الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 اعدت منيرة علي زينل موجهة الادارة المدرسية في مكتب الشارقة التعليمي في المنطقة الشرقية بحثاً حول «جوانب التقويم في العملية التربوية» تناولت في مقدمته التقويم التربوي مفهومه وتطوره، وفي الفصل الثاني خصائص التقويم التربوي اسسه والشروط الواجب توافرها فيه ومجالاته ثم في الفصل الثالث تمت مناقشة «مراحل التقويم التربوي ووسائله ووظائفه» واختتمت البحث بدور مدير المدرسة في عملية التقويم التربوي. وتوضح موجهة الادارة المدرسية التقويم بمفهومه العام وهو مراجعة النفس او العمل الذاتي او اعمار الاخرين وهو معروف منذ القدم باعتباره عملية طبيعية وحيوية للأفراد والجماعات الذين يقومون بنشاطات انسانية بهدف الكشف عن نقاط الضعف او القوة او مدى الانجاز الحقيقي فيما يقومون به من اعمال وبهدف التأكد من سلامة الاساليب والاجراءات المتبعة في تحقيق اهداف النشاط الانساني وترقيته، كما يهدف الى الكشف عن الانحرافات عن مستويات الاداء المرغوبة او السليمة واتخاذ الاجراءات الضرورية لتقويم تلك الانحرافات، والتقويم في التربية مفهوم حديث العهد ويستند الى فلسفة خاصة تأخذ في الاعتبار عدداً كبيراً من جوانب العملية التربوية اهمها الاهداف العليا للتربية والتعليم، نحو الشخصية المتعلمة وتغيرها، اداء النظام التعليمي وكفاءته وفاعليته، برامج التعليم ومناهجه وطرق التدريس والتدريب الى جانب فلسفة التقنيات التربوية والانشطة التعليمية. وحول اهمية التقويم التربوي واهدافه اشارت منيرة زينل الى اهمية عملية التقويم التربوي باعتبارها من عمليات الادارة المدرسية ووسيلة لتحقيق الاهداف واهمها القاء الضوء على اسلوب التعليم وتهيئة السبيل للسير بالعملية التربوية التعليمية في طريقها الصحيح وبيان مدى التقدم الذي احرزته المدرسة ومدى ما حققه المعلم ومدى ما بلغه التلاميذ من نمو المستوى وحفز الهمم على مواصلة النجاح والمساعدة في البحث عن الصعاب والتغلب عليها والكشف عن اسباب النجاح او الفشل في العمل الدراسي اضافة الى توضيح الاهداف والكشف عن مدى ما تحقق منها واتاحة الفرصة لمن يعنيهم امر التعليم للتعاون في وضع الخطط والبرامج التعليمية ووضع كل فرد في العملية التعليمية في المكان المناسب له والملائم لقدراته وامكاناته ومساعدة المعلم في معرفة ما بلغه تلاميذه من نمو وتوضيح حاجاتهم والكشف عن مواهبهم ونقاط الضعف عندهم. وتناول الفصل الثاني من البحث خصائص التقويم التربوي التي تلازم عملية التقويم وتميزه لكي يكون ناجحاً ومفيداً في العملية التربوية التعليمية واهمها انها عملية شاملة لجميع جوانب العملية التربوية التعليمية ويعد التقويم عملية متكاملة بحيث تتضمن كل اساليب التقويم والقياس لتقدير التحصيل وقياس الاستعدادات الشخصية مقاييس التقدير والمقابلات الشخصية والملاحظات، كما يجب ان يكون التقويم عملية مستقرة تقوم بدور مهم في عمليتي التعليم والتعلم واللتان تتسمان بالاستمرارية الى جانب ان التقويم عملية تعاونية تشمل التلاميذ والمدرسة والمعلمين وأولياء الامور وكل من له علاقة بالعملية التربوية التعليمية داخل المدرسة وخارجها. وتستعرض موجهة الادارة المدرسية في بحثها الشروط الواجب توافرها في عملية التقويم لكي تكون صحيحة وناجحة واهمها الارتباط بالاهداف ويكون ذلك من خلال خطة واضحة محددة المعالم تتضمن الاهداف المراد الوصول اليها من عملية التقويم كما تتضمن الاسلوب الذي يستخدم في معالجة ما يكشف عنه التقويم اي ان تقوم العملية التعليمية بوضع الاهداف المرسومة لها بحيث لا تُقّوم في ضوء اهداف المجتمع، ومن الشروط الواجب توافرها عنصر الشمول ويقصد به ان يتناول التقويم جميع مكونات شخصية التلميذ بحيث يشمل نموه العقلي والجسمي والروحي والوجداني وانماط سلوكه واسلوبه في التعامل مع الاخرين الى غير ذلك من العناصر التي تدخل في تكوين شخصيته كما يجب ان يشمل جميع المؤثرات المدرسية من معلمين واداريين ومقررات ومناهج تعليمية وكتب مدرسية وغير ذلك مما يدخل في نطاق العملية التعليمية ويؤثر فيها، ومن الشروط الاخرى التي تناولها البحث الموضوعية في التقويم وابعاد عناصر الذاتية والتحيز لموقف ما عند التقويم والاستمرار وشرط التعاون والدقة والادراك والاحاطة. وتذكر الباحثة مجالات التقويم في العملية التربوية والتي تشمل المناهج الدراسية وتقويم المعلمين بهدف تحسين ادائهم وكفاءتهم وتقويم التلاميذ ويشمل تقويم قدراتهم العقلية وتقويم عملهم المدرسي باستخدام ادوات متعددة منها الامتحانات ويعتبر التلميذ المحور الاساسي الذي تدور حوله التربية وهو الاكثر اهمية في العملية التربوية لهذا فإن تقويم جوانب نموه المختلفة لابد منه للحكم على مدى تحقيق البرامج التعليمية لأهدافها. واشتمل الفصل الثالث في البحث عن مراحل التقويم التربوي ووسائله ووظائفه. واختتم البحث بتوضيح دور مدير المدرسة في عملية التقويم الذي يعتبر أهم عناصر العملية التربوية التعليمية فهو يقوم بتنفيذ السياسة التعليمية العامة بمدرسته بما يتاح له من موارد بشرية ومالية وفقاً للمعايير السائدة فهو الذي ينقل ويترجم لمرؤوسيه قرارات المستويات الاعلى وبحكم نفوذه وتأثيره عليهم يستطيع ان يكون الطريقة التي يمكنهم منها تنفيذ هذه السياسة فمدير المدرسة قائد تربوي يتصف بخصائص ومهارات تتطلبها طبيعة الادوار التي يتوقع منه ممارستها في ادارته لمدرسته لبلوغ اهدافها المنشودة علاوة على ذلك فهو القائد الاداري الذي يمارس عملية التخطيط والرقابة والاشراف والتقويم لمدرسته. وبما ان التقويم وسيلة لا غاية فالمدير يقوم من خلالها بتفقد سير العملية التربوية التعليمية ومدى تحقيقها لاهدافها. وتشير منيرة علي زينل موجهة الادارة المدرسية، الى ان اهمية التقويم في الوقت الحاضر تكمن في انه يمثل العملية التشخيصية العلاجية التي تهدف الى معرفة مدى التقدم الذي احرزه الفرد او الجماعة نحو تحقيق هدف من الاهداف التربوية المحددة، فالتقويم يمثل قاعدة الاساس لأي خطوة تطويرية لواقع العملية التعليمية كما انه يسهم في الكشف عن امكانات الاداريين والمعلمين والمتعلمين وقدراتهم واستعداداتهم واتجاهاتهم بالاضافة الى انه يساعد على تقييم الفعاليات التربوية المختلفة وتحديد درجة فعاليتها. ولقد اصبح التقويم اجراء مقبولاً في كل مجالات الحياة ولاسيما مجال التربية والتعليم خاصة في المؤسسة التربوية التعليمية التي تتمثل في المدرسة حيث يشارك المدير في تقييم المنهاج والمعلمين والتلاميذ والخطط والبرامج وكل ما يتصل بالعملية التربوية التعليمية في مدرسته وقد يكون التقويم بنائياً او اجمالياً او ارشادياً. والتقويم يقوم به جميع القائمون على العملية التربوية التعليمية وهذا يبرز مدى اهميته وتعقده وفائدته ايضاً. الشارقة ـ نورا الامير: