السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 اطلقت مدرسة جلفار الثانوية للبنات برأس الخيمة احدث موقع تربوي على شبكة الانترنت بين مدارس رأس الخيمة، وقد اختارت المدرسة للموقع اسم مدينة الرياضيات دوت كوم نسبة الى المشروع ، الذي نفذ خلال العام الدراسي الماضي تحت شعار «الرياضيات والحياة» ويهدف الى جعل مادة الرياضيات شيقة ويبرز دورها من حولنا ويؤكد اهميتها وقدرتها على التغلغل في كل مجالات الحياة.وقد قامت بتصميم وتنفيذ الموقع على الشبكة العنكبوتية صفية ابراهيم حبيب المعلمة الاولى لمادة الرياضيات بثانوية جلفار وعنوانه هو ٍُك.ٌّيك-وفٍ، ويتضمن عددا من المشاريع التربوية التي نفذتها اسرة الرياضيات بدعم وتشجيع من مريم السعدي مديرة المدرسة واشراف هدية ابوالمجد موجهة الرياضيات بتعليمية رأس الخيمة. وفي حوار مع صفية حبيب المعلمة الاولى للرياضيات بمدرسة جلفار الثانوية للبنات حول الموقع وما يتضمنه من مشاريع تربوية تقول: استعرضنا بالموقع المشاريع التربوية التي نفذناها بالمدرسة في اطار مادة الرياضيات حيث اقمنا مدينة كاملة للرياضيات انبثق عنها عدد من المشروعات الصغيرة النافعة مثل مشروع الرياضيات للتصوير ومشروع اولي الالباب والمستثمر الصغير والمهندس الصغير والطالب المعلم وغيرها. وتضيف: ما من مشروع الا من ورائه هدف وما من هدف الا ويقصد به حل مشكلة والحقيقة كانت مشكلتنا هي كيفية معالجة حالة عزوف الطالبات عن تعلم ودراسة مادة الرياضيات وكذلك الطلبة واستصعاب المجتمع لهذه المادة العلمية الهامة، فما كان الا ان فكرنا في مشروع مدينة الرياضيات الذي تجسد في ابهى صورة بفضل تعاون المعلمات والطالبات حيث كانت المدينة متمثلة في محلات المجوهرات ذات النقوش الهندسية البديعة، ومحل الخياطة التي لعبت الدوال المثلثية واللوغاريتمية والمطلق الصحيح دورا بارزا في تصميم الملابس المتنوعة، وتجلت العمارة الهندسية في مركز المعلومات الهندسية وطبقت النظريات التي تدرسها الطالبة عمليا في الابنية العظيمة مثل برج اتصالات وبرج العرب وغيرها من المجسمات، وتحدث الحي التجاري عن نفسه في منهج الصف الثاني الادبي متمثلا في محل الصرافة والتجارة والكمبيوتر وفنون الرياضيات والتصوير وبرز نشاط المادة في المدينة والاستراحة ومركز الاشعاع الثقافي حيث ضم مكتبة فيها أعظم الكتب التربوية والعلمية والتليفزيون التعليمي ومكتبة الفيديو ومركز الوثائق مما كان له الاثر الطيب على كل من الطالبة والمعلمة، وهكذا صممنا مدينتنا فكل ركن فيها ينطق باسم الرياضيات واصبحت الرياضيات في متناول يد الجميع واينما ذهب، وبدأت الطالبة تدرك ان كل ما حولها ماهو الا شكل من اشكال الرياضيات سواء البحتة او التطبيقية او المالية، واصبح شعارنا هو (الرياضيات والحياة). تقليل الفجوة وعن الهدف من انشاء مدينة الرياضيات بهذا المعنى بالمدرسة تؤكد المعلمة صفية حبيب انه لربط الطالبة بما تتعلمه في الكتاب المدرسي بالحياة العامة وتقليل الفجوة بين المناهج الدراسية والحياة العملية وتعريف الطالبة بالمنشآت الموجودة في المدينة وعلاقة الرياضيات بها مثل البنوك ومراكز التصميمات الهندسية ومراكز الكمبيوتر والمتنزهات والاستراحات وغيرها كما أنه يساهم في توسيع افق الطالبة في التفكير وكيف تتعامل مع المحال التجارية وفهم معنى التنزيلات وكيفية حساب سعر التكلفة وقيمة الربح والمصاريف وتقدير ثمن البيع بعد الخصم وحساب كيفية الربح والخسارة في هذه الحالة وهكذا نتعامل مع واقع الحياة. وتضيف قائلة: في المدينة تغير نمط تدريس المنهاج بالنزول للمدينة والتعامل فعليا مع الاشياء عند شرح الدرس، اضافة الى تنمية مهارات الطالبة الفنية والعلمية والعملية باتاحة الفرصة لها بممارسة الانشطة بالمدرسة وجعلها عنصر جذب وليس عنصر طرد لها وتنمية دافع الانتماء للوطن والمحافظة على ممتلكاته لانها من صنع يدها والدفاع عنه وتطويره وغرس روح التعاون بين الطالبات في العمل الجماعي واشعار كل منهن بقيمة العمل والانتاج وانعكاس ذلك على دراستها فتصبح مواطنة صالحة تعمر وتبني وتعمل وليست كسولة مستهلكة فقط، وتشير الى ان الطالبات قد زادت خبراتهن في المجالات المختلفة نتيجة الاحتكاك والعمل مع زميلاتهن مما زاد من اعمال الفكر وخلالها تولدت افكار جديدة متميزة نتيجة المشاركة الجماعية للطالبات خلال تنفيذ مشروع المدينة وكذلك فقد اصبحت جميع الطالبات متعاونات متقاربات مع المعلمات من خلال ممارسة الانشطة وبعيدا عن جو الدراسة، واكتشفت مواهب متعددة للطالبات كما اننا نجحنا في دمج الطالبة المنطوية وسط مجتمع زميلاتها اثناء العمل والاحساس بوجود جماعة تشعر بها وتتفاعل معها، وكذلك تنمية مهارة الطالبة اليدوية واشعارها بقيمة ما تعمله ودورها في بناء وطنها حيث يمكنها التوجه لاماكن العمل التي تتناسب مع قدراتها للممارسة بعد التخرج. فوائد عامة وبالنسبة للفئات المستفيدة من المشروع تقول المعلمة: انها الطالبة ومعلمة الرياضيات والمجتمع المحلي وقد اصبح معروفا اهميته بالنسبة للطالبة اما بالنسبة للمعلمة فقد اصبحت المدينة وسيلة تعليمية جاهزة لها في اي وقت ولأي درس مطبق في الحياة، كما ان وقوف المعلمة داخل المدينة يولد عندها الرغبة في التفكير والتطوير وتحسين طرق التدريس وتوجيه الطالبات لممارسة هواياتهن المتنوعة في المدينة بما يعود بالنفع على الطالبة سواء المتفوقة او الضعيفة وفيما يخص المجتمع المحلي ففكرة مدينة الرياضيات تبين لاولياء الامور مدى اهمية المادة واللجوء اليها لحل مشاكلهم لما تتميز به من دقة ونظام ومما يرفع درجة الوعي لدى اولياء الامور باهميتها وتشجيع الابناء على دراستها والتفوق فيها. وتقول المعلمة صفية: ما اجمل ان يبدأ الانسان صغيرا ويكبر بمرور الايام مذللا امامه كل العقبات فلو عدنا لبداية فكرة المشروع فلن يصدق احد انه بدأ بجهد متواضع جدا عبارة عن ثلاث مجسمات شاركنا بها في معرض الوسائل التعليمية برأس الخيمة وبعدها قررنا ان تكون نواة لمعرض دائم وناد ومختبر للرياضيات بالمدرسة ومارست الطالبات انشطتها فيه كما استخدمناه لتفعيل حصص التعلم التعاوني والندوات التربوية وحلقات النقاش وغيرها من الانشطة واستمرت الجهود الذاتية لمعلمات اسرة الرياضيات بتزويد النادي بالتقنيات الحديثة على مدى خمس سنوات متتالية حيث شاركت المعلمات هيام محمود وهديل ابراهيم وسعاد درويش وفاطمة الحوسني ومريم البحار وفاتن التابعي تحت اشراف المعلمة الأولى للمادة بتنفيذ المشروع وحده بكل ما يلزم ليصبح مكتبة تربوية وعلمية ودينية توثيقية بالمدرسة. وتؤكد ان بعد تطور المناهج الدراسية واقرار تدريس الرياضيات للقسم الادبي فكان لابد من تفعيل المناهج في الحياة وربط ما تتعلمه الطالبة في الكتاب بالتعامل مع الحياة اليومية. ومن هنا انطلقت فكرة مدينة الرياضيات وتم فيها تجميع المقررات الدراسية في المرحلة الثانوية ثم تطبيقها عملياً في الحياة اليومية كمدينة كاملة بما تحتويه من مراكز ثقافية وحدائق ومصارف ومحلات تجارية ومهنية وجيش مدافع ومراكز استشارات هندسية وتنفيذية او استراحات ومحلات للتقنيات الحديثة واعلانات او انشطة خاصة بأهل تلك المدينة، ووظفت الرياضيات في كل هذه المجالات. واعتمدت مدينة الرياضيات فكرة مفادها ان مادة الرياضيات هي ملكة المدينة التي تستقبل اهلها وتبدأ كل طالبة منهن في سرد فضل الرياضيات على العامل مهنته فيقول التجار انه يصنع الاثاث بأدق المقاسات ويشير الخياط الى الهندسة الرائعة والحسابات الدقيقة والمنحنيات البديعة التي يصنع منها اجمل الازياء ويؤكد التاجر انه لولا معرفته للرياضيات لكان هدفاً للنصابين والمحتالين اما المكتشف الجغرافي فيقرأ باستخدام هندسة الدائرة والكرة تحدد مكاننا على الكرة الارضية من خطوط الطول والعرض ويضيف مسئول النادي الرياضي انه عن طريق دروس التبادل والتوافيق استطاع وضع جداول المباريات ستكون الفرق وبفضل الهندسة بين الملاعب وغيرها من الافضال التي لا تحصى، ويؤكد الجندي ان بالدقة والنظام والترتيب والتفكير والتخيل والتوقع اعددنا خططنا الحربية وحصرنا عدد جندنا، ويشيد المهندس بفضلها حيث ارتفع البنيان وعمر المكان بالهندسة المستوية واحداثية والفراغية والوصفية، والجيولوجي تعرف عن طريقها كنوز الارض وقدر عمرها وسائر المخلوقات، والفيزيائي سهلت له فروضه وبناء نظرياته بلغتها ورموزها المتنوعة، والمعلم بدونها لا يتمكن من تعليم التلاميذ التفكير او حل المشكلات او التنظيم للامتحانات وتقدير الدرجات ونسب النجاح وتحليل النتائج وغيرها حتى الفيلسوف على تعلمها ملهوف لأنها ام التفكير والتأمل والتدبر والتنظيم والمناقشة والحوار وارتبط اسمه بها حيث يقال كل رياضي هو فيلسوف. مشروع اولي الالباب وقد تضمن الموقع كذلك مشروع اولي الالباب حيث يهدف هذا المشروع الذي تنفذه المعلمة صفية حبيب الى دعوة الطالبات للتدبر والتأمل في كل ما يحيط بهن ونتيجة لعمق التفكير الذي عاشته الطالبات فقد اكتشفت الطالبة سماح العريمي هذا المخطط البياني الذي يحمل لفظ الجلالة «الله» وناتج من تفعيل درس معامل الارتباط في مادة الاحصاء المقررة على الصفوف الثانوية بقسميها العلمي والادبي حيث تم تمثيل سور القرآن الكريم على المحور الافقي بمقياس رسم نصف سم لكل سورة وتمثل عدد الآيات على المحور الرأسي بمقياس رسم ربع سم لكل آية وتم تعيين نقاط الانتشار الموضحة بالرسم حيث كل نقطة في المستوى تمثل علاقة بين السور وعدد آياتها وبرسم خطوط تتناسب مع هذه النقاط تم الحصول على لفظ الجلالة بالخط الفارسي فسبحان الله الذي تجلى اسمه في كل مكان وفي كل شيء. وتشير الى ان تعويد الطالبات على التفكير المنظم والناقد المفسر لكل شيء والابداع الذي يلي لحظات التأمل والتفكير هو هدف اساسي للمشروع اضافة الى انه يساعدهن على دقة الملاحظة والنظر فيما وراء الاشياء وليس للاشياء نفسها ويعودهن على الهدوء والبعد عن المجون والصخب وكثرة الثرثرة في الحديث او الكلام فيما لا ينفع الناس او يفيدهم وكذلك فهو فرصة طيبة للبحث والاطلاع وزيادة الجريمة الايمانية لدى الطالبات نتيجة للتدبر والتأمل والشعور بعظمة الخالق عز وجل في كل ما حولنا مما يبث الطمأنينة في القلوب النابعة من قوة الايمان والتفكير في خلق الله وبالتالي تقل حالات التمرد والعصبية وينشأ جيل مؤمن ومفكر ومبتكر يقود بلاده للأمام دائماً ويكون جيلاً محصناً ضد تحديات المستقبل ومتحملاً للمسئولية القائمة على التفكير والحوار الهادئ الناقد والفاعل. وعن النظرة المستقبلية للمشروع تقول المعلمة صفية حبيب: انها ستحاول قريباً زيادة عدد سكان المدينة من المواد العلمية والادبية الاخرى لعرض تجاربهم مع الرياضيات، وتطمح في عمل مجسم صغير للمدينة للتعرف على اجزائها ونشاطاتها بشكل عام دون الحاجة للحركة بداخلها، وتأمل المشاركة بالمدينة في المعارض والمؤتمرات التي تقيمها وزارة التربية والتعليم والشباب.وفي اخر صفحة بالموقع وبضغطة زر تمكن المتصفح استعراض المشروعات المنفذة ومشاهدة شريط فيديو كامل بالصوت والصورة للمدينة ووقائع افتتاحها التي تمت بحضور خولة المعلا وكيل الوزارة المساعد للادارة التربوية فعاليات ندوة الرياضيات والحياة والزيارات التي نظمتها مدارس الدولة بمختلف المناطق التعليمية والى مدينة الرياضيات بمدرسة جلفار.