الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 اكدت الدراسات الصادرة عن وزارة العمل والشئون الاجتماعية ان قطاع التشييد والبناء احتل المرتبة الاولى في استقطاب عدد العاملين من بين القطاعات التجارية والصناعية على مستوى الدولة وارجعت ذلك الى ضخامة اعمال التشييد والبناء التي يقوم بها هذا القطاع وخاصة خلال الفترة الماضية التي شهدت طفرة كبيرة في اقامة البنية التحتية لجميع المرافق في مختلف مناطق الدولة الامر الذي فرض على قطاع المقاولات استقطاب المزيد من العمالة الوافدة. واشارت الدراسات الى ان حجم العاملين في قطاع المقاولات لعام 1975 بلغ 194 الف عامل بنسبة تصل الى 31% من اجمالي عدد العمالة الكلية بالدولة في تلك الفترة وارتفع العدد الى 157 الف عامل في عام 1977 بنسبة تصل الى33% وواصلت النسبة ارتفاعها حتى بلغت 40% من حجم القوى العاملة بالدولة عام 1980 نتيجة لكثرة المشاريع الانشائية المتعلقة بالقطاعات الاقتصادية التي ظهرت في تلك الفترة. ثم شهدت الفترة ما بين عامي 1980 وحتى 1985 انخفاضاً ملحوظاً في نسبة العمالة بالدولة بالرغم من ارتفاع عدد العاملين بالقطاع حيث بلغ عددهم 120 الف عامل في عام 1985 ثم ارتفع الى 127 الف عامل عام 1995 بنسبة تصل الى 16% من حجم القوى العاملة بالدولة وظل عدد العاملين في هذا المجال يدور حول هذا الرقم حتى عام 2001 بالرغم من التوسع في استخدام الآلات والعمل على جذب العمالة الماهرة ذات الاجور المرتفعة نسبياً إلا ان وجود العمالة الاسيوية بكثرة ورخص اجورها دفع اصحاب الاعمال الى الاعتماد عليها بشكل كلي حتى الآن حيث اشارت الدراسات الى ان ميكنة العمل واستخدام الآلات الحديثة يحتاج الى تكلفة عالية رغم عائداته الاقتصادية مستقبلا إلا ان تعجل اصحاب الاعمال والخوف من خوض مغامرة شراء معدات غالية الثمن ظل حاجزاً دون اقبال الكثير منهم على استخدام هذه الآلات. وبعد تحليل قوة العمل حسب الجنسية وجد ان غالبية العمالة وافدة في حين شكلت العمالة الوطنية العاملة في هذا القطاع نسبة مئوية ضئيلة جداً حيث شكلت 10% من مجموع العمالة الكلية بالقطاع عام 1968 ثم انخفضت النسبة الى 2% عام 1977 و15 عام 1980 لتصل الى .2% عام 1995 باجمالي عدد 212 مواطناً من بين 126 الف وافد اجمالي عدد القوة العاملة بالقطاع في ذلك الوقت واستمر العدد على ما هو عليه حتى عام 2001 ولكن مع احداث بعض التحولات حيث ادت حركة الانتعاش الاقتصادي للقطاع العام والخاص بالمواطنين لأن يصبحوا اصحاب شركات مقاولات بدلاً من العمل في القطاع نفسه لدى الغير لذلك اخذت النسبة تتضاءل مع هذا التحول بالاضافة الى لجوء المواطنين للعمل في القطاعات الاقتصادية الاخرى ودعوة العمالة الوطنية للالتحاق بالعمل في القطاع الحكومي. وافادت الدراسات ان القطاعات الاقتصادية الاخرى بدأت تنشط في استقطاب واستخدام العمالة في الفترة نفسها التي شهدت نمواً كبيراً في قطاع المقاولات وظهر ذلك ايجابياً على القطاعات الخدمية والتجارية وقد احتل قطاع تجارة الجملة والتجزئة المرتبة الثالثة في استقطاب العمالة بعد قطاع المقاولات ثم قطاع الخدمات الحكومية الذي احتل المرتبة الثانية بنسبة تصل الى 16% عام 1998. وجاء قطاع النقل والتخزين في المرتبة الرابعة رغم انخفاض عدد العاملين فيه عام 1985 إلا انه عاد للارتفاع مرة ثانية ليمثل عدد العاملين فيه 10% من بين العمالة الموجودة بالدولة في نهاية التسعينيات من القرن الماضي إلا انه ظل محافظاً على هذه النسبة نتيجة لتوسع قطاع النقل بالدولة وزيادة الحركة التجارية التي أدت بدورها الى ارتفاع العاملين بالمخازن. واوضحت الدراسات ان قطاع الخدمات الحكومية بدأ يزحف نحو المرتبة الاولى منافساً قطاع المقاولات خلال السنوات الاخيرة نتيجة لارتفاع الكثافة السكانية بالدولة والتوسع في مشاريع الخدمات الحكومية إلا ان الفارق بينهم مازال دون الواحد في المئة لصالح الخدمات الحكومية وفقاً لاحصائيات عام 2001. ولم تستقر نسبة عدد المشتغلين في قطاع المقاولات لجموع العمالة على نسبة ثابتة بل كانت تتذبذب باستمرار تمشياً مع التغير الاقتصادي بالدولة سواء اكانت نمواً أو ركوداً. ففي امارة ابوظبي بلغت نسبة المشتغلين في قطاع التشييد والبناء عام 1985 ما يقرب من 26% من مجموع العمالة ولكن بدأت هذه النسبة في الانخفاض حتى وصلت الى 22% عام 1995 و19% عام 2000، وفي امارة دبي بلغت نسبة المشتغلين في القطاع عام 1985 ما يقرب من 15% من مجموع القوى العاملة بالامارة ثم انخفضت الى 13% عام 1995 ثم عادت للارتفاع الى 14% عام 1998 ولكنها بدأت مرة اخرى تعاود الانخفاض مع عام 2001 حيث بلغت 12% من مجموع العاملين. وفي امارة الشارقة شكلت نسبة العاملين في قطاع المقاولات 10% عام 1985 ثم انخفضت الى 7% عام 2000 بينما بلغت نسبة العاملين في القطاع ذاته بامارة عجمان 12% عام 1985 واستمرت حول هذا المعدل حتى عام 1995 لتبدأ في الانخفاض التدريجي لتصل الى 11% عام 2000 وفي ام القيوين ظلت النسبة حول معدلها منذ عام 1985 والبالغة 24% من مجموع القوى العاملة حتى عام 2000 بينما انخفضت النسبة في رأس الخيمة من 16% من مجموع العاملين في عام 1985 الى 8% في عام 1998 ثم 75% عام 2000 كذلك انخفضت نسبة العاملين في قطاع المقاولات بامارة الفجيرة من 24% عام 1985 الى 14% عام 1995 ثم 12% عام 2000. كتب رمضان العباسي:
