الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 اكد سيف سلطان مبارك العريانى سفير دولة الامارات العربية المتحدة لدى فرنسا ان سياسة دولة الامارات العربية المتحدة الخارجية تقوم على عدة اسس ابرزها اقامة علاقات طيبة بين دولة الامارات المتحدة وبين الدول المجاورة والتعاون معها وحل الخلافات بينها فى المستقبل بالطرق الودية والسلمية. والحرص على أن تقوم الدولة الاتحادية بدورها فى الوطن العربى والالتزام بالمواثيق المبدئية والاساسية التى اتخذتها هذه الدول و تعزيز التضامن الاسلامى ودعم التعاون مع مختلف الدول الاسلامية فى جميع الميادين. والتعاون المثمر مع جميع الشعوب فى مختلف المجالات لتوفير الامن والسلام والتقدم. وقال فى محاضرة عن السياسة الخارجية لدولة الامارات القاها امس الاول أمام عدد من الدبلوماسيين الفرنسيين المهتمين بالشرق الاوسط بمقر وزارة الخارجية الفرنسية وحضرها عبدالله احمد محمد آل صالح القائم بأعمال السفارة فى باريس ان هذه المباديء للسياسة الخارجية الاماراتية هى توجهات ومباديء وضعها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله فى خطابه فى العيد الوطنى الاول لدولة الامارات فى بداية تاسيسها. وأكد أن السياسة الخارجية للدول تعد تجسيدا حيا لهويتها ونهجها السياسى على مختلف الاصعدة الاقليمية والدولية وينظر اليها باعتبارها أبرز أدوات ووظائف النظم السياسية المعاصرة. لما تتسم به من تعدد الافاق ودوائر الاهتمام والعلاقات وانه ورغم تعدد تعريفات السياسة الخارجية الا أنه يمكن القول أن أشمل تلك التعريفات هى أنها عبارة عن نتاج للتفاعل بين البيئتين الداخلية والخارجية للدولة ازاء قضية ما للوصول الى نتيجة تنسجم والاهداف القومية للدولة وتضمن صيانة أمنها وحماية استقلالها. واستعرض السياسة الخارجية لدولة الامارات وتناول المباديء التى تقوم عليها والعوامل المؤثرة فيها ومحدداتها.والمخرجات وتتمثل فى مواقف دولة الامارات تجاه القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام بالنسبة لدولة الامارات. واوضح السفير ان دستور دولة الامارات اكد أن أحد أهداف قيام الاتحاد هو انشاء روابط أوثق بين الامارات العربية فى صورة دولة مستقلة ذات سيادة قادرة على الحفاظ على كيانها متعاونة مع الدول العربية والاسلامية والدول الاخرى الصديقة والاعضاء فى الامم المتحدة وفى الاسرة الدولية عموما على أساس الاحترام المتبادل وتبادل المصالح والمنافع. وأضاف انه فى اطار تحقيق هذه الاهداف اتجهت الدبلوماسية الاماراتية للتحرك فى أربع دوائر أساسية هى الدائرة الخليجية والدائرة العربية والدائرة الاسلامية والدائرة الدولية. وتناول سفير الدولة فى فرنسا محددات السياسة الخارجية لدولة الامارات فقال ان أهم محددات السياسة الخارجية الاماراتية هى العوامل الشخصية «دور القيادة السياسية» والمقصود هنا هو مدى اهتمام القيادة السياسية بالسياسة الخارجية وهو أمر يمكن ملاحظته بوضوح فى النهج السياسى لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وهو ما يظهر فى خطبه المستمرة. ثم المحددات الاجتماعية ويقصد بها دور الشخصية الوطنية فى تشكيل السياسة الخارجية للدولة بمعنى وجود نمط عام يجمع كافة أفراد المجتمع فضلا عن درجة تجانس الخصائص الثقافية والحضارية للدولة .. وقال ان المتأمل لدولة الامارات يلاحظ وجود اطار ثقافى عام يصهر كافة أفراد المجتمع الاماراتى حيث لاتعرف الدولة نموذج الثقافات المتعددة الى جانب ذلك تحبذ الثقافة الاماراتية عوامل الحوار والتفاعل الحضارى. ومن جهة أخرى فان الاستقرار السياسى يمثل عنصرا مهما وفاعلا فى تشكيل سياسة الدولة الخارجية. حيث جعلها تتسم بالتوازن والفعالية والمرونة وتلاشى الضغوط الخارجية.. اضافة الى النسق العقيدى والايديولوجى حيث تلعب الايديولوجيات دورا مهما فى توجيه السياسة الخارجية من خلال تصورات ومعتقدات صانع القرار ومدى التوافق والتماثل مع القيود والخيارات و درجة استمرارية السياسة الخارجية و عناصر التبرير والتفسير للسياسة الخارجية. وفى هذا السياق حددت المادة 12 من دستور الدولة نهج السياسة الخارجية على أساس أن تقوم السياسة الخارجية للدولة على نصرة القضايا والمصالح العربية والاسلامية وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب على أساس ميثاق الامم المتحدة والاخلاق الدولية المثلى. وحددت المادة 12 من دستور الدولة نهج السياسة الخارجية كذلك على أساس هيكل صنع القرار 0فمن الملاحظ أن الامارات تعتمد على هيكل مؤسسى اتحادى واضح حيث نص القانون الاتحادى رقم 3 لسنة 1972 على أن السياسة الخارجية للدولة هى من اختصاص المجلس الاعلى ورئيس الدولة ومجلس الوزراء. وبالنسبة للمحددات الاقتصادية فقد استطاعت الامارات بما حققته من درجات متعاظمة من النمو الاقتصادى وخاصة على صعيد التنمية توظيف العامل الاقتصادى كأداة من أدوات سياستها الخارجية ويمكن القول ان دولة الامارات استطاعت أن تحقق نجاحا ملموسا فى سياستها الخارجية وليس أدل على ذلك من أن الامارات ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع 145 دولة فى العالم وانضمت الى أكثر من 22 منظمة دولية وأكثر من 40 معاهدة واتفاقية دولية كما ترتبط على الصعيد الثنائى بخمسين اتفاقية لمنع الازدواج الضريبى وحماية الاستثمارات و55 اتفاقية فى مجال الطيران المدنى و48 اتفاقية للتعاون الثقافى والاعلامى والتربوى والفنى الامر الذى يعكس كثافة العلاقات بين دولة الامارات والاطراف الدولية الاخرى كما يعكس أيضا تنوع مجالات هذه العلاقات بما يخدم أهداف السياسة الخارجية الاماراتية. وتحدث بعد ذلك عن المواقف السياسية تجاه القضايا الاقليمية والدولية فقال ان السياسة الخارجية الاماراتية وبالرغم من الضغوط الاقليمية والدولية الشديدة اضافة الى ما يشهده العالم من متغيرات سريعة ومتلاحقة تزيد البيئة المحيطة بالسياسة الخارجية تعقيدا وتركيبا ألا أنها قد استطاعت انتهاج سياسة خارجية تتوافق مع الامكانات والموارد والظروف المحيطة بها وأنها حاولت تطبيق الاسس والمباديء التى وضعتها كادارة حاكمة لهذه السياسة. واستعرض سيف سلطان العريانى موقف دولة الامارات تجاه أهم القضايا الاقليمية والدولية التى تتعامل معها وتحدث فى البداية عن الجزر الاماراتية المحتلة فقال ان دولة الامارات العربية المتحدة كانت ولا تزال تؤكد دائما على السيادة الكاملة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وعلى أجوائها ومياهها الاقليمية وجرفها القارى والمنطقة الاقتصادية الخالصة لتلك الجزر الثلاث باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من دولة الامارات العربية المتحدة. وقال سفير الامارات بفرنسا ان حكومة دولة الامارات تؤمن بوجوب حل النزاعات بالوسائل والطرق السلمية المستندة إلى مباديء ميثاق الامم المتحدة وأحكام القانون الدولية ومن هذا المنطلق دعت دولة الامارات العربية المتحدة جمهورية ايران الاسلامية الى حل قضية احتلال ايران لجزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى ثنائيا أو اللجوء الى محكمة العدل الدولية. وقد أظهرت دولة الامارات جدية فى رغبتها ونواياها الحسنة فى حل قضية جزرها الثلاث سلميا أكثر من مرة وذلك من خلال قيام سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية بزيارتين الى طهران الى جانب العديد من الزيارات المتبادلة بين الطرفين وأن دولة الامارات تأمل أن تساهم تلك الزيارات فى تحقيق مزيد من التقارب فى وجهات النظر بين البلدين والتوصل الى حل سلمى لقضية جزرها الثلاث ترسيخا لدعائم الامن والسلم الاقليمى والدولى وتعزيزا لمبدأ الحوار والتعايش السلمى وحسن الجوار وبناء الثقة. وتناول بعد ذلك موقف الامارات من القضية الفلسطينية فقال ان دولة الامارات لم تدخر جهدا فى دعم القضية الفلسطينية فى مختلف المحافل خاصة بعد اندلاع انتفاضة الاقصى فى 28 سبتمبر عام 2000 بل ان صاحب السمو رئيس الدولة ربط بين محاربة الارهاب الدولى بعد أحداث سبتمبر فى أمريكا وبين ضرورة قيام المجتمع الدولى بمواجهة الارهاب الذى تمارسه اسرائيل ضد الشعب الفلسطينى. وخلال استقباله وليام بيرنز المبعوث الامريكى الى الشرق الاوسط فى الثالث من يوليو ندد صاحب السمو رئيس الدولة بالعدوان الاسرائيلى المتواصل على الشعب الفلسطينى الاعزل الذى لا يملك الا الحجر فى مواجهة الاسلحة الفتاكة فى الوقت الذى نرى فيه أمريكا عاجزة عن ردع أسرائيل. وأشار الى قول سموه الذى طالب فيه الادارة الامريكية بأن تكون قدوة وراعية للسلام بالفعل واكثر عقلانية وتوازنا وان توقف الارهاب والعدوان والجرائم غير الانسانية التى ترتكبها اسرائيل وان تكثف تحركاتها من اجل استتباب السلام والامن حيث ان هذا واجب سياسى وأخلاقى عليها. وقال سفير الدولة بفرنسا ان دولة الامارات أكدت مساندتها بقوة لحق الشعب الفلسطينى المشروع فى تقرير المصير واقامة دولته فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وأعربت عن رفضها وادانتها لكافة الانتهاكات الاسرائيلية الصارخة التى ترتكب بحق هذا الشعب الشقيق وطالبت مجددا الامم المتحدة وخاصة مجلس الامن الدولى والدول الفاعلة والمؤثرة بالشئون الدولية فيه وفى مقدمتها الولايات المتحدة الاميركية ودول الاتحاد الاوروبى بالنهوض بمسئولياتها السياسية والقانونية بعيدا عن سياسة الانحياز وازدواجية المعايير كما دعت دولة الامارات تلك الدول للعمل على اتخاذ الاجراءات الضرورية واللازمة لحمل اسرائيل باعتبارها السلطة القائمة بالاحتلال على الوقف الفورى والعاجل لكافة أنواع الحصار والاعتداءات والاعتقالات وسياسات الاستفزاز والاستيطان غير الشرعى التى ترتكبها يوميا ضد أبناء الشعب الفلسطينى واراضيهم ومقدساتهم. وطالبت فى هذا الاطار أيضا بايجاد آلية دولية عادلة دون أى مزيد من التأخير لتتولى توفير الحماية المشروعة للشعب الفلسطينى. كما اكدت دولة الامارات أن تحقيق الامن والسلام العادل والشامل فى منطقة الشرق الاوسط يتطلب من اسرائيل الالتزام الدقيق بالاتفاقيات والبروتوكولات التى أبرمتها فى اطار مسيرة السلام فضلا عن قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والتى تطالبها بالانسحاب الكامل من كافة الاراضى الفلسطينية والعربية بما فيها مدينة القدس الشريف وازالة المستوطنات القائمة وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وانسحابها من الجولان العربى السورى حتى حدود الرابع من يونيو عام 1967 والاراضى اللبنانية استنادا الى قرارات الامم المتحدة ولاسيما القرارات 242 و 338 و 435 ومبدأ الارض مقابل السلام. وتناول سياسة الامارات ازاء الوضع فى العراق فقال ان دولة الامارات دعت الامم المتحدة الى ضرورة ايجاد صيغة سياسية مقبولة من جميع الاطراف تكفل رفع الجزاءات عن شعب العراق وتحافظ فى الوقت نفسه على سيادة العراق ووحدة أراضيه مشيرة الى انه رغم مضى 12 عاما الا أن الشعب العراقى لا يزال يعانى من استمرار العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليه فضلا عن ان برنامج النفط مقابل الغذاء لا يشكل على الاطلاق الالية العملية المطلوبة لاحتواء ومعالجة آثار العقوبات المدمرة على هذا الشعب. وأكد سفير الدولة بفرنسا ان دولة الامارات ترحب بقبول العراق بعودة مفتشى الامم المتحدة وقبول قرار مجلس الامن 1441 الامر الذى يجنب العراق والمنطقة الكوارث والمآسى وأن الامارات تتطلع الى تعاون حقيقى مشترك مبني على الميثاق والقرارات الدولية وصولا الى الاستقرار والتعاون بين دول المنطقة وحل جميع المشاكل القائمة والتى أعاقت وتعوق الثقة والاستقرار والتعاون وتحث دولة الامارات المجتمع الدولى على تعزيز هذه الخطوة العراقية وبذل مزيد من الجهد لحل المسائل العالقة بين العراق والامم المتحدة سلميا ورفع العقوبات عن الشعب العراقى الذى عانى من جرائها طوال أثنتى عشرة سنة ونوه بالتوجه الايجابى الذى أبدته الحكومة العراقية تجاه اعادة الارشيف الوطنى لدولة الكويت الشقيقة وممتلكاتها ودعا العراق الى ابداء المزيد من النوايا الحسنة والخطوات الفعالة لاطلاق سراح الاسرى الكويتيين ومواطنى الدول الاخرى واعادة باقى الممتلكات الكويتية واحترام سيادة دولة الكويت الشقيقة وعدم التدخل فى شئونها الداخلية. وقال ان دولة الامارات العربية المتحدة تتمسك بقرار القمة العربية فى بيروت مارس «2002» الرافض لاستخدام القوة أو التهديد باستخدامها ولاى عمل عسكرى موجه ضد العراق لكى يجنب المنطقة تبعات حرب أخرى فى غنى عنها مع التأكيد على ضرورة المحافظة على الوحدة الوطنية والسيادة الاقليمية للعراق الشقيق. وتوقف فى محاضرته أمام الدبلوماسيين الفرنسيين عن قضية الارهاب الدولى فقال أن ظاهرة الارهاب الدولى تشكل تهديدا مباشرا لاستقرار الدول والامن الدولى والاقتصاد العالمى وأن دولة الامارات العربية المتحدة اذ تدين عمليات الارهاب مهما كانت أسبابها ومصادرها فانها تؤكد التزامها بقرارات الامم المتحدة ذات الصلة وتجدد دعوتها الى عقد مؤتمر عالمى للارهاب يتم من خلاله الاتفاق على تعريف واضح بشأنه استنادا لمباديء ميثاق الامم المتحدة والاتفاقيات الاقليمية والدولية. وأدانت دولة الامارات العربية المتحدة بشدة الهجمات الاجرامية التى تعرضت لها الولايات المتحدة فى 11 سبتمبر الماضى فور وقوعها والتى راح ضحيتها الاف القتلى والجرحى من الابرياء. كما أكدت دولة الامارات الاستعداد التام للتعاون فى مكافحة الارهاب وشدد على ان التضامن الدولى ضد الارهاب يجب أن ينطلق من مباديء ثابتة لا تكيل بمكيالين وان على الولايات المتحدة والمجتمع الدولى العمل أيضا وفى الوقت ذاته على وقف أعمال الارهاب الاسرائيلية فى الاراضى الفلسطينية المحتلة لكى لا تشعر شعوب العالم بالظلم والاجحاف. وأشار السفير الى الرسالة المباشرة التى وجهها صاحب السمو رئيس الدولة الى قادة دول حلف الاطلسى وروسيا الاتحادية والصين الشعبية فى 16 سبتمبر الماضى وطالبهم فيها بأن يتزامن بناء التحالف الدولى القوى ضد الارهاب مع تحالف دولى قوى مواز فى الوقت ذاته لبذل جهود فعلية صادقة للوصول الى الحل النهائى والعادل لازمة الشرق الاوسط. وكانت فحوى الرسالة هى أننا نطلب من جميع القادة أن يعملوا على المسارين فى الوقت نفسه لانه وبصراحة كاملة بدون ايجاد حل عادل ودائم لقضية الشرق الاوسط يقوم على تطبيق الشرعية الدولية وتمكين الشعب الفلسطينى من حقه فى تقرير المصير وانهاء الاحتلال واقامة دولته المستقلة على أرض وطنه وعاصمتها القدس فلن يكون هناك سلام دائم. وتناول السفير موقف الامارات من قضية نزع السلاح فقال ان دولة الامارات توكد مرارا أن امتلاك أسرائيل للاسلحة المحظورة وخصوصا النووية منها يمثل تهديدا مباشرا للسلم والامن الاقليمى والدولى. وجددت الامارات أمام الامم المتحدة مطالبتها المجتمع الدولى بممارسة ما يلزم من ضغوط على الحكومة الاسرائيلية لحملها على ازالة هذه الاسلحة المحظورة واخضاع مفاعلاتها النووية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبما يساهم فى انشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل فى منطقة الشرق الاوسط والخليج العربى. كما أكدت فى هذا السياق على أن نزع السلاح العالمى الشامل بما فى ذلك النووى وتحسين النظم والترتيبات الدولية القائمة لعدم الانتشار تمثل أولوية قصوى من متطلبات الامن الاقليمى والدولى كما أعربت الامارات عن قلقها بشدة لتوجهات بعض الدول المتمادية فى اقتناء هذا النوع من الاسلحة الخطيرة وطالبت هذه الدول مجددا بالتوقف الفورى عن مجمل هذه الاجراءات المهددة للسلم والامن الاقليمى والدولى وحثتها على الاحتكام للعقل والحكمة وتحمل مسئولياتها المشتركة فى تسوية مشاكلها الاقليمية بالطرق السلمية وتنفيذ التزاماتها المنصوص عليها فى سلسلة اتفاقات وترتيبات نزع السلاح الشامل بما فيها تدابير ازالة مخزوناتها من الاسلحة النووية ذات الدمار الشامل تدريجيا وتحويلها للاغراض السلمية وفقا لقرارات الامم المتحدة ذات الصلة. أما عن موقف الامارات من مسألة النزاعات بين الدول أشار سفير الدولة فى فرنسا الى أن دولة الامارات تتابع بقلق عميق تطورات الاحداث السياسية العسكرية الناشبة فى العديد من المناطق الاقليمية ولاسيما فى منطقتى جنوب وشرق اسيا وبعض الدول الافريقية والبلقان. وقد أكدت دولة الامارات فى هذا الصدد على ضرورة أن تتحلى الاطراف المعنية بالارادة السياسية اللازمة واللجوء الى حل مشاكلها بواسطة الحوار والطرق السلمية المستندة الى مباديء القانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية. ورحبت فى هذا السياق بالزيارة الاخيرة التى قام بها الرئيس الباكستانى برويز مشرف للهند معربة عن أملها فى أن تتطور هذه العلاقات باتجاه الوصول الى التسوية العادلة والدائمة للمشاكل العالقة بين البلدين وبما يحقق الامن والاستقرار فى هذه المنطقة الاستراتيجية المهمة من العالم. وتحدث بعد ذلك عن استراتيجية الدولة للتعاون الاقليمى والدولى فقال ان دولة الامارات ترى أن ما نشهده اليوم من نتائج للتغيرات فى طبيعة العلاقات الدولية وما صاحبها من مظاهر متسارعة فى مجالات العولمة والتكنولوجيا والاتصالات الحديثة والانفتاح الاقتصادى لم تنحصر جميعها فى تحقيق الجانب الايجابى على حياة ومصالح بعض الدول والشعوب بل وساهمت هذه التحولات فى تعميق الفجوة والاختلافات الامنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاعلامية ما بين شعوب الدول المتقدمة والنامية وعززت فى الوقت نفسه من افراز حالات جديدة من الصراعات والحروب الاهلية والعرقية والمشاكل الاخرى التى تهدد النسيج الاجتماعى للمجتمعات وتقوض فى نفس الوقت التنمية المستدامة كظواهر الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع فى المخدرات والارهاب الدولى وامتلاك الاسلحة المحظورة وانتهاكات حقوق الانسان وغيرها من الافات الخطيرة الاخرى العابرة للحدود. وأكد أن دولة الامارات تومن بأن أولى خطوات مواجهة هذه المشاكل يتطلب بالدرجة الاولى أيجاد استراتيجية واضحة وشاملة ومتوازنة من التعاون الاقليمى والدولى تأخذ بالاعتبار كأولوية مدى الارتباط الوثيق لمفهوم الامن والسلم الدوليين من جهة ومشاكل العوز الانسانى والتنمية المستدامة من جهة أخرى. وحول دور الامم المتحدة قال ان دولة الامارات أكدت أكثر من مرة على أهمية أن تضطلع الامم المتحدة بدور أكبر فى الشئون الدولية وذلك بالتعاون والتنسيق مع المنظمات الاقليمية الاخرى لمواجهة التحديات المتعاظمة فى عالمنا المعاصر كما أنها تعتبر مسألة اصلاح وتوسيع العضوية الدائمة وغير الدائمة فى مجلس الامن هى مسألة ملحة باعتبارها الجهة المنوطة بحفظ السلم والامن الدوليين طالبت بضرورة العمل بالحاح لاضفاء روح الديمقراطية والشفافية اللازمة على سياسة صنع قرارات مجلس الامن بعيدا عن سياسة ازدواج المعايير وأيضا تعزيز أواصر التعاون والتنسيق المشترك بينه وبين الاجهزة الرئيسية الاخرى للامم المتحدة المتمثلة فى الجمعية العامة والمجلس الاقتصادى والاجتماعى ومحكمة العدل الدولية من اجل تمكينها من القيام بصورة أفضل فى احتواء المشاكل المتنامية والمهددة للسلم والامن والاستقرار فى العالم. وأشار الى تقدير دولة الامارات للدور البناء الذى تقوم به قوات حفظ السلام لاحتواء بور الصراعات والنزاعات القائمة واعتبرت أن المساهمات التى تقدمها دولة الامارات فى أطار هذه العمليات بما فيها مشاركتها بقوات مسلحة وتقديم المساعدات الطبية والانسانية فى كوسوفا هو تجسيد لايمانها وقناعتها بأن الامن الدولى هو مسئولية عالمية مشتركة. وأن دولة الامارات تدعو فى هذا الصدد الدول المتقدمة الى انتهاج سياسة للاصلاح لانقاذ اقتصاد البلدان النامية من الركود والتهميش وهو الامر الذى يتطلب لتحقيقه أزالة الحواجز المعوقة للاستثمارات والتجارة وخفض التعرفة الجمركية وتحرير التجارة ومنح الاولوية لتنمية القطاع الخاص باعتباره محرك النمو فضلا عن تمكين هذه الدول من المشاركة فى عملية صنع القرار على الصعيد الدولى فيما يتصل بالسياسات الاقتصادية والمالية. وتناول فى ختام المحاضرة العلاقات الدبلوماسية مع دول العالم فقال أنه انطلاقا من السياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله » التى ترمى الى مد جسور الصداقة والتعاون مع مختلف دول العالم أصبحت دولة الامارات ترتبط بعلاقات دبلوماسية على مستوى السفراء مع 143 دولة من دول العالم التى يبلغ عددها 189 دولة. وكانت دولة الامارات قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة طالبان فى أفغانستان فى 22 سبتمبر الماضى بسبب عدم تجاوبها مع الجهود الدولية لمكافحة الارهاب. وبلغ عدد السفارات المقيمة لدى الدولة 69 سفارة مقابل ثلاث سفارات فى عام 1971 هى سفارات بريطانيا وباكستان والولايات المتحدة كما بلغ عدد القنصليات لدى الدولة 52 قنصلية فى دبى فضلا عن وجود خمسة مكاتب لبرامج أقليمية ودولية ومنظمات مقيمة بالدولة. كما بلغ عدد السفارات غير المقيمة لدى الدولة 35 سفارة. وتوجد لدولة الامارات 44 سفارة فى الخارج وبعثتان دائمتان فى كل من نيويورك وجنيف أضافة الى سبع قنصليات عامة. وكان قد صدر مرسوم اتحادى بأنشاء سفارة للدولة لدى النرويج كما تعتزم الدولة فتح سفارة لها فى هولندا. وقد قوبلت المحاضرة بأهتمام شديد من الدبلوماسيين الفرنسيين الذين دخلوا فى حوار عميق وصريح مع سفير الامارات فى باريس. ـ وام