الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 اكدت دراسة لمركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي انه رغم الجهود التي تبذلها الهيئات والمنظمات والحكومات الوطنية في مواجهة مشكلة المخدرات الا ان انتاج المخدرات والمؤثرات العقلية والاتجار فيها وتداولها تزايد في السنوات الاخيرة. وقال اللواء محمد عباس منصور عضو الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات بالامم المتحدة في الدراسة انه منذ بدأت التشريعات في تجريم المخدرات والآراء المختلفة حول مضار تعاطي الحشيش بالذات اختلفت الآراء حول اباحة تعاطيه او تجريم هذا التعاطي على اساس المبررات وراء تجريم تعاطي المخدرات بصفة عامة، وهي الاضرار بالنفس والاضرار بالغير والاضرار بالمجتمع، غير متوافرة بالنسبة للحشيش الا فيما يتعلق بالاضرار بالنفس لان الآثار المباشرة لتعاطيه تنصب على المتعاطي نفسه، ومن هانت عليه نفسه او سلامة جسمه لن يمنعه من الاستمرار في التعاطي التهديد بعقوبة سالبة للحرية او غرامة مالية، في حين ان المبررات الثلاثة متوافرة مثلا بالنسبة لتعاطي انواع اخرى من العقاقير المباحة مثل التبغ والخمور. وتساءل الكثيرون خاصة في الدول الاسلامية لماذا لا تعامل الخمور والتبغ معاملة المخدرات بصفة عامة خاصة وان الحشيش اقل واخف وطأة من هذه العقاقير المباحة، فهو لايؤدي الى الادمان، ولكنه يؤدي فقط الى حالة من التعود عليها بينما يؤدي الكحول الى تليف الكبد وانهيار وظائفه وتلف خلايا المخ وتقرح المعدة وضمورها بالاضافة الى اضرار اخرى تحدث للكلى والامعاء والشرايين كما يؤدي الانقطاع عنها الى حدوث اعراض بدنية ونفسية شديدة تصل الى الاضطراب العقلي والتشنجات التي قد تؤدي الى الوفاة. والنيكوتين الموجود بالتبغ يؤدي الى سرطان الرئة والسعال فالاتفاقات الدولية في هذا المجال طلبت اتخاذ التدابير التشريعية والادارية اللازمة او المناسبة لمنع الاتجار غير المشروع وقمعه وليس سن تشريعات اخف تؤدي الى زيادة الطلب غير المشروع وبالتالي تصاعد الاتجار غير المشروع. ويسوق مؤيدو اضفاء المشروعية على تعاطي المخدرات المبررات الآتية لتأييد وجهة نظرهم منها الحجج الايديولوجية بان تجريم التعاطي يسوق المدن الى نظرية ان كل ممنوع مرغوب. 2ـ يعد اعتداء على السلوك الانساني وفيه تعارض مع مفهوم الحرية لان كل شخص حر في جسده وسوف تتوقف الحرية عندما تتوقف حرية الآخرين. 3ـ ان استخدام المخدرات عمل فردي لا يضر بالغير او بالمجتمع. 4ـ ان سياسة المنع غير منفذة بطريقة صارمة ومن المستحيل شمولها كل المتعاطين. 5ـ ان القوانين السارية حاليا فشلت في الحد من العرض غير المشروع او تخفيض الطلب غير المشروع. غير ان هذه الحجج واهية من اساسها .. فالممنوع ليس سلبيا دائما ويمكننا ان ننفذ سياسة المنع دون ان نزج بالشباب في السجون وكافة القوانين تنص على عقوبات جزائية وعقوبات ادارية للمتعاطي كما تتجاهل هذه الحجج واقع ان العقوبات ادارية للمتعاطي كما تتجاهل هذه الحجج واقع ان العقوبات القانونية ساعدت على ردع المدمنين المحتملين او تأخير ادمانهم وذلك حد من نمو السوق غير المشروعة. وتدخل المشروع لتجريم التعاطي ضرورة لحماية المتعاطي من نفسه وحماية اسرته ومجتمعه من الآثار الضارة للتعاطي، فالمخدرات لم تجرم فقط لانها تستنفذ دخل الفرد او تضعف من قدرته الانتاجية بل لانها تضعف قدرته على اشباع حاجاته الاساسية وحاجات اسرته الامر الذي يدفعه الى ارتكاب الجرائم والاضرار بكيان المجتمع. وايضا الحجج الاجتماعية بأن سياسة القمع تحول دون اقامة حوار اجتماعي مع المدمنين للوقاية من اخطار المخدرات وبالتالي تمنع مناقشة المشكلات الحقيقية لهم. ويهمش المدمنين ويلحق ضررا بالمتعاطي يفوق الضرر الناتج عن التعاطي نفسه، اذ ان دمغ المتعاطي بالاجرام يجعله يشعر ويتصرف كمجرم مرتبط بعالم المجرمين (المهربين والتجار)، الذين يعتبرهم المصدر الذي يموله بالمخدر الذي يتعاطاه ويؤدي به الى التعاطف معهم والاحجام عن الارشاد عنهم. وان التجريم اضطر بعض الحكومات الى اتخاذ اجراءات استثنائية مثل (الاعتقال) وهو ما يؤدي الى تفاقم الموقف وتهديد خطير للديمقراطية. ان تشريع تعاطي المخدرات سيقضي على الشرور التي خلقتها قوانين العقاقير المخدرة مثل الفساد والرشوة والعنف والجرائم المرتبطة بها وهي أسوأ من العقاقير نفسها. وان الحشيش او القنب اصبح واقعا اجتماعيا وليس خطرا اجتماعيا، وهذه الحجة الاخيرة، واهية من اساسها لان المنادين بهذا المبدأ هم انفسهم الذين ينادون بالاقلاع عن التدخين، ولا يمكن ان نهمش الحشيش باجراء معين دون باقي المخدرات، لان شبكات توزيع القنب هي نفسها شبكات توزيع المخدرات الاخرى، واذا ابحنا تعاطي القنب فسوف يبدأ الصغار في تعاطيه في سن مبكرة وسوف ينتقلون في هذه السن ايضا الى تعاطي المخدرات الخطرة مثل الهيروين. وتتجاهل هذه الحجج حقيقة انه ما من مجتمع الآن لديه الاستعداد لقبول توفير المخدرات باسعار مخفضة لجميع المتعاطين الحاليين والمحتملين بما فيهم الاطفال والشباب دون اية قيود، ومما لاشك فيه ان هناك اشخاصاً كثيرين لم يتعاطوا المخدرات خوفا من العقاب او لاسباب اقتصادية او بسبب العادات والتقاليد والقيم الثقافية والدينية، فهل نسمح بعدم التجريم لكي يغير هؤلاء من قيمهم وتقاليدهم واذا ادى التغيير الى هذه النتيجة .. فهل يتحول غير المدمنين الى مدمنين، واذا تحولوا فسوف يتضاعف عدد المدمنين ونواجه فوضى اجتماعية وبلبلة قد تدفع الحكومات الى اتخاذ قرارات استثنائية قد تكون اشد وطأة من قوانين المخدرات نفسها. 1ـ ان التجريم يؤدي الى ارتفاع اسعار المخدرات مما يدفع المدمن الى ارتكاب الجرائم لتوفير الاموال اللازمة للحصول على المخدر الذي قد تصل تكلفته الى 200 دولار يوميا. 2ـ ان مكافحة الادمان تكلف الحكومات مبالغ باهظة يمكن استثمارها في تدابير الوقاية والعلاج، وبلدان العالم الثالث احوج ما تكون الى هذه الاموال لتنمية مواردها. 3ـ ان المستفيد الاول من ارتفاع الاسعار الناجم عن اجراءات التجريم هم المهربون والتجار الموزعون الذين يحققون ثروات طائلة يستخدمونها في تعزيز تنظيماتهم وقوتهم الاقتصادية في مواجهة الحكومات. وتناست هذه الحجج اننا لا نعرف تكاليف اباحة التعاطي، فلا يمكن ان نضحي بحياة الجيل القادم من الشباب من اجل تجربة لا نعرف نهايتها، وممالاشك فيه ان انخفاض اسعار المخدرات الناتج عن زيادة العرض سوف يؤدي بالمتعاطي الى شراء كميات اضافية وزيادة الجرعات وبالتالي سرعة الادمان وصعوبة العلاج. وعند مناقشة قضية الاباحة والتجريم لابد وان نتناول بشكل واضح الاسئلة العملية الصعبة التي يجب الرد عليها اذا ما اريد النظر بصورة اكثر جدية الى مقترحات المنادين باضفاء الشرعية على استعمال العقاقير المخدرة، والمؤثرات العقلية لغيرالاغراض الطبية لتوضيح بعض التعقيدات الكامنة في تلك المقترحات: 1ـ ما هي انواع المخدرات المستثناة ( القنب ـ الكوكايين ـ الكراك ـ الهيروين ـ المهلوسات ـ النشوة)؟ هل كل انواع المخدرات ستضفي عليها المشروعية ام بعض انواعها..؟ الخفيفة ام الخطرة ام المدمرة؟ وعلى أية معايير ستضفي المشروعية .. ومن الذي سيحدد تلك المعايير. 2ـ ماهي درجة النقاوة المسموح بها في كل مخدر؟ هل ستكون (5%، او 10%، او 14%) من مكونات القنب من رابع تتراهيدروكانا بينول المزمن والأزمات القلبية وتصلب الشرايين ونقص وزن الجنين لدى الحامل، واثبتت الابحاث انه يؤدي الى ادمان فسيولوجي فإذا انقطع شخص عن تناوله ظهرت عليه اعراض الانقطاع مثل الصداع والرعشة والتوتر النفسي. واذا كان تجريم تعاطي الحشيش يهدف الى الحد من الاضرار التي تنتج عن عجز الفرد عن رعاية اسرته سواء كان ذلك لعزوفه عن الانتاج ام لأنه ينفق نسبة كبيرة من عائد انتاجه على شراء المخدرات، فإن هذه النسبة قد تكون محققة بقدر اكبر في حالة تدخين السجائر التي تصل نسبتها الى حوالي 20% من دخل الفرد، واذا قارنا جملة ما ينفقه المجتمع على التبغ لوجدناه يفوق بكثير جملة ما ينفقه على تعاطي الحشيش. والى ابعد من ذلك ذهب الفيلسوف الهولندي هلسمان الى ان تجريم تعاطي الحشيش يعد اعتداء على مجال السلوك الانساني وفيه اجحاف بمتعاطي الحشيش واخلال مبدأ التطبيق العادل للقوانين وكان من المفروض ان يظل بعيداً عن تدخل الدولة، لغرض المساواة بين متعاطي الحشيش ومتعاطي التبغ والخمور، والقول أن تدخل الدولة يبرر حرصها على الحفاظ على صحة المتعاطي مردود عليه أن هذا المبرر غير كاف والأخذ به يعني ان تقوم الدولة بتجريم الافراط في تناول الطعام والاجهاد في العمل وكثرة او قلة ساعات النوم، لأن ذلك لا يضر فقط بصحة الشخص بل قد يؤدي الى وفاته او ضعف انتاجيته في المجتمع. واذا كانت الآراء قد اختلفت في الماضي حول مضار تعاطي الحشيش وتجريم تعاطيه او اباحة هذا التعاطي بوصفه أقل المخدرات ضرراً، فإننا نرى هذه الايام تحركات مشبوهة واصوات مأجورة في بعض الدول الاوروبية المستهلكة، والبلاد المنتجة والمصنعة تنادي بتقنين تعاطي المخدرات للاستعمالات غير الطبية، وتحركات اخرى في دول اميركا الجنوبية تطالب بتسويق ما يسمى بشاي الكوكا، وبعض منتجات الكوكا وتلقى هذه التحركات بالطبع تأييداً من الزراع والمصنعين وكارتلات المخدرات، بل وهناك من يؤيد هذه الاتجاهات من السياسيين والموظفين الحكوميين ممن يخدمون اطماعهم الشخصية ومصالحهم السياسية والانتخابية. ففي بوليفيا تسعى السلطات الى تخفيف القيود المفروضة على اوراق الكوكا بموجب المعاهدات الدولية، واعلنت انها تنظر في تصدير بعض المنتجات القائمة على الكوكا مثل شاي الكوكا ومعجون اسنان الكوكا، وطلب رئيس الجمهورية من منظمة الصحة العالمية في اجتماعها السنوي رقم 45 ان تقوم بدراسة مفصلة عن القيمة الغذائية لورقة الكوكا ومفعولها العقاقيري، واعلن ان استخدام اوراق الكوكا من المعتقدات الانديزية اما استخدام الكوكايين فهو من العادات السيئة الاجنبية، وانه لا يأمل فقط في جعل النبات مشروعاً للتصدير، ولكنه يود ايضاً ان يوجد سوقاً دولية لتسويق منتجات اوراقها. وفي هولندا تتبع الحكومة سياسة التسامح ازاء تعاطي الحشيش والاتجار فيه في حدود 30 غراماً داخل ما يسمى بالمقاهي التجارية coffee shops، استناداً الى قانون الافيون الذي اصدرته الحكومة عام 1976 والذي يميز بين المخدرات القوية والمخدرات الخفيفة وتتزايد اعداد هذه المقاهي بصفة مستمرة ويباع في العديد منها كل انواع المخدرات الخفيفة منها والقوية وتتزايد اعداد المدمنين والجرائم المنظمة بالاضافة الى انتشار زراعة القنب داخل صوبات زراعية حيث ضبطت الشرطة 54 مزرعة عام 1991 تضم 37 من الصوبات الزراعية. وفي الولايات المتحدة الاميركية اجريت ابحاث على المارجوانا اثبتت انها تساعد على: 1- مواجهة حالات الغثيان الشديد، التي تصاحب علاج السرطان. 2- تخفيف تشنج العضلات muscle spasms التي هي جزء من مضاعفات الصرع. 3- فتح الشهية لمرضى الايدز. 4- تخفيف ضغط العين الذي يسبب العمى لمرضى المياه الزرقاء بالعين. كما اجرى بحث في جامعة هارفارد تبين منه ان 44% من اطباء علاج السرطان نصحوا احد مرضاهم بتدخين المارجوانا. وتنادي بعض الاصوات في حوالي 35 ولاية اميركية بالسماح للمرضى بالحصول على المارجوانا من المضبوطات الحكومية او زراعتها للاستعمال الشخصي. اما استاذ القانون الفرنسي «فرنسيس كاباليرو»، فيرى اتباع سياسة اباحة تدخين الحشيش.. ولكن بقيود بدلاً من اتباع سياسة الحظر ومعاقبة المتعاطي مع ضرورة التوفيق بين احترام حريات الافراد وتطبيق حقوق المجتمع. ولم يطلب وزير الصحة الفرنسي السابق «برفار كوشنر»، صراحة اباحة تعاطي الحشيش ويعتقد انه لا يؤدي الى الادمان وينتمي لنفس فصيلة التبغ والخمور، وان هناك الملايين الذين يدخنون الحشيش ولم يسمع عن شخص واحد منهم توفي نتيجة تعاطي الحشيش، ووضعه في قائمة المخدرات يؤدي الى عقاب اشخاص لم يرتكبوا سلوكاً عدوانياً. وتجربة اسبانيا عام 1983 بعدم تقديم مدخن الحشيش للمحاكمة تحولت الى كارثة ادت الى انتشار الدعارة وادمان الهيروين وارتفاع نسبة الاصابة بالايدز بين المدمنين الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن. وتعاني اسبانيا الان من مشكلة كبرى مع المخدرات بأنواعها لروابطها الثقافية بأميركا اللاتينية وقربها جغرافياً من المغرب الذي سهل تدفق شحنات الحشيش عليها.