الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 خطت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الثلاثة عقود الماضية خطوات متقدمة وشهدت تطورا ملموسا في مستوى الخدمات الصحية التي جاءت مواكبة للنهضة الشاملة التي حققتها الدولة في شتى المجالات الأخرى منذ قيام الاتحاد الذي أرسى أسس وقواعد التقدم الذي تشهده الدولة حاليا. وأكد قاضي سعيد المروشد مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية على ان التطور الملموس والطفرة الكبيرة التي تعيشها الدولة في الوقت الحالي على مستوى الخدمات الصحية يعود إلى الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة لتوفير خدمات صحية شاملة تستند على فلسفة ونظرة ثاقبة إلى أهمية الصحة كوسيلة أساسية للحفاظ على المكتسبات الحضارية التي تمكنت الدولة من بلوغها ولتوفير الكوادر الوطنية القادرة على النهوض بها مستقبلا مشيدا بالإنجازات الكبيرة التي تحققت في المجال الصحي على مستوى الدولة والتي تعتبر مصدر فخر واعتزاز لابناء هذا الوطن ولقيادته الحكيمة التي تمكنت خلال فترة زمنية قصيرة من تخطي كافة معوقات التحديث والإنجاز والوصول إلى مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال الذي يلامس حياة الإنسان بشكل مباشر إيمانا منها بأهمية صحة وسلامة هذا الانسان الذي هو رأس مال الوطن الحقيقي. واضاف المروشد بان الإنجازات التي تحققت خلال الثلاثة عقود الماضية استطاعت ان تنتقل بالدولة إلى ذرى التقدم وان تصبح دولة حديثة قوية مواكبة للتطورات المتسارعة ومشيدة على أرقى الأسس الحضارية بفضل قوة اقتصادها وغنى مواردها وتبحرها في العلوم والتكنولوجيا. وقال مدير عام دائرة الصحة ان التقدم والطفرة الكبيرة التي حققتها الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص في المجال الصحي ما هي إلا ترجمة للسياسة الحكيمة والنظرة المتبصرة والثاقبة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية والفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. انجازات طبية واستعرض قاضي المروشد الإنجازات والتطورات المتوالية التي تحققت في مجال الخدمات الطبية بإمارة دبي التي تتوق دوما لمواكبة التطورات العالمية المتسارعة في هذا المجال مشيرا إلى التطلعات والطموحات التي تسعى الإمارة لتحقيقها في هذا المجال بتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية وبدعم من مجلس الإدارة الذي يضع نصب عينيه الكثير من الخطط الطموحة الرامية للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية والعلاجية والوقائية المقدمة للمجتمع من مواطنين ووافدين ووفقا لارقى المعايير العالمية وسعيا للوصول إلى المرحلة التي تكون فيها دبي نقطة جذب ووجهة للسياحة العلاجية من مختلف الدول الخليجية والعربية وحتى العالمية من خلال تسخير أعلى المستويات التقنية وامهر الكفاءات البشرية في هذا المجال. وتابع مدير عام دائرة الصحة أن البدايات الأولى للتطور الصحي في إمارة دبي انبثقت من نظرتها كغيرها من الإمارات الأخرى إلى صحة الإنسان كأحد أهم أنواع الاستثمار التي تستحق الرعاية والاهتمام حيث كانت التوجيهات الحثيثة من قبل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ببناء المراكز الصحية والمستشفيات التي تغطي كافة المدن والقرى والتجمعات السكانية لتوفير الخدمات الصحية الشاملة للمواطنين والمقيمين على ارض الدولة. وقبيل ذلك كانت الخدمات الصحية المتواضعة قد بدأت في دبي عام 1943م في منطقة الرأس بمركز صحي صغير يقدم الأدوية والاستشارات الطبية للمواطنين مع غياب الطبيب المتخصص، وفي أواخر عام 1951م تم بناء الجزء الأول من مستشفى المكتوم تحت رعاية المغفور له الشيخ سعيد بن مكتوم وكان يضم عيادة خارجية تقدم العلاج للمرضى وجناحاً عاماً للرجال وآخر للنساء بسعة ستة أسرة. وفي العام 1970م اصدر المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم توجيهاته بتأسيس دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي لتقوم بالإشراف على تطوير الخدمات الطبية والصحية في الإمارة وتوفيرها للمواطن والمقيم. مرحلة الاتحاد وأشار مدير عام دائرة الصحة إلى أن دبي أخذت بمواكبة التطورات العالمية المتسارعة في مختلف المجالات منذ تأسيس الاتحاد حيث بدأت ببناء الصروح الطبية لتلبية احتياجات السكان المتزايدة من الخدمات العلاجية فقامت عام 1973م بافتتاح مستشفى راشد ليقوم بتقديم خدماته الصحية إلى جانب مستشفى المكتوم، وفي عام 1983م تم افتتاح مستشفى دبي وبعد ذلك بثلاث سنوات كان افتتاح مستشفى الوصل بالإضافة إلى افتتاح اكثر من عشرين مركزا صحيا وعيادة خارجية موزعة على كافة المدن والقرى والتجمعات السكانية في الإمارة. وأكد على أن التطور الحقيقي للخدمات الصحية في إمارة دبي قد بدأ منذ تأسيس دائرة الصحة والخدمات الطبية التي يرأسها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة بفضل السياسة الحكيمة والرؤية الثاقبة لسموه والحرص الذي يبديه لتوفير الخدمات الصحية المتطورة لكافة محتاجيها من مواطنين ووافدين على حد سواء إضافة إلى أسلوب الإدارة الحديث الذي تنتهجه الدائرة والذي يعتمد على اللامركزية الإدارية من اجل تسريع وتفعيل العملية الإدارية والطبية وبما يساعد على عملية التطوير والإنتاج لتقديم الأفضل والارقى في هذا المجال. واضاف انه مع التطور المتسارع للخدمات الصحية في دبي تنامت أعداد العاملين في هذا القطاع وظهرت العديد من الاختصاصات التي لم تكن موجودة في السابق وانخرط الكثير من أبناء الوطن في العمل بهذا المجال وبرزت بينهم العديد من الكفاءات المتخصصة في المجالات الطبية الدقيقة كالقلب وغيرها، الأمر الذي عمل على تعزيز ثقة المواطن بمؤسساته الطبية والقائمين عليها مما حد من السفر الخارجي للعلاج واسهم في الحفاظ على الكثير من الأموال التي كانت تذهب للخارج لهذه الغاية. الرعاية الصحية الأولية واوضح المروشد الاهتمام الذي تبديه الدولة للرعاية الصحية حيث يعد مستشفى المكتوم المركز الرئيسي لها في إمارة دبي انطلاقا من اعتبارها إحدى دعائم الصحة في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام وحكومة دبي بشكل خاص والركيزة الأساسية والأولى لكافة الخدمات الصحية في ظل سياسة دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي المستمدة في هذا المجال من فلسفة منظمة الصحة العالمية الرامية لتحقيق الصحة للجميع. واشار المروشد إلى دور ومهام إدارة الرعاية الصحية التابعة لدائرة الصحة والخدمات الطبية المتمثل بالإشراف على عشرين مركزا صحيا وعيادة خارجية موزعة على جميع مناطق إمارة دبي ومزودة بأحدث المعدات اللازمة واكفأ الكوادر الطبية خاصة وان كل عيادة أو مركز منها يخدم اكثر من ثلاثين ألف نسمة يستفيدون من الخدمات الصحية التي تقدمها هذه المراكز سواء الوقائية أو التعزيزية كخدمات رعاية الأمومة من خلال عيادات ما قبل الولادة وما بعدها وخدمات صحة الطفل والصحة المدرسية وبرامج التثقيف والتوعية الصحية وخدمات فحص العمالة الوافدة والتطعيمات الدولية والخدمات الصحية المتعلقة بالمطار والميناء إضافة إلى الخدمات العلاجية التي تشمل خدمات معالجة المراجعين من الرجال والنساء والأطفال وبعض التخصصات كالعيون والأنف والأذن والحنجرة والأمراض الجلدية والأسنان ويساند هذه الخدمات المختبر والأشعة والصيدلية والإسعاف مشيرا الى التزايد المتنامي للاستفادة من هذه الخدمات حيث وصل عدد المرضى والمراجعين لهذه المراكز حوالي 900000 مريض العام الماضي. مستشفى راشد وقال قاضي المروشد انه من منطلق النهوض بالواقع الصحي والتطورات المتسارعة والرغبة في تطوير الخدمات الصحية في الإمارة لتكون موازية للتطور العام المتوقع في جميع المجالات كانت التعليمات السامية بضرورة بناء مستشفى عام مجهز بأحدث التجهيزات الطبية والكوادر البشرية المؤهلة وكان ذلك عام 1969 حيث وضع حجر الأساس لهذا المستشفى الذي حمل عند افتتاحه عام 1973 اسم المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ليقوم بتقديم الخدمات الصحية والعلاجية المتنوعة من خلال أقسامه وعياداته المختلفة كعيادة المرضى الخارجيين وقسم الطوارئ والحوادث والأشعة والعلاج الطبيعي والمختبر والأمراض النفسية والعصبية والجراحة العامة والكسور والعظام وجراحة الأعصاب والأمراض الجلدية والأمراض المعدية وامراض القلب إضافة إلى عيادات الأنف والأذن والحنجرة والعيون والأسنان والجلدية وامراض المسالك البولية وغيرها من التخصصات المهمة التي تشهد إقبالا كبيرا للمرضى. وأضاف أن وجود هذه الخدمات الكثيرة والمتنوعة والمعززة بأحدث الأجهزة والتقنيات العالية جعلت من المستشفى مؤسسة رئيسية في إمارة دبي مما يجعله وجهة للمرضى من داخل وخارج الإمارة، كما انه يعتبر أحد المراكز المهمة في منطقة الخليج لعلاج الإصابات وبالتالي فهو يستقبل معظم الحالات الصعبة من المستشفيات الأخرى. ولفت مدير عام دائرة الصحة إلى الخطط والبرامج المستقبلية التي تعتزم الدائرة تنفيذها في المستشفى ليكون الارقى من نوعه في منطقة الخليج بل والشرق الوسط بشكل عام إيمانا منها بأهمية الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة للمجتمع والوصول بها إلى افضل المستويات العالمية. مستشفى دبي ومع التنامي المتزايد لعدد السكان في إمارة دبي والتطور العمراني الذي شهدته منتصف السبعينيات قال مدير عام دائرة الصحة ان الحاجة كانت ماسة لبناء مستشفى آخر في الإمارة وكان ذلك عام 1977م إلا ان استقبال المرضى بدأ في الشهر الثالث من عام 1983م للاستفادة من الخدمات الكثيرة التي يقدمها المستشفى من خلال أقسامه المتعددة كالولادة والأمراض النسائية والأطفال والأنف والأذن والحنجرة والعيون والطب الباطني بجميع فروعه وجراحة العظام والمسالك البولية وجراحة القلب وامراض الكلى وامراض السرطان وامراض الأسنان واللثة بالإضافة إلى المختبر والأشعة والطب النووي والأقسام الفنية التي تضم قسم الصيدلة والعلاج الطبيعي والتغذية، والأقسام التقنية التي تحتوي قسم البصريات وفحص السمع وتخطيط ورسم القلب إضافة إلى خدمة جراحة القلب المفتوح وقسطرة القلب وامراض الكلى والأورام السرطانية وعلاجها والطب النووي بخدماته التشخيصية والعلاجية. مركز جراحة القلب وقال مدير عام دائرة الصحة ان المستشفى يحتوي ضمن أقسامه مركزا متطورا لامراض وجراحة القلب يتميز بتجهيزاته العالية التقنية وكوادره البشرية المتخصصة في جراحة القلب والشرايين مشيرا إلى أن افتتاح هذا المركز جاء ضمن الخطة التطويرية المتواصلة التي يتبناها مجلس إدارة الدائرة منذ تشكيله للوصول بالمستوى الصحي والخدمات الطبية إلى أرقى المستويات ليتناسب مع المكانة البارزة التي تحتلها دبي والإمارات العربية المتحدة. وأشار المروشد إلى أن إطلاق مركز جراحة القلب يأتي في إطار التزام دائرة الصحة والخدمات الطبية بتوفير الخدمات العلاجية المتكاملة لابناء المجتمع وفقا للمعايير العالمية مؤكدا على ان المركز بطاقته الاستيعابية ومعداته المتطورة وكفاءة العاملين فيه من استشاريين وأخصائيين والطاقم المساعد يشكل خيارا مثاليا لمرضى القلب ويغنيهم عن السفر الخارجي لمتابعة العلاج. مستشفى الوصل وتماشيا مع الطفرة العمرانية والحضارية التي شهدتها وتشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة عموما وامارة دبي على وجه الخصوص في جميع مجالات الحياة كانت النهضة الصحية تسير جنبا إلى جنب مع باقي الخدمات المتميزة التي تقدمها دوائر حكومة دبي فكانت النقلة النوعية نحو بناء المستشفيات المتخصصة والتي أثمرت كما يقول مدير عام دائرة الصحة بفكرة بناء مستشفى تخصصي لامراض النساء والولادة والأطفال والذي وضع حجر الأساس له عام 1981م ليتسع عند افتتاحه عام 1986م إلى 369 سريرا وليطلق عليه اسم دبي القديم (الوصل) وليبدأ بتقديم خدماته من خلال أقسامه المتعددة كالعيادات الخارجية للأمراض النسائية والولادة وعيادات الأطفال وجراحة الأطفال والعيادات التخصصية الأخرى إضافة إلى الطوارئ والأشعة والصيدلة وعيادات الأسنان والمختبرات ووحدة العناية المركزة للأطفال الخدج مشيرا إلى فخر المستشفى يكونه صديقا للطفل حيث يتم التركيز على مبدأ العائلة كوحدة متماسكة من المجتمع. واشار المروشد الى أن أهم ما يميز المستشفى هو وجود وحدة العناية المركزة الخاصة بالخدج وحديثي الولادة والتي تعتبر من أهم معالم المستشفى خاصة وإنها المركز الرئيسي لامارة دبي والإمارات الشمالية، مشيرا إلى الخدمات المتميزة التي يقدمها قسم العلاج الطبيعي للسيدات الحوامل كتمارين ما قبل وما بعد الولادة إضافة إلى العلاج الطبيعي لامراض التنفس والعلاج التأهيلي للأطفال المعاقين. مركز الثلاسيميا واوضح المروشد أهمية الدور الذي يقوم به مركز الثلاسيميا الذي يهتم بالعناية بالاضطرابات الوراثية المختلفة بالدم بما في ذلك الثلاسيميا ومرض الخلايا المنجلية ومرض إتش بي إتش مشيرا إلى النجاحات التي حققها المركز في مراقبة الثلاسيميا في المجتمع حيث لم يتم تسجيل حالات ولادة جديدة تعاني من الثلاسيميا ضمن اسر المواطنين المسجلين منذ عام 1998م، حيث أن المركز يقوم بدراسة الحالة الاجتماعية للمريض وعائلته من خلال الأخصائية الاجتماعية كما يقوم أيضا بعقد جلسات استشارية عائلية ووراثية. وأشار المروشد إلى نجاح المركز بتطوير نوعية التحاليل الخاصة بتقنية الحمض النووي حتى اصبح مرجعا على المستوى العالمي لإجراء التحاليل لعينات من مختلف دول العالم لافتا إلى الحرص الذي يبديه المركز لمتابعة كل جديد في علاج مرض الثلاسيميا وتوفيره للمرضى في دبي.
