السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 أكدت هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها ان عمليات التنقيب عن الآثار التي قام بها المسح الاثري لجزر ابوظبي بينت ان بداية استقرار الانسان، على جزيرة أبو الابيض كانت منذ حوالي «7500 ـ 7000» ماضية خلال العصر الحجري وفي البدايات الأولى لاستقرار الانسان في الامارات. وقالت انه تم حتى الآن التعرف على حوالي 50 موقعا اثريا في المنطقة مما يدل على أنها سكنت عدة مرات متتالية أهمها في العصر الاسلامي المتأخر منذ «300 ـ 400» سنة عندما كانت مركزا لصناعة وصيد اللؤلؤ ومثلها مثل باقي جزر أبوظبي فان جزيرة ابو الابيض كان تسكن موسميا خلال «7000» سنة ماضية مشيرة الى ان اثبات هذه الفرضية يتطلب المزيد من عمليات التنقيب عن الآثار والقيام باجراء التحاليل العلمية على الموجودات وذكرت الهيئة في دراسة حول الآثار في جزيرة ابو الابيض من اعداد كل من «بيتر هيلير» و«دانيال هال» ان عملية الكشف عن اثار وتاريخ جزيرة ابو الابيض تتم باستخدام تقنيتين مختلفتين جدا الاولى وهي المسوحات الاثرية اضافة الى اكتشاف وتحليل الموجودات وهي الطريقة التي تم بها توفير أكثر المعلومات عما هو موجود على الارض اما التقنية الثانية فهي استكمال ذلك بواسطة فحص البيانات التاريخية الموجودة في الكتب القديمة ومقتنيات السلطات الأوروبية التي جاء بحارتها الى المنطقة منذ القرن السادس عشر فصاعداً. وأوضحت ان مشروع المسح الاثري لجزر أبوظبي اكتشف احدث مرجع تاريخي معترف به لجزيرة ابو الابيض يعود الى عشرينيات القرن التاسع عشر ويتحدث عن عمليات المسح المائي التي قام بها مساحون لصالح شركة الهند الشرقية الانجليزية المتحدة والمكتب الهيدروغرافي للبحرية الملكية البريطانية في الفترة الواقعة بين عامي «1820 ـ 1823». واشارت الى ان وجود الانسان على جزيرة ابو الابيض قبل القرن التاسع عشر بفترة طويلة ويعود ذلك الى آلاف السنين التي تمتد الى الأيام الاولى لوجود الانسان على ارض الامارات ونتيجة لتغيير مستويات البحر وتشكل منبسطات السبخة الملحية فان شكل وحجم الجزيرة قد يكون تعرض للتغيير بدرجة كبيرة في تلك الفترة وخلال العصور الجليدية الشديدة كان المناخ في دولة الامارات على خلاف ما هو عليه الآن ودلت الدراسات الجيولوجية والجيومورفولوجية على انه خلال العصر الحجري القديم الذي بدأ منذ 250 الف سنة كان مناخ الامارات حارا جدا وقاحلا وذا رياح قوية ولقد وصف احد علماء الاثار وهو دان بوتس من جامعة سيدني الحياة في الامارات في اواخر العصر الجليدي مثل من يذهب في نزهة في عاصمة رملية تستمر معظم ايام السنة ولا نستغرب عدم وجود دلائل حتى الآن على استقرار الانسان في الدولة في تلك الفترة وبالرغم من ان بعض الادوات الحجرية المستعملة تم التعرف عليها في المناطق الصحراوية شمالي السعودية. وقالت انه خلال العصر الجليدي ادى توسع اطراف القطب الجليدي الى انخفاض منسوب مياه المحيطات الأمر الذي نتصور معه ان الخليج العربي ربما كان في ذلك الوقت مجرد حوض نهري يخترقه نهرا دجلة والفرات الى مضيق هرمز ليصبان مباشرة في المحيط الهندي مشيرة الى انه في ذروة العصر الجليدي الاخير ما بين 21 الف الى 18 الف سنة ماضية تراجع مستوى مياه المحيطات الى حوالي 120 تحت مستويات البحر الحالية. وفي تلك الاثناء ربما كانت ابو الابيض منطقة مرتفعة تطل من الشمال على وادي الخليج العربي وتطل من الجنوب على واد ضيق جدا تمثله الآن قناة «خور البزم» التي تفصله عن الاراضي الرئيسية لأبوظبي. واشارت الى انه حينما بدأ الجليد في الذوبان في اواخر العصر الجليدي بدأ مستوى مياه المحيطات في الارتفاع مرة اخرى مما ادى الى غمر وادي الخليج العربي وفقا للدراسات الجيولوجية فان الحقبة التي شهدت اكثر فترات الفيضان سرعة ربما كانت في الفترة الواقعة حوالي 12 الف الى 8 الاف سنة ماضية نحو عشرة آلاف وستة الاف قبل الميلاد وبينما وصل مستوى سطح البحر مترا الى 3 أمتار فوق المستوى الحالي في الفترة من 4 الاف الى الفي سنة قبل الميلاد يتصور ان تكون ابو الابيض في تلك المرحلة وقد اصبحت جزيرة وذلك مع وجود افتراض بأنها ربما كانت لا تزال تتصل باليابسة حتى 5 آلاف سنة قبل الميلاد. وقالت ان دراسة الاثار في الامارات والمناطق الشرقية للجزيرة العربية تدل على ان الانسان ربما وصل هذه المنطقة منذ 8 الاف سنة اي في عام 6 الاف قبل الميلاد تقريبا كما تدل دراسات تبدل المناخ في المنطقة على أن تلك الفترة تزامنت مع ما وصف «بجو الدرجة المثلى» او مرحلة عصر الرطوبة حيث كان سقوط الأمطار أكثر ونتيجة لذلك كان وجود الحيوانات والنباتات أكثر في المناطق الصحراوية وكان يتم اصطيادها او جمعها للغذاء مؤكدة ان المناطق المنخفضة التي تشكل الآن الخليج العربي كانت أكثر جاذبية للمستوطنين الاوائل واقدم دليل على وجود الانسان في الامارات قد يكون كامنا اسفل البحر. وأوضحت الهيئة ان اقدم الدلائل تشير الى وجود الانسان على جزيرة ابو الابيض الى حوالي 7000 سنة ماضية وخلال المسح الاثري في بداية عام 2001حيث عثر فريق من مشروع المسح الاثري لجزر ابوظبي على موقع صغير على الشاطئ الشمالي للجزيرة غرب الخور الكبير «خور ابو الابيض» الذي يقسم الجزيرة الى قسمين تقريبا. وبالنسبة لوجود علاقات بواسطة البحر مع الجاليات في الخليج فقد تم برهان بواسطة اكتشاف تم في ابو الابيض عن قطع الفخار المستورد من مدينة عبيد جنوب العراق كما وجدت قطع فخارية مماثلة في كل من جزر غاغة ودلما ومروح والاريام وكذلك في عدة مواقع على ساحل الامارات الشمالية كما وجدت ايضا في كل من قطر والبحرين وشرق السعودية والكويت واظهرت التحاليل الكيميائية ان بعض الاواني الفخارية المستوردة من مدينة عبيد الموجود في جزر ابوظبي قد صنعت من طين لا يوجد الا في منطقة مدينة عبيد نفسها وهذا يدل على وجود مسالك التبادل التجاري في ذلك العصر القديم. وذكرت انه الى جانب استثمار الموارد البحرية المتوفرة فربما كان لدى شعوب العصر الحجري القديم في ابو الابيض مصادر اخرى للغذاء فقد تم العثور خلال الكشف عن الاثار في مستوطنة دلما على بقايا عظام غزلان ومها عربية مما يدل عى قيامهم بصيد تلك الحيوانات من اجل الغذاء وتم ايضا العثور على نوى تمر في اقدم دليل في شبه الجزيرة العربية على استثمار الانسان لاشجار النخيل التي استعملت ايضا في الحصول على الخشب واستعملت الفروع لصناعة البيوت البسيطة التي يطلق عليها العريش كما وجدت في جزيرة دلما بقايا اغنام وماعز وهذا يدل على ان سكان الامارات قاموا في العصر الحجري المتأخر بتربية الاغنام بجانب الصيد البري وصيد السمك.