الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 رغم ما تشتهر به مدن الساحل الشرقي من جاذبية لدى عشاق السياحة الداخلية منها والخارجية الا ان مظاهر عيد الفطر المبارك خلال الايام الماضية اكدت اهمية المنطقة ومدى تزايد شهرتها وتنامي امكانياتها كنقطة جذب سياحي ذات موقع متميز على خارطة السياحة الوطنية والاجنبية. فقد شهدت كافة مدن الساحل الشرقي زيادة واضحة في اعداد القادمين اليها من مختلف مناطق ومدن الدولة وكذلك من السياح الاجانب الذين يتنامى عددهم في هذا الموسم الذي يتميز باعتدال الجو وانخفاض درجات الحرارة مما يتيح للجميع فرصة التجوال بين جميع الاماكن في المنطقة. كما لوحظ وبشكل لافت للنظر تزايد اعداد الخيام المنصوبة على شواطيء دبا الفجيرة وبخاصة في منطقتي العقة والفقيت اللتين تحظيان في مثل هذا الموسم من كل عام باعداد كبيرة من الزوار تزايدت خلال الايام الماضية بشكل مثير للانتباه. وتميزت معظم مخيمات العيد الحالي بطابعها العائلي حيث انتشرت مجموعات من الخيام وعلى شكل معسكر خاص يضم عدة اسر تربط بين افرادها صلات القرابة او الصداقة. وضمن ما تميزت به هذه المعسكرات الترويحية تلك التجهيزات الخاصة بمصادر الاضاءة حيث نصبت المولدات الكهربائية الصغيرة لامداد الخيام بالاضاءة اللازمة، علاوة على اصطحاب بعض الجماعات لقوارب مطاطية او طرادات بحرية لممارسة هواية الصيد أو للنزهة فوق المياه. معسكرات صغيرة ويقول حمد سعيد خلفان: ان سمعة المنطقة وما فيها من امان إلى جانب تميزها بالعناصر الطبيعية الجذابة كان وراء اقدامنا على الحضور إلى هنا، ونصب هذه الخيام الاربع التي تضم خمس عائلات اتفقت سويا على الاستفادة بالعطلة بشكل غير تقليدي فكان هذا المعسكر الصغير. ويضيف: لقد جئنا جميعا من ابوظبي قبل اجازة عيد الفطر المبارك بيوم واحد لنمضي هنا كل ايام الاجازة تجديدا للنشاط والحيوية، وايضاً للتعرف على مناطق وطننا وما فيها من طبيعة ساحرة ومناظر اخاذة. ويواصل قائلا: ان وجودنا هنا في هذا المخيم يمنح ابناءنا الشباب والاطفال فرصة المرح واللهو وايضاً تعلم الاعتماد على النفس لاننا نقوم هنا باعداد كل ما يلزمنا من طعام ويشاركنا الابناء في اعمال الذبح والشواء وتجهيز القوة وجلب ما نحتاجه من اغراض. ويستدرك خلفان فيقول: ان المكان جيد وآمن ويوفر الاستمتاع الكامل بالاجازة لكن ذلك لا يخلو من بعض المنغصات حتى وان كانت بسيطة الا انها بحاجة لتدخل الجهات المسئولة، واعنى بهذه المنغصات اولئك الافراد المتطفلين الذين يجوبون المنطقة ويتجولون على الشاطئ فيحرمون بعض الاسر من حرية الحركة وبخاصة من النساء. دعوة للتطوير ويدعو خلفان المختصين إلى اقامة بعض المرافق الحيوية في الاماكن التي تحظى بزيادة في اعداد المترددين عليها كمنطقتي الفقيت والعقة، ومن اهم المرافق وجود حمامات للمياه العذبة على الشاطئ وايضاً وجود عيادة صحية صغيرة للطواريء، ومن الضروري ان يتم تطوير هذا الشاطئ باستمرار بحيث يشهد الزوار في كل مرة يزورون فيها اضافة جديدة تخدم السياحة وتزيد الاقبال وتيسر الحياة للمترددين عليه. وقرب شاطئ «العقة» وقفت مجموعة من الشباب امام خيمتهم التي نصبوها للاقامة فيها طوال ايام عيد الفطر المبارك. ويتحدث طلال عبدالله المعيني (طالب جامعي) نيابة عن زملائه ـ وعددهم 12 فردا ـ فيقول: انها عادة سنوية ان نأتي إلى هذه المنطقة لقضاء اجازة العيد في اجواء جديدة وبعيدا عن روتين الحياة اليومية، وفي العادة فإننا نستمر حتى آخر ايام الاجازة فنغادر بعد ان نكون قد استعدنا نشاطنا. ويضيف راشد عبدالله البشري (طالب بتقنية الشارقة): نحن هنا نمارس حياة مختلفة لاننا طوال الفترة التي نقضيها في هذه الخيمة نعتمد على انفسنا في تدبير امورنا وننسى تماماً ايام الاعتماد المطلق على الشغالات اللواتي تزدحم بهن بيوتنا. موسم اعتدال الجو وعلى مقربة من المكان كانت اسرة قادمة من السعودية في طريقها إلى الشاطئ لقضاء ساعات النهار في اليوم الاول لوصولها بالسيارة إلى الامارات. يقول رب الاسرة محمد امير: انها المرة الاولى التي ازور فيها الامارات، وقد نصحني جميع اصدقائي ومعارفي بزيارة الساحل الشرقي، وبالفعل اتينا إلى هنا لنستمتع خلال عطلة العيد بالطبيعة الساحرة وبالجو المعتدل. وفي جلسة عند سطح الجبل وقرب البحر تجمع عدد من المواطنين امام خيمتهم للاستمتاع بالطقس المعتدل وبنسمات البحر، حيث يقول سليمان هلال الظنحاني: نحن من ابناء المنطقة، ولكننا نفضل دائما ان نمضي بعض ايام العيد في هذه الاجواء بعيدا عن قيود المدن والتجمعات السكانية، وهي فرصة بالنسبة لنا لتبادل الحديث حول الكثير من الامور. ويقول زميله محمد عبدالله الحنطوبي: اننا نجدد حياتنا بهذا التقليد المعتاد حين نأتي إلى هنا وننصب خيمتنا ونخدم انفسنا بأنفسنا. زحام الجمعة وفي منتجع الساندي بيتش بالعقة يؤكد مدير جوزيف ابوديب تزايد اعداد القادمين إلى المنطقة والتي شهدت بسبب كثرتهم زحاماً غير مسبوق سواء في الطرق التي تزايدت عليها حركة السير او في مشاهد ذلك التواجد الكبير على الشواطيء، مشيراً إلى ان يوم امس الاول الجمعة شهد تفوقاً في اعداد الزوار اكثر من غيره من باقي ايام اجازة العيد. ويشير ابوديب ايضا إلى ان نسبة الاشغال في منتجع الساندي بيتش قد وصلت إلى اعلى معدلاتها وان الحجوزات قد تمت بالكامل قبل عشرة ايام من الاجازة ولم نتمكن من الاستجابة لرغبات كثيرين طلبوا قضاء اجازتهم لدينا. اما تميم جبور وهو سوري كان بصحبة عائلته وخمس عائلات اخرى مقيمة في دبي فيقول: لقد اعتدنا على زيارة الساحل الشرقي ومنذ سنوات ونحن نحرص على قضاء اجازاتنا هنا على شاطئ العقة وتحديدا في الساندي بيتش الذي يوفر لزواره فرصة حقيقية للاستمتاع بالاجازة في اجواء طبيعية خلابة تضمها المنطقة ببحرها وشاطئها الرملي المتميز وجبالها الشاهقة وانتشار الخضرة في ارجائها. مناطق الغوص ويقول الاميركي نورمان حمادة (من اصل لبناني): ان الغوص هوايتي الاولى، ومنذ 12 عاماً وانا احرص على القدوم إلى هنا في كل اجازة لممارسة الغوص مستفيداً بما يملكه الساندي بيتش من معدات وتجهيزات في مركز الغوص التابع له. ويضيف: لقد زرت مناطق متعددة للغوص في دول كثيرة في منطقة البحر المتوسط وفي ماليزيا وتايلاند والمالديف لكنني اكتشفت ومنذ سنوات ان منطقة العقة تتميز على كل هذه المناطق بشيئين مهمين لهواة الغوص هما: عمق المياه ودرجة الحرارة فيها علاوة على ما تتميز به ايضا من وفرة في الكائنات البحرية والشعب المرجانية التي يشكل وجودها متعة حقيقية للغواص. ويشير حمادة إلى انه لاحظ خلال السنوات الاخيرة تزايد اعداد هواة الغوص من ابناء الامارات الذين يأتون من ابوظبي ودبي وغيرها من المناطق لممارسة هذه الهواية الممتعة. ويرى علي محمد فهم وهو من ابناء منطقة البدية بامارة الفجيرة ان الزحام الذي تشهده المنطقة هذه الايام يعود إلى ان فترة الاجازة طويلة نظرا لاتصال اجازة العيد الوطني باجازة عيد الفطر المبارك مما اتاح للناس فرصة اعداد برامجهم المنوعة للترويح عن النفس بزيارة اكثر من مكان للاستمتاع بالاجازة التي امتدت لدى البعض إلى اسبوع كامل. خورفكان ومهرجان العيد وعلى شاطئ خورفكان كان الكورنيش يشهد زحاماً غير عادي من المواطنين والمقيمين الذين قدموا من كافة انحاء الدولة بسياراتهم التي ملأت كافة المواقف الواقعة على جانبي طريق الكورنيش علاوة على اعداد اخرى تسببت في عدم انسياب حركة السير وفي بطئها بشكل واضح وبخاصة في الفترة التي اعقبت صلاة الجمعة امس الاول. كما تحولت منطقة الكورنيش إلى ما يشبه مركز تسوق مفتوح حيث شهدت الاكشاك المقامة في مدخل الكورنيش والمشاركة في مهرجان رمضان والعيد بالشارقة زحاماً شديدا من رواد المنطقة الذين جمعوا بين التسوق وقضاء اوقات الترويح والترفيه في اجازة واحدة. منتجع جديد واستقبل منتجع «لوميريديان» بمنطقة العقة بدباالفجيرة عددا كبيرا من النزلاء لاول مرة منذ دخوله الخدمة ضمن فنادق المنطقة، وذلك بعد بدء مرحلة تشغيله التجريبي قبل افتتاحه رسميا خلال الايام القليلة المقبلة. ويذكر ان منتجع «لوميريديان» هو احد المشروعات السياحية التي نفذتها شركة «طيران الامارات» بالساحل الشرقي وهو يعد احدث فنادق ومنتجعات المنطقة. ويضم المنتجع 218 غرفة تطل جميعها على البحر من بينها 35 غرفة ملكية وجناح رئاسي واحد. متابعة: محمود علام
