الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 أكد إبراهيم بو ملحة النائب العام بدبي أن شرطة دبي هي الأسرع في الوصول إلى الجريمة والكشف عنها، مشيراً إلى ان الانتعاش الاقتصادي عكس نفسه في التطور الذي تشهده برامج وآليات عمل شرطة دبي. وقال: ان ادارة رعاية حقوق الانسان في شرطة دبي استطاعت القيام بدور كبير في تلازم الخطين الانساني والقانوني اللذين يسير عليهما الاقتصاد الناجح لامارة دبي وأضافت بذلك طابعاً انسانياً لكل جهود العمل الشرطي في تحقيق الأمن، مثنياً على جهود اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي في هذا الشأن. وأضاف في حوار مع مجلة الأمن ان هناك علاقة ارتباط بين الشرطة والنيابة وأي خلل في تلك العلاقة معناه تقليل فرص النجاح في قطاع مكافحة الجريمة، موضحاً أن العمل في هذا القطاع ذو طابع خاص وحرج ودقيق. وفيما يلي نص الحوار: ـ عالم الجريمة يشوبه الكثير من الغموض في طرائقه وأسبابه، وتسعى المجتمعات كافة للتصدي له، فما هي مستجدات الجريمة هذا العام، وجهود النيابة في التصدي لها وهل اختلفت أنواع ومعدلات الجرائم مقارنة بالعام الماضي؟ ـ في الواقع، لا يوجد مجتمع يخلو من الجريمة ولا أتصور أنه يشوبها الكثير من الغموض خصوصاً بدولة الإمارات. لأن الجهات المعنية بالتصدي لكافة أنواع الجرائم قائمة بدورها على أكمل وجه، ودائماً أقول: أنه لا يوجد ما يثير القلق أو التوتر وتبقى دولة الإمارات كباقي المجتمعات فلا يوجد مجتمع يخلو من شخص سوي وشخص لديه استعداد اجرامي، ولكن تبقى الجرائم في دولة الإمارات قليلة جداً مقارنة بأي مجتمع آخر، وأغلب الجرائم هي جرائم مرتبطة بطبيعة المجتمع ذي الخصائص الاقتصادية، مثل: جرائم وقضايا السرقة وجرائم الشيكات والنصب والاحتيال. أتصور أنها لا تختلف عن العام الماضي فعلى مدار سنوات عدة نلاحظ ان تطور الجريمة يكون ضمن اطار مفهوم المجتمع وتطوره، وتطور وسائله ولكن بالنهاية لا يوجد ما يخيف فالجريمة الاقتصادية تتطور ضمن المفاهيم الاقتصادية التي تتطور بالمجتمع وهذا أمر طبيعي. شرطة دبي الأسرع ـ وصفتم شرطة دبي بأنها تعمل بآليات حديثة ووسائل ذات ديناميكية سريعة في الكشف عن الجريمة، فهل يعود ذلك إلى التطورات الاقتصادية التي تميزت بها دبي؟ ـ أؤكد أن شرطة دبي هي الأسرع في الوصول إلى الجريمة والكشف عنها، ولا شك أن الانتعاش الاقتصادي في دبي قد عكس نفسه في التطورات التي شملت كافة الميادين في الإمارة، ومنها شرطة دبي التي استفادت من ذلك بتحديث برامجها وتطوير آلياتها في ترسيخ الأمن، وسرعة الوصول إلى مرتكبي الجرائم، وميز ذلك البعد الانساني كنهج وأسلوب تعامل يؤكد ذلك انشاؤها إدارة خاصة بحقوق الانسان، ساهمت في حل الكثير من المشكلات ذات الطبيعة الاجتماعية، وتسوية الخلافات بين أفراد المجتمع والمؤسسات الحكومية. وفي تصوري أن هذا أعطى شرطة دبي بصمة مميزة في علاقتها بمؤسسات المجتمع وأفراده. ـ وصفتم علاقة شرطة دبي بالنيابة العامة بالمتميزة والمتحضرة فهل خلقت تلك العلاقة فرص نجاح أكبر من مكافحة المجريمة؟ ـ في أي بلد في العالم هناك علاقة ارتباط بين الشرطة والنيابة يقتضيها المجال الذي يعملان فيه، وإذا حدث أي خلل ولو صغيراً في هذه العلاقة فلن يتيح هذا الخلل فرصة لأي نجاح، لأن العمل في قطاع مكافحة الجريمة ذو طابع خاص وجرج ودقيق، يعتمد على مجموعة من الأدلة والقواعد والدقة، وبفعل تطوير العمل المشترك في كثير من القضايا استطاعت النيابة في دبي أن تكون من أرقى النيابات في دول العالم. ـ غالباً ما تؤثر الحركة الاقتصادية ذات السمات المادية في تهميش بعض الجوانب الانسانية، برأيكم هل استطاعت امارة دبي التوفيق بين النهوض الاقتصادي الذي تشهده وبين رعاية حقوق الانسان؟ ـ المجتمع الاقتصادي الناجح هو الذي يسير في خطين متلازمين إنسانياً وقانونياً بهدف استقرار المجتمع أمنياً والمحافظة على نموه اقتصادياً، مع مراعاة الجوانب الانسانية والاجتماعية، وقد استطاعت ادارة رعاية حقوق الانسان في شرطة دبي القيام بدور كبير في تلازم هذين الخطين، وأضافت بذلك طابعاً انسانياً لكل جهود العمل الشرطي في تحقيق الأمن، وهو ما يجعلنا نتوجه بالشكر للقائد العام لشرطة دبي، ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للنيابة من مراعاتها الجوانب الانسانية في عملها سواء كان ذلك بالنسبة للمسجونين أو الذين هم على ذمة بعض القضايا الأخرى. والحديث عن الاقتصاد هو حديث عن نسيج متكامل من السياسة والتجارة والأمن والتعليم وغير ذلك من العناصر التي تدخل ضمن بنية العمران البشري، وباعتقادي أن تضافر تلك العناصر واقترانها بالتطور المعلوماتي والتكنولوجي قد مكن دولة الإمارات من الدخول في الاقتصاد العالمي بجدارة واقتدار. وفي العموم نحن جميعاً ننطلق من رؤى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع التي تؤمن بأن الاقتصاد القوي لا ينهض إلا على أساس متين من الأمن والاستقرار الذي يكمل حقوق الانسان ويصونها. الاصلاح الاسري ـ ينظر إلى قضايا التفكك الأسري والطلاق وجنوح الأحداث على أنها من المشكلات الاجتماعية التي تعاني منها امارة دبي. فهل ساهمت النيابة في وضع الحلول لتلك القضايا؟ ـ هناك مكتب «الاصلاح الاسري» التابع لنيابة دبي والذي يقوم بالبحث في الكثير من المشكلات الاسرية، ويهدف إلى تقليل نسب حالات الطلاق، ومعالجة المشكلات العائلية بشكل ودي، اضافة إلى الحفاظ على الأبناء وحمايتهم ووضعهم في مناخ عائلي مناسب بقدر الامكان، وتشير الاحصائيات إلى نجاح عمل هذا المكتب في حل كثير من الخلافات العائلية قبل وصولها إلى القضاء. ـ مبدأ تحقيق «معايير الجودة الشاملة» والوصول بالادارات إلى مستوى التميز، احد الاهداف التي يسعى سمو الشيخ محمد بن راشد إلى تحقيقها في مرافق الامارة كافة، فكيف تقرأ مؤشرات العمل في نيابة دبي وفق معايير الجودة والتميز الاداري؟ ـ نيابة دبي تسعى بكل جهودها لتحقيق هذه المباديء فالجودة الشاملة تعني تطوير العمل والارتقاء به، ومن وجهة نظري العمل في نيابة دبي متطور جداً، الا انه لا يمكن الوصول بأي عمل إلى مستوى الكمال، وخاصة للنيابة، ولكن النتائج تؤكد ان عمل نيابة دبي يتطور سنوياً نحو الافضل وفي اتجاه تحقيق كافة معايير الجودة الشاملة، واستطعنا توطين كل اعضاء النيابة والاستئناف واصبحت لهم خبرة كافية عمقت من فهمهم للاحكام والمرافعات، لذلك فهي تعد من افضل واقوى النيابات على مستوى المنطقة. ـ اكد سمو الشيخ محمد بن راشد بتدشينه «الكلية الالكترونية» للجودة الشاملة، اهمية اعتماد النهج الالكتروني التقني في عملية التنمية والتطوير.. فما نصيب نيابة دبي من هذا التطور التقني؟ ـ نيابة دبي في مواكبة دائمة للتطور الالكتروني، وهي منذ البداية تستعين بالجانب الالكتروني في تسيير اعمالها. وقد تم اصدار تشريع باعتماد التوقيع الالكتروني، وهو اجراء تقني جديد ميز نيابة دبي على مستوى الساحتين المحلية والخارجية. ـ كيف تنظرون إلى «ندوة الثقافة والعلوم» وماذا اضاف عملكم فيها إلى شخصية النائب العام؟ ـ ندوة الثقافة والعلوم منذ تأسيسها عام 1987 اثرت الساحتين الثقافية والعلمية بالكثير من الانجازات الثقافية والعلمية، ونحن نشعر بالفخر والاطمئنان لما قامت به الندوة من انجازات كان ابرزها جائزة الشيخ راشد للتفوق العلمي، وجائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي، ووضع حجر الاساس للمقر الدائم في دبي، وتلك الانجازات تشهد بالنجاح للقائمين على الندوة المشهود لهم بالتمكن في المجال الذي تعمل فيه الندوة ومنهم محمد المر الذي اثرى الندوة بالعديد من الاعمال الادبية والثقافية. من المؤكد ان عملي بندوة الثقافة قريب من الحركة الثقافية المعاصرة، كما قربني عملي في النيابة من الناس وجعلني اكثر شفافية. لكن يظل العمل في الندوة له مناخه الخاص البعيد عن الجمود والقوانين والقواعد. جائزة القرآن الكريم ـ قدمت دبي جوائز عديدة وفي مجالات مختلفة وتبقى جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، جائزة الجوائز. فما تعليقكم؟ ـ تبقى هذه الجائزة احد دواعي الفخر والعزة لامارة دبي، ودائماً اقول: ان هذه الجائزة اعز على قلبي من عملي بالنيابة ومن منصبي باكمله لان عملي بهذه الجائزة باق والمنصب زائل، وجعلتنا سعداء باستضافة الدعاة وعلماء الاسلام، ويعلم الله اننا نعمل فيها باخلاص وصدق، وكل المتطوعين للعمل بالجائزة يشعرون بالتشريف لانها تعوضنا عن الكثير من الذي نفتقده في كثير من الاعمال. وتشهد الجائزة كل عام اهتماماً متزايداً في كافة انحاء العالم الاسلامي وقد استجبنا لذلك وقمنا بتنويع عدد المشاركين في الجائزة من دول مختلفة، ورفع مستوى الاعداد والتجهيز والاهتمام بها. ـ ما هي المعايير التي يتم في ضوئها ترشيح واختيار الشخصية الاسلامية؟ ـ نحن لا نعتمد اختياراتنا فقط، وانما نعتمد ترشيحات من مراكز وجمعيات اسلامية كبرى، ومن علماء المسلمين ونجري الاختيار النهائي في هذا التوقيت نفسه من كل عام من خلال قائمة كبيرة من الاسماء وفق قواعد معينة وتقارير وسيرة ذاتية واعمال سابقة عن الشخصية المختارة، وعموماً الرجل الذي تم اختياره لهذا العام له باع طويل في خدمة العمل الاسلامي على المستوى الحضاري والفكري والثقافي. واختيار الشخصية ليس له علاقة بالقومية او الجنسية، نحن نشجع الصحوة الدينية في كل دول العالم، وهي في احد جوانبها نوع من التعبير عن الوفاء والشكر للعاملين في خدمة الاسلام وعلى الخصوص في الدول الغربية. وبالمقابل فإن ذلك يكسب الجائزة الطابع العالمي. لذلك نسعى لاستقطاب الشخصيات العالمية الاسلامية من ارجاء العالم ونقوم بتشجيعها. ونؤدي هذه الامانة بصدق واخلاص لاننا نشعر بالمسئولية امام الله سبحانه وتعالى في اداء هذه المهمة، ولابد ان نشجع علماءنا المسلمين في كل مكان حتى نكون صادقين فيما نقوم به من عمل امام الله. ـ برأيك هل تساهم الجائزة في نشر الصورة الحقيقية للاسلام.. بعد كل هذا التشويه المتعمد من قبل الآلة الاعلامية الغربية؟ ـ هدف الجائزة انساني وديني وكما ان دبي امارة للاقتصاد فإنها ملتقى لشعوب المسلمين، ولكن قد يتم تغيير هذه الطريقة بطريقة غير مباشرة من خلال الندوات والمحاضرات التي تقام على هامش هذه الجائزة، وكما قلت: الاحداث السياسية عموماً، لا تؤثر في الجائزة، ونسير في عملنا كالمعتاد، وبرنامج الجائزة لهذا العام جذب الآلاف من المشاركين.