الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 تحظى جمعية ام المؤمنين النسائية بعجمان بدعم كبير من الديوان الاميري بالامارة حيث ترأس مجلس ادارتها الشيخة فاطمة بنت زايد بن صقر آل نهيان قرينة صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الاعلى للاتحاد حاكم عجمان الذي يرعى ويدعم جهود الجمعية ومؤتمراتها ومنها المؤتمر الوطني الرابع الذي نظم تحت عنوان «الاسرة والادارة المالية». والمتابع للمؤتمرات وموضوعاتها يلمس اهتماماً كبيراً من ادارة الجمعية بشئون الاسرة ومشكلاتها هذا الاهتمام الذي لا يقتصر عند عقد المؤتمرات والندوات وورش العمل بل يتعداه الى المتابعة المستمرة لتوصيات هذه اللقاءات حيث شكلت الجمعية لجنة متابعة للتنفيذ عن طريق التواصل مع الجهات المختلفة ذات العلاقة وتبني تنفيذ بعض التوصيات عن طريق ورش العمل التي تعقدها الجمعية بالتعاون مع المؤسسات المجتمعية والمنظمات الدولية مثل منظمة الاسكوا. ومن اجل التعرف على اهتمامات الجمعية كان هذا الحوار مع سمية عبدالواحد جاسم مديرة جمعية ام المؤمنين النسائية بعجمان. ـ بداية نبارك لكم نجاح مؤتمركم الوطني الرابع ولكن لماذا جاء المؤتمر بعنوان الاسرة والادارة المالية؟ ـ نجاحنا في مثل هذه المؤتمرات يعود للدعم الكبير الذي تلقاه الجمعية من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الاعلى للاتحاد حاكم عجمان والشيخة فاطمة بنت زايد بن صقر آل نهيان قرينة سموه ثم بالتواصل الجيد من المؤسسات والجهات الرسمية والمجتمعية في الدولة. وادارة الجمعية متمثلة في مجلس الادارة والجهاز التنفيذي تحاول استشفاف الظواهر الاجتماعية غير الصحية التي تبرز في المجتمع وتلمس اسبابها وتسليط الضوء عليها لاثارة الاهتمام بها ومناقشتها واقتراح الحلول المناسبة لها. وخلال احد اجتماعات مجلس الادارة لمناقشة المواضيع التي ستطرح في المؤتمر السنوي طرحت العضوات عدة قضايا منها قضية الانفاق الاسرى غير الرشيد وما يسببه من صراعات ومشاكل اسرية وخيمة واتفقت العضوات على اعطاء هذه القضية الاولوية في المناقشة والبحث، حيث اتضح ان 85% من اجمالي القضايا المعروضة امام المحاكم تمثل قضايا «شيكات بدون رصيد». وعند ذلك قامت ادارة الجمعية بمخاطبة بعض الجهات المعنية بالامر لمشاورتها في هذه القضية وابداء الرأي فيها وطرح المحاور التي يفترض ان تسلط الضوء اكثر على ابعاد تلك القضية وبعد عدة مراسلات واجتماعات تم تحديد العنوان واستقر الامر باطلاق هذه التسمية «الاسرة والادارة المالية» على المؤتمر الوطني الرابع. وقد توصلنا الى ان المشكلة تكمن في عدم التخطيط فمازال الكثير من الاسر يتصرفون وفقا للمثل السائد اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب، مما يصيبهم بالتخبط ويربكهم عند اي طاريء والنتائج بعد ذلك معروفة ديون ترهق الاسرة ماديا ومعنويا ومشاكل وانحرافات اسرية. لذلك ارتأينا ان التخطيط والتنظيم والتوجيه والمتابعة من الامور التي قد تنظم هذا الارباك وتعد الاسرة لمواجهة اية صعوبات او معوقات غير محسوبة. ومصطلح الادارة يغلب تداوله على نطاق الشركات والمؤسسات وقد يكون غريبا استخدام هذا المصطلح على الاسرة ولكن لو نظرنا الى الاسرة كمؤسسة او منظمة تدار بواسطة افرادها خاصة رب وربة الاسرة لوجدنا تغييرا كبيراً في المجتمع ككل حيث ستدير الاسرة امورها على اساس مدروس مدركة لامكانياتها وقدراتها وتعرف بالضبط اهدافها وكيف تصل اليها، ان الادارة علم يدخل في كل جزئية من حياتنا لذلك من باب اولى ان نبدأ بادارة مواردنا المالية حتى لا نقع في مطبات الديون والعجز ومن هنا جاءت التسمية وتم اختيار العنوان. ـ هل دور الجمعية يقتصر على عقد المؤتمرات والندوات ام انها تتابع التوصيات وتسعى لتنفيذها؟ ـ ان معرفة جذور المشكلة هي نصف الطريق المؤدي الى حلها او تعديلها او اعادة برمجتها ونحن حين نسلط الضوء على قضايانا في المجتمع نكون قد ساهمنا في اثارة الاهتمام للانتباه لهذه الظواهر غير الصحية، واستطيع ان اشبه دور الجمعيات النسائية بدور الام التي تنتبه قبل الاب لمشكلة يعاني منها البيت قد تكون تأخر دراسي او تصرفات غير طبيعية يأتي بها احد الابناء أو.. أو الام اليقظة هي التي تشعر وتلمس المشكلة قبل ان تستفحل وتثير الانتباه لها قبل ان تتسع وتكبر.. وهكذا نحن نستشف القضايا غير الصحية ونقف عندها ونجعل الآخرين من افراد المجتمع يشاركونا الهم وبالتالي التباحث لايجاد افضل السبل للتغلب عليها. وادارة الجمعية تسعى لان تتابع التوصيات بما تملكه من امكانيات بشرية ومالية. فبعد المؤتمر الاول تم تشكيل لجنة لمتابعة التوصيات ضمن بعض عضوات المؤتمر من قطاعات مختلفة، حيث قامت هذه اللجنة بتصنيف التوصيات وتنقيحها عبر عدة اجتماعات عقدت في الجمعية كما قامت الجمعية بتبني احدى توصيات المؤتمر الوطني الثاني «المرأة والنشاط الاقتصادي الحر» والمتعلقة بتنظيم ورش تدريبية للمرأة في كيفية انشاء المشاريع الخاصة واعدادها قبل خوض سوق العمل حيث قامت الجمعية بتنظيم دورة بعنوان «كيف تنشأ مشروعاً اقتصادياً ناجحا؟» بالتعاون مع منظمة الاسكوا «الامم المتحدة ـ اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا» في الفترة من 1 ـ 14/6/2002م. وبعد المؤتمر الثالث والذي نظم حول موضوع «تعزيز الدور الايجابي للاسرة الاماراتية» تمت مخاطبة المؤسسات المعنية بالتوصيات للمشاركة في تدارس كيفية تنفيذ التوصيات وقد بلغ عدد المؤسسات التي تمت مخاطبتها اربعة عشرة مؤسسة. ومن جهة اخرى تقوم الجمعية بمتابعة التوصيات مع المختصين والمسئولين للعمل على تنفيذه وقد يستغرق الامر وقتاً فهكذا هي طبيعة العمل الاجتماعي ولكن هذا لا يثنينا عن متابعة التوصيات. الاسراف والاستهلاك من الظواهر المجتمعية والاسرية السلبية هل هناك تكامل في ادوار مواجهة هذه الظواهر مع جهود الجمعية ام ان بعض المؤسسات ووسائل الاعلام تسهم في تعزيزها؟ قد نفهم تأثير وسائل الترويج والتسويق للسلع والخدمات عبر وسائل حديثة ومتطورة سواء بالاعلان المنمق او من خلال الانترنت على فئة الشباب ولكن يفترض ان ارباب الاسر لديهم الوعي الكافي لتحديد ما هي الحاجات الضرورية وما هي الكماليات وعدم الانجراف وراء استهلاك مدمر لذلك فإن مواجهة مثل هذه الظواهر يكمن في داخل الفرد وبارادته وقراره بدليل وجود بعض من الاسر التي لا تضعف امام هذه المغريات. النقطة هنا هي خلق الوعي لدى افراد الاسرة والقناعة سواء عن طريق البيت، المدرسة، الجمعية، المسجد، وبالتالي لن تؤثر وسائل الترويج والتسويق في القناعات المكتسبة، نحن لا ننكر الدور الهام الذي يلعبه الاعلام بكافة انواعه في اي مجتمع حيث انه الوسيلة المثلى للتحاور بين ابناء المجتمع الواحد بكل مستوياته الاجتماعية والمادية والثقافية والعلمية. وبنفس الوقت وسائل الاعلام لا تستطيع ان ترفض العائد المادي الذي تجنيه من المعلنين والتجار.. وها هي وسائل الاعلام تنشر القضايا المهمة كما تنشر الاعلانات والدعايات المختلفة وانها تعمل باتجاهين مضادين، ومن المفارقات انك قد تجد موضوعاً عن اضرار التدخين مثلا وعلى جانب من الصفحة اعلانا تسويقيا عن احد انواع التبغ. اذن نحن بحاجة الى مجتمع يعرف ماذا يريد ولا يتأثر بالمغريات للقناعة القوية التي وجدت بداخله ولعل عدم تكامل الادوار في مواجهة مثل هذه القضايا هو ما يسبب بروز بعض الظواهر غير الصحية. ـ هل كان من اهداف المؤتمر التعرف على بعض السلبيات التي تتعلق بالاسرة مثل الظواهر الاستهلاكية أم دراستها ووضع السبل لمواجهتها؟ ـ نعم من اهداف المؤتمر التعرف على السلبيات التي تتعلق بالاسرة مثل الظواهر الاستهلاكية ودراستها بشكل علمي مدروس وذلك من خلال اوراق العمل التي تقدم خلال جلسات المؤتمر وفي احدى اوراق العمل والتي قدمها نجيب الشامسي تم تسليط الضوء على هذه الظاهرة حيث نوقشت سمات المجتمع الاستهلاكي في الامارات فدخل الفرد في الامارات يعتبر من اعلى الدخول في العالم فقد جاء في كتاب «حالة العالم» وهو كتاب سنوي ويعد من اهم التقارير الدولية ويصدر من فرنسا، جاء فيه ان دخل الفرد في الامارات قد بلغ عام 1998م نحو 17400 دولار اميركي اي ما يعادل 638 الف درهم فيما ارتفع هذا الدخل عام 1999 حسبما جاء في تقرير مصرف الامارات المركزي ليصل الى 648 الف درهم بينما سجل معدل الدخل الفردي في نهاية عام 2000 الى نحو 66000 الف درهم وذلك حسب تقرير مصرف الامارات المركزي لينخفض الى 622 الف درهم ونسبة انخفاض قدرها 58% بسبب ارتفاع الناتج المحلي في عام 2000 بنسبة 13 فيما كانت زيادة السكان بنسبة 74%. ان ارتفاع معدل الدخل بنسبة معينة يقابله ارتفاع في معدلات الاستهلاك بنفس النسبة وربما بنسبة اكبر حيث يتم الانفاق الاستهلاكي من قبل الفرد في المجتمع بأنه استهلاك بقصد الرفاهية اي غير منتج حينما يقوم الفرد بانفاق دخله على سلع استهلاكية وكمالية من منطلق المحاكاة والتقليد مثلا شراء مواد غذائية فائضة، ملابس فاخرة وسيارات فارهة، ساعات واكسسوارات، دفع مهور وتكاليف زواج مبالغ فيها وسفر وسياحة تفوق امكانيات هذا الفرد مما ينتج عنه تراكم القروض والسلفيات والسحب على المكشوف ولا يخفي تأثير هذه القروض على الفرد وما تسببه من امراض اجتماعية خطيرة وتشتت اسري تستدعي منا الوقوف لمناقشتها والتعرف على اسبابها وبالتالي ايجاد السبل لحلها. ـ لماذا يتراجع دور الاسرة في تربية الاولاد وتنشئتهم بطريقة صحيحة هذه الايام كما فعل الاجداد والآباء من قبل؟ ان تصرفات الاولاد واتجاهاتهم انعكاس للمجتمع وما يفرزه من مفاهيم وسلوكيات وفي ظل هذا الانفتاح الاعلامي سواء عن طريق وسائل الاعلام المختلفة او السفر والترحال الى ثقافات مختلفة او معايشة ثقافات وافدة وانعدام قيم الاسرة وتضاؤل ادوار الوالدين بالاضافة الى الاصدقاء والمجتمع الخارجي، كل تلك العناصر تتدخل الآن في تربية النشء لذلك نلاحظ تراجع دور الأسرة في التربية. ـ مشكلات الاسرة كثيرة فهل من الضروري التعامل معها بشكل متسلسل من خلال هذه المؤتمرات؟ وما هي العلاقة التي تربط الجمعية بالمؤسسات المجتمعية المتشابهة اقليميا وعربيا؟ ـ لا ليس من الضروري التعامل معها بشكل متسلسل، ان القضايا الملحة والبارزة تفرض نفسها وتستدعي من الجميع التكاتف والالتقاء للمناقشة والتشاور. علاقة الجمعية بالمؤسسات المجتمعية المتشابهة هي علاقة تعاون وتواصل وتبادل خبرات فعلى سبيل المثال حين اعتزمت ادارة الجمعية تشكيل لجنة رباط المودة تم تشكيل وفد من عضوات مجلس ادارة الجمعية لزيارة دولة الكويت الشقيقة والاطلاع على تجربتهم في هذا المجال كما تمت مراسلة بعض الجهات في المملكة العربية السعودية وللجمعية علاقات متواصلة مع العديد من المؤسسات النسائية في جميع دول مجلس التعاون للتعرف على الانشطة التي تقدمها هذه المؤسسات ولتدارس سبل التعاون معها. ناهيك عن المشاركة والتواجد في المناسبات والمؤتمرات والدورات المختلفة التي تنظمها المؤسسات المجتمعية المتشابهة، اننا نحرص على التواجد والتواصل نشاركهم في اهتماماتهم وفعالياتهم وندعوهم للمشاركة معنا في الانشطة المختلفة التي ننظمها. ـ وما هي حدود مسئوليتكم في محاربة هذه الظواهر الشكلية ضمن اطار المؤسسات المجتمعية ككل؟ ان المسئولية مشتركة في التصدي لهذه الظاهرة، جميع افراد المجتمع معنيون وجميع المؤسسات سواء المؤسسات الدينية، الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية، الصحية انها مسئولية مشتركة. نحن نعاني من الاستهلاك النهم المسرف في كل المجالات سواء الانفاق المأكل، المشرب.. نحن بحاجة الى العودة الى تعاليم ديننا الحنيف واتباعها بقول الله تعالى «ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً» ان ضعف الوازع الديني من اهم اسباب التردي حيث اصبح التفاضل هو كسب المال والتباهي بانفاقه وهدره. نحتاج ان نسلط الضوء على هذه الظاهرة في جميع المحافل الدينية، الثقافية، الاجتماعية، الصحية، الاقتصادية، نحتاج ان ننظم حملات توعية مستمرة من خلال الاعلانات سواء كتيبات توزع او حملات صحفية او برامج اذاعية وتلفازية وحتى دور السينما، الندوات، المؤتمرات بحيث ان نلح ونلح او نزن كما يقال حتى نستطيع ان نحدث الآثر. من جهة اخرى: يجب ان نركز على نشر ثقافة الادخار من خلال المدارس.. وان نربي هذه العادة الفضيلة في نفوس ابنائنا.. ويجب ان تتعاون البنوك في هذا المجال فتحض على الادخار بدلاً من الاقتراض. انها مسئولية مشتركة لانه هم واحد. حوار: فتحي عبدالكريم
