السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 اكد قاسم زيدان المخرج والمشرف المسرحي في وزارة التربية والتعليم والشباب ان المسرح التربوي مؤسسة تربوية وتعليمية تسعى الى توسيع مدارك التلاميذ الفكرية وتنمية قدراتهم العقلية والجسمية وارشادهم لتقدير الجمال في ذاتهم وتنشئتهم التنشئة الاجتماعية السليمة بربطهم بتراث امتهم ووطنهم واضاف ان تطور الرؤية التعليمية لوزارة التربية في عقدي الثمانينيات والتسعينيات القى بظلاله على الانشطة التربوية التي نالت اهتماما واضحا حيث اصبح للمسرح المدرسي حضور قوي ومتميز وغدت تجاربه اكثر ثراء وتنوعا واصبحت الطرق ممهدة امامه للانطلاق بشكل فريد ونوعي نحو آفاق تنسجم مع طموحات وآمال الوزارة في الالفية الثالثة. «البيان» حاورت الحائز على جائزة افضل مخرج عن مسرحيته «يوليوس قيصر» في مهرجان المسرح المدرسي الذي اقيم في الشارقة. وفيما يلي نص الحوار: ـ ما تقييمك للحركة المسرحية في دولة الامارات لا سيما المسرح المدرسي؟ ـ يشير المخرج قاسم زيدان الى البداية الحقيقية للمسرح في الدولة والتي بدأت في مطلع الستينيات من هذا القرن حيث كانت خشبات المدارس المهد الاول لها ومع تطور وتحسين البنية المعيشية والاجتماعية ادى ذلك الى تغيير النظرة الى فن المسرح في ذلك الحين واصبح هناك وعي حقيقي بضرورة وجوده والدور الايجابي الذي يلعبه في بناء الانسان والمجتمع وترسيخ القيم والمباديء السليمة مضيفا ان الفعل المسرحي تأسس وانطلق من المدرسة باعتبارها المكان الاول الذي يزرع القيم والعادات والاخلاقيات وهذه في رأيي هي الميزة المثلى التي تميز مسرح الامارات عن غيره وهو ما اكده طوال العقود الاخيرة ويتابع نحن امام قاعدتين اساسيتين في تشكيل المسرح هما المسرح الطلابي او مسرح الهواة والمسرح المحترف وهاتان القاعدتان تعملان بشكل متواز احداهما تدعم الاخرى وتقويها وهذا بالتأكيد له دور فعال في توسيع ارضية الاشتغال المسرحي وتنويع اساليبه وآلياته ولو حاولنا التخصيص فانه ينبغي الاشارة الى ان المسرح الطلابي هو المختبر الاول والوحيد في تأسيس بنية المشهد المسرحي الاماراتي فعندما نرى ان الف طالب او اكثر يمارسون سنويا الفعل المسرحي في اكثر من مئتي مدرسة على مستوى الدولة يتأكد لنا صحة هذا الاعتقاد. ويرى ان المسرح المدرسي في الامارات قد شهد خلال العقد الاخير تطورا ملحوظا كما ونوعا وهذا يعود الى الدور النشط والفعال الذي اكدته ايام الشارقة المسرحية هذه التظاهرة المهمة التي احتضنت الكثير من فناني المسرح الاماراتي والعربي والتي رشحت الاسماء المهمة والفاعلة للمشاركة في المهرجانات العربية والحصول على جوائز متميزة وهذا ما خلق حضورا جيدا في الخارج وساعد على التعريف بالمسرح الاماراتي واسهم في حجز مكان خاص له في المشهد المسرحي العربي . ـ ما هي العقبات التي تواجه المسرح المدرسي وكيف السبيل لتذليلها؟ ـ يوضح قاسم زيدان ان هناك الكثير .. ومعظمها يأتي من كون المسرح المدرسي نشاطا لاصفيا وليس درسا منهجيا كالموسيقى والتربية الفنية والرياضية، لذلك فان المساحة الزمنية الممنوحة لهذا النشاط تكون بالنتيجة ضعيفة وتعتمد بشكل اساسي على رغبة المدرسة وادارتها في تفعيل وتنشيط هذا النشاط الحيوي، كذلك ايمان المدرسة بدور هذا النشاط في زيادة الوعي التربوي والتعليمي للمجتمع الطلابي، ولو حاولنا تشخيص هذه العقبات نجد ان في مقدمتها كثرة الحصص الدراسية الممنوحة للمشرف المسرحي في المدرسة وهذا ما يجعله متعثرا احيانا في انجاز نشاطاته المسرحية لذلك عملت بعض ادارات المدارس على تقليل نصاب هذا المشرف كي يكون متمكنا من تشكيل جماعة مسرحية متميزة في المدرسة تنتج اعمالا مسرحية وتشارك في المهرجانات التي تقيمها الوزارة والمناطق التعليمية .. اما العقبة الاخرى فهي المساحة الزمنية المتوفرة لاجراء التمارين المسرحية داخل المدرسة فهي غير محددة وغير ثابتة وتعتمد ايضا على تعاون ادارة المدرسة مع جماعة المسرح المدرسي لتذليل هذه العقبة.. اذن يمكن القول ان هاتين العقبتين هما الاهم والاكثر تأثيرا على ازدهار وتطور النشاط المسرحي في مدارس الدولة، اما بقية العقبات الفرعية فهي سهلة وبسيطة وقد تمكنا من تذليلها بيسر بالتعاون الحقيقي مع الادارات والمدرسين وطلبة المدارس. ـ ماذا يضيف المسرح المدرسي للطالب وكيف يسهم في بناء شخصيتة؟ ـ فن المسرح له تأثير مباشر في تشكيل بنية راقية ومتطورة للمجتمع وفي بناء الانسان بناء حقيقيا ومتماسكا كونه فنا مباشرا لا يعتمد الوسائط الاخرى ويحدث تأثيرا آنيا لدى المتلقي من هذا المنطلق فان المجتمعات المتحضرة تقاس بمدى تطور المسرح فيها .. الامر الذي يبرر لنا حصول النشاط المسرحي المدرسي على مكان بارز في مناهج التعليم في اوروبا خلال عصر النهضة اي قبل اكثر من قرنين. اذن فان الوعي بضرورة وحتمية ايجاد هذا النشاط في المناهج التعليمية سوف يمكن الطالب من الحصول على فسحة تأملية ترفد ملكاته الابداعية وتنشط خياله وتثري ثقافته .. بالاضافة الى ذلك فان المسرح له وظيفة تعليمية كبيرة لامتلاكها القابلية في تقديم كثير من المناهج الدراسية باطار فني ميسر وبسيط هدفه ايصال المعلومة المنهجية الى عقل الطالب بسرعة، وقد اثبتت الدراسات العلمية ان هذه الوسيلة كانت الانجع بين طرائق التدريس المتبعة في العصر الحالي. كما ان فن المسرح يؤسس لدى الطالب روح التفاعل الاجتماعي مع اقرانه ويخلصه من كثير من العقبات النفسية ويزرع الثقة العالية لديه ويطرد عنه كل العادات السيئة والمنبوذة في المجتمع ويخلق داخله ارتباطا وثيقا بالعادات والقيم الاخلاقية الحميدة ويؤكد انتماءه لتراثه وثقافته والوطنية ويعزز ارتباطه بالهوية والارض. ـ وبالرغم من ان المسرح المدرسي مازال تجربة بكر في الدولة الا ان فعاليات مهرجان المسرح المدرسي الخليجي الاول الذي استضافته الشارقة العام الماضي حقق نجاحا عربيا يشهد له، ما تقييمك لهذا المهرجان خاصة ان مسرحية (يوليوس قيصر) التي اخرجتها حازت عدة جوائز من ضمنها الاخراج؟ ـ بدون شك ان اقامة المهرجانات المحلية والخليجية والعربية والمشاركة فيها يسهم في زيادة الخبرة والثقافة المسرحية ويؤسس لدى منتجي المسرح رؤية أكثر شمولية وانفتاحاً، سيما وان هذه المشاركات تساهم في التعريف بالمنجز المسرحي المحلي (المحترف والمدرسي) وتعرف الدول الاخرى، العربية والعالمية بحجم ونوعية ومدى تطور هذا المنجز. من هذا المنطلق سعت وزارة التربية والتعليم والشباب إلى اعطاء المسرح الطلابي فضاءً اوسع للحركة والابداع وإلى تأكيد شرعيته وحضوره ووجوده، فكان المهرجان الخليجي الاول بادرة كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة. وبالتعاون المثمر بين دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة ووزارة التربية والتعليم ممثلة بالانشطة والرعاية الطلابية المحفز الرئيسي لاقامة هذه التظاهرة وخروجها إلى النور بالشكل الذي يؤهلها لتكون تظاهرة ثقافية وتربوية رائدة في منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية، كما حرصت الوزارة على ان تكون مشاركة الدولة بالمهرجان مشاركة مميزة ومتقدمة، لذلك فإنها وفرت الامكانيات والظروف الملائمة وهيأت كادراً فنياً من مشرفي المسرح المدرسي في الوزارة للتعاون مع كادر مسرحية (يوليوس قيصر) التي مثلت الدولة في المهرجان.. لذلك فانا اعتقد ان مشاركتنا اكدت تميزها وحضورها لوجود الرغبة الصادقة في تأكيد دور المسرح المدرسي ولاثبات ان مدارس الدولة تضم اعداداً هائلة من الموهوبين في المجال المسرحي، سيما وان الفريق المسرحي الذي شارك في (يوليوس قيصر) ضم طلبة من معظم مناطق الدول ومعظمهم يصعد على خشبة المسرح للمرة الاولى. ـ بعد مهرجان المسرح المدرسي الخليجي الذي احتضنته امارة الشارقة، ما النشاطات المطروحة على جدولكم؟ ـ لدينا الكثير من المشاريع المطروحة هذا العام، يقف في مقدمتها مشروع (مسرحة المناهج) الذي يشكل العصب الرئيسي في انشطتنا.. سيما وان هذا المشروع يمارس سنوياً في مدارس الدولة ولمعظم المناهج الدراسية، لذلك فاننا نسعى إلى وضع آليات ووسائل علمية تعمل على تطوير خبرة الميدان من (المدارس والمدرسين والطلبة) في هذا المجال وتساعد في ايجاد ظاهرة مسرحية منهجية في كل مدارس الدولة.. وقد تبلور هذا السعي في اقامة مهرجان جديد للمسرح المدرسي هو (مهرجان مسرحة المناهج) وسيشهد هذا العام الدورة الثانية له. حوار: نورا الامير