الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 لعبت وزارة المالية والصناعة دورا رياديا فى دعم مسيرة التمنية الاقتصادية والاجتماعية ولاسيما خلال السنوات القليلة الماضية. وقد أدت السياسات المالية التى اتبعتها الامارات الى تحقيق الاستقرار الاقتصادى وتوفير المناخ الاستثمارى السليم المعتمد على العناصر الاساسية الجاذبة للاستثمار واهمها الاستقرار السياسى والامنى وتوفير أرضية قانونية وتشريعية واضحة وبنية تحتية حديثة ومتطورة وتنمية متكاملة ومتوازنة ومناطق حرة جاذبة للاستثمارات. وقد حرصت الامارات منذ قيامها على سياسة الانفتاح الاقتصادى التى تعتمد على نظام السوق وهى تتميز بحرية التجارة وانتقال رؤوس الاموال والسلع والخدمات وتشجيع الاستثمارات واعطاء دور اكبر للقطاع الخاص فى مختلف الانشطة الاقتصادية. وتم فى الامارات انتهاج اولويات للنمو ترتكز على التوسع فى النشاطات الانتاجية الاساسية والفرعية وتشجيع كافة الانشطة الموجهة نحو تنويع الهيكل الانتاجى للاقتصاد وتقليل اعتماده على عائدات النفط. وقد حققت هذه السياسات الاقتصادية معدلات نمو مرتفعة فى الناتج المحلى الاجمالى ومكنت الدولة من تقليل الاعتماد على النفط وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية الى نحو ثلثى الناتج المحلى الاجمالى. واصبح اقتصاد الدولة اليوم يتمتع بوضع يجعله قادرا على مواجهة التحديات المقبلة وتحقيق معدلات نمو جيدة خلال السنوات المقبلة. وفى اطار السعى لايجاد نظم مالية ومصرفية فاعلة وتحسين شفافية النظام المالى واستقراره فقد تم تحديد المعايير العالمية التى تستند اليها الاسواق من حيث الزام جميع المصارف بالمعايير المحاسبية الدولية كما اتبعت السلطات النقدية فى الدولة سياسة ائتمانية حكيمة مع ضمان مرونة اسعار الفائدة لتأمين سلامة سعر الصرف. وقد اشار معالى الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة الى ان التجارة العالمية تستوجب وجود شبكة خدمات مالية ومصرفية متطورة ونشطة ولهذا اهتمت الدولة بتوفير احدث التقنيات وتمكنت من توفير خدمات مالية ومصرفية وتأمينية متطورة اضافة الى انشاء العديد من صناديق الاستثمار المتعاونة مع المؤسسات الدولية المتخصصة فى اتاحة الفرص للمستثمرين لتنويع استثماراتهم ودخول الاسواق الدولية. وقال ان دولة الامارات دخلت عصر المعلومات والاتصالات وتجارة الالكترونيات بخطى سريعة حيث انشأت مدينة دبى للانترنت اضافة الى التوسع القوى فى استثمارات الاوفست حيث تمكنت الشركات الاجنبية بالتعاون مع المستمثرين المحليين من ايجاد عدد من الفرص الاستثمارية الجديدة مما ساعد على سرعة تنفيذ العقود وتوسيع قاعدة الاستثمارات فى هذا المجال حيث تقضى عقود «الاوفست» فى اعادة استثمار نسبة من قيمة الصفقة فى مشروعات تعود بالمنفعة على الاقتصاد الوطنى. وقد اعلنت وزارة المالية والصناعة فى اكتوبر الماضى الاسس والمباديء العامة لتطوير النظام المالى فى دولة الامارات والتى جاءت انطلاقا من قرار مجلس الوزراء رقم 631 لعام 2001 بناء على مذكرة اللجنة الوزارية للتطوير الوزارى برئاسة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبى وزير المالية والصناعة والمتابعة من معالى الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة. وتم على ضوء هذه الخطوة التعاقد مع شركة عالمية متخصصة فى الانظمة المالية بحيث يشمل التطوير ثلاثة جوانب اساسية هى تطبيق ميزانية البرامج والاداء فى الحكومة الاتحادية وعلى مستوى الوزارات والجهات الاتحادية وتطبيق انظمة محاسبية ورقابية متطورة ثم ربط الادارات المالية بنظام مالى متطور اضافة الى تطبيق معايير الجودة المترافقة مع النظام المالى الجديد. وسعت وزارة المالية والصناعة ان تكون الرائدة على مستوى المنطقة فى تطبيق ميزانية البرامج والاداء واستبدالها بالميزانية التى تعد حاليا على اساس البنود وقوائم المصروفات والايرادات بهدف الوصول الى انظمة مالية متطورة فى القطاع الحكومى وقد تم التعاقد مع شركة متخصصة فى مارس 2002 فى مرحلة اولى لتطوير النظام المالى فى نواحى الميزانية والحسابات والرقابة ونظم المعلومات وقد قاربت هذه الخطوة الاولى على الانتهاء وسيتم طرح مناقصة للمرحلتين المقبلتين قبل نهاية العام الحالى للعمل على تنفيذ ربط الانظمة المالية بنظام معلومات متطور واعادة هيكلة الانظمة المالية. وقد اعتمدت وزارة المالية دراسة لبعثة صندوق النقد الدولى تضمنت مقترحات لتطوير الانظمة المالية فى الامارات تم على ضوئه تشكيل فريق عمل برئاسة خالد البستانى وكيل وزارة المالية والصناعة لشئون الموارد والميزانية قام بزيارات اطلاعية لكل من سنغافورة وماليزيا ونيوزلندا واستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا للتعرف على افضل النظم ومن اهمها ميزانية البرامج والاداء وهى ليست مجرد تغيير للانظمة المحاسبية وانما هى تغيير فى مفهوم ادارة المال العام يقوم على ربط اعداد الميزانية بالخطط المسندة للجهات الحكومية ومربوطة بمعايير الاداء وتم على ضوئها وضع برامج ودورات تدريبية للعاملين فى الوزارات. ويبدأ تطبيق ميزانية البرامج بشكل تجريبى فى اربع وزارات هى المالية والتربية والصحة والزراعة بالاضافة الى جامعة الامارات فى عام 2003 بينما ستطبق على جميع الوزارات الاتحادية فى عام 2004 وسيمكن هذا النظام من اعداد تقارير وفق المعايير الدولية لجميع الجهات المحلية والخارجية فى الاوقات المناسبة وبالدقة المطلوبة والتمكن من اعداد الحساب الختامى فى الوقت المحدد. وسيحقق هذا النظام ادارة افضل للوضع النقدى من حيث التحول من معالجة مستندات الصرف والشيكات والتحويلات الى ادارة الخزينة العامة عن طريق خمس خطوات هى ربط النقدية مع الموازنة واجراء عملية التحويلات بصورة الكترونية والتنبؤ بمدى توفر النقد اللازم للمصروفات وبالتالى تنفيذ الميزانية بصورة منتظمة ثم تحديد الفائض بالسيولة واخيرا وضع التقارير الصحيحة عن وضع التدفق النقدى من الداخل او الخارج. وقد عقدت وزارة المالية والصناعة ندوة حول ميزانية البرامج والاداء على مستوى المراكز القيادية فى الوزارات ووكلاء الوزارات والوكلاء المساعدين بابوظبى فى مارس الماضى وبالتعاون مع صندوق النقد الدولى وبرنامج الامم المتحدة الانمائى وذلك بهدف اظهار ماهية ميزانية البرامج والاهداف وطرق ووسائل تطبيقها ومناقشة مختلف القضايا المرتبطة بها بما يحقق رفع كفاءة الميزانية العامة للدولة والتركيز على ادائها بدلا من التركيز على المدخلات «النفقات». وقد خطت وزارة المالية والصناعة خطوات عملية للوصول الى الحكومة الالكترونية حيث بدأت فى فبراير الماضى تطبيق نظام الدرهم الالكترونى فى وزارة الداخلية والجنسية والاقامة ووزارة العمل والشئون الاجتماعية ثم توسع فشمل وزارة الاعلام والثقافة ووزارة المالية والصناعة ووزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة الصحة. وقد تبع هذه الخطوة توفير خدمة الطابع الالكترونى عن طريق الاستمارات الذكية التى تعمل تحت منظومة الدرهم الالكترونى فى خطوة لتطوير نظام تحصيل الايرادات الحكومية بالدرهم الالكترونى. وتتلخص فكرة الطابع الالكنرونى بأن يقوم العميل سواء كان من الافراد او الشركات او المؤسسات بالتوجه الى احد مكاتب الطباعة المتعاقد معها والمشتركة بهذه الخدمة لملء الاستمارة الذكية المعدة لهذا الغرض مع تحديد الخدمة المطلوبة من ثم تقديم بطاقة الدرهم الالكترونى سواء كانت محددة القيمة او بطاقة العميل الحكومى لموظف مكتب الطباعة الذى يقوم بدوره بخصم قيمة الرسم المقرر مقابل الخدمة المطلوبة وبعدها يراجع العميل الوزارة المعنية للحصول على الخدمة. ويمكن للشركات والمؤسسات الاشتراك فى هذه الخدمة عن طريق تركيب الاجهزة الالكترونية بمقرها بعد ان تقوم بالتعاقد للاشتراك فى هذه الخدمة. ولم يعد المتعاملون مع الحكومة فى دولة الامارات الوقوف فى طوابير لدفع رسم مالى او الحصول على استمارة معينة اذ سوف توفر الخدمات الالكترونية جهودهم حيث يمكن استخدام بطاقة الدرهم الالكترونى لتسديد رسوم الخدمات المقدمة عبر شبكة الانترنت من خلال الموقع الخاص للوزارة او الهيئة المقدمة للخدمة. وقد تعاقدت وزارة المالية والصناعة مع بنوك كمنافذ بيع للبطاقات محددة القيمة وكذلك لتعبئة العميل الحكومى حيث بلغ عدد فروع هذه البنوك اكثر من 39 فرعا منتشرة فى جميع مناطق الدولة التى شملتها الخدمة. ويشمل النظام التسجيل فى سجل الموردين والمقاولين لدى وزارة المالية والصناعة مباشرة عبر الانترنت بعد دفع الرسوم المقررة للتسجيل واظهار قائمة بكافة المناقصات الصادرة بالوزارة المختارة كما اعتمدت وزارة المالية خدمة التوقيع الالكترونى فى نظام المشتريات الحكومية وخدمة تشفير البيانات والمعلومات السرية الخاصة بالعميل منذ اللحظة الاولى لدخوله الموقع. واعلنت وزارة المالية والصناعة فى مارس الماضى عن بدء تطبيق نظام المشتريات الحكومية الذى يتميز بالتعامل المباشر مع الموردين والمقاولين فى الدولة ومن خلال مواكبة التطور التقنى والاستفادة من التقنيات الحديثة لما للمشتريات من اهمية بالغة فى توفير كافة الاحتياجات ومستلزمات الوزارات والجهات الاتحادية وتحسين مستوى الخدمات المتنوعة وكانت قد بدأت فى مايو 2001 عملية التسجيل الالكترونى فى سجل الموردين والمقاولين. ويشمل نظام المشتريات الجديد اظهار كافة البيانات الخاصة بالممارسات والمناقصات الخاصة بالوزارة المختارة بعد دفع الرسوم المقررة لشراء المناقصات والحصول على طلبات الاسعار من كافة الوزارات المعنية وادخال الاسعار طبقاً لكل بند مع اى كتالوج خاص بالعرض المقدم واظهار الممارسات والمناقصات التى تمت الموافقة عليها والغاء او تعديل الممارسات والمناقصات التى لم ينته تاريخ نشرها وتعديل بيانات الشركة او المؤسسة ويمكن الدخول على النظام من خلال موقع حكومة دولة الامارات على الانترنت. وشهد قطاع الصناعة تطورا كبيرا خلال السنوات القليلة الماضية حيث بلغ عدد المنشآت الصناعية فى الدولة 2334 منشاة فى نهاية عام 2001 مقابل 1525 منشأة فى عام 1997 وقد جاءت صناعة المنتجات المعدنية فى درجة الاولى من حيث عدد المنشآت حيث بلغ عددها 391 منشأة وجاءت صناعة الخدمات التعدينية فى المرتبة الثانية 327 منشأة ثم صناعة الاثاث 236 منشأة ثم صناعة المنتجات المطاطية والبلاستيكية 204 منشآت ثم صناعة المواد الغذائية 217 منشأة وصناعة الكيماويات ومنتجاتها 195 منشأة. اعداد «وام» من جميل الجندي: