول الطلبة لا يناظره فى المقابل زيادة ملائمة فى الميزانيات المخصصة وهذا الوضع يؤدى بالقطع الى صعوبات فى توفير المرافق والمستلزمات الاساسية للعملية التعليمية بل أنه يمنع فى كثير من الاحوال طرح أية برامج أو تخصصات جديدة أو حتى تمويل احتياجات بعض التخصصات القائمة وفق المستويات العالمية المتطورة. وحول رؤية معاليه لتحقيق مزيد من التواصل والتكامل بين التعليم الجامعى والتعليم العام بمستوياته المختلفة قال ان العلاقة بين الجامعات والكليات من جانب ومدارس الدولة من جانب اخر تمثل جزءا أساسيا فى رسالة مؤسسات التعليم العالى فهذه المؤسسات بما لديها من طاقات وخبرات وتجارب عليها مسئولية خاصة فى مساعدة وزارة التربية فى كافة الامور و لنا كذلك مصلحة كبرى فى التأكد من أن النظام التعليمى فى الدولة بكافة مؤسساته ومستوياته هو نظام متكامل تؤدي كل مرحلة فيه الى المرحلة التالية باتساق وكفاءة. واضاف أن هناك هياكل وأطرا قائمة بين الجامعات ووزارة التربية لتحقيق التعاون المنشود بينهما وهناك مقترحات كثيرة فى هذا الصدد تتعلق بتطوير البيئة التعليمية فى المدارس بما فى ذلك تطوير المناهج وربطها بالمستويات العالمية وتحسين المبانى والمرافق وتطوير طرق التدريس ونظم الامتحانات وتطبيق التقنيات الحديثة وبرامج اعداد المعلمين بالاضافة الى النظم والاجراءات الفعالة للمتابعة وتقييم الاداء. ونحن نأمل باذن الله أن يؤدي هذا التعاون والتنسيق الى تحقيق الكفاءة المطلوبة فى نظام التعليم بالدولة. تراث انساني عام وحول أهم المؤتمرات التى عقدتها الجامعة فى العام الحالى.. والى أى مدى استجابت للبحث العلمى وطنيا وخليجيا وعربيا وأسلاميا قال معالى الشيخ نهيان بن مبارك ان الجامعة تعقد مؤتمرات كثيرة تتناول بالبحث والمناقشة كافة القضايا ذات الاولوية فى مسيرة المجتمع ومثال ذلك قضايا التعليم واعداد المعلم وتطويع واستخدام التقنيات الحديثة وقضايا التراث و التنمية الزراعية ومصادر المياه و الرعاية الصحية و قضايا الطاقة وحماية البيئة وغير ذلك. و أن التقدم العلمى والتقنى لم يعد حكرا على دولة واحدة أو منطقة بعينها وانما أصبح تراثا انسانيا عاما تساهم فى تطويره كافة الدول كما أنها تفيد من نتائجه وثماره. وأضاف معاليه قائلا: إن للبحث العلمى بشكل عام دورا مهما فى تنمية البيئة والمجتمع. كما أنه فى الوقت نفسه يمثل الوسيلة الاكيدة لانفتاح الجامعات على التطور المتلاحق فى المعارف والعلوم. نحن ملتزمون بالعمل الجاد على مواكبة كافة التطورات الجارية فى العالم نكون دائما على احاطة بأحدث هذه التطورات. ونعمل باستمرار على اثراء الخبرة الوطنية والقومية بكل ما هو نافع ومفيد منها. أننا نولى اهتماما خاصا بمجالات البحث العلمى ذات الاولوية الوطنية. وتجرى الان فى جامعاتنا أنشطة بحثية مهمة فى عدد من المجالات أذكر منها السكان والقوى العاملة و تخطيط التعليم و مصادر واستخدامات الطاقة و أمور الزراعة ونظم التغذية و قضايا البيئة و موقع الدولة والامة فى النظام العالمى و دراسات التراث و رصد ودراسة التغيرات الاجتماعية. بالاضافة الى جمع وتحليل المعلومات الاستراتيجية عن الدولة والمنطقة والعالم. التعليم المستمر وفى رد معاليه على سؤال حول متى يمكن أن نرى على أرض الواقع فى بلادنا «الجامعة المفتوحة» التى تتيح فى برامجها السمعية والبصرية والمقروءة وعبر وسائل التقنية الحديثة لافراد المجتمع من مختلف الاعمار والمستويات التعليمية التعليم عن بعد دون الارتباط بمكان أو زمان لتحقيق عملية التعليم المستمر قال معاليه.. دور جامعاتنا وكلياتنا فى طرح برامج التعليم المستمر هو أمر فى غاية الاهمية نظرا لاهمية ذلك بالنسبة للتنمية البشرية فى الدولة.. ولدينا الان خطط يتم تنفيذها بالاعتماد على التقنيات الحديثة كى تمتد هذه البرامج بطول البلاد وعرضها. كما أن لدى كليات التقنية العليا الان عددا كبيرا من البرامج والمساقات المتاحة على شبكة الانترنت ويتم طرح جميع برامج جامعة النفط المرتبطة بمركز التفوق للبحوث والتدريب «سى أ ار تى» من خلال تلك الشبكة. وبالمثل فأن كلا من جامعة الامارات وجامعة زايد لديهما خطط شاملة فى هذا المجال المهم. واكد معالى الشيخ نهيان بن مبارك ان من الضرورى السعى الى ايجاد المناخ الذى يؤدى الى الاسهام بجدية وواقعية فى تطوير المعارف والعلوم وتوجيهها الوجهة الصائبة والمفيدة. وعلى الجامعات ومراكز البحوث فى بلادنا كذلك مسئولية كبيرة فى تعريف المجتمع بنتائج البحوث وبكافة التطورات العالمية فى العلوم والمعارف. وام