الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 قد يواجه البعض من الطلبة على اختلاف مراحلهم الدراسية مشكلات في فهم بعض محتوى موادهم الدراسية خلال العام الدراسي، فاذا اهملها الطالب من البداية، تصبح المادة بمرور الوقت وتراكم الصعوبات شيئاً معقداً بالنسبة له، اما اذا تم كشف نقاط ضعفه مبكراً، ووجد السبيل لحلها، كان بذلك قد اتخذ خطوة صحيحة على طريق النجاح. وفي هذا الصدد أكد طلال السلومي مدير مراكز تحسين المستوى بتعليمية أبوظبي: أن مراكز تحسين المستوى هي احدى الخطوات الرائدة لمنطقة أبوظبي التعليمية في سبيل تهيئة افضل الفرص لدعم الطلاب خلال الدراسة، ومواجهة مشاكل الضعف لديهم وتحقيق رغبتهم في المستوى الافضل، وقد تم تهيئة الاماكن المناسبة في المدارس لخدمة تلك المراكز، وتخصيص اكفأ المعلمين لتدريس الطلاب عبر مجموعات مصغرة مما يتيح افضل مجال لتلقي الدروس. وأضاف السلومي: انه قد تم فتح اكثر من 35 مركزا حتى الان على مستوى المنطقة لكافة المراحل الدراسية، كما أن الهدف ايضا من هذه المراكز التقليل من الدروس الخصوصية وعدم اثقال كاهل اولياء الأمور بالمصروفات الباهظة خاصة ايام الامتحانات، وادارة المنطقة لا تألوا جهدا في المتابعة المباشرة والحرص على تذليل اي صعوبات تعترض اداء المراكز وتوفير الحاجيات والمستلزمات الضرورية لها. ميدانيا تجولت «البيان» في عدد من المراكز للتعرف على اراء القائمين عليها، وآلية عملها، وكذلك اراء المعلمين، واسباب التحاق الطلبة بالمراكز والفائدة التي حققوها حتى الان. في البداية ذكر محمد الحوسني، مدير مدرسة زايد الثاني الاعدادية بنين أن المراكز والتي تستهدف النهوض بمستوى الطالب هي خطوة جيدة من قبل المنطقة، تلبي حاجات طلابنا في المراحل المختلفة، وتستهدف المراكز 3 فئات هي الضعيف جدا الذي يكون اساسه العلمي دون المستوى المطلوب، ثم المتوسط، ويليهم اصحاب المستوى الجيد ولكنهم يطمحون لمستوى الممتاز. ولكن من خلال تعاملنا كادارة مدرسية مع مراكز تحسين المستوى، نجد أن اكثر الفئات التزاما هي الفئة المتوسطة، اما الفئات الضعيفة فهي الاقل التزاما، حتى اولياء امورهم لا يبدون تعاونا مع المدرسة بالزام ابنائهم بالحضور، رغم حرص المدرسة على مخاطبتهم بشكل رسمي والتأكيد على أهمية حصص التقوية لهم، لذلك فتعاون الاهل لالزام ابنائهم امر لا غنى عنه. ويقترح مدير المدرسة عمل مركز تحسين مستوى على مستوى المنطقة لكل مرحلة، لانه ربما يكون اكثر ايجابية والزاما للطلبة، يكون له ادارة مستقلة وخطة عمل خاصة، وبرامج اكثر فاعلية للطلبة خاصة اصحاب المستوى المتدني، وتقوم لجنة باختيار معلميه طبقا لمعايير وأسس معينة، ويكون هناك حوافز مادية مشجعة لهؤلاء المعلمين لتحقيق نتائج افضل والقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية، بمقابل رسوم مناسبة يدفعها الطلاب، وهنا حتى اولياء الأمور سيتعاملون مع هذا المركز المستقل بشكل اكثر جدية ويلزمون ابناءهم بالحضور. ويقول محمد عباس، احد المشرفين على مركز مدرسة زايد الثاني لتحسين المستوى: انه قد بدأ العمل بالمركز منذ بداية شهر اكتوبر، وذلك بناء على رغبة عدد من اولياء الأمور والطلاب، وبعد حصر نتائج التقويم الاول، وقد قمنا وباشراف الادارة المدرسية باختيار المعلمين ووضع الجداول وتوفير الحافلات لتأمين وصول الطلاب لمنازلهم، ولدينا الان حوالي 79 طالبا موزعين على 11 مجموعة، وعادة ما يزداد الاقبال على المركز مع اقتراب الامتحانات وفي النصف الثاني من العام الدراسي. واضاف: وخلال فترة الدراسة بالمركز نتابع عملية تطور مستوى الطالب من خلال تقييم المعلم له خلال الحصة ودرجاته في الامتحانات المدرسية وبالفعل وجدنا تقدم عدد كبير من الطلاب في درجاتهم بشكل يؤكد نجاح جهودنا معهم. كما ترى اماني صبحي، مسئولة مركز القادسية الثانوية للبنات لتحسين المستوى: أن هذا هو العام الثاني للمركز ولولا نجاحه بالعام الماضي لما تكررت التجربة للمرة الثانية، والمركز ليس فقط لعلاج حالات الضعف الدراسي بل كذلك لمساعدة طالبات المنازل في الصعوبات التي تواجههم ومعاونتهم على اجراء التجارب العملية، وكذلك رعاية المتفوقين من طالبات الثانوية العامة، ونحن نستقبل بالمركز اي طالبات مرحلة ثانوية يرون ضرورة تحسين مستواهن وحتى من خارج المدرسة، وتشير اماني الى أنه: بدأ العمل بمركز القادسية مع بداية العام الدراسي ليواكب المركز عملية الدراسة اليومية ويكون دعما لها، ولدينا الان حوالي 80 طالبة بمستويات مختلفة، كما أن عملية اختيار المواد والمعلمين تكون طبقا لاراء الطالبات. وتذكر رقية عدنان، المشرفة بمركز القادسية: أن اكثر مشكلة واجهت المركز منذ بدايته بالعام الماضي، هي اقناع اولياء امور الطالبات بدور المركز الفعال وأهميته للطالبات وانه ليس مضيعة لوقت الطالبة عند خروجها من المنزل فترة المساء وحضورها للمركز، وقد بذلنا جهوداً عظيمة لتفعيل المركز، وتحقيق اهدافه واستقطاب الطالبات حتى من المناطق المحيطة بالمدرسة، حيث عقدنا لقاءات مع اولياء الأمور وقدمنا لهم فكرة عن المركز وشجعناهم على تسجيل بناتهم فيه، وأن التجربة سوف تحقق لهم ما يأملونه وتأمله المدرسة لطالباتها خاصة في ظل وجود الادارة الجيدة والمعلمين الكفوئين المهيئين لذلك، وتضيف رقية: أنه بناء على النتائج الايجابية بالعام الماضي، طالبنا الأهالي هذا العام بافتتاح المركز منذ بداية الدراسة، لانهم وجدوا فيه حاجتهم من العلم والامان والنظام لبناتهم، والحقيقة أن الادارة المدرسية وادارة المنطقة لا تقصران في دعم المركز، والمنطقة ابدت استعدادها لتجهيز اي تقنيات يحتاجها المركز، بل ونحن بالمدرسة من خلال المركز كسبنا دعم وتواصل اولياء الأمور معنا بشكل كبير. ويبدي حماد نمر حسن، المعلم بمركز القادسية حماسا كبيرا لمراكز تحسين المستوى وخاصة مركز القادسية ويقول: ان افضل ما تم هذا العام هو اعتماد نظام المجموعات الصغيرة بالمراكز فبدلا من 18 طالبة بالصف نجد الآن المجموعة تضم 8 طالبات مثلا، وهذا يكون افضل للمعلم والطالب على السواء، ويمكنني خلال الحصة الدراسية التي تمتد على مدار ساعتين تقريبا اعطاء الطالبات كل ما يحتجن اليه في المادة، في ظل توفر الامكانات لدعم المادة من مختبرات واجهزة عرض وغيرها، كما انني اعتقد أن المراكز هي احدى الحلول لظاهرة الدروس الخصوصية، بل أن المعلم نفسه يحافظـ على هيبته ومكانته بين طلابه بتقديم عطائه لهم من خلال مركز رسمي معتمد من المنطقة التعليمية وليس من خلال دروس خصوصية وتنقله من منزل لآخر. ويضيف: وهناك مراكز واكبت الدراسة منذ البداية لذلك فهي تكون بمثابة المراجعة للطالب ويمكنه بذلك كشف نقاط الضعف لديه من البداية وتكون دراسته بذلك اكثر دقة ولا يضيع منه شيء ويشير حماد الى أهم عوامل نجاح اي مركز ومنها التعاون من قبل الادارة المدرسية مع المعلمين والطالبات، واختيار انسب الاوقات لحصص التقوية فهناك مراكز لا تراعي هذه النقطة فنجد حصة التقوية عقب انتهاء الدوام مباشرة، فلا يكون لدى المعلم القدرة على العطاء بالشكل المطلوب ولا لدى الطالب ايضا القدرة الجيدة على الاستيعاب، مما يفضي الى نتائج مهزوزة وغير ايجابية وتفقد الحصة اهميتها. ويقول عبد الحميد العمري، مدرس الفيزياء بمراكز تحسين المستوى، ان المراكز تستقطب الطلبة بمستويات مختلفة، والحقيقة أن عدد الطلبة وحجم الحصة يساعدون كثيرا في تلبية حاجات كل طالبة، فهناك مجال للشرح وحل العديد من المسائل الخارجية وعمل التجارب ومتابعة كل طالبة على حدة ومدى فهمها لما يتم تقديمه لها، كما انني اركز خلال الحصة على اكساب الطالبة مهارات التعامل مع المادة وكيفية فهم وتحليل المسائل والأهم توضيح كيفية التعامل مع الورقة الامتحانية ومراجعة المفاهيم الاساسية وتعويدهم صيغة اسئلة الامتحانات وهناك مجال كبير لمناقشة الطالبات وتوسيع مداركهن في مادة الفيزياء وهذا مالا يتاح خلال الحصة اليومية العادية. اما الطلبة فكان لهم اسبابهم للالتحاق بالمراكز والاستمرار فيها. تقول الطالبة شمسة الهاملي، مدرسة القادسية الثانوية، لقد التحقت بمركز تحسين المستوى بالمدرسة لشعوري بحاجتي لذلك وقد اخترت مادتي الفيزياء والرياضيات، وليس شرطا أن يكون مستوى الطالب سيئاً ليذهب للمركز بل البحث عن المستوى الافضل يدفع الطالب للاهتمام بالتسجيل في مراكز تحسين المستوى، كما أن الحصة بالمركز طويلة ولدينا فرصة كبيرة للاستيعاب والاستفادة اكثر منالحصة العادية والمجال مفتوح امامنا لطرح الاسئلة والاستفسار عما نريد، وعددنا المحدود داخل الفصل يساعدنا على التجاوب والتفاعل مع المدرس بشكل جيد. وترى الطالبة نجباء عبد الله، أن طلبة المراحل الثانوية بالذات في حاجة لفترة زمنية اطول من زمن الحصة المعتاد، والمراكز كانت الطريق أمامهم لفهم مالا يمكنهم ادراكه خلال الحصة اليومية كما انه كان حلا لمشكلة واجهتها هي وزميلاتها خلال العام تقول: لقد حدث تغيير لدينا في معلمة الفيزياء نظرا لظروف ما وتأخر وصول المعلمة البديلة، وعندما جاءت المعلمة الجديدة، اصبحت تحاول اعطاءنا 3 او 4 دروس في الحصة الواحدة لتتمكن من انهاء المنهج في وقته المحدد، مما زاد الأعباء والضغوط علينا وعلى المعلمة، لذلك توجهت لمركز تحسين المستوى لحل مشكلتي مع مادة الفيزياء، وانتظمت في المركز والان اتابع دراستي بشكل طبيعي والدراسة تسير معي الان بشكل سلس وادرس كل درس يدرسه بل واستفيد بشكل اكبر مما توقعت. وتؤكد الطالبة اماني عبد الرحمن: انها التحقت بمركز تحسين المستوى بالقادسية لانها تريد رفع مستواها لأفضل درجة ممكنة لان المرحلة الثانوية تعتمد كثيراً على الدرجات، وتقول لقد انضممت لمجموعة اللغة الانجليزية بالمركز لانني عندما جئت من بلدي الى الامارات وجدت أن هناك فرقاً بيني وبين زميلاتي في مستوى اللغة وانني احتاج لرفع مستواي في هذه المادة حتى اتمكن من مسايرة زميلاتي في المنهج لذلك توجهت للمركز، وانا احقق بالفعل الان نجاحاً كبيراً في المادة، والمعلمون يتعاونون معي كثيرا. اما الطالب محمد يوسف بالصف الاول الاعدادي بمركز مدرسة زايد الثاني فيقول: لقد قمت بتحديد النقاط التي اجد فيها درجاتي غير مرتفعة والتحقت بمركز التقوية لأحسن درجاتي فيها كاللغة العربية والانجليزية، كما أن مستواي جيد في مادة الرياضيات ولكنني التحقت بمجموعة الرياضيات كذلك لانني اريد الافضل فيها، وبالفعل استطعت الحصول على الدرجة النهائية في الامتحان الاخير لمادة الرياضيات. ويقول الطالب خالد احمد بالصف الثاني الاعدادي أن مادة العلوم للصف الثاني الاعدادي ليست بسيطة وخاصة الجزء الفيزيائي منها، ولم تعجبني درجاتي منذ بداية العام فيها لذلك سجلت في مركز تحسين المستوى بالمدرسة، ولقلة عددنا في حصة التقوية فالمعلم يشرح بشكل افضل دون ازعاج من احد ونتدرب على الاسئلة باستمرار وخاصة اسئلة الامتحان. تحقيق: لبنى أنور