الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 يشهد الجميع ان بناء دولة الامارات العربية المتحدة تزامن مع بناء الانسان، فالاتحاد تجسد في مجموعة من الانجازات العملاقة خلال فترة زمنية قصيرة وانعكس هذا على الحياة الفكرية والثقافية في الامارات لتشهد الدولة بعدها سلسلة من الانشطة المهمة التي ابتعدت عن الحدود الجغرافية المحلية لتصل الى دول كثيرة في العالم. وما وصلت اليه دولة الامارات العربية المتحدة من تقدم وثقافة يمثل ترجمة حقيقية لقول صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة «ان العلم والثقافة اساس تقدم الأمة». كما يرى سموه في الكتاب عنصرا مهماً من عناصر البناء الثقافي وعن هذا قال سموه: «الكتاب هو وعاء العلم والحضارة والثقافة والمعرفة والادب والفنون وان الأمم لا تقاس بثروتها المادية وحدها انما تقاس بأصالتها الحضارية والكتاب هو اساس هذه الاصالة». بعد هذا التاريخ القصير في بناء الانسان الذي تزامن مع التطور الحضاري تراكمت النتاجات الثقافية والفنية، لمبدعين لهم نظرتهم ورؤيتهم الخاصة بهذا الاتحاد الذي انعكس على حياتهم ومادتهم الابداعية. التركيز على الابداع الفنان عبدالرحيم سالم نائب رئيس جمعية الامارات للفنون التشكيلية يقول: «منذ قيام الاتحاد في سبيعينيات القرن الماضي مرت الدولة بمرحلة من مراحل الاستقرار النفسي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي مما ساهم في بلورة شخصية المبدع والمثقف المحلي على مستوى منطقة الخليج والدول العربية وتحقق هذا من خلال وجود مؤسسات تخدم الجانب الابداعي الذي كان يتسم بالشتات، ولهذا تواكبت النشاطات الجماعية وظهرت مجموعة من المبدعين على كافة المستويات الابداعية من شعر ومسرح وفنون وموسيقى، فالطموح والرغبة لم يكونا كفيلين بالاستمرارية انما التسهيلات المتعددة، والتركيز المستمر على الابداع». وينتقل سالم للمقارنة بين الماضي والحاضر قائلا: «كان هناك مجموعة من المبدعين الذين يمارسون اكثر من نشاط بسبب محدودية العدد لكن بعد قيام الاتحاد بدأت القنوات تتوسع، وتمتص الامكانيات اللامحدودة من خلال وجود الجامعات وانتشار البرامج التثقيفية الواسعة والمختلفة مما ساهم في زيادة عدد المهتمين وظهور الكثير من المتفردين والمتميزين بابداعاتهم». واهمية الاتحاد كما يقول سالم: انه ركيزة لبناء الاجيال التي عاصرت ما قبل الاتحاد وبعده، وبرزت اكثر في فترة الاتحاد اما الشق الثاني فهو الجيل الذي ترعرع ونما في مناخ واجواء الاتحاد. وجيمعهم ساهموا مساهمة كبيرة في البناء الحضاري للدولة على اسس متينة من خلال الجمعيات والمؤسسات التي استثمرت العناصر البشرية المبدعة وقدمتها للعالم بشكل لائق. ازدهار ثقافي بداية يصف الاديب حارب الظاهري رئيس اتحاد كتاب وادباء الامارات فرع ابوظبي الاتحاد قائلا: «ان ذكرى العيد الوطني تتسم بالمعنى الكبير والمغزى الجميل والروح المعطاءة، والقلوب فخورة توقر يومها المجيد، وتعلي من شأن رفعة الوطن الغالي لما لهذا اليوم من ذكرى جمعت اراضيه المتناثرة هنا وهناك ليبدو في قالب واحد تحدد معالمه الوطنية راية سلام تضاهي المجد والعزة. «ففي يوم الثاني في ديسمبر رفرف علم الكرامة والدولة ذات السيادة التي جمعها سماء وطن واحد، مطوقة بالمحبة ـ مأثورة برائحة العود فكان الحلم جميلا والطموحات كبيرة لاتعد، ولاتحصى»، وعن البدايات يقول الظاهري: «المسيرة في بدئها البكر تنير دروبها بالعلم ولا سواه ينبذ الجهل ولا غيره يقفز بالامم فوق المعضلات الكثيرة ومنها الفقر الذي ذاع صيته بين اوصال الدولة المتناثرة فكان الحافز الاكبر ان تسقي الدولة الحديثة عهدها بماء الحرص على الثقافة العذبة وان تتحمل عناء تثقيف شعبها على نار هادئة فكان المذاق الجميل فيما تصبو اليه من رؤية ثاقبة ابتدعت الحس الثقافي الحضاري الذي واكب الايمان الراسخ بالمصير الواحد وأنه لابديل الا بالخطو نحو الازدهار ثقافيا وعلميا فكان للدولة الزهو بكيانها على نحو التشكل الجميل وكأنه امتداد نحو المستقبل نكتبه بماء الذهب ونعنون له في اكثر من صرح ثقافي له قامة وزهاء فالامارات اصبحت منارة الامم وقبلة الشعوب اقتصاديا وعلميا وكذلك ثقافيا وانها في طريقها لتبوؤ مكانة عالية هذا ما تفصح عنه النبوءات والدراسات الدولية واخيرا يؤكد الظاهري لا يمكن لنا الا ان نحرص على العطاء الثقافي والاستمرار في التفاعل البناء مع الامم الاخرى حتى نواصل طريقنا الذي اكسبتنا اياه السمات التي حددت معالمنا ورؤانا التي كشفت في البدء العطاء ومنحت دولتنا المكانة والرفعة العالية فطريق الحضارة يبدأ بالعمل ولا سواه وهذا ماحرص عليه راعي الدولة باني مجدها واهب كيانها القوة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان حفظه الله ورعاه صاحب الايادي البيضاء في كل لبنة من لبنات الدولة فهو الدرع الذي اكتنفها بالامان والواحة التي ظللتها بالخير والسلام ما يسير عليه الابناء ماهو الا رسما لطريق ابتدعه سموه وباركه لهم فلتهنأ الدولة بقائدها. مؤسسات تتبنى المبدعين الاديبة اسماء الزرعوني تؤكد: «ان العقول قد نهضت في عهد الاتحاد وظهرت المؤسسات الثقافية التي تدعم المبدعين مثل اتحاد كتاب وادباء الامارات، المجمع الثقافي، ندوة الثقافة والعلوم الجمعيات التشكيلية وغيرها وتعتبر كل هذه المراكز روافد في ظهور المبدع، وتتبنى ابداعاته فاتحاد الكتاب الذي مر على انشائه حوالي 18 سنة معروف على مستوى الدول العربية اضافة الى وجود الجوائز والروافد الثقافية الاخرى التي ساهمت في تحفيز الكاتب او المبدع». وكان كما قالت الزرعوني «لظهور الجرائد والمجلات دور كبير في وضع الحد المناسب لازمة التواصل بين دولتنا وبين الدول الاخرى فالاعلام اسرع وسيلة من وسائل الانتشار والتواصل مع العالم الخارجي». تحقيق ـ عبير يونس