الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 قال خالد أحمد رئيس المجلس الاسلامى للشباب المسلم بالولايات المتحدة الاميركية ان الحادى عشر من سبتمبر كان للكثير من المسلمين بمثابة نقطة تحول فى نضال أميركا لقبولهم باعتبارهم جماعة ذات هوية دينية متميزة. وأكد خالد فى محاضرة القاها فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة أن المسلمين الاميركيين أدركوا فى ذلك اليوم المأساوى أن مسئولياتهم أصبحت مسئولية جماعة حيث ارتبطت عقيدتها بأسوأ هجوم ارهابى فى تاريخ الولايات المتحدة و أن الاسلام أصبح بسبب ذلك مذنبا دون محاكمة عادلة الامر الذى يتطلب عملا جماعيا لاسقاط هذا الاعتقاد. وأضاف أن تعريف الارهاب بالاسلام صار من المسائل التى يشعر المسلمون نحوها بالانزعاج لافتا الى أنه ليس فى الارهاب شيء أسلامى، كما أن الارهاب يخالف كل قاعدة قرآنية تتصل بمشروعية استخدام القوة، مشيرا الى أنه من بين «6666» اية فى القرآن ليس هناك سوى أربعين اية تتحدث عن الحرب. والمح الى أن التحدى الذى يواجهه المسلمون الاميركيون اليوم يكمن فى تقييم أنفسهم وتغيير بعض أساليب التفكير لديهم وقال ينبغى أن نخرج من عزلتنا ونطرح جانبا خلافاتنا ونعمل معا ونقدم أنفسنا وقيمنا ومبادئنا الاسلامية كما ينبغى علينا أن نشارك فى مجتمعنا بكل الطاقات من أجل السلام والانسانية والنوايا الطيبة و حياة الخير ليس لنا فقط بل لكل الاميركيين. وأوضح أن الدين ليس مجرد مجموعة من الطقوس بل هو بناء للسلوك القويم والاخلاق الحسنة مثل رعاية الفقير والمحتاج وحب الجار ومعاملته معاملة طيبة. كما أوضح أن اعتبار أى دين من الاديان بمثابة العامل الاساسى فى الارهاب من شأنه أن يسمح للاعمال غير الانسانية التى يقوم بها عدد قليل من الناس بأن تكون بمثابة الصفة التعريفية لهذا الدين. ووصف رئيس المجلس الاسلامى للشباب المسلم هجوم 11 سبتمبر 2001 الذى استهدف أميركا فى رمزها السياسى وكبريائها الاقتصادى بأنه كان بمثابة حرب موجهة ضد الولايات المتحدة الامر الذى يبرر غضب الشعب الاميركى وقيادته. وأعرب عن اعتقاده بأن أولئك الذين يحاولون استغلال ذلك الهجوم لخلق صدام بين المسلمين والمسيحيين لن ينجحوا لانه ليس هناك من مسلم يكره مسيحيا لمجرد كونه مسيحيا، مشيرا الى وجود مليار و «250» مليون شخص فى العالم يؤمنون بالمسيح عيسى عليه السلام. وأكد أن أحداث 11 سبتمبر كانت جريمة ضد الانسانية لان الجناة قتلوا الابرياء من المسلمين والمسيحيين وجميع الطوائف والديانات الاخرى دون تمييز، موضحا أن أولئك الذين ارتكبوا هذا العمل الفظيع فقدوا انسانيتهم وجلبوا الموت والدمار بسبب كراهيتهم للولايات المتحدة. وناشد المحاضر جورج بوش الرئيس الاميركى وأعضاء الكونغرس الاميركى أن تكون لديهم الشجاعة للنظر فى السياسة الخارجية للولايات المتحدة .. وقال اذا كانت سياستنا الخارجية هى التى جلبت الغضب والكراهية نحو أميركا فاننا فى حاجة الى أن نسأل أنفسنا ما الذى فعلناه لنعزز ذلك وما الذى فعله صناع هذه السياسة كى يظهر كل ذلك. وأشار الى أن سياسة خارجية أميركية أفضل تقوم على القاعدة الذهبية المسيحية القائلة «افعل مع الاخرين ما تحب أن يفعلوه معك» وذلك على اعتبار الولايات المتحدة الاميركية دولة مسيحية يمكن أن تهزم الارهاب الى الابد خاصة اذا استطاع الرئيس بوش أن يحول مأساة الحادى عشر من سبتمبر الى انتصار للحق على الباطل والخير على الشر والعدل على الظلم. من جهة أخرى أشار خالد أحمد الى أن الفلسطينيين الذين يطالبون باسترداد حقوقهم فى كل المنتديات لم يحصلوا على العدل لانهم ما زالوا يعيشون فى مخيمات اللاجئين كما أنهم مشتتون فى كافة أنحاء العالم ويعيشون فى كل يوم رعب المعاناة. واستعرض خالد أحمد جانبا من مهمته لتصحيح نظرة غير المسلمين تجاه الاسلام وأنه ليس هو العدو وقال انه نجح فى اقناع بعض المسيحيين بأن الاسلام دين سلام وعدالة و ليس دين ارهاب. وأضاف أن الاسلام يعلمنا أن الكون قد قام على ما يسميه القرآن الكريم بالميزان أى العدل الذى يحقق التوازن للعقل البشرى موضحا أنه كلما حرم الانسان من العدل اختل العقل وكلما زاد الظلم زاد الاختلال. وقال انه سيواصل محاولاته لتعزيز العلاقات بين المسلمين وغيرهم تطبيقا لجوهر رسالة السلام التى جاء بها الاسلام للعالم. ولفت خالد الى أن مأساة الحادى عشر من سبتمبر ينبغى أن تقودنا الى اعادة بناء القيم الروحية التى تربط بين أبناء سيدنا ابراهيم من المسلمين والنصارى واليهود فى ميلاد جديد لهذه القيم التى ستساهم فى تشكيل عالم جديد. ابوظبي ـ مكتب «البيان»: