الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 صدرت امس دراسة جديدة تحت عنوان «قيادات في تاريخ الامارات» تتناول السيرة الذاتية لحياة وكفاح ثلاثة من رجال الرعيل الاول من أبناء الامارات الذين شاركوا في وضع أسس اتحاد الامارات وهم المغفور لهم بأذن الله الشيخ راشد بن حميد النعيمى حاكم عجمان السابق والشيخ أحمد بن راشد المعلا حاكم أم القيوين السابق والشيخ محمد بن حمد الشرقى حاكم الفجيرة السابق. وتقدم الدراسة التى اصدرها مركز زايد للتنسيق والمتابعة عرضا تاريخيا للظروف والاوضاع التى كانت سائدة في المنطقة بشكل عام وفي الامارات بشكل خاص قبل الاتحاد ومساعى الاستعمار للتفرقة بين شعوب المنطقة وتجزئتها ومظاهر النضال والمقاومة العربية الرافضة للهيمنة الاجنبية في هذه الامارات وسعى هذه الامارات لتحرير أراضيها واستقلال أرادتها حتى تحقق الاستقلال على أيدى أبناء هذه الامارات. وتشير الدراسة الى انطلاق فكرة الاتحاد من المقومات التاريخية والجغرافية والبشرية والثقافية والعقائدية التى تربط هذه الامارات وبعضها ثم الاعلان عام 1968 عن اتفاق ثنائى بين أبوظبي بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ودبي بقيادة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ودعوتهما باقى الامارات للاتحاد في دولة واحدة حتى أعلن عن الاتحاد في ديسمبر عام 1971 وقيام دولة الامارات العربية المتحدة. وأشارت الدراسة الى ان المغفور له باذن الله الشيخ راشد بن حميد النعيمى حاكم عجمان السابق كان أحد فرسان مسيرة الاتحاد بجانب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخوانهما حكام الامارات. وتستعرض الدراسة سيرة الشيخ راشد بن حميد النعيمى الذى ولد قبل بداية القرن العشرين بسنوات قليلة بامارة عجمان الهادئة الواقعة على ساحل الخليج العربى وكان راشد الفتى الصغير مغرما بالصحراء وقصصها ومولعا بالتجارة كنشاط اقتصادى رئيسى فرض نفسه على المنطقة قبل النفط وكان وحيدا لابيه وكما يحكى سموه عن نفسه وعن سيرته يقول «كنت وحيد أبى وكان أبى وحيد جدى وكنا نعيش هنا في عجمان وكان التعليم على أيامنا نادرا وعلى يد شيوخ يحفظون القرآن وتعاليم الكتاب والسنة ولم نكن أهل بحر بل عرب بدو لنا في البر الخيل والركاب وليس لنا في الصيد والسفن». وقد بدأت نظرة الشيخ راشد للحياة والناس والسلم والحرب تتبلور بوعى مدرك لحقائق الاشياء وفلسفة الامور وبحس ناقد ينشد الفضل ويغلب الحكمة ويطمح للاستقرار والوحدة وقد تولى الشيخ راشد الحكم في عجمان عام 1928 خلفا لوالده في شكل من الود والتفاهم السلمى وكان سموه متمسكا بكرامته وكرامة بلاده ووطنه في وجه الاطماع الاجنبية ولسموه مقولة شهيرة يقول فيها «ليس عربيا من يصبر على الضيم وليس عربيا من يجبن أو يتردد إذا دعا داعى الموت» وأثبت سموه انتماءه لامته العربية منذ البداية بمواقف عديدة ووضع أمارة عجمان ضمن برامج التنمية الاقتصادية في جامعة الدول العربية. وتتضمن الدراسة مراسلات للشيخ راشد بن حميد النعيمى مع جامعة الدول العربية في الستينيات وانطلاق مسيرة التنمية والتقدم في أمارة عجمان على يد سموه وتحت قيادته ثم تعاونه واتفاقه مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخوانهما حكام الامارات على تأسيس الاتحاد وما تلا ذلك من انطلاق مسيرة التنمية وبسرعة مذهلة في أمارة عجمان في ظل دولة الامارات العربية المتحدة حتى رحيل الشيخ راشد بن حميد النعيمى في سبتمبر عام 1981 بعد مرض عضال استمر معه فترة من الزمن. وتقدم الدراسة تصريحات وكلمات للشيخ راشد بن حميد النعيمى في العديد من المناسبات وحديثه حول القضية الفلسطينية حيث قال سموه رحمه الله «لا أظن أننا بما يسمونه الحل السلمى سنتوصل الى حقوقنا لان عدونا يريد استسلاما لا سلاما». ثم تتناول الدراسة سيرة حياة المغفور له الشيخ أحمد بن راشد المعلا حاكم أم القيوين السابق حيث تعرض لنسب سموه وانتسابه لعائلة ضاربة في جذور التاريخ من قبيلة المعلا التى تعرف أيضا باسم آل على الذين حكموا أمارة أم القيوين منذ تأسيسها وكان أول حاكم لها هو ماجد المعلا. وتعرض الدراسة لتاريخ الامارة التى مضى على تأسيسها نحو أكثر من مئتي عام مضت وقد تولى الشيخ أحمد بن راشد المعلا الحكم عام 1929 وشهدت الامارة على يديه عهدا طويلا من الاستقرار والهدوء حيث تميز سموه رحمه الله بالحكمة والصدق والعدل والنزاهة حتى كان الجيران من حكام الامارات والقبائل الاخرى يستعينون به كوسيط لحل الخلافات بينهم. وشهدت أم القيوين في عهده نهضة حديثة لم تشهدها من قبل رغم امكانياتها المحدودة ومواردها الشحيحة حيث شيدت في عهد سموه الطرق الحديثة وتحسنت الظروف التعليمية والصحية والاجتماعية لابناء الامارة وأنشئت المرافق الاساسية ووضع نظام الامن والشرطة بالامارة وتطور التعليم وخرج أبناء الامارة الصغيرة للالتحاق بالجامعات في الدول العربية الشقيقة. وتوطدت العلاقات بين الامارة وجامعة الدول العربية في منتصف الستينيات من خلال برامج التنمية والمعونات التى قدمتها الجامعة للامارات وتواصلت المسيرة بلا توقف لتنضم أم القيوين الى مسيرة اتحاد الامارات في عام 1971 ويقول الشيخ أحمد بن راشد المعلا «رحمه الله» أن زايد هو الذى أسس الاتحاد ودعمه منذ قيامه سواء كان ذلك بالمال أو بالجهد وقد أصبح للاتحاد برئاسة سموه كيانه سواء على المستوى المحلى أو المستوى الخارجى ونحن متأكدون أن أعضاء المجلس الاعلى سيشاركون الشيخ زايد المسئولية وسيحاولون تذليل المصاعب التى تواجهه وسيتعاونون معه بكل طاقاتهم من اجل ازالة العقبات. وتعرض الدراسة لسيرة حياة المغفور له الشيخ محمد بن حمد الشرقى حاكم الفجيرة السابق وذلك من خلال عرض لنسب سموه التاريخى للشرقيين المعروفين بشدة المراس والشجاعة وهم من القبائل العربية القديمة النازحة من جنوب الجزيرة العربية. وقد تولى سموه الحكم عام 1952 بعد وفاة شقيقه الاكبر الشيخ سيف بن حمد وبدأت امارة الفجيرة مع سموه عهدا جديدا انطلقت فيه على طريق النهضة والتنمية والتطور في مختلف المجالات وفتحت علاقاتها مع العديد من دول العالم وخاصة الدول العربية والاسلامية ودخلت الامارة ضمن برامج التنمية الاقتصادية لجامعة الدول العربية عام 1965. وشارك الشيخ محمد بن حمد الشرقى «رحمه الله» أخيه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله في تأسيس اتحاد الامارات وانطلاق مسيرته ومن أقواله الشهيرة «أن الاتحاد واقع فعلا في ضمير الامارات ولا حاجة لقرار يؤخذ ولا بيان يذاع فنحن أسرة واحدة تجمعنا وحدة الهدف والمصير» وقال سموه «أن تلك الخطوات تزيدنا ايمانا ورسوخا بقيادة زايد الحكيمة لهذه الامة ولا أدل على ذلك من مدى اهتمام سموه بشعبه من تلك الزيارات للمناطق النائية». ورحل سموه في سبتمبر عام 1974 بعد أن شهد مولد الاتحاد وظهور دولة الامارات العربية المتحدة. وام