الخميس 8 شوال 1423 هـ الموافق 12 ديسمبر 2002 اكد عدد كبير من اعضاء هيئة التدريس بجامعة الامارات على اهمية ايلاء البحث العلمي عناية خاصة للارتقاء بالمخرجات الاكاديمية، حيث يواجه الاساتذة والاكاديميون عقبات كثيرة تحول دون اجراء البحوث العلمية اللازمة التي تخدم تطور وارتقاء دور الجامعة. وذلك في ضوء الاعباء الوظيفية والادارية التي يعيشونها خلال التدريس اضافة لعدم الاستقرار النفسي والاجتماعي والقلق الوظيفي الذي يحول دون مقدرة الباحث على تخصيص وقت كاف لاجراء البحوث العلمية، اضافة لاشكالات فنية في ظل غياب الدعم المادي وكذلك غياب دور الجهات المساندة والداعمة للبحوث العلمية الخاصة بكليات العلوم الانسانية فيما هي تكاد تكون على نطاق اوسع ومفتوح في مجال البحوث العلمية التطبيقية، اضافة لوجود صراع بين العلوم الانسانية والاجتماعية والعلوم الاخرى كالهندسة والطب مما كرس وجود نظرة دونية للعلوم الانسانية التي هي ام العلوم بالاساس. وطالب المشاركون في ندوة اشكاليات البحث العلمي في العلوم الانسانية التي نظمتها الجامعة بمشاركة عدد كبير من عمداء الكليات ورؤساء الاقسام واعضاء هيئة التدريس، بضرورة تشجيع الجامعة على اجراء البحوث العلمية في مختلف التخصصات وكذلك العمل على ايجاد مجلة علمية تحكمية ذات مستوى متطور لنشر تلك البحوث وتسهيل الاجراءات الادارية ورصد ميزانية خاصة لتلك البحوث وربطها بالبيئة والمجتمع بدلا من البحوث المستوردة من بيئات ومجتمعات غربية تختلف في تكوينها النفسي والثقافي عن مجتمعاتنا العربية والاسلامية. اعباء التدريس وفي بداية الجلسة تحدث الاستاذ الدكتور نجيب محجوب الحصاوي قائلا: اذا كان التوجه التدريسي الذي تتبناه الجامعة يبرز الاحتفاء بالاعمال الابتكارية الرامية الى تحسين طرائق التدريس ووسائله ويسوغ الاعباء التدريسية التي تثقل كواهل اعضاء هيئة التدريس ويثمن العناية ببرامج تقويم المخرجات وتطوير المساقات، فانه في الوقت ذاته يحتم على هذا التوجه ان يحدث بعض الضرر بالبحث العلمي وبقدر ما يكون التوكيد على فعاليات التدريس تكون التضحية بالنشاط البحثي. واضاف ان الجامعة بذلت جهودا كبيرة لتكريس البحث العلمي وخصوصا في سياق المقارنة مع ما انجزته الكثير من الجامعات العربية، حيث قطعت شوطا متقدما في العناية بالانشطة البحثية والتيسير على المهتمين بها. غير اننا لسنا في معرض الاشادة بل في صدد تحديد مكامن الخلل واوجه القصور التي تعاني منها الانشطة البحثية. واكد انه ثمة اشكاليات يواجهها البحث العلمي وصعوبات تعترض طريقه قد تلتمس السبيل لحلها عبر عقد مقارنة من التوجيهين التدريسي والبحثي، فان الدراسات العليا يفترض ان تشكل احد الروافد الرئيسية للبحث وهناك ايضا اشكالية ايلاء الابحاث النظرية والتخصصية الاهتمام الذي يستحق وكذلك ايلاء قدر كاف من الأهمية للترجمة، حيث تعلى مرتبة الاعمال المؤلفة على المترجمة الامر الذي يتضح اثناء منح المكافآت وما يتم رصده من اوزان الكتب المترجمة في استحقاقات الترقية وجوائز التميز والعقود طال اجلها ام قصر وحاجة العلوم الانسانية الى التراجم في ظل فروع المعرفة الجديدة. مجلات نشر البحوث واشار الدكتور نجيب الى دور مجلة الكلية وارتهان الحصول على ترقية اكاديمية بالنشر في مجالات الفئة الاولى والذي يعني عمليا النشر باللغة الانجليزية وهذا يحتاج لاعادة النظر حيث نسبة رفض الابحاث في بعض التخصصات تصل الى نسبة 95%. خدمة المجتمع المحلي واشار الى ان الابحاث المعنية بخدمة المجتمع المحلي والخوض في قضايا جهوية او متعلقة بالثقافة العربية والاسلامية ورغم تأكيد الجامعة على اولويتها وحرص مؤسسات الدولة على تشجيعها فهي اقل اثارة لاهتمام محرري مجلات الفئة الاولى مما يحول دون حظوة عدد كبير من الابحاث المتميزة بالنشر فيها. وقال اذا لم تكن جامعة الامارات بتاريخها ومكانتها مستعدة لتأسيس مجلة لنشر الابحاث فمن ينتظر منه ان يبادر الى ذلك..؟ واكد في ختام حديثه ان العناية بالتوجيه البحثي لايستلزم بالضرورة التقليل من الاهتمام بالفعاليات التدريسية او تطوير المادة العلمية التي يقدمها لطلابه، بل على العكس تماما فان التوجيه البحثي هو الرافد الحقيقي لأي توجه تدريسي حقيقي حيث ثمة شعور راجح مفاده ان البحث انما هو اداة الباحث على تحسين اوضاعه الوظيفية والاكاديمية ولا ننكر النفع الشخصي الذي يعود به البحث على صاحبه، واكد ان المقصر في حقوق البحث الاكاديمي انما هو مقصر في تأدية واجباته التدريسية. ثم تحدث الدكتور خلف نصار الهيتي من قسم علم النفس حيث عرف بمفاهيم الاشكاليات في العلوم الانسانية والاجتماعية مؤكدا ان العلوم الانسانية هي ام العلوم وقد شهدت منافسة حادة من العلوم التطبيقية كما تطرق الى اشكاليات الدعم المادي والتراكم المعرفي والانسياق وراء فكرة حاجة سوق العمل، والتخصص في مناهج البحث الى جانب المحاكاة العمياء للطريقة العلمية المتبعة في العلوم الطبيعية والفهم الثنائي لمنهجية البحث وكذلك تناول صدق وثبات منح او استعراض الادبيات السابقة والتطرق في التنازع بين الكم والكيف النوعي والنفور من الاصول العربية والاسلامية لمناهج البحث واكد على وجود اشكاليات خاصة لكل مجال او تخصص. وتناول الدكتور مجد الدين خمش القاعدة المؤسساتية للبحث العلمي وحددها بالجامعة ومراكز الابحاث والوكالات الحكومية والمنظمات الدولية وشبكة المعلومات العالمية وكذلك تناول جهود المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو» واشتراكات الانترنت حيث يوجد اكثر من 5ر3 ملايين مستخدم عربي عام 2002 ويتوقع تخطي حاجز 5 ملايين مستخدم حيث حققت دولة الامارات المرتبة الاولى بين الدول العربية والمرتبة 22 على مستوى العالم. واشار الى تطور تقنيات البحث العلمي وتحليل البيانات وغياب عمل الفريق في الابحاث البيئية. وبخصوص تمويل الابحاث اكد الدكتور مجد الدين ان ما نسبته 2% من الناتج المحلي الاجمالي في العالم العربي مخصص للابحاث بمعدل بحث واحد كل سنتين ونصف فيما هو 2ر1% في العالم. واشار الى اهمية تطور الابحاث للتأثير على المجتمع في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والفكرية مشيرا الى دور المهرجانات والجوائز والمعارض التي تشجع على البحوث. تراجع البحوث التخصصية وكان الاستاذ الدكتور علاء نورس، قد اكد ان ندوات ومؤتمرات علمية عديدة تعقد بين حين وآخر في الجامعات والمؤسسات الاكاديمية تتناول البحث العلمي في واقعه ومعوقاته مؤكدا ان الامم لن تجد الحلول السليمة والجذرية لكثير من قضاياها المعاصرة والمستقبلية والجامعات بمفردها لا تستطيع ان تقوم بذلك الا اذا اعطت جل اهتمامها للبحث العلمي الذي هو عنصر هام من عناصر الجامعة المتميزة والمعيار الرئيسي الذي تقاس به عراقة وسمعة الجامعة. واضاف: اذا كانت رسالة الجامعة ذات ثلاث شعب، التعليم، البحث العلمي وخدمة المجتمع فان النتائج التعليمية الجديرة بالاحترام هي التي يتمخض عنها نشاط بحثي منظم يعالج الواقع وتستشرف المستقبل. واشار الى ان حقائق ونتائج البحوث العلمية هي الدليل على تطور مجتمع ما ولما كان البحث العلمي هو عملية خلق وابداع، فانه يتطلب الكثير من المستلزمات والاجواء الملائمة، فالبحث يعني التفتيش والسؤال والاستقصاء والتحري والوصول الى معرفة حقائق ومبادئ جديدة. واكد الدكتور علاء ان العلوم الانسانية هي التي تصنع العقل الراجح الذي يحتاج اليه الطبيب والمهندس والاقتصادي والسياسي..! وليس بالضرورة ان ترتبط الابحاث بسوق العمل، وقدم احصائية للابحاث العلمية التي قدمت في جامعة الامارات ان البحوث التخصصية في كلية الهندسة والعلوم الطبيعية جاءت في الدرجة الاولى تلتها العلوم الانسانية اما كلية التربية التي تنشئ الاجيال والمعلمين جاءت في الترتيب الاخير حيث بلغ عدد بحوثها عام 2000 فقط 3 بحوث مقابل 7 للاقتصاد، 12 للعلوم الانسانية 58 بحثا للهندسة. تقدم البحوث العلمية وأكد ان كلية الهندسة بجامعة الامارات باتت تضاهي احدث كليات الهندسة في العالم لاسيما المانيا وتجربة الامارات في هذا المجال ممتازة حيث حققت عام 98 ما يقارب من 140 بحثا مقابل 16 بحثا لكلية الزراعة وتراجعت بحوث كلية الشريعة والقانون فيما بلغت ابحاث كلية الطب ثلاثة فقط. وطالب الدكتور علاء بضرورة ايجاد الدعم المادي والمعنوي للبحوث العلمية المقدمة من اعضاء هيئة التدريس. واشار انه بالنسبة للنشر العلمي للبحوث فان جامعة الامارات تسعى للارتقاء مطالبا بوضع معايير محددة للبحوث الخاصة بالترقية وطرق تحكيمها مشيرا الى ان عدد المجلات العلمية المحكمة للابحاث بلغ 3300 مجلة بمواصفات عالية سجلت غيابا عربيا عن النشر في هذه المجلات باستثناء 6 دول عربية وكذلك تعتبر الدول العربية هي الأقل انفاقا على البحث العلمي وتستورد ما هو منتج في الخارج مشيرا الى ان البحث العلمي هو انعكاس للواقع الاجتماعي بالدرجة الاولى ولابد من السعي لتدعيم الثقة بانفسنا. واكد ان العديد من اعضاء هيئة التدريس يقومون باجراء بحوث خارج نظام الجامعة هربا من التعقيدات الادارية وغياب الدعم المادي. حوار مفتوح بعد ذلك جرى حوار مفتوح بين اعضاء هيئة التدريس من مختلف الكليات والاقسام حيث اكد الجميع على وجود أزمة ثقة بين الاكاديميين والاداريين. واشارت الدكتورة حصة لوتاه من قسم الاتصال الجماهيري الى ان العلوم الانسانية والاجتماعية تشهد انحسارا امام تقدم وزحف العلوم التطبيقية التي تحظى بالدعم والتمويل المالي الكبير لابحاثها من الشركات اضافة لاسباب الانحسار هو شعور بعض الباحثين بالخجل من تناول التراث الشعبي ويستعيضون عنه باستقدام ادوات بحثهم من الخارج في الوقت الذي يجب ان تكون للعلوم الانسانية ابحاث بيئية وافضل الباحثين هم العارفون بتراثهم. كما اشار الدكتور علي جعفر العلاق الى وجود طاقات بحثية كبيرة من اعضاء هيئة التدريس انما هي مستهلكة في هموم الوظيفية والتراكمات والاعباء الادارية التي تمليها مهنة التدريس مؤكدا ان الباحث ابن بيئته ومجتمعه والخشية ان يتحول الباحث الى ذاكرة للنشر فقط، مؤكدا على اهمية اعادة النظر بالعبء التدريسي وتوفير مناخات ابداعية حيث ان الانتاج العلمي لا يتم تحت الضغط فنتاج المعرفة هو مجموعة علاقات تفاعل انسانية ونفسية. العين ـ داوود محمد:
حوار «ساخن» حول اشكاليات البحث العلمي بجامعة الامارات، أعضاء هيئة التدريس بكلية العلوم الانسانية يواجهون تحدي العلوم التطبيقية
