الثلاثاء 6 شوال 1423 هـ الموافق 10 ديسمبر 2002 تعقد اللجنة العليا لتطوير المناهج والمواد التعليمية اليوم اجتماعاً برئاسة معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب لاقرار الوثيقة الوطنية لمنهج اللغة العربية. والتي يبدأ تطبيقها مع بدء تطبيق مشروع تطوير التعليم الاساسي والثانوي خلال العام الدراسي المقبل وفق الخطة المرحلية الموضوعة لصفوف الاول والثاني والثالث والعاشر. صرح بذلك الدكتور عبيد بن علي بن بطي المهيري مدير مركز تطوير المناهج والمواد التعليمية. وأضاف ان لجنة الاعداد برئاسة الدكتور إبراهيم عبدالرحيم السعافين اعدت الوثيقة وانجزتها في يونيو الماضي وارسلت الوثيقة للتقييم من قبل عدد من مؤسسات التعليم العالي بالدولة. وأبدت هذه الجهات ملاحظاتها حول الوثيقة واثنت على الجهد المبذول في اعدادها وأكدت على انها تتماشى مع الطرق الحديثة في تعليم اللغات وتعتبر نقلة نوعية في هذا المجال. وتضم الوثيقة ثمانية فصول وملحقين اضافة إلى المراجع والمصادر ويضم الفصل الاول أسس بناء منهج اللغة العربية وتطويره وقد احتوى هذا الفصل على دواعي التطوير، مرتكزات التطوير وأسس بناء منهج اللغة العربية واتجاهات حديثة في تدريس اللغات. وفي الفصل الثاني ضم اهداف ومعايير تعليم اللغة العربية واحتوى على الأهداف العامة لتعليم اللغة العربية، المحاور الرئيسية والفرعية للمعايير العامة لمنهج اللغة العربية، والمعايير العامة، المهارات اللغوية، المفاهيم العامة للمعارف، المفاهيم اللغوية، الاتجاهات، معايير الاستماع، والتحدث، والقراءة، والكتابة، والنحو والصرف، الاملاء والترقيم، الخط، المعارف الادبية، المفاهيم النقدية والبلاغية، اتجاهات المتعلمين نحو اللغة العربية. وفي الفصل الثالث ضم محتوى منهج اللغة العربية، وخرائط المدى والتتابع، الخطط الدراسية موزعة حسب الصفوف ومحتوى المنهج موزعاً بحسب الصفوف. وفي الفصل الرابع ضم معايير تعليم المادة وتعلمها، وفي الفصل الخامس ضم معايير توظيف الثقافة في تعليم اللغة العربية وتعلمها، وفي الفصل السادس معايير التقويم في مادة اللغة العربية، وفي الفصل السابع معايير التنمية المهنية لمعلمي اللغة العربية، الفصل الثامن معايير تأليف كتب اللغة العربية، إلى جانب ملحقين الاول عن نماذج لبعض الأنشطة التعليمية والتقويمية، والثاني حول نماذج لبعض أدوات التقويم. وأكد الدكتور عبيد بطي المهيري ان الوثيقة بنيت على منطلقات حديثة في تعليم اللغات وتعلمها واستهدت الوثيقة برؤية 2020 التي اعدتها الوزارة اذ تضمنت الاهداف والمحاور الاستراتيجية والمشروعات والبرامج التنفيذية لتطوير التعليم حتى 2020. الى جانب عدد من المؤتمرات واللقاءات والمشروعات التي نفذتها الوزارة ومركز التربية العربي، كما استفادت الوثيقة من وثائق اللغة العربية ومناهجها في بعض الدول العربية والخليجية ووثائق اللغة الانجليزية للناطقين بها في بعض الدول الاجنبية والولايات المتحدة الاميركية. وفيما يلي أهم منطلقات الوثيقة: ـ التركيز على مهارات الاتصال الشفوي والكتابي، وتوزيع المفاهيم والمعارف اللغوية والأدبية بما يتواءم مع مستوى الطالب ويلبي حاجاته الواقعية، وتوظيف المعارف والمفاهيم الأدبية واللغوية بما يخدم مهارات الاتصال اللغوي وينميها بصورة متدرجة. ـ التركيز على القراءة بأشكالها: المنهجية والذاتية والحرة، ولا سيما قراءة نصوص من الأدب القصصي يتم توزيعها وتصنيفها بحسب مستوى الطالب وحاجاته العلمية والنفسية والعاطفية، وتوظيف المقروء في تنمية مهارة الكتابة والمحادثة من خلال محاور مدروسة تنمي عند الطالب مهارات التفكير من تحليل واستنتاج ونقد وتنبؤ، كما تنمي عنده التذوق للأدب والوعي بدور اللغة في حياته وحياة الآخرين. ـ تخصيص محور للبحث والتقنية بحيث يدرب المتعلم على كتابة التقارير والمقالات والابحاث، وهو محور يبدأ من الصف الثاني في صورة غاية في البساطة يتعرف فيه الطالب على بعض مصادر المعلومات ويستفيد منها وصولاً إلى كتابة بحث تجتمع فيه قواعد البحث العلمية المعروفة في الصفوف العليا. ـ ايلاء المكتبة المدرسية ومكتبة الفصل دوراً اساسياً في العملية التربوية من خلال اعداد قائمة بالقراءات الذاتية الموظفة في تدريبات الكتابة والمحادثة. ـ ايلاء تنمية مهارات التفكير بأنواعها المختلفة أهمية خاصة من خلال المهارات الشفوية والكتابية وما يتصل بها من عمليات التحليل والتقويم والمفاضلة والنقد. ـ التركيز على التعلم الذاتي الفاعل والمنوع، وتعزيز الجهود المبذولة لتغيير مفهوم التعليم في المنهج التقليدي التي تمنح المعلم الدور الرئيسي أو الوحيد، فثمة مادة في صلب المنهج يقوم الطالب بقراءتها والاستمتاع بها منفرداً، وتوظف فيما بعد في جانب من جوانب المنهج المتعددة، وتبعاً لهذا التغير في مفهوم المادة المنهجية فثمة تغيير في طرق التقويم والقياس يعزز مفهوم ان هذه الطرق لن تقتصر على قياس ما حفظه المتعلم او استوعبه من معلومات وانما ستعزز قياس مهارات اخرى كثيرة اضافة الى جوانب اخرى تتصل بتكوين شخصية المتعلم واتجاهاته. واذا كانت هذه الوثيقة تعد استجابة لرؤية الامارات العربية المتحدة السياسية لدور التربية التعليم والشباب فانها تنطلق من فكرة انها قابلة للتطوير والتعديل على ضوء ما يستجد في حقل التربية والتعليم من افكار ونظريات ونتائج عملية وما يرد من ملاحظات تطبيقية تجريبية في الميدان فالتطوير عملية مستمرة تستجيب لحاجات المجتمع في عالم متغير باستمرار. اسس بناء المنهج وتطويره دواعي التطوير المنهج عنصر اساسي من عناصر العملية التربوية، وهو دائما محل نظر اذ يجري تقويمه باستمرار من اجل تمكينه من مواكبة حركة التطوير المستمرة التي تشهدها العملية التربوية تعليما وتعلما، ومن ابرز ما يميزه انه يرفض الجمود، فهو يتسم بالمرونة منفتحا على كل جديد جيد يخدم التعليم والتعلم. فتطوير المناهج والخطط الدراسية مطلب تربوي ثابت وملحظ حضاري تقتضيه طبيعة الحياة المتغيرة باستمرار، لانه يهدف الى تحسين الاداء والافادة من المعارف والتقانات المستحدثة بغية الوصول بالعملية التعليمية الى صورة امثل واقوم تحقق الغايات والطموحات التي ما تفتأ هي الاخرى تتغير وتتطور. ولاشك ان واقع التعليم في اي مجتمع تتشكل فيه الكثير من الاسباب والدواعي التي تمثل دافعا جديدا نحو اعادة النظر في المناهج المعتمدة لسد الثغرات وتحقيق اكبر قدر من التماسك والجودة العالية في عناصر المنهج المختلفة. دواع مشتقة من الواقع ويأتي اعادة بناء وثيقة اللغة العربية في التعليم العام في الامارات استجابة لدواع متعددة يمكن ان نجملها فيما يأتي: وهي اسباب قد ظهرت من دراسة الواقع وتأمل عناصره وما يكتنفه من صعوبات او نقص او قصور او تناقض، مما يدعو القائمين على التعليم الى التفاعل الايجابي والمبادرة الى تخليص هذا الواقع من السلبيات التي تؤثر تأثيرا مباشرا او غير مباشر في تعليم اللغة العربية وتعلمها. ويمكن لنا ان نضع هذه الدواعي في مستويين: 1ـ المستوى الاول يتناول واقع تعليم اللغة العربية في دولة الامارات. 2ـ والمستوى الثاني يتناول واقع المجتمع بصفة عامة في الدولة. فعلى المستوى الاول يمكن الاشارة الى الدواعي او الاسباب التالية: ـ مرور ما يقرب من عشر سنوات على اعداد وثيقة اللغة العربية المعتمدة حاليا للتعليم العام في الدولة، فقد تم اعداد وثيقة اللغة العربية المعتمدة حاليا للتعليم العام في الدولة فقد تم اعداد هذه الوثيقة في ابريل عام 1993 ولاشك في ان هذه الوثيقة على ما فيها من ايجابيات تحتاج الى اعادة نظر في ضوء المستجدات التربوية والمجتمعية. ـ التغذية الراجعة من الميدان المستقاة من ملاحظات الموجهين والمعلمين واولياء الامور التي تتضمن بعض جوانب القصور في المناهج الحالية من مثل الحشو والتكرار وضعف المنهج في الاعداد للتعامل مع مصادر المعرفة وشبكات المعلوماتية وفي التوظيف الفاعل لمهارات اللغة المختلفة. ـ الفجوة بين مستوى التحصيل في نهاية المرحلة الثانوية والمستوى المطلوب في الدراسة الجامعية. ـ بعض المشاعر السلبية في نفوس الطلبة تجاه اللغة العربية والاحساس بصعوبتها وعدم ادراك اهميتها ادراكا واعيا مسئولا خاصة في هذا العصر. ـ ضعف الطلبة الملموس في القدرة على توظيف المعارف المكتسبة في اللغة العربية توظيفا فاعلا في مواقف الاستعمال اليومي على اختلافها. اما على المستوى الثاني فيمكننا الاشارة الى الاسباب التالية التي تلقي الضوء على بعض خصائص مجتمع الامارات المؤثرة في واقع تعليم العربية وتعلمها: ـ تعدد اللغات بسبب العمالة (الوافدة الاجنبية) التي تزاحم العربية خاصة في مراحل الاكتساب المبكرة وهي تعد من اهم مراحل اكتساب اللغة على الاطلاق، وانتشار العاميات وتسربها من لغة الحديث الى لغة الكتابة مما يدعو الى وضع تصورات جديدة لبناء المناهج تقوم على مراعاة هذا الجانب. ـ التطورات المعلوماتية والتقانية والمتغيرات التي يشهدها مجتمع الامارات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، والتراكم المعرفي المتسارع مما يمثل داعيا ملحا لتطوير تعليم اللغة العربية لتكون حاضرة في وعي المجتمع وابنائه والحيلولة دون تراجعها بسبب هذا الانفجار المعرفي المتوالد الذي يمر عبر لغات اجنبية تفرض نفسها بالقوة. دواع مشتقة من متطلبات السياسة التعليمية بالدولة تتجه السياسة التعليمية في الدولة الى وضع مباديء وموجهات تواكب العصر وتمكن المتعلم من التفاعل الايجابي مع متغيرات الحياة ومتطلبات الواقع المتجددة وذلك باستحداث صيغ جديدة للتعلم تستجيب للتطلعات الطموحة التي يرسمها القائمون على التعليم في الدولة. وتمثل جهود وزارة التربية والتعليم والشباب المستمرة في هذا الشأن اسبابا تدعو الى التطوير والاستجابة للتوصيات والمقترحات التي تسفر عنها المشاريع المختلفة التي تنفذها الوزارة في اطار تطوير التعليم، فمن هذه الجهود: ـ مشروع تقويم مواد التعليم العام 1 ـ15/12/1998. ـ مشروع تطوير السلم التعليمي ورؤية 2020 «199» وما تشير اليه من ضرورة تطوير المناهج الدراسية بمفهومها الشامل لاحداث «تغيير جذري في مفاهيم التعليم واساليبه وممارساته، والتحول من الكم الى الكيف، ومن التعليم الى التعلم، ومن المعلم الى المتعلم، ومن الحفظ والاستظهار الى التفكير والتأمل والتخيل والابتكار». ـ بناء خريطة مفردات اللغة العربية في التعليم العام بدولة الامارات العربية المتحدة يونيو ـ 2000. دواع مشتقة من طبيعة اللغة العربية وواقعها المعاصر تمثل اللغة العربية في ذاتها سببا وجيها للاهتمام بتطوير مناهج تعليمها وتعلمها بما لها من مكانة عظيمة ودور اساسي في الحفاظ على تماسك الامة وتراثها ووحدتها، فهي لغة القرآن الكريم والوعاء التي يتم عبرها التواصل مع تاريخ الامة وعلومها ومعارفها. ويمثل واقعها المعاصر الذي تزاحمها فيه لغات اجنبية اخرى ولهجات عامية داعيا ثانيا لتوجيه عناية خاصة بها وبوسائل توصيلها لابنائها من الطلبة. وتمثل الجهود العظيمة التي يبذلها ابناء اللغات الاخرى في خدمة لغاتهم وتطوير مناهج تعليمها وتيسير تعلمها دافعا قويا ثالثا لكي يسخر القائمون على التعليم في البلدان العربية امكاناتهم وجهودهم الحثيثة لتيسير تعليم العربية وتقريبها من نفوس النشء. مرتكزات التطوير لابد ان يتكيء التطوير في اي مجال على بعض المرتكزات التي تمثل مصادر تشتق منها عناصر التطوير على اختلاف مستوياتها، ولعل النقاط التالية تمثل اهم المرتكزات التي يمكن اعتمادها في اعادة بناء وثيقة اللغة العربية: ـ وثيقة منهج اللغة العربية للتعليم العام في المراحل: الابتدائية والاعدادية والثانوية وهي التي اعدتها ادارة المناهج والكتب ـ قطاع التخطيط والتقويم بوزارة التربية والتعليم، اذ اعتمدت هذه الوثيقة على عدد من المرتكزات الاساسية للتعليم اللغوي يمكن الاخذ بها والاستفادة منها وتطويرها. ـ السياسة التعليمية في دولة الامارات العربية وما تضمنته من مباديء واهداف واستراتيجيات. ـ رؤية وزارة التربية والتعليم والشباب 2020 وما تضمنته من استراتيجيات تطوير التعليم في دولة الامارات. ـ خريطة مفردات اللغة العربية في التعليم العام يونيو 2000. ـ المنهج الشامل لدول الخليج العربية ـ المركز العربي 1996. ـ الاتجاهات المعاصرة في بناء المنهج التعليمي عامة ومناهج اللغات خاصة. اسس بناء منهج اللغة العربية المطور للتعليم العام 1 ـ الاساس الفلسفي يعد منهج اللغة العربية للتعليم العام بدولة الامارات العربية المتحدة منهجا لتعليم اللغة الام، لغة الدين والمجتمع، لذلك فإن فلسفة هذا المنهج تقوم على مباديء العقيدة الاسلامية، ودعائم المجتمع العربي بغية تعزيز الاولى وتقوية الثانية في نفوس ابناء المجتمع الاماراتي المسلم، اذ ينبغي ان يبرز المنهج الروح الاسلامية ويعكس التضامن العربي من خلال محتواه وانشطته. فالاطار الفكري العام لمنهج اللغة العربية بدولة الامارات يسعى الى تأكيد الهوية الثقافية الاسلامية العربية لابناء الامارات، والى ابراز دور اللغة العربية في استيعاب التراث الاسلامي العربي، وابراز دور الاسلام في تحقيق وحدة الامة وحضارتها وتاريخها العلمي والمعرفي. وعليه فإن مفردات منهج اللغة العربية تعتمد على الاساس التي تنطلق منها الفلسفة التي تحدد منهج اللغة العربية للتعليم العام وهي: ـ انه منهج مستمد من مجتمع اسلامي. ـ انه منهج مقدم لمتعلمين عرب في مجتمع عربي. ـ انه منهج يراعي ما تتميز به اللغة العربية من خصائص. ومن هذه الاسس تنطلق الفلسفة التي يبني عليها منهج اللغة العربية للتعليم العام. 2 ـ الأساس النفسي يراعي منهج اللغة العربية للتعليم العام بدولة الامارات العربية المتحدة خصائص المتعلمين في كل مرحلة تعليمية، ايمانا بأن النمو اللغوي يتأثر بجوانب النمو الاخرى ويؤثر فيها: ـ فتمركز اطفال المرحلة التأسيسية حول ذواتهم، وميلهم الى لعب الادوار، واتساع قدراتهم يلزم المنهج بالتركيز على الحوار والقصص القصيرة والخبرات المباشرة والمحسوسات من الاشياء مع تقديم المفاهيم في مواقف سياقية ذات معنى، وتوظيف المفردات في بيئاتهم مع توسيع استخداماتهم اللغوية، وتدريبهم على الحفظ والاداء التمثيلي والانصات والتحدث واستعمال البدائل اللغوية. ـ وزيادة اهتمام اطفال المرحلة الابتدائية العليا واستقلاليتهم في تحصيل المعرفة وانتباهم، وارتفاع مستوى طموحهم واتساع قدراتهم على فهم العلاقات، وعلى التفكير في البدائل، وميلهم الى الاسهاب في عرض الافكار يجعل المنهج في هذه المرحلة يتسم بتنوع انشطته اللغوية، وارتفاع مستوى تدريباته اللغوية تجريدا وعمقا، وكثرة مواقف توظيف الخبرات اللغوية، وزيادة التدريبات الاتصالية وتوثيق الصلة بالمكتبة وبمشاركة الاخرين في مواقف التعبير والحوار. ـ وتمثل المرحلة الاعدادية بداية مرحلة المراهقة بما تتسم به من تغيرات فسيولوجية تظهر معها القدرات الخاصة، ويتجه التفكير نحو التجريد، ويشعر المتعلم بالاستقلال ويفهم معنى النظام، ويبحث عن القدوة ويفكر في المهنة والمستقبل، ان منهج اللغة العربية يقابل احتياجات المراهقين من المتعلمين بالانشطة اللغوية والقراءات الحرة، والموضوعات المتنوعة الهادفة لتصحيح المفاهيم وتنمية مهارات البحث والتذوق. ـ وأسس منهج اللغة العربية بالمرحلة الثانوية يسمو بإحساسات المتعلمين بقيم العمل والايثار والاستقلالية والاحساس بالمسئولية، ويساعدهم في تحديد مستقبلهم واختيار مهنهم، ويزيد قدراتهم على استخدام اللغة للحوار والاقناع، وزيادة المعارف، واكتساب الصداقات ويدربهم على تذوق الادب، وممارسة الكتابة لزيادة الثقة والاحساس بالاستقلال. ان ايمان منهج اللغة العربية بمبدأ الفروق الفردية بين المتعلمين يجعله يتخذ من التنوع اساسا لأنشطته واستراتيجيات تقديمه ومصادر تعلمه، ومن التدرج نهجا في تقديم محتوياته، ومن التيسير بالوضوح والانتقاء فرصة للتحصل اللغوي للمتوسطين والضعاف، ومن الاثراء وفاء باحتياجات المتفوقين والموهوبين وصولا الى المتمكنين والمبدعين لغويا. 3 ـ الاساس التربوي يفيد منهج اللغة العربية الحالي من النظريات السلوكية في تنظيم مواقفه التعليمية والتعليمية، واختيار ما يناسب ظروف التعلم على مستوى التكامل بين فروع اللغة العربية وعلى مستوى التوازن بين المهارات اللغوية، والتدرج في المعلومات وتوظيفها من خلال الفنون اللغوية المتنوعة. ـ يرى المنهج ان التكامل من الأسس التربوية التي بتني عليها عناصره مستفيدا من النظرية الجشتالطية مما يهييء فرصا كثيرة لانتقال المهارات المطلوبة وتتبعها واكتشافها في المواقف التعليمية للغة العربية. ـ ويرى كذلك ان الابداع اللغوي اساس تربوي يستمده من النظرية التوليدية التحويلية من خلال مكونات الجملة وما ينشأ عنها من تراكيب لغوية كثيرة ذات خصائص تركيبية مختلفة ودلالات متنوعة بنظام دقيق تنطلق منه، وتبنى عليه مداخل لتأسيس عملية الابداع اللغوي. ـ كما ينطلق المنهج من اعتماد ما يقدمه علم اللغة المعرفي في وصف آليات عمل الدماغ في بناء التصورات والتعبير عن المفاهيم من خلال مستويي الحقيقة والمجاز على حد سواء وفي عمليات التصنيف اللغوي على اختلاف مستوياتها وانواعها، مما يؤسس لمفاهيم جديدة حول عمليات الادراك اللغوي وآليات انتاج الكلام تعين على تصنيف المادة اللغوية تصنيفا مدروسا يتوافق مع تلك الآليات ويستجيب لها. ـ ويعتمد المنهج التعلم اساسا تربويا يهييء للمتعلمين فرصة الممارسة اللغوية التي لا تفصل فيها القواعد مقامات استعمالها فبممارسة اللغة تقوى القواعد وتستقر وبالنشاط اللغوي تكتسب المهارات اللغوية وتتعمق. ـ ويتجاوز المنهج في انشطته بيئة المدرسة فبيئة التعلم اللغوي ليست قاعة الدرس وحدها، ومصدر التعلم اللغوي ليس الكتاب المدرسي وحده، وانما القاعة الدراسية هي المكان الذي يبدأ فيه تعلم المفهوم او ممارسة المهارة ليمتد هذا التعلم وتلك الممارسة الى خارج الفصل وخارج المدرسة، والكتاب المدرسي هو احد المصادر الى جانب المكتبة المدرسية، وجماعة النشاط اللغوي، والمعلم، والرفاق، ووسائل الاعلام وبرامج الحاسوب وشبكة المعلومات. ـ ويرى المنهج ان المتعلم هو محور التعلم اللغوي، وان خبراته اللغوية هي الاساس، وزيادة هذه الخبرات وتعميقها هما الهدف، وهذا الامر لا يتأتى الا بتهيئة مواقف للتفاعل اللغوي بين المتعلم ومعلمه، وبينه وبين رفاقه داخل الصف وخارجه. ـ ويحرص المنهج على الترابط مع مناهج المواد الدراسية الاخرى ترابطا افقيا بالفهم اللغوي لمصطلحاتها وبالفهم القرائي لمحتوياتها، بتقديم ما يساعد المتعلمين على اغناء معارفهم، وتجربتهم اللغوية من خلال الموضوعات الدراسية المقررة، والانشطة اللغوية المصاحبة. ـ ويعتمد المنهج الحالي على ما يسمى بالتربية القائمة على المعايير وذلك بالتحديد الدقيق لمستويات الاداء اللغوي المرغوب في كل صف دراسي وفي كل مرحلة تعليمية، وفي كل مهارة من المهارات اللغوية، وذلك بهدف الوصول بالطلاب الى مستويات عالية في المعرفة والاداء، مما يسهم في تفعيل دور اللغة العربية في حياتهم العملية. 4 ـ الاساس الاجتماعي ينطلق منهج اللغة العربية للتعليم العام من كونه منهجا لتعليم اداة اساسية للتواصل بين افراد المجتمع، وعليه فهو حريص في هذا الصدد على التحديد الدقيق لمجالات الاتصال اللغوي المناسبة للمتعلمين في كل مرحلة تعليمية، وتهيئة المعارف المرتبطة بها والاداء اللازم لاتقانها على المستويين الرسمي وغير الرسمي. ويرى المنهج الحالي ان عملية تعليم اللغة العربية وتعلمها مسئولية وسائط متعددة: المدرسة، المنزل، وسائل الاعلام والمجتمع والمسجد ولذلك يحرص المنهج على تنمية قدرات المتعلمين على النقد والاختيار وقبول التعددية مع تدعيم قيمهم الدينية والاخلاقية. ويحرص المنهج ايضا على مد جسور التواصل اللغوي بين المدرسة والمنزل، ويحث عبر تكليفات متنوعة على التعالم مع اللغة المحكية، بغية تعزيز ايجابياتها، والكشف عن اخطائها وتعديلها. ويحاول المنهج ان يتجنب المتعلمون ما تحدثه الازدواجية اللغوية التي يعاني منها مجتمع الامارات من مشكلات اتصال مختلفة. كما يحاول المنهج ان يتخذ من المعلمين انفسهم ادوات لمواجهة الرأى العام وتعديل اتجاهاته نحو تعميم استخدام اللغة العربية السليمة في التواصل الرسمي وغير الرسمي، وذلك من خلال موضوعات ونصوص لغوية جاذبة، ومواقف لغوية ممتعة ومشجعة على استخدام اللغة الفصيحة البسيطة. اتجاهات حديثة في تدريب اللغات تتعدد مداخل تدريس اللغة العربية، وتتنوع طرقه واساليبه، وتعتمد الوثيقة الحالية عددا من هذه المداخل، وتلك الاساليب، يمكن عرضها بايجاز فيما يأتي: ـ المدخل الضمني في تعليم قواعد اللغة العربية وذلك في الصفوف الاولى، ويعني ذلك تعليم قواعد اللغة دون اشعار المتعلم بذلك عن طريق الانماط اللغوية، وتوظيف تلك القواعد في النصوص المختلفة بغية اكسابها للمتعلم ليمارسها دون التعرض لمفاهيمها وتعريفاتها الاصطلاحية. ـ المدخل الوظيفي وهذا يعني توظيف مهارات اللغة وقواعدها في النصوص المختلفة وتهيئة الفرص امام المتعلمين لتوظيف تلك القواعد فيما يسمى بتعلم اللغة من اجل توظيفها في شتى المواقف والظروف، وهذا يستدعي عدم الوقوف طويلا امام الاصطلاحات والتعميمات، والولوج فورا الى الاستخدام والتوظيف، وهذا جوهر ما نطمح اليه اذ لا فائدة من تعلم اللغة دون توظيفها، ولاجدوى من حفظ القواعد والتعميمات وما اكثرها ونحن لا نستطيع استخدامها حديثاً وقراءة وكتابة. ـ يعني التعامل مع فنون اللغة ومهاراتها ووظائفها على انها وحدة واحدة، وعد النص اللغوي المحور الذي تنطلق منه تلك المهارات والوظائف بمعنى ان يكون النص في خدمة المهارات، وليس العكس وفي ذلك ربط وثيق بين ما يتذوقه المتعلم من فنون اللغة، وبين ما يكتبه من خلال النص من مهارات واساليب، وهذا هو المنحى الذي اعتمدناه في معالجتنا للنصوص اذ عددنا النص محورا تنطلق منه المهارات والوظائف كي يصبح التعلم ذا معنى، وهذا ما عمدت عليه لغات اخرى ونجحت في اكساب المتعلمين المهارات الاساسية في اللغة، بل ان الاستمتاع بالنص اللغوي تزيد درجاته اذا امتلك المتعلم مفاتيح التعامل مع ذاك النص. ـ المدخل الاتصالي: وهو التعامل مع اللغة من منظور اجتماعي يقوم على التعامل مع اللغة على انها عادات سلوكية اجتماعية، على اعتبار ان اللغة كائن اجتماعي يتطور وينمو في ظل المجتمع وافراده، وهذا المدخل يعزز مهارات الاتصال ويقويها، ونحسب انه على صلة وثيقة بالمدخل الوظيفي، لكن التركيز على هذا المنحي يستوجب اهتماما رفيع المستوى باللغة في المواد الاخرى كما يتطلب ان تكون لغة التكامل المدرسي والاجتماعي هي اللغة العربية الفصيحة، وبذا نكون قد حققنا اجتماعية اللغة، ووظفناها في تعاملاتنا اليومية على المستويات كافة. ـ الممارسة اساس التعلم اللغوي يقوم هذا الاتجاه على مبدأ تعلم اللغة بواسطة اللغة، فلا يمكن ان يكتسب المتعلم لغته اذا لم يسمعها او لم يقرأها او لم يتواصل بها، وهذا الاتجاه يتجرد من تعليم أسس بناء التراكيب اللغوية، وقواعد بناء مفرادتها وعباراتها، ويقوم على اساس اعطاء جرعات متتابعة من الممارسات اللغوية لكي تتأصل في ذاكرة المتعلم فيقوم تلقائيا باستخدامها كما قرأها، وكما سمعها وهذا الاتجاه يصلح في مراحل بدايات تعليم اللغة، اذ انه يتعامل مع المتعلم على أن مكتسباته من اللغة قليلة، وعليه فإنه يزوده بجرعات متتابعة من التراكيب والعبارات فيختزنها ويزيد رصيده اللغوي فيقوم تلقائيا باستخدام هذا الرصيد عند الحاجة. ـ توظيف التقانات والوسائط المتعددة في تعلم اللغة وتعليمها ويهدف الى استغلال اكبر قدر من حواس المتعلم، كما يهدف الى استثمار الوقت في احداث تعلم كمي ونوعي اكبر، وهو بالضرورة يهدف بالدرجة الاولى الى تقريب المفاهيم والمعارف واكساب المهارات بصورة ادق واسرع. ـ التعلم النشط وابراز دور الانشطة اللغوية الصفية واللاصفية وتهيئة الفرص امام المتعلمين ليقوموا بأدوار ايجابية في عملية التعلم تنطلق من ان المتعلم محور العملية التعليمية، وان المعلم مرشد وموجه، وذلك بتوظيف مهارات اللغة في المواقف التعليمية.