الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 أكدت دراسة ميدانية حول بناء التعليم العلاجي في مهارات اللغة العربية ان ظاهرة التأخر الدراسي بين الطلاب خضعت لتصورات عديدة جعلتها مرهونة بالفروق الفردية إلا أن هذا التصور يندرج تحت نطاق التربية الخاصة، وهو ما تخلو منه فصولنا «الدراسية» وخاصة في المرحلة الثانوية، وما توصلت إليه الدراسة في المدارس العادية من تأخر دراسي فهو نوع آخر ينطبق على الطلاب الذين يعجزون عن تحقيق المستويات المطلوبة منهم بالمقارنة مع زملائهم في الفصل وفي العمر الزمني المشترك وذلك للاهمال في متابعته بحيث تطور ذلك في ان يصبحوا متأخرين في تحصيلهم الدراسي بالرغم من أنه اتيحت لهم جميع الظروف التربوية التي اتاحت لزملاء فصلهم التقدم في الدراسة. واشارت الدراسة التي اعدتها سعاد علماني المدرسة الأولى للغة العربية بمدرسة الاتحاد الثانوية الى ان التلميذ المتأخر يعجز عن مسايرة زملائه دراسيا ولم يتقدم في الدراسة ولم يصل الى المستوى المطلوب من الطلاب اقرانه ويعد علامة انذار على عدم تقدمه ويظهر التأخر في اشكال عديدة فإن كان عاماً في كل المواد الدراسية فقد يكون لاسباب عقلية لأن الدراسات التطبيقية اثبتت ان هناك ارتباطا واضحا بين هذا النوع من التأخر وبين الضعف في نسبة الذكاء أما إن كان هذا التأخر محصوراً في عدد محدود من المواد الدراسية او في مادة دون غيرها او مهارة من مهارات المادة فهو نتيجة حتمية لتقصير أو إهمال ذلك أن الذكاء ليس مؤشراً حاسما للتفوق وإن كان عاملاً من عوامل التنبؤ بذلك حيث كثيرا ما تكون نسبة الذكاء مرتفعة تصل 110 إلا ان اصحابها ضعاف في اللغة وبذلك يكون العمر العقلي هو الحاسم بأكثر مما يحسم الذكاء خاصة ان النسبة الطبيعية هي (100) ومن البديهي ان تزيد الى 110 في حالة التلاميذ المتفوقين وتصل قليلاً الى 120 في حال الطلاب الاذكياء ولكنها تكاد تنعدم في كثير من الفصول اذا تجاوزت هذه النسبة فقد تصل بأفرادها الى ما يسمى جنون العبقرية. الاجراءات العلاجية وأكدت الدراسة ان التعليم العلاجي نوع من التعليم له طبيعة خاصة لآنه يركز على صعوبة معينة ويتعهدها بالرعاية المتواصلة والتقويم المستمر فإجراءاته التنفيذية تهدف الى استثمار طاقات الفرد وتنميتها للتغلب على صعوبات التعلم التي تسبب له هذه المشاكل حيث ان هذه الاجراءات تختلف تبعا للحالة ويظل اهمها هو التعرف المبكر على هذه الظاهرة من المرحلة الابتدائية لتحديد نوعية الصعوبة بدلا من التركيز على الاسباب والعلل فإن كان التأخر الدراسي عاما وشاملا وقديما فلا شك ان التفكير في هذه الحالة سينصب على انخفاض عام في مستوى الذكاء فمن الأفضل والضروري عندئذ تحويل الطالب الى مؤسسة التربية الفكرية حيث يتم اكتشاف نواحي القوة عنده ومن ثم توجيهه الى مجال ينمي فيه تلك النواحي الايجابية فإذا كان الطالب منخفض الذكاء قليلاً فقد يكتسب مع مرور الزمن اتجاهات سلبية نحو التعلم والمدرسة وتقل ثقته بنفسه اما في حالة التأكد ان التأخر الدراسي شامل ولكنه طاريء فلا بد من التركيز على عوامل بيئية واجتماعية اثرت بشكل فعال على التلميذ وفي مثل هذه الحالات يصبح من الضروري البحث عن المشكلات التي تعرض لها الطالب مؤخراً، اما في حال التخلف في مادة واحدة فإننا نستبعد التعامل مع ظروف الطالب العامة او قدراته العقلية بل ينصب العلاج على كل ما له صلة بالمادة. وتؤكد الدراسة الحاجة الى ما يسمى بالتعليم العلاجي الذي يقوم على تحديد المشكلة على اساس المهارات والقدرات التي يمتلكها الطالب واكتشاف نقاط الضعف اولا ثم وضع خطة علاجية متدرجة وفق جرعات مناسبة كما ونوعا ومواكبة العلاج للنظام المدرسي في تطبيق المنهج المقرر اضافة الى المتابعة والتقويم باستمرار للتأكد من فاعلية التخطيط والتشجيع والتحفيز مع اي تقدم في التطبيق. التقويم والتأخر الدراسي واوضحت الدراسة ان اي عمل لابد ان يخضع الى قياس وتقويم لتحديد مستوى نجاحه والتأكد من انه يسير في المسار الصحيح وهو في المجال التربوي اكثر ارتباطا فالتقويم لا ينفصل عن التعليم والتعلم فمثلما نعلم نقّوم وعملية التقويم لاتتناول جانبا واحداً من جوانب الطالب بل تمتد لتشمل جميع جوانب النمو المعرفي والجسمي والاجتماعي وهي عملية تقتضي الشمولية والثبات والصدق كما انها لا تقتصر على رصد النتائج بل تتعداها الى تحليل هذه النتائج والتعرف على مصاحباتها وتداعياتها لتوظيفها في تعزيز المهارات التي تمكن منها الطالب، حيث تقتضي الاستمرارية ملازمة العملية التعليمية وتتبعها من التشخيص الى وصف العلاج مع التأكيد على ان التقويم ليس غاية بحد ذاته وانما هو وسيلة لتوجيه العملية التربوية توجيها سليما يحقق اهدافاً مرسومة ويتحقق من خلال عدة خطوات يتواكب فيها التعلم مع التقويم والتنويع في ادواته. واوضحت الدراسة ان توظيف نتائج التقويم معناه تحسين في اداء كل من المعلم والمتعلم لذا كانت الحاجة ماسة الى تنوع التقويم ابتداء من التقويم القبلي الذي يحدد مستوى التحصيل لأنه يستهدف الخبرات الاساسية للوحدة المقررة وماذا تتطلب الخبرات الجديدة من تعزيز او علاج اما التقويم البنائي فهو يقيس مستوى التقدم في التعلم المرحلي ويبني الخبرة تدريجيا ليتمكن منها الطالب وتحتاج هذه المرحلة الى وعي وصبر شديدين والتقويم الثالث هو التكويني الذي يقيس مستوى تحقيق الأهداف من الوحدة التي درسها الطالب وقدرتها على ربط الجديد بالقديم مع توظيف ما وصل اليه بالتطبيق والتركيب ويسمى (تقويم التحصيل) واثبتت الدراسة ان التجارب الميدانية اوضحت ان حصة التقوية للطلاب متدني التحصيل غير مجدية وكثيرا ما يرفض هؤلاء الطلاب ان يصنفوا ضمن هذه الفئة لاحساسهم بالخجل والنقص امام زملائهم، كما اثبتت ان الخطط العلاجية الذاتية اجدى وانفع وخاصة اذا توافرت لها مباديء اساسية مثل تحديد المشكلة ومستوى المهارة وتتم هذه الخطوة بناء على التفاعل الصفي والاختبارات والانشطة الكتابية، وطالبت الدراسة بضرورة بناء الأهداف باعتبار ان نجاح المعلم في تحقيق هذه الاهداف وقدرته في صياغتها بدقة وعلى مهارته في اختيار الاساليب والانشطة كفيل بتحقيق اهدافه وعلى المعيار الذي سيتخذه لقياس الآداء والتأكد مما امتلكه الطالب من مهارات قبل الانتقال به الى جزئية اخرى وذلك لضمان بناء خبرات تعليمية ومهارات اولية بشكل سليم. ومن المباديء الاساسية في التعليم العلاجي التي حددتها الدراسة مراعاة الفروق الفردية (معرفة وسلوكاً) خاصة للطالب الذي يعاني من صعوبات التعلم فيستلزم أن يقدم إليه المحتوى على شكل جرعات جزئية تبعاً للقدرات والمهارات التي يمتلكها ليضمن نجاحه في سلسلة خبرات تعلمه فتنمو بداخله الثقة بالنفس ويعزز دوافعه الذاتية في اتقان. أما توفير التعليم الزائد كمبدأ اساسي في تخطيط التعليم العلاجي فإنه يوضح ان كثيرا من المعلمين يلجؤون إلى اختصار الخبرات التعليمية في مذكرات او اسئلة تتدرج معها الاجوبة ليحفظها الطالب ويحقق النجاح في الامتحان وهذا الشيء يشكل خطورة تربوية شديدة لانه يبرز سلبيات مستقبلية علاوة على انه يعود الطالب على الحرفية والحفظ الآلي بعيدا عن التفكير فكثيرا ما نجد الطالب يحفظ المادة التعليمية التي تقدم له بهذه الطريقة فإذا تم فحصه بعد يومين فإننا نجد بأنه نسي بعض ما تعلمه وبذلك نكون قد اخفقنا في اعداد الطالب للحياة المستقبلية واقتصر عمل المعلمين على نجاحه في الامتحان فالتعليم الزائد يساعد على الاحتفاظ بالمادة المتعلمة ويعد اساسا في تقدم المستوى التعليمي بشكل منتظم. أما المبدأ الخامس وهو المتابعة والتغذية الراجعة المناسبة الذي يؤكد ان كلامنا يرغب في معرفة مستوى ادائه وفيما اذا كان يسير في خطوات سليمة أم لا وهذا يتحقق اذا ما قدمت التغذية الراجعة المناسبة اي اعلام الطالب بصحة الاستجابة وفي حال الموقف العلاجي يصبح هذا الأمر من الاولويات لانه كثيرا ما يساعد في تحقيق مستوى اداء افضل ونواتج تعلمية احسن. التعزيز والتشجيع اما التعزيز والتشجيع فيحثان على اثارة الدافعية التي تعد شرطا ضروريا للانجاز وان افتقاد الطالب لهذه الدافعية يلزم المعلم شحن نفس الطالب بالدافعية مبتدئاً بتقديم حوافز خارجية مادية او معنوية لتعزيزه بالاستجابة المناسبة وتحريره من الشعور السلبي نحو التعلم على ان يكون التحفيز فوريا وعلى قدر الانجاز دون افراط او تفريط مع عدم تجاهل نواحي القوة لديه ومراعاة عدم اشعاره انه عديم الفائدة ويوضح المبدأ السابع والأخير والذي يدور حول القياس والتقويم ان قياس ما احرزه الطالب خلال تنفيذ الخطة العلاجية عامل اساسي لانه يكشف ما تحقق من الاهداف المرسومة وهذا يستدعى من المعلم ان يقدر ماذا يقيس وكيف ومتى يتم اجراء عملية القياس وكيف توظف هذه النتائج بتصنيف الطلاب وفق قدراتهم لتعديل المسار لدى متدني التحصيل. واشارت الدراسة الى بناء التعليم العلاجي في القراءة للمرحلة الابتدائية خاصة ان القراءة تعد مفتاح العلوم وهي عبارة عن عمليتي حس مادي وادراك عقلي احداهما ميكانيكية آلية تجلب مثيرات النص الى الذهن والاخرى عقلية مسئولة عن تفسير مثيرات النص ونقلها من خارج الذهن الى داخل الذهن وتبعا لعمليتي الحس والادراك هاتين فإن القراءة تحتاج الى استعداد بصري وحركة العين من خلال قفزات سريعة مع بعض الثبات والحركات الرجعية، كما تحتاج الى التفكير لتفسير معطيات الحواس في النص وهذا يأتي من معرفة مداخل تعلم القراءة في المرحلة الابتدائية كالمدخل التركيبي الرمز والابجدة والصوت والمدخل التحليلي لمعنى الكلمة والجملة والقصص والمدخل التركيبي التحليلي والعكس. ومن العوامل الاخرى المهمة في القراءة العلاجية المرونة في القراءة من الجزء الى الكل والعكس مع اكتساب الطالب مهارات الفهم حتى لا تنفصل علميتا الحس والادراك وتعد محاولات الكشف عن التآخر القرائي وسيلة لمعرفة نواحي القصور وعلاجها، وان هذا النوع من التعليم القرائي في المرحلة الابتدائية يعتمد على علاج المهارات الاساسية للقراءة وهي القراءة والاداء فالتأكد من سلامة النطق وصحة الاداء وتمييز الحروف والسرعة في مراعاة التغيير والانفعال، اما المعجم اللغوي التأكد من توفر ثروة لغوية كامنة في الدلالة والسياق والتراكيب وعن علاج المهارات الاساسية الفهم والاستيعاب من خلال تمييز الافكار الرئيسة من الجزئية والحقائق من الآراء والعلاقات بين السبب والنتيجة، اما القراءة الناقدة فتتم عن طريق نقد المقروء والتي تمثل مجموعة من قيم وخبرات انسانية وتوظيف المقروء في الحياة والابداع على غراره كما وضعت سعاد علماني المدرسة الأولى للغة العربية نموذجاً مقترحا لتدريس حصة صفية للمرحلة الثانوية بأسلوب التقويم التشخيصي العلاجي في النحو بحيث يوزع المعلم وقت الحصة على ألا يزيد التعلم القبلي عن (15 دقيقة) وذلك بهدف ان تذكر الطالبة عناصر الحال كاملة في ضوء العبارة المقدمة وان تستنتج حالات الحال في الامثلة المقدمة وان تميز الطالبة الحال والنعت في الامثلة المقدمة بصورة صحيحة في ضوء الامثلة المعطاة اضافة الى ضرورة ان تعرب الطالبة كلا من الحال والنعت في الامثلة المقدمة بصورة صحيحي وأن تستخدم الطالبة الحال استخداما صحيحاً موضحة ان التعلم القبلي الاساسي للخبرة الجديدة يستوجب على الطالبة ان تستنتج عناصر الجملة الفعلية وأن تميز الاركان من المكملات في الجمل الفعلية والمعطاة وبالنسبة للصعوبات المتوقعة في ضوء معرفة المعلم لمستوى طلابه عدم القدرة على تمييز الافعال الخمسة من غيرها وعدم التمييز اللازم من المعتدي وعدم تمييز افراد الفعل مع الفاعل الظاهر. ويعد اسلوب التعلم الذاتي لمهارات القراءة المتنوعة ضرورياً من خلال حل المشكلات وتحقيق الفهم والاستيعاب نظرا لأن القراءة تعد نشاطا معقدا للغاية وتشمل قدرات ومهارات لغوية ومعرفية تنبثق عنها قيم وسلوكيات متنوعة. وأن الغرض الرئيسي من هذه الاستراتيجية هو تحديد ووصف طريقة فعاله تهدف الى تنمية قدرات الطالب اثناء التفاعلات الصفية حيث يتمكن من تثبيت المعلومات وتكوين مخزون معرفي كخطوة اساسية لرفع المستوى التحصيلي. مؤشرات ميدانية وحددت الدراسة بعض المؤشرات من خلال الخبرة الميدانية لكل مستوى نظراً لصعوبة تصنيف الاسباب الرئيسية لعدم المقدرة على فهم النصوص المقروءة ومنها مؤشرات مستوى متدني التحصيل كعدم القدرة على فهم اللغة من خلال السياق وعدم فهم وظائف اللغة من اشتقاقات ونحو وصيغ وصرف وتراكيب وعدم المقدرة على معرفة الاشارات الثقافية التي يتضمنها النص. أما مؤشرات مستوى التحصيل فمرتبط بعدم فهم ادوات الربط بين الكلام مما يساعد على تحقيق التلاحم البنائي الموضوعي للنص اما مؤشرات مستوى جيدي التحصيل فبينت من خلال عدم القدرة على استنتاج القيم التي يدعو اليها النص وعدم ادراك الاتجاهات والميول والعلاقات الاجتماعية وعدم القدرة على ربط النص بالواقع العام والشخصي. كما بينت الدراسة ان علاج كل مستوى من المستويات لابد من خطة علاجية منظمة يخطط لها المدرس كالكلمات التي لا تؤدي المعنى يجب ان تكون محوراً تقود الى عملية التعلم ونقطة انطلاق تشير دفة الحوار والمناقشة ابتداء من المعلم ثم الطلاب ليتوصلوا الى سبب الخطأ وبالتالي تحديد الصواب وربطه بالسياق وهذا يؤدي بالتدريج الى التغلب على مشكلة عدم الفهم ولا يتحقق هذا إلا بتشخيص الحالة وتحديد الحاجة وتنوع الاساليب ورغبة الطالب في العمل دون توان اضافة الى ان اختيار الطريقة المناسبة للاحتياجات لابد ان تتلاءم مع مستوى الطالب وكفاءته في استخدام الكلمات والصور استخداما صحيحا مع ملاءمتها للهدف النهائى من القراءة فالقراءة من اجل الاستيعاب تختلف عن القراءة من اجل التذوق لان هذا النوع الاخير يحتاج الى تفاعل تام بين النص والقاريء. ونبهت سعاد علماني التي اعدت الدراسة ان التعليم العلاجي لابد من الاهتمام به في مراحله الأولى حتى لا يتفاقم الأمر ويخرج عن دائرة السيطرة اذا ما وصل الطالب الى نهاية المرحلة الثانوية ويزداد الامر تعقيدا اذا ارتبط التآخر الدراسي باللغة ذلك ان اللغة هي اداة التفكير في جميع المواد ووسيلة الاتصال بالآخرين واذا كانت غالبية الطلبة من الطلاب العاديين إلا ان التربية تبرز فئتين منهم في كل فصل وهي فئة الطلاب الموهوبين وفئة الطلاب بطيئي التعلم وهذه الفئة الاخيرة هي المعنية بالتآخر علما ان مسئولية بروزها تقع على اطراف عديدة. كتبت منال خالد:
في دراسة حول التعليم العلاجي في مهارات اللغة العربية، مراعاة الفروق والتعزيز ضروريان لاثارة الدافعية ورفع المستوى التحصيلي
