الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية افتتح معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة صباح امس مؤتمر الامارات الدولي الاول للتحصين وذلك في فندق البستان روتانا ويستمر حتى 16 ديسمبر. وقال معالي حمد المدفع في كلمة افتتاح المؤتمر بحضور الدكتور عبدالرزاق الجزائري المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لاقليم شرق المتوسط واستيفان توماس ممثل مكتب منظمة اليونيسيف في دول الخليج والوكلاء والوكلاء المساعدين في وزارة الصحة وعدد كبير من الاطباء العالميين بأن التحصين لم يعد يقتصر على حماية الاطفال منذ الولادة وحتى الخامسة من عمرهم فقط بل تعدى ذلك لتأمين حمايتهم في مراحل عمرهم المختلفة، وقد حققت برامج التحصين اهدافها في مكافحة العديد من الامراض المعدية والحد من حدوثها حيث كان استئصال مرض الجدري من العالم في عام 78 انجازا فريدا تحقق عن طريق التحصين وكان بذلك الحافز الرئيسي في التوسع والنجاح الكبير في برامج التحصين وتسريع انشطتها من اجل استئصال امراض اخرى اهمها شلل الاطفال والحصبة والكزاز والدفتيريا. وقال معالي حمد المدفع ان البرنامج الوطني للتحصين في دولة الامارات يعد من اهم البرامج الوقائية التي اثبتت نجاحها في السيطرة على امراض الطفولة المستهدفة وهي شلل الاطفال والحصبة والكزاز والدفتيريا والسعال الديكي والدرن بالاضافة الى النكاف والحصبة الالمانية والتهاب الكبد الفيروسي البائي والهيموفيليس انفلونزا ب، وكان لهذا النجاح دور اساسي في التغير الذي طرأ على الانماط المرضية بالدولة فأصبحت بذلك الامراض المزمنة كالسكري وامراض القلب من اهم مسببات المرض والوفاة، مما استدعى تطوير استراتيجيات صحية مستقبلية تأخذ كل ذلك بعين الاعتبار بحيث توجه هذه الاستراتيجيات للعوامل المسببة للامراض المزمنة خاصة المتعلقة بالتغذية والنشاط البدني والتدخين هذا الى جانب الحفاظ على المعدلات العالية للتغطية باللقاحات المختلفة نحو الامراض المستهدفة بالتحصين. واضاف معاليه بأن احتفال دولة الامارات هذه الايام باستئصال شلل الاطفال والحصبة والملاريا ليس الا نتاجا طبيعيا لنجاح البرنامج الوطني للتحصين الذي حظي باهتمام كبير من كافة الجهات المعنية والذي جاء ملبيا للتوجيهات السامية والدعم اللامحدود الذي يوليه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة للبرامج الصحية الوقائية والتعزيزية. ومن جانبه قال الدكتور حسين عبدالرزاق الجزائري المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لاقليم شرق المتوسط ان التطعيم يعتبر اعلى المداخلات الصحية مرورا في مجال الوقاية من الامراض السارية وان البرنامج الموسع للتمنيع يمثل الاطار المثالي لمختلف انشطة واستراتيجيات التطعيم الناجحة، ونحن بدورنا نولي هذا البرنامج البالغ الاهمية قدرا كبيرا من اهتمامنا ولطالما اعتبرنا قضية تحقيق اعلى معدلات التغطية بالتطعيم الروتيني بكافة المستفدات والحفاظ على هذه المعدلات من اولويات اولوياتنا في هذا الاقليم. واشار الدكتور الجزائري الى ان الحصبة مازالت من أشد الامراض القاتلة التي تفتك بالاطفال وقد قدر عدد حالات الحصبة عام 2001 بما يتراوح بين 30 ـ 40 مليون، انتهى حوالي سبعمئة وسبعين الف حالة منها الى الوفاة، وكان معظم هذه الحالات في البلدان النامية واشار الى ان اللجنة الاقليمية لشرق المتوسط اتخذت قرارا في اكتوبر 1997 بالتخلص من الحصبة بحلول عام 2010 وذلك بطريقة لا تعرض قضية استئصال شلل الاطفال للخطر وبدأ منذ ذلك الحين تكثيف الجهود الرامية الى تعزيز انشطة مكافحة الحصبة وأمكن تحقيق تقدم ملحوظ في هذا السبيل في كافة الدول الاعضاء تقريبا وادت هذه الجهود الى انخفاض كبير في معدلات حدوث الحصبة ولقد لوحظ هذا الانخفاض على وجه الخصوص في 12بلدا من بلدان الاقليم التزمت التزاما تاما بتطبيق الاستراتيجية الموصى بها للتخلص من المرض، وكانت البلدان الاعضاء في مجلس التعاون من اوائل الاقليم التي بدأت بالتطبيق على هذا النحو. واشار الدكتور الجزائري الى ان ابرز التحديات التي تواجهها انشطة التطعيم عدم تحقيق المساواة في الحصول على اللقاحات الجديدة فقد اتيح عدد من اللقاحات الجديدة ولكن باسعار لاتقوى اكثرية البلدان ذات الدخل المنخفض على تحملها، غير ان المكتب الاقليمي قد استطاع ان يحقق تقدما هاما في هذا المجال واصبح هذا الاقليم في الطليعة في مجال استعمال لقاح التهاب الكبد البائي، اذ بدأ يعتمد هذا اللقاح من اكثر من عقد من الزمن حتى بلغ عدد البلدان الاعضاء التي تعتمد هذا اللقاح الهام في برامجها الوطنية الموسعة للتمنيع 19 بلدا. واكد ستيفان توماس ممثل منظمة اليونيسيف في دول الخليج في كلمته على ان التحصين يعد وسيلة التدخل الاقل تكلفة والافضل لدعم صحة الطفل والتحصين هو اهم انجاز للصحة العامة في القرن العشرين حيث تم انقاذ ملايين الارواح نتيجة للتحصين وادى الى الحد من حدوث الوفاة والعديد من الامراض المعدية الخطيرة. وقد تم استئصال الجدري عن طريق التحصين فقط وتم استئصال الكزاز الولادي من اكثر من ثلثي دول العالم النامية وشارف العالم بالقضاء على شلل الاطفال، واكد ستيفان توماس على ان منظمة اليونيسيف ستواصل دعم الاستغلال الامثل للتقنيات الحديثة وجعلها سهلة المنال خاصة تلك المتعلقة بالتحصين واضافات التغذية الدقيقة، واشار الى ان منظمة اليونيسيف اختار التحصين كأحد الاستراتيجيات العالمية الخمس التي تؤكد على اهمية تقوية الانظمة الصحية والتنسيق بين البرامج الوقائية وتدعم المنظمة ايضا البرامج العالمية والاقليمية والوطنية من خلال GAVI والشراكة مع منظمة الصحة العالمية في تعزيز هذه البرامج. ومن جانبه قال الدكتور محمود فكري وكيل الوزارة المساعد للطب الوقائي رئيس المؤتمر ان انعقاد هذا المؤتمر تحت شعار «تطلعات وتحديات» جاء نتيجة لاهمية القاء الضوء على الاتجاهات الحديثة لتطوير لقاحات جديدة خاصة اللقاحات المركبة ونظرا لان الخطط المستقبلية للتحصين ستركز على الاساليب المثلى لاستعمال هذه اللقحات خاصة المركبة منها اصبح ضروريا طرحها ومناقشتها في هذا المؤتمر من خلال مواضيع عديدة من اهمها اهداف ادراج لقاحات جديدة في برامج التحصين ومستقبل اللقاحات المركبة خاصة فيما يختص بفعاليتها واستبدال اللقاحات في نظام اعطاء الجرعات باللقحات المختلفة في برامج التصحين وكذلك المضاعفات الجانبية والتغطية باللقاحات المختلفة وتطوير لقاحات جديدة مثل لقاح الايدز والملاريا وغيرها وسلبيات وايجابيات وسائل الاعلام في برامج التحصين حيث ستناقش هذه المواضيع من خلال تقديم اوراق عملية وبالحوار المفتوح على الموائد المستديرة ومن المتوقع ان يتوصل المؤتمر الى توصيات حول برامج التحصين التي تناسب دولة الامارات ودول الخليج الاخرى. وقال البروفيسور ادوارد كرستال رئيس المنظمة العالمية لمكافحة العدوى في كندا «ان الاتجاهات الحديثة في مجال التحصين واللقاحات كانت نتاجا طبيعيا للتطور السريع في علوم المناعة والاحياء الدقيقة والجينيات والكيمياء الحيوية الى جانب تقنيات التواصل. واشار الى ان للتحصين باللقاحات المختلفة دورا كبيرا في الحد من حدوث الكثير من الامراض وانعكس ذلك على العمى المتوقع عند الولادة في كثير من بلدان العالم خلال القرنيين الماضين والتحصين هو العلم الوحيد الذي تم من خلاله استئصال مرض معد في العالم وهو مرض الجدري الذي كان يتسبب في وفاة مابين 8 ـ 20% في الوفيات التي تحدث في العديد من الدول الاوروبية في القرن الثامن عشر، كما ان هناك امراضا اخرى مثل شلل الاطفال والحصبة اصبحت الان في طريقها الى الاستئصال من خلال برامج التحصين المكثفة. وبعد انتهاء جلسة الافتتاح قام معالي حمد عبدالرحمن المدفع بافتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر الذي تشارك به عدة شركات محلية وعالمية.