الاثنين 5 شوال 1423 هـ الموافق 9 ديسمبر 2002 أكد اللواء زكريا حسين مستشار رئيس الاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا أستاذ العلوم الاستراتيجية أن التقدم العلمى والتكنولوجى خلق فجوة كبيرة بين الدول التى اهتمت بتنظيم قدراتها العلمية والتكنولوجية وجعلها مكونا أساسيا لامنها القومى والدول النامية المتطلعة لتحقيق أمنها بحسب ما تملك من مكونات متاحة. وقال زكريا حسين فى محاضرة نظمها مركز زايد للتنسيق والمتابعة حول دور التكنولوجيا الالكترونية فى الانشطة المدنية خاصة فى مجال الحروب التجارية المعاصرة ان هذه الفجوة كشفت عن أن التخلف العلمى والتكنولوجى وعدم تماسك القاعدة العلمية ورعايتها يشكلان تهديدا خطيرا للامن القومى. وأضاف أن هذه الحالة ولدت أيضا صراعا شديدا نشأ عن احتكار الدول المتقدمة للتكنولوجيا المتطورة ومحاولات الدول الاقل تقدما جلب هذه التكنولوجيا وما تحمله فى طياتها من التبعية والاذعان. وأوضح أنه نظرا للتأثير المتبادل بين ما تفرزه التكنولوجيا من أمكانات وما يقره الفكر العسكرى والمدنى المعاصر فقد حظى البحث العلمى فى المجالات المدنية بنفس القدر من الاهمية والاهتمام والتخطيط والتقييم الذى حظى به النشاط العسكرى المباشر، مؤكدا تفاوت المجتمعات فيما يتعلق بمستوى تطورها التكنولوجى وقدرتها على توليد التكنولوجيا وبالتالى استخدام المناسب منها لتطوير الانتاج وهو ما فرض على الدول ضرورة تبنى الاتجاهات اللازمة للحاق بركب الحضارة والتقدم لرفع كفاءتها فى كافة المجالات. وقال اللواء زكريا حسين استاذ العلوم الاستراتيجية ان من بين أهم الاتجاهات لدى الدول للحاق بركب التكنولوجيا فى هذا المجال المهم تحديث وتطوير المعدات المستخدمة حاليا مع ادخال المعدات الحديثة ذات التكنولوجيا المتطورة موضحا أن عملية وفلسفة وأبعاد وضع المواصفات القياسية والقياسات والمعايير الصناعية قد تطورت مع تطور التصميم الهندسى والعلوم والتكنولوجيا الهندسية. وأضاف أنه بدخول التكنولوجيا المتطورة مجال الانتاج الحربى والمدنى المختلفة ونظم الرقابة على الجودة من أجل نظام توحيد القياس فقد وصل هذا النظام الى حد اعتباره من الاهداف الاستراتيجية للدول. وأكد المحاضر أن بناء القاعدة العلمية والتكنولوجية اصبح محورا أساسيا من محاور النمو الاقتصادى حيث لم تعد تقاس القدرات بأنها نتيجة أعمال فردية عبقرية أو وليدة المصادفة بل صارت جزءا منظما من أجزاء العملية الانتاجية ومرحلة مندمجة من مراحل الانتاج، مشيرا الى أن المشكلة الاساسية هى كيفية استغلال الامكانات البشرية المتوفرة لدعم الامن القومى والتغلب على مشاكل التبعية والاذعان. وقال: حيث أن الامن القومى يقوم على أبعاد رئيسية سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية تترابط وتتفاعل فيما بينها يصبح تكوين القاعدة العلمية والتكنولوجية قوة يدعم بها الامن القومى ، مشيرا الى أن هجرة العقول المبدعة تشكل نزيفا حادا للقاعدة العلمية والتكنولوجية. وفيما يتعلق بموضوع ثورة المعلومات والحرب التجارية أشار زكريا حسين الى أنه فى ظل ثورة المعلومات أصبح للاستعمار معنى جديد بعيدا عن معناه التقليدى الذى يرتبط بالجندى والبندقية والمدفع والمستعمرات على أراضي الغير. وام أبوظبي ـ مكتب «البيان»: